English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
تقوى   - فلسطين الاسم
الدعوة.. الأب.. الأمن.. فلسطين: استشارةٌ جديدة.. من ضيفٍ قديم العنوان
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين حمداً كثيراً طيِّباً مباركاً فيه، والصلاة والسلام على قائد الغرِّ المحجَّلين والمبعوث رحمةً للعالمين، سيِّدنا محمَّد، وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد؛
إنَّني أحمد الله حمداً كثيراً أن جعل في هذه الأمَّة أناساً غيورين على الإسلام، عاملين من أجل رفع لوائه ولو اقتضى ذلك منهم العمل الدؤوب وقلَّة الراحة، ولكنَّني مع ذلك أسأل الله تعالى أن يبارك بكم وبأوقاتكم لخدمة الإسلام والمسلمين، فجزاكم الله خيرا، وجعله في ميزان حسناتكم.. اللهمَّ آمين.
في البداية أودُّ أن أشكر الدكتور كمال المصري الذي تكرَّم وأجاب على سؤالٍ سابقٍ لي، والذي نشرْتُه بين كلِّ الأخوات المعلِّمات عسى أن ينفعني الله به وإياهنّ، والجميل في الأمر أنَّ المعلِّمات -بفضل الله سبحانه وتعالى- قد رأين أموراً لم تَدُرْ ذات يوم بخَلَد واحدةٍ منهنّ، ممَّا وسَّع مداركهنَّ وجعلهنَّ منصبَّات على الدعوة ولو بأبسط الأمور المتاحة بين أيديهنّ، والفضل لله وحده -أستاذي الفاضل الدكتور كمال المصري- أن استطعتُ أن أزرع في نفوس طالباتي حبَّ الله ورسوله وحبَّ هذا الدين، واستطعت أن أزرع العزَّة المدفونة في الأعماق لتنبت شجرةً قويَّةً باسقة الأغصان.
ذات يوم -أستاذي الفاضل- علَّمت طالباتي كلمة "because" واخترت جملة: "أنا أحبُّ القرآن لأنَّه......" فقالت لي واحدةٌ من تلميذاتي: "أنا أحبُّ القرآن لأنَّه سلاحي"، كانت فرحتي عظيمة، فتلك الجملة البسيطة أخبرتني أنَّني لم أكن أكلِّم نفسي، وأنَّ طالباتي يفهمنَ ما أقول، بل ويشعرن به كذلك، فلله الفضل ثمَّ لك أستاذي الفاضل، فلقد نوَّرتَ دربي بأمورٍ جهلتُ معانيها، ولم أتنبه إلى قيمتها إلا بعد توجيهك، فأنا أسأل الله عزَّ وجلَّ أن يجعل عملك هذا في ميزان حسناتك، وأسأله تعالى لك دوام الصحَّة والعافية لخدمة الإسلام والمسلمين؛ أختك تقوى.
ولكنَّني أودَّ أيضاً سؤالك لأمرٍ آخر ألا وهو: إنَّ والدي وأخوتي خائفون من عملي في الدعوة إلى الله، ليس لأنَّهم بعيدون عن هذا الأمر، بل لأنَّ الأوضاع المحيطة بنا لا تجعل هذا الأمر هيِّناً أو بعيداً عن المخاطر حتى لفتاة، فإنَّ الملاحقات والمضايقات دائمةٌ دوام تحرُّكك للدعوة في سبيل الله، وليس من قِبَل اليهود الملاعين فقط، بل حتى ممَّن يُسَمُّون أنفسهم حماة الديار الفلسطينيَّة، فإنَّهم لا يتوانَون أبداً عن "فضح" الفتاة إن علموا أنَّه بهذا الأمر سوف يُكتَب لهذه الفتاة الموت دعويّا، وآخر المستجدَّات و التي جعلت أمر الدعوة أمراً لا يسبِّب إلا "المشاكل" كما يقولون، هو أنَّني أردتُّ السفر إلى الأردنِّ لزيارة بعض أقاربي، فبقيت في المخابرات الإسرائيليَّة ما يقارب 5 ساعات، وكان أخي قد مرَّ إلى الجسر الأردنيّ، وأنا لا زلت في الجسر الصهيونيّ، وكلُّ ما يفعله الشرطيُّ الفلسطينيُّ في تلك اللحظة هو النظر إليك كالأبله أو كالمتصيِّد في الماء العَكِر، فإذا علم معلومةً عن طريق الخطأ سارع ليبلغ بها "أسياده"، والكارثة الكبرى أنَّني قد رجعتُ إلى فلسطين بسبب رفض المخابرات الأردنيَّة إدخالي بحجَّة أنَّني "خطرٌ على أمن الدولة"، وهذا الأمر كلُّه أغضب إخوتي ووالدَيْ، ممَّا جعل أبي يرفض الكلام معي أبداً وهذا ما يؤرِّقني.
أنا لست الآن بصدد سؤالك: هل أستمرُّ في الدعوة إلى الله أم لا؟ فأنا أعلم تماماً أنَّ الله قد سنَّ سنَّة الابتلاء كي يميز الخبيث من الطيب، وأسأله تعالى أن يكون كلُّ ما حصل معي –و هو قليلٌ مقارنةً بتجارب أخريات- هو ابتلاءٌ من عند الله سبحانه وتعالى، و لكنَّ السؤال هنا: كيف أتصرَّف مع الوضع الراهن؟ كيف أستطيع كسب ثقة أبي التي أحسبها ذهبت من دون رجعة، حيث إنَّه من مناصري القول (الحيط الحيط ويا رب ستيره)؟ وكيف أستطيع أن أفهم عقليَّة أبي حيث إنَّه قد جاوز السبعين من العمر؟
السؤال
2001/06/06 التاريخ
آداب وأخلاق, العائلة الموضوع
الدكتور كمال المصري المستشار
الحل
أختي الفاضلة تقوى
ما تزالون أنتم أساتذتنا في الأرض المباركة أرض الرباط، ما تزالون تعلِّموننا دروساً في كلِّ شيء: في العزَّة، في البذل، والعمل، في التضحية، في المثابرة، في القوَّة، في...، في...، في… ضمن سلسلةٍ طويلةٍ من الدروس العمليَّة التي نتعلَّمها منكم، وننهل منها ونرتوي وقد كنَّا في غاية الظمأ، وإن كان لكلماتي البسيطة أثرٌ في نجاحاتكم، فالحمد لله ربِّ العالمين أن وفَّقني إليها، وأسأله تعالى الإخلاص فيها، ورغم ذلك فهي تبقى مجرَّد كلمات، لولا تيسير الله تعالى لكم أن عملتم لما كان لها تأثير، فقد أكون أتحدَّث بالكلمات، ولكنَّكم تتحدَّثون بالفعل، وشتَّان بين الفعل والقول، فبورك فيكم، ونصركم الله وأعزَّكم في الدنيا والآخرة كما علَّمتمونا كيف تكون العزَّة.

أختي الكريمة تقوى
اسمحي لي أيضاً أن أقول: "ما شاء الله" عليك، فحديثك ينبع من قوَّةٍ ظاهرة، ورؤيةٍ جليَّةٍ لا لبس فيها لدور المسلم في الحياة، يسير فيه متوكِّلاً على ربِّه لا يبالي ما أو من يلاقيه وأيٍّا كانت النتائج، ووالله لقد بثَّت فيَّ كلماتك يا أختي من الحماس والرغبة في البذل الكثير، وأصبحت كلَّما أصابني نوعٌ من الإرهاق أو الملل لكثرة العمل وضعف القدرات أفزع إلى كلماتك كي آخذ منها زاد التفاؤل والحماس والبذل، حفظك الله من كلِّ سوء، وأثابك على كلِّ شيءٍ قدَّمتيه لربِّك ودينك أضعافاً مضاعفة، وشرح صدر أهلك كي يعرفوا كم يملكون من جوهرةٍ ربَّانيَّةٍ مباركة.

أختي الكريمة
كانت هذه مقدِّمة ارتأيت وجوبها نحوك ونحو أهلنا وأساتذتنا الصامدين في أرض الرباط، أسأل الله لك ولهم النصر والثبات والسداد والحفظ من كلِّ سوء.
أمَّا مشكلة والدك –أختي الفاضلة- فهي مشكلةٌ مكرَّرةٌ دائمة، قد تختلف باختلاف الظروف والأحوال والأعمار والبلدان، إلا أنَّها تتَّفق في وجودها بوضوحٍ عند اجتماع أسرةٍ تعوَّدت على ما تعوَّدت عليه من أفكار ومفاهيم وتقاليد، وابنٍ-ذكراً كان أم أنثى- فهم رسالته ودوره في الحياة كمسلم، وبالتالي فلا نملك لها علاجاً سحريًّا خارقاً يجعل الأسرة تغيِّر من رأيها بعد لحظة، وتغدو سنداً لابنها وعاملاً مساعداً له لا مثبِّطا محبطا.
وقبل حديثي في العلاج دعيني أؤكِّد على مفهومين، ذكرتِ أنت أحدهما، وذكرتُ أنا الآخر:
المفهوم الأول: أن ترك الدعوة إلى الله أمرٌ خارج النقاش أو الحديث، وهو ما أشرتِ إليه بقولك: "أنا لست الآن بصدد سؤالك: هل أستمرُّ في الدعوة إلى الله أم لا؟ فأنا أعلم تماماً أنَّ الله قد سنَّ سنَّة الابتلاء كي يميز الخبيث من الطيب".
المفهوم الثاني: أنَّنا لا نستطيع تغيير عقول أهلنا من النقيض إلى النقيض، فمن شبَّ على شيءٍ شاب عليه، إلا أن يشاء الله تعالى أمراً آخر، فهو وحده سبحانه القادر على ذلك.

وبعد هذين المفهومين، دعينا نتحدَّث فيما يمكن أن نعمله في حالة والدك:
1- أوَّل ما يمكن عمله هو زيادة القرب منه كلَّما ازداد هو بعداً عنك، إذا كانت لك عادةٌ تقومين بها عند لقائه كالسلام عليه أو الابتسام في وجهه أو تقبيل يده، فزيدي من كلِّ ذلك، ولا تفعليه تكلُّفا، بل بحبٍّ وودٍّ حقيقيَّين.

2- يا أختي تقوى حينما يكبر الأبناء ويبدءون في الاعتماد على أنفسهم عادةً ما يبدأ الآباء بالشعور بعدم الأهميَّة أو بضعف دورهم، وهم الذين كانوا طوال الوقت محور الاهتمام، وأساس البيت، وهو شعورٌ طبيعيٌّ يحتاج من الأبناء أن ينتبهوا إليه جيِّدا، فزيدي من احترامه وتقديره وبالذات أمام الناس، وأكثري من إشعاره بذاته وكيانه، وأنَّك مهما حدث فلن تكبري عليه أبدا، وسيبقى هو "كبيركم" إن صحَّ التعبير، وكلمته هي التي تنفَّذ.

3- ما المانع يا أختي من أن تجلسي معه، وبكلِّ الودِّ والحبِّ حاولي مناقشته في الأمر، وابدئي بإفهامه أنَّ رأيه هو الذي سيتمّ، وأنَّه صاحب القرار، ثمَّ بعد ذلك ناقشيه في هدوء، وحدِّثيه عن اليهود وماذا يفعلون بكم بأهلكم، ذكِّريه بالشهداء الذين فقدتموهم، اذكري له الأحداث والأوضاع والظروف، فلعلَّ الله يشرح صدره، ويفتح قلبه، أنا أعلم أنَّ تفكير الكبار صعب التغيير، ولكنَّ المحاولة ضروريَّة، كما أنَّك لن تخسري شيئاً من ورائها، فإن نجحت فبها ونِعمت، وإن فشلت أخذنا أجر البذل، ونلنا شرف المحاولة.

4- الدعوة يا أختي أشكالٌ وأنواع، وفتراتٌ ومراحل، والداعية الذكيُّ هو الذي يستطيع أن يدير دعوته وفق المعطيات والظروف المحيطة به، فإذا كانت دعوتك بهذه الطريقة تسبِّب لك مشاكل على أصعدةٍ متعدِّدة، فما المانع من تغيير أسلوب الدعوة، أو من إبراز أشخاصٍ آخرين يتصدَّرون للدعوة، على أن تقومي أنت بدورٍ آخر، أو تقومي بنفس الدور بصيغةٍ أخرى أخفُّ ظهورا، وقد تكون أكثر تأثيرا؟ ولا مانع كذلك من تهدئة العمل لفترة، كي تبدئي بعد ذلك أكثر إفادةً ونفعا، يا أختي تقوى إنَّ الله تعالى نهى عن التولِّي يوم الزحف، ولكنَّه سبحانه أجاز ذلك لأحد حالين: "إلا متحرِّفاً لقتالٍ أو متحيِّزاً إلى فئة"، فتحرَّفي لدعوةٍ أو تحيَّزي إلى فئةٍ يا أختي يرحمك الله تعالى.

أختي الكريمة تقوى
لست معك أبداً في قولك: "كيف أستطيع كسب ثقة أبي التي أحسبها ذهبت من دون رجعة"، لأنَّني متأكِّدٌ من أنَّ هذه الثقة موجودة، ولكنَّه بدافع الخوف عليك يفعل كلَّ ذلك، وحتى إن ذهبت هذه الثقة على حدِّ قولك، فأمثالك قادرون على إرجاعها، أنا واثقٌ من ذلك دون شكٍّ أو رَيْب.

جرِّبي كلَّ ما سبق، وابتكري طرقاً أخرى تعينك، وسأبقى دوماً بانتظار رسائلك وأخبارك، لأنَّها تطمئنني عليك، وتزيدني همَّةً وطاقةً ورغبةً في البذل والعمل، فلا تحرميني من ذلك كلِّه من فضلك، زادك الله تقوى يا أختي تقوى.

الاستشارة السابقة:
تحويلُ حصة الإنجليزي لدعوة..عزةُ المسلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث