|
|
|
 |
Rashad
- مصر
|
الاسم |
 |
| اختلاط الجنسين في الجامعة.. وليتَّقِ الله ربَّه |
العنوان |
أريد الاستشارة في أمرٍ أراه مهمًّا جدّا، وقد لمسته عن قربٍ وهو: في إحدى الجامعات التي للعمل الإسلاميِّ فيها باعٌ ليس بالقليل، تتمَّ إدارة العمل بشكلٍ يدعو إلى الاستغراب، وهو كالتالي:
تتمُّ إدارة العمل داخل الجامعة من خلال الإخوة الطلبة والأخوات الطالبات مباشرةً دون وجود همزة وصلٍ بينهما كرمزٍ معيَّنٍ له من الوقار والهيبة والسنِّ والعلم ما يجعله بمثابة الأب لهم جميعا، لكنَّ العمل يتمُّ بالشكل التالي، وأعرضه عليك بشكلٍ شبه مفصَّلٍ حتى يتَّضح الأمر من جميع جوانبه، إذا أرادت الأخت الطالبة شيئاً ذهبت إلى الأخ الطالب وتحدَّثت معه فيما تريد من أمورٍ إداريَّةٍ بحيث تقف من بعيدٍ وتنظر إليه حتى يلاحظها هي ومن معها ويذهبا إلى جنبٍ ويتحدَّثا، وويلٌ له إذا تأخَّر عليهنّ (ألم ترنا نحن هنا منذ فترة؟… إلخ ، وهذا يحدث بالفعل) .
ولا يخفى على حضرتكم أنَّ هؤلاء الشباب من الجنسين في سنِّ مراهقة، وأنا أشبههم كالبنزين والنار، فمن الضرر أن يجتمعا سويّا، وخاصَّةً أنَّنا نعيش في مجتمعٍ لا يأخذ بأيدينا إلى الفضيلة، ولم نُرَبَّ من صغرنا على الإسلام الصحيح، وكلٌّ منَّا يحتاج إلى الوقت الكثير حتى تستقيم نفسه على طريق الله.
ونتيجة هذا الاتِّصال المباشر بينهم حدث ما يلي على سبيل المثال لا الحصر:
- أنَّ أحدهم كان يسير وراء إحداهنَّ في كلِّ مدرَّجٍ و"سكشن"، وهو طالبٌ لا يتجاوز العشرين من عمره، ويأخذ مصروف يده من أبيه، حتى أصبحَتْ لا تدري ماذا تفعل، واستحت أن تبلغ المسئول أو المسئولة، وهذا خطأ.
- أنَّ إحداهنَّ كانت تسير وراء أحدهم في كلِّ مكانٍ حتى قرَّرت أن تذهب إليه كي يتقدَّم لخطبتها، ولكن أخواتها المقرَّبات كنَّ يقمن الليل من أجل أن يجد الله لهمِّها فرجاً ومخرجا، ويرزقها بمن تقدَّم إليها.
- هناك في بعض الأماكن أدَّى بهم الأمر إلى الاتِّفاق على الزواج العرفيِّ إن لم يوافق الأهل على زواجهم!
وهناك الكثير والكثير.
وبعد إن أوضحت لكم الأمر، فسؤالي ذو شقَّين:
1- هل الأهمُّ المحافظة على الأفراد العاملين والقائمين على العمل والنجاة بهم إلى جنَّةٍ عرضها السماوات والأرض أم المحافظة على العمل وسرعة إنجازه من الاتِّصال المباشر فيما بينهم وتعرُّضهم لفتنٍ في دينهم؟ أوَ ليس درء المفاسد أولى من جلب المصالح؟.
2- هل يجوز أن تتمَّ إدارة العمل أصلاً من قِبَل شبابٍ من الجنسين في هذا السنِّ مع اعتبار إنَّنا بشرٌ ولسنا مجتمعاً من الملائكة، ومنَّا القويُّ والضعيف والمريض؟.
سيِّدي الفاضل هذا ما أردتُّ أن أستشيرك فيه، ولك أن تختصر حجم الاستشارة لأنَّني أراها طويلة، ولكنَّني أردتُّ أن أوضح لك الأمر حتى تتمكَّن من معرفته من جميع جوانبه.
|
السؤال |
| 2009/10/01 |
التاريخ |
|
الدعوة النسائية, شباب وطلاب, ثقافة ومعارف, آداب وأخلاق, قضايا وشبهات
|
الموضوع |
|
الدكتور كمال المصري
|
المستشار |
 |
 |
|
أخي الفاضل رشاد
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكراً لك على اتِّصالك بنا ثانية، فالتواصل المستمرُّ مع كلِّ زوَّار وقرَّاء هذه الصفحة هو هدفنا الأسمى، كي نتعاون على البرِّ والتقوى، ولنتناقل الخبرات، ولنسعى جميعاً لصياغة أرضيَّةٍ مشتركةٍ تجمعنا، يقبل فيها أحدنا الآخر بكلِّ الحبِّ والودِّ وسعة الصدر، رغم ما يمكن أن يكون بيننا من اختلافٍ في وجهات النظر، ووسائل العمل، وترتيب الأولويَّات، إذ هدفنا واحد، وغايتنا -بالتأكيد- واحدة: "الفوز بالجنَّة والنجاة من النار"، ولا نريدها لنا وحدنا بل لكلِّ إنسانٍ على وجه الأرض، وكلَّما زاد على يدينا عدد الفائزين زاد فوزنا بدرجات الجنَّة، نسأل الله جميعاً أن ننالها ونحظى برؤيته سبحانه وتعالى... اللهمَّ آمين.
-أخي رشاد، حديثك الذي تفضَّلتَ به هذه المرَّة حديثٌ طويل، وقد تعمَّدتُ ألا أحذف منه حرفا، كي يصل للدعاة كما كتبتَه، وتعليقي عليه يبدأ من تأسيس قواعد أربع، دون أن أدخل في تفصيل ما ذكرت لا بالتأييد ولا بالرفض، وهذه القواعد هي:
الأولى: الرجل والمرأة في المجتمع المسلم.
الثانية: البعد الشخصيُّ في التعامل مع المباحات.
الثالثة: قواعد شرعيَّة حاكمة.
الرابعة: الشاذُّ لا يقاس عليه.
القاعدة الأولى: الرجل والمرأة في المجتمع المسلم:
الحديث في هذا الأمر يطول، ولن أَقْدِر مهما أوتيتُ من ملَكة الاختصار أن أُلِمَّ بكلِّ خيوطه وتشعبَّاته، ولكنَّني سأقف عند بعض نقاطٍ حاكمة، ومن يريد الاستزادة حول هذا الأمر والتأكَّد منه فليرجع إلى كتب الحديث، وخاصَّةً البخاريّ ومسلم، في كتب "النكاح، الطلاق، الجهاد والسير، المغازي، المناقب، فضائل الصحابة، العيدَيْن" وسيجد فيها من الأدلَّة ما يفوق الوصف والتخيُّل، وهذه النقاط هي:
1- المجتمع المسلم لم يكن مجتمعاً مقسوماً إلى قسمين، أحدهما للرجال والآخر للنساء، ولكن كان مجتمعاً واحداً يلتقي فيه الرجل والمرأة ويتعاملان ويتحادثان وفق ضوابط واضحةٍ محدَّدةٍ تحكم المجتمع كلَّه.
2- التلقائيَّة و"الطبيعيَّة" هما اللتان كانتا تحكمان هذه العلاقة، بلا تكلُّفٍ أو تصنُّعٍ أو تبذُّل.
3- سلامة الصدر هي الأساس، فلا سوء ظنٍّ ولا غيبة ولا نميمة.
4- الالتزام بآداب التعامل واللقاء، فالمسلم مطالبٌ والمسلمة مطالبةٌ بأن يلتزما بآداب الإسلام العامَّة في التعامل واللقاء والحديث، من غضٍّ للبصر، وجدِّيَّةٍ في القول، وسببٍ للحديث، والتحدُّث فيما هو مفيد، و.…
5- الابتعاد عن مواطن الشبهات، فرغم كلِّ البساطة والنقاء وحسن الظنِّ والالتزام بأدب اللقاء، لزم المسلمين أيضاً ألا يضعوا أنفسهم موضع الريبة والشبهة، فكما المسلم مطالبٌ بحسن الظنِّ بأخيه، فإنَّ هذا الأخ مطالبٌ أيضاً ألا يضع نفسه موضع شكٍّ أو ريبة.
وقد فصَّلت الحديث في بعض هذه النقاط في الاستشارة السابقة التي ذكرها الأخ رشاد، فيحسن الرجوع إليها.
القاعدة الثانية: البعد الشخصيُّ في التعامل مع المباحات:
المباحات في ديننا يحكمها البعد الشخصيّ، فما هو مباحٌ لدى شخصٍ يحرم لدى الآخر إذا أدَّى به إلى حرام، أو أوشك لذلك غالبا، ويكره إذا أدى إلى مكروه، أو أوشك لذلك غالبا، وهذه أمورٌ لا يعلمها إلا الله تعالى، ويرجع تقدير تحوُّلها من المباح إلى الحرام أو المكروه للشخص المسلم نفسه، وبالتالي فالمسلم هو المسؤول عنه أوَّلاً وأخيرا، ولا أحد غيره، فليقدِّر كلٌّ منَّا الأمر بقدْره في نفسه، وليتَّقِ الله ربَّه، فلا أحكام عامَّة، ولا اجتهاداتٍ شخصيَّةً نحو الآخرين.
القاعدة الثالثة: قواعد شرعيَّةٌ حاكمة:
تحكمنا في أمور ديننا العديد من القواعد الشرعيَّة التي تقرِّر لنا ما علينا أن نقوم به، وما علينا اجتنابه، حالة وقوعنا أمام أمورٍ يصعب التوفيق بينها، ويجب اختيار أحدها، ومن هذه القواعد: "ارتكاب أخفِّ الضررين"، "درء المفاسد أوْلى من جلب المصالح"، "الضرورات تبيح المحظورات"، "الضرورة تقدَّر بقدْرها"، "سدُّ الذرائع"، "العُرْف محكَّم"، وغيرها كثير.
فعند الحديث عن المباحات وعن العمل وعن الدعوة، ينبغي أن تكون هذه القواعد هي التي تحكمنا في كلِّ ذلك، فإذا تعارض أمران وجب النظر إلى درء المفاسد قبل جلب المصالح، وإذا لزمنا أن نرتكب أحد أمرين ظاهرهما الضرر وجب ارتكاب الأخفّ، وإذا كنَّا في مجتمعٍ معيَّن علينا أن ننظر بعين الاعتبار والانتباه لما يحكم هذا المجتمع من قواعد وأعراف، وهكذا...
القاعدة الرابعة: الشاذُّ لا يقاس عليه:
ويعني هذا أنَّ الاستثناء ليس أصلا، فلا ألزم الناس بحكمٍ ما لأنَّ شخصاً ما قد شذَّ عن القاعدة وأتى بأمرٍ مخالفٍ لهم، فهذا شذوذ واستثناء، والشذوذ لا يقاس عليه، والاستثناء لا يُجعَل أصلا.
وبعد هذه القواعد الأربع، نعود -وفقاً لها- إلى ما ذكرتَ يا أخي رشاد، فأرى أنَّ سؤالك الأوَّل تحكمه هذه القواعد الأربع.
فمسألة المحافظة على الأفراد، و"النجاة بهم للجنَّة"، أو إنجاز العمل وسرعته، فيها أساساً جواز التقاء الرجل والمرأة، ويتداخلها تحوُّل هذا الجواز من الحلِّ إلى الحرمة أو الكراهة كلُّ إنسانٍ حسب ما في داخله، وتبقى القواعد الحاكمة تحكمها وفق البيئة والأولويَّات والضرر الذي قد يعود على المسلم منها، كما أنَّ ارتكاب البعض لما هو مخالفٌ ليس دليلاً على المنع إذ الشاذَُ لا يقاس عليه.
وأمَّا مسألة إدارة العمل الدعويِّ في الجامعة من قِبَل شبابٍ من الجنسين، فلي ملاحظة أقرب إلى الاستفسار، إذا لم يقم شباب الجامعة بإدارة عملهم الدعويِّ فمن سيقوم به؟ هل سيأتي أحدٌ من خارج الجامعة ليقود عمل الجامعة الدعويّ؟! هل هذا كلامٌ منطقيٌّ أو معقول؟ قد تقول لي أنَّ هذا حدث ويحدث في بعض الجامعات، فأؤكِّد لك أنَّه كلامٌ غير مقبولٍ بحالٍ سواءً حدث أم لم يحدث، نعم قد أرجع إلى بعض الدعاة كي أستشيرهم وأستمدَّ منهم بعض الخبرة والعون، ولكن ليس من الطبيعيِّ أن أجعلهم يقودونني في محيطي وبيئتي، الجامعة يا أخي رشاد هي لطلاَّبها، وأنشطتها وأعمالها يديرها ويقوم بها طلاَّبها، ففيها يكتسبون الخبرات، ومنها ينهلون العلم والدعوة، وكم رأينا من دعاةٍ يشار إليهم بالبنان، كان محضنهم الدعويُّ الأوَّل هو الجامعة.
وبعض الممارسات الخاطئة التي حدثت وتحدث وستحدث هي مجرَّد شذوذٍ واستثناء.
أعلم جيِّداً خطورة هذه السنِّ الشبابيَّة، ولذلك يفضَّل أن نضع ضوابط محدِّدةً للعلاقة، وحاكمةً لها، سواء بجعل التنسيق عن طريق أخٍ مرتبطٍ بأختٍ بزواج أو عقد، ومن ثَمَّ يكونان هما حلقة الوصل الطبيعيَّة، أو باختيار أنسب الطلاَّب وأنسب الطالبات فيما نحسب ونظنُّ فيهما من الخير ليقوما بهذا الدور، فإن لم نجد هذا ولا ذاك، عدنا إلى الأصل وتعاملنا في الجامعة وفق آداب وضوابط وقواعد الدين، التي لو التزمنا بها لقمنا بدعوتنا خير قيام، ولكنَّا عوناً على الخير والطاعة، ولغدونا أقرب إلى ربِّنا سبحانه، ومن يحسُّ فينا من خلال هذا التعامل بشيءٍ في نفسه فلينتبه لذلك، وليصلح نفسه، وليتِّقِ الله ربَّه.
تقول يا أخي في استشارتك: "لم نُرَبَّ في صِغَرنا على الإسلام الصحيح" ولكم نحن محتاجون إلى أن نربَّى عليه في كِبَرنا أيضا.
هذا ما عندي خبَّرتك به، ومرحباً بك دائما.
كما أنَّ باب مشاكل وحلول بالموقع قد تطرَّق لمثل هذا الموضوع من قبل في مشلكة عنوانها:
قصة ملتزم.. دعوة لإعادة النظر
|
 |
| اقرأ أيضًا: |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|