English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
باسم   - فلسطين الاسم
خلاف.. أم.. دعوةٌ للحبّ؟ العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيكم، وجزاكم الله عنَّا خير الجزاء، أمَّا بعد،
أساتذتي الأفاضل، فإنَّنا في هذا الوقت نواجه مشكلةً كبيرة: وهي الخلاف بين الشباب الإسلاميِّ من جميع النواحي، ونحن في فلسطين نتطلَّع إلى مساعداتكم بعد التوكُّل على الله، والمساعدة هي أن ترسلوا لنا مقالةً مختصرةً ذات معانٍ كبيرةٍ تؤثِّر في النفوس لنشرها عندنا في فلسطين بين الشباب، وأن تكون بمقدار صفحةٍ إذا تكرَّمتم.
وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم.
السؤال
2001/07/17 التاريخ
قضايا وشبهات, آداب وأخلاق, المجتمع, مشكلات في الدعوة والحركة الموضوع
الدكتور كمال المصري المستشار
الحل
أخي الكريم باسم،
الموضوع الذي سألت عنه يحتاج إلى بعض الاستيضاح في مقصودك حول مفهوم "الخلاف"، هل تقصد الخلاف في الرأي أم الخلاف في المسائل الفقهيَّة أم الخلاف بين "الجماعات" الإسلاميَّة المتواجدة على الساحة أم ماذا؟
إن كان مقصودك هو الخلاف بين الجماعات الإسلاميَّة فأدعوك شاكراً أن تنتظرنا أيَّاماً قليلة، حيث سنقدِّم دراسةً شاملةً حول "الجماعة ومفهومها، ومعنى التزامها والخروج منها أو عليها"، فانتظرنا يرحمك الله تعالى، وأتمنَّى أن ينتظرنا إخواننا زوَّار الصفحة كذلك.

وإن كان المقصود هو خلاف الرأي أو الفقه، فيقول الدكتور محمَّد منصور من فريق الاستشارات:
"أحبَّتنا في فلسطين، نحيِّي فيكم حرصكم على دينكم، ونقول بعون الله عزَّ وجلّ:
إنَّ ما يحدث بين الشباب المسلم من خلافٍ ينبغي ألا يخرج عن كونه تعدُّداً في الآراء، واجتهاداً من الكلِّ للوصول إلى الأصوب، ولا ينبغي أن يتحوَّل أبداً إلى عداءٍ وفرقةٍ واختلاف قلوب، فتعدُّد الآراء موجودٌ منذ زمن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؛ وقد تعدَّدت آراؤهم في فَهْم النصوص الشرعيَّة، من كتابٍ وسنَّة، وعلى سبيل المثال: اختلافهم في فهم قوله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة الأحزاب: "من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلِّينَّ العصر إلا في بني قريظة"، حيث صلَّى بعضهم العصر قبل وصولهم؛ خوفاً من دخول وقت المغرب، مؤوِّلين قوله صلى الله عليه وسلم بأنَّه حثٌّ لهم على الإسراع، وليس المقصود تأخير الصلاة، أمَّا البعض الآخر فلم يصلُّوا العصر إلا قضاء بعد وصولهم، حيث كان وقت المغرب قد دخل، التزاماً منهم بظاهر كلام النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولما احتكم الفريقان إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم أقرَّ كلاًّ منهم، ولم يُعِب على هذا أو ذاك، والحديث بتمامه في صحيح البخاري.
وهذا التعدُّد في الآراء سيظلُّ موجودا، في زماننا، وفي المستقبل؛ لاختلاف عقول الناس وأفهامهم وعلومهم وثقافاتهم وظروفهم وأحوالهم، وهو ليس ضررا، وإنَّما فيه مصلحةٌ إذا أُحْسِن استخدامه، وإذا لم يُفرِّق القلوب، وإذا التُزِمَ فيه بآداب الإسلام، في الحوار والاستماع؛ لأنَّه يجمع الخبرات؛ فيَخرُج الرأي -غالبا- قويًّا صائباً موفَّقا، ثمَّ هو ملائمٌ لطبيعة الإسلام، الذي لم تتَّصف قواعده وأحكامه بالرأي الواحد، وإنَّما اتَّصفت بتعدُّد الآراء؛ ليكون دائماً للناس جميعا، وللأزمان جميعا، حتى يوم القيامة.
إنَّ الهدف الذي يجمعنا واحدٌ لا خلاف عليه، وهو نشر الإسلام في أرجاء الأرض وهداية العالَمين للدين الحقّ، وهو هدفٌ أقوى وأكبر من أن ننشغل عنه بأمورٍ فرعيَّةٍ من حقِّ كلِّ مسلمٍ أن يأخذ فيها برأي أيٍّ من العلماء الثقات المشهود لهم بالعلم والتقوى والورع.

أيُّها الإخوة الأحباب، إنَّ الحبَّ الذي يجمعنا، وأخوَّة الإسلام التي تربطنا، واحتياجات ديننا لنشره ونصره، أمورٌ مفروضة؛ تجعل اختلاف القلوب إثماً عظيما، لِمَن وقع فيه أو أعان عليه، يقول تعالى ناهياً عن ذلك: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم…"، ويجعل ثواباً عظيماً لمن تلافاه وعالجه، آمراً المؤمنين: "إنَّما المؤمنون إخوةٌ فأصلحوا بين أَخَوَيكم…".
وإنَّ التعاون فيما بيننا فيما يمكن التعاون فيه فرضٌ علينا، نُثاب إذا أدَّيناه، ونأثم إذا فرَّطنا فيه، يقول تعالى آمرا: "وتعاونوا على البِرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان...".
وأمَّا الأمور التي لا يمكن التعاون فيها -وهذا أمرٌ واردٌ لاختلاف طباعنا وإمكاناتنا، لا شيء فيه، ولا يزعجنا طالما اتَّحدت قلوبنا وصفوفنا- فليعذر بعضنا بعضا، ولينصح بعضنا بعضا، وليدعو بعضنا لبعضٍ أن يُوَفَّق كلٌّ منَّا في أسلوب دعوته لدين الله تعالى، حتى نبلِّغ العالَمين، وأدَّينا بعض ما علينا من فرضٍ لإسلامنا، ولنا أجرنا كما قال صلى الله عليه وسلم: "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صلاةٍ ولا صيامٍ حتى يرجع المجاهد في سبيل الله"رواه البخاري ومسلم.
ويحسن أن أختم ردِّي بكلامٍ طيِّبٍ للأستاذ حسن البنَّا رحمه الله تعالى في مسألة الاختلاف الفقهيِّ وضرورة أن يكون الحبُّ وسعة الفهم والعقل والصدر هما الأساس: "الإجماع على أمرٍ واحدٍ في فروع الدين مطلبٌ مستحيل، بل هو يتنافى مع طبيعة الدين، وإنَّما يريد الله لهذا الدين أن يبقى ويخلد ويساير العصور ويماشي الأزمان، وهو لهذا سهلٌ مرنٌ هيِّنٌ ليِّنٌ لا جمود فيه ولا تشديد، نعتقد هذا فنلتمس العذر كلَّ العذر لمن يخالفوننا في بعض الفرعيَّات، ونرى أنَّ هذا الخلاف لا يكون أبداً حائلاً دون ارتباط القلوب وتبادل الحبِّ والتعاون على الخير، وأن يشملنا وإيَّاهم معنى الإسلام السابغ بأفضل حدوده وأوسع مشتملاته، ألسنا مسلمين وهم كذلك؟ وألسنا نحبُّ أن ننزل على حكم اطمئنان نفوسنا، وهم يحبُّون ذلك؟ وألسنا مطالبين بأن نحبَّ لإخواننا ما نحبُّ لأنفسنا؟ ففيمَ الخلاف إذن؟ ولماذا لا يكون رأينا مجالاً للنظر عندهم كرأيهم عندنا؟ ولماذا لا نتفاهم في جوِّ الصفاء والحبِّ إذا كان هناك ما يدعو إلى التفاهم؟؟".

جزاكم الله جميعاً عن الإسلام والمسلمين خيرا".

أخانا الكريم باسم،
أرجو أن نكون قد أجبناك لما طلبت، وأن نكون أحسنَّا البيان، جعلنا الله وإيَّاك نبراس هدى، ورابطة جمعٍ للقلوب والسواعد، وننتظر ردَّك.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث