 |
ابو سعيد
- الإمارات العربية المتحدة
|
الاسم |
 |
| دعوةٌ بالمنشورات.. وبالإنترنت: الرياء.. المساعدة.. والاسم المستعار |
العنوان |
أريد أن أقوم بالدعوة العامَّة عن طريق توزيع المنشورات باسمٍ مستعار، وكذلك التراسل الهادف عبر الإنترنت، وقد بدأت بهما بالفعل، ولكنَّ شخصاً واحداً لا يكفي، وأريد أن يتحمَّس الجميع للدخول لميادين الدعوة واكتشاف أساليب أخرى، فهل أخبر إخواني وأصدقائي أنَّني أنا من يقوم بتوزيع المنشورات وغيرها لعلَّهم يتحمَّسون ويرون سهولة القضية، أم أتجنَّب ذلك خوفاً من الرياء وأنا حقًّا أخاف منه؟ وما الطريقة الصحيحة لذلك؟
جزاكم الله كلَّ الخير. |
السؤال |
| 2001/08/05 |
التاريخ |
|
وسائل الكترونية, وسائل مقروءة
|
الموضوع |
|
الأستاذ محمد حسين
|
المستشار |
 |
 |
|
الدعوة إلى الله تعالى فوق كونها فرضاً فرضه الله على الأمَّة، فهي شرفٌ لا يدانيه شرف، كما أنَّها فنٌ لا يُحْسنه كلُّ أحد، وعلى المسلم ألا يدع طريقاً مشروعاً يصل من خلاله إلى قلوب النَّاس وعقولهم؛ ليأخذ بأيديهم إلى الله تعالى، إلا ويَلِج هذا الطريق، فأمَّا كون هذه الدعوة فرضا، فلقوله تعالى: "ادْعُ إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادِلْهم بالتي هي أحسن".
والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم خطابٌ للأمَّة ما لم يدلَّ دليلٌ على الخصوصيَّة، ولا دليل ها هنا، بل الدليل على أنَّ الأمَّة مخاطبةٌ بهذا الخطاب ثابتٌ من أدلَّةٍ عديدةٍ، بل إنَّه تعالى قَرَن صفة الفلاح بقيام الأمَّة بواجب الدعوة: "ولتكن منكم أمَّةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهَون عن المنكر وأولئك هم المفلحون".
وترغيبًا للأمَّة في القيام بهذا الواجب جاءت الأحاديث النبويَّة تحثُّ على الدعوة حتى قال صلى الله عليه وسلم: "لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْرُ النَّعَم"رواه البخاريُّ ومسلم.
وحثَّ المسلمين على القيام بواجبهم في الدعوة كلٌ بقدر ما أُوتي من علمٍ، ودعا- ودعوته صلى الله عليه وسلم لا تردّ- بنضارة الوجه لمن يُبَلِّغ ولو آية فقال صلى الله عليه وسلم: "بلِّغوا عنِّي ولو آية"رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم: "نضَّر الله امرَأً سمع مقالتي فوعاها، فأدَّاها كما سمعها فرُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع، ورُبَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه"رواه أبو داود والترمذيُّ وابن ماجه والحاكم بألفاظٍ مختلفة، وقال الترمذيّ: حديثٌ حسنٌ صحيح.
الدعوة إلى الله -إذن- فرضٌ لا خلاف على ذلك، ولكنَّها أيضاً شرفٌ عظيم، شرفٌ لأنَّ الداعية يقف موقف خير خلق الله والمصطفين الأخيار من عباده سبحانه؛ إذ ما أرسل الله تعالى من نبيٍّ ولا رسولٍ إلا داعيةً لقومه ومُقَوِّمًا لانحرافاتهم العقائديَّة والأخلاقيَّة.
والدعوة إلى الله -أيُّها الأخ الكريم- لابدَّ أن تتعدَّد أساليبها، وتتباين طرقها، وذلك باختلاف المدعُوّ، واختلاف البيئة التي تتمُّ الدعوة فيها، ولاشكَّ أنَّ معطيات التقنيَّة الحديثة من أجهزة إعلامٍ أو شبكة الاتِّصال العالميَّة "الإنترنت" لهي من أخطر الوسائل التي تؤثِّر في عقول النَّاس ووجدانهم، وتُشَكِّل إلى حدٍّ بعيدٍ وعيهم وتبلور آراءهم، وإذا كان الآخرون لا يفتُرون عن استخدام هذه الوسائل في الترويج لقِيَمهم ومعطيات حضارتهم، فإنَّ من الأسف أن يكون المسلمون بمنأى عن ذلك كلِّه.
فإن كنت ولله الحمد كغيرك من المسلمين الغيورين على دينهم قد مكَّنك الله سبحانه أن تُسَخِّر هذه الأدوات وتستخدمها في الدعوة إلى الله تعالى، فذلك من فضل الله عليك، ولا أقول إنَّه يحسن بك أن تدلَّ إخوانك على ذلك، بل إنَّه قد يجب عليك دعوةً وديانةً أن تُمَكِّن من استطعت من إخوانك من أن يَلِجُوا هذا الطريق ويسلكوا هذا المسلك.
أمَّا الخوف من الرياء -أخانا الكريم- فإنَّه لا ينبغي أن يحُول بيننا وبين الدعوة إلى الخير، ذلكم أنَّ الدالَّ على الخير كفاعله.
وأنَّه من سنَّ في الإسلام سنَّةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
والمسلم لاشكَّ مطالبٌ -دوما- أن يكون في مجاهدة نفسه، حريصاً على أن يجدِّد نيَّته ويخلِّصها من كلِّ شائبةٍ حتى لا تُضيع عمله هباء.
ولكنَّ ذلك لا يكون صدًّا عن فعل الخير، وإنَّما يُمضي المسلم حياته مجاهداً نفسه من جهة، ماضياً في طريق الخير والدعوة، وحاثًّا غيره على المُضيِّ في الطريق من جهةٍ أخرى.
أمَّا ترك عمل الخير أو حثُّ الآخرين عليه مخافة الرياء فإنَّه من مداخل الشيطان -وما أكثر مداخله- ليصدَّ المؤمن عن فعل الخيرات، وكذلك النَّاس عن القُرُبات.
ومن أفضل ما قيل في هذا السبيل مقولة الفضيل بن عيَّاض رحمه الله: "ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما".
وأنبِّهك أخيراً إلى ثلاثة أمور: أمرين حول الدعوة عبر الإنترنت، وثالثٌ حول الدعوة عبر المنشورات:
الأوَّل: ألا تقتحم خصوصيَّة أحد، فلا ترسل لأحدٍ رسالةً على بريده الإلكترونيِّ إلا بموافقته، لأنَّ هذا أدعى أن يُقبل منه وأن يؤثِّر فيه، وفي هذا يمكنك إرسال رسالةٍ تعريفيَّةٍ تستأذن فيها صاحب البريد بأنَّه إن كان يرغب في ذلك فليردَّ على رسالتك "Reply" وعندها ترسل لمن وافق على ذلك.
الثاني: ضرورة محاولة إيجاد التكامل مع الآخرين، فالكثيرون ممَّن يقومون بذلك على الإنترنت، فلا تكرِّر مجهوداتهم، وإنَّما حاول التواصل والتنسيق معهم، فإن تعسَّر ذلك فابحث لك عن مساحةٍ موضوعيَّةٍ لم يتحدَّث حولها أحد فاعمل فيها، أو جمهورٍ جديدٍ لم تجد –غالبا- أحداً تحدَّث إليه أودعاه من قبل.
الثالث: في الدعوة عبر المنشورات، ينبغي أن تجدِّد وتبتكر وسائل جذَّابة، وألا تقف عند طريقةٍ واحدة، فيملَّها الناس بعد فترةٍ وتفقد تأثيرها وفاعليَّتها، فيمكن استخدام المطبوعات والكتيِّبات والأشرطة، وغير ذلك، ويمكن التجديد في طريقة عرض المطبوعات وتجميلها وتحسينها حتى تكون جذَّابة، وغير ذلك.
أعاننا الله وإيَّاك على أن نكون من دعاته المخلصين، والحمد الله ربِّ العالمين، وداوم الاتِّصال بنا.
استشاراتٌ ذات صلة:
- جهاد الإنترنت.. "ولكن جهادٌ ونيَّة"
- وللإنترنت رجالٌ يدعون
- غرف الدردشة والفتنة.. المرء أمير نفسه
- داعيةٌ يافع في غرف الدردشة.. حيرةٌ وشبهات
- داعيةُ غرفِ الدردشة.. محاذير يجب أن تراعى
- داعيةٌ بالمطبوعات..هل أنجح؟
- الملصقات.. وسيلة بسيطة ولكن فعالة
- صانعة الأجيال.. تصنع لوحةً مدرسية
- محبُّ القصص.. يطلب أشرطة
- ويمنعني الرياء |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|