 |
E
- لبنان
|
الاسم |
 |
| ممنوعةٌ من الحجاب.. وللمقاطعة وجهٌ آخر |
العنوان |
بسم الله الرحمن الرحيم، أتساءل لماذا عندما نكون على الموضة يصبح للفتاة قيمة، وعندما تكون محجَّبةً تُرفَض من العمل وتصبح عانسا؟
يا أخواني أريد أن أتحجَّب، ولكنَّ مديري لا يقبل، سيطردني من اليوم الثاني.
أعرف كذلك فتياتٍ كثيراتٍ تردن العمل ولا تجدن فرصاً لهنَّ لنفس السبب.
إنَّني أساعد أهلي ماديّا، وأنا مسؤولةٌ أكثر عن إخوتي الخمسة، هل الحجاب أصبح غير مرغوبٍ فيه هنا في بيروت عاصمة البلد العربيّ؟! كيف إذا كان البلد أجنبيّا؟
ما العمل مع هؤلاء المنحلِّين واللا أخلاقيِّين والبعيدين عن الله سبحانه وتعالى؟
وشكرا لكم جزيل الشكر. |
السؤال |
| 2003/12/30 |
التاريخ |
|
قضايا وشبهات, فنون ومهارات, ثقافة ومعارف
|
الموضوع |
 |
 |
|
تقول الدكتورة منى حداد :
أختي الكريمة،
مرض التقليد والإعجاب بأهل الدنيا أمرٌ غير مستغربٍ في مجتمعاتٍ لا تثق بنفسها، وهي دائماً متجِّهةٌ بأنظارها نحو الغرب بشكلٍ عامّ، ونحو من استعمرها في زمنٍ ما بشكلٍ خاصّ.
إذن لا غرابة يا أختي أن تُرفَض الموظَّفة المحجَّبة، وربَّما أيضاً الزوجة المحجَّبة.
ولكن رغم كلِّ ما قلتِه يا أختي بأنَّ مديرك سوف يطردك من العمل في اليوم الثاني، ورغم ندرة فرص العمل للمحجَّبات، ورغم تمييز سوق العمل الواضح لمن تلبس على الموضة على غيرها من الفتيات.. رغم كلِّ هذا يا أختي، فإنِّي لا أرى أنَّ الوضع سوداويٌّ بهذا الشكل، لأنَّ المؤسَّسات الإسلاميَّة انتشرت في لبنان كما في غير لبنان، وهي تحرص على وجود الموظَّفات المسلمات الملتزمات في عداد موظفيها، فلِمَ اليأس والإحباط؟
كذلك هناك الكثير من الشباب الذين يطلبون الزواج من مسلمات، ولكن على الملتزمة أن تتمتَّع بالمواصفات الأخرى المطلوبة إضافةً إلى التساهل في الشروط المادِّيَّة.
ثم انظري كم يزداد عدد الملتزمات يوميًّا في بيروت وفي كلِّ لبنان، وكذلك في جميع البلدان العربيَّة والأجنبيَّة، وحتى في البلدان التي تمنع قوانينها الحجاب، فإنَّ الحجاب يزداد، وتسجِّل المسلمات كلَّ يومٍ مواقف صامدةً وثابتةً لا تخشى في الله لومة لائم.
فاصمدي يا أختي، وعززي إيمانك بالإرادة، وليكن هدفك رضى الله وليس رضى المدير، والله سيتولَّى أمرك وأمر عائلتك وأمر إخوانك.
أعانك الله، وشدَّ من أزرك، ونصرك على نفسك أوَّلاً وعلى أعداء الدين، إنَّه سميعٌ مجيب.
وبانتهاء إجابة الدكتورة منى حدَّاد التي أتَّفق معها في كلِّ ما ذكرت، أعقِّب يا أختي السائلة في نقاطٍ خمس:
1- لم أفهم إن كنتِ عرضتِّ فكرة حجابك على مديرك أم لا، لقد قلتِ أنَّه سيطردك بمجرَّد حجابك، فهل هذا تخمينٌ وتوقُّعٌ منك أم حقيقةٌ وواقع؟ بمعنى كيف عرفتِ ذلك؟ هل صرَّح هو بذلك أم حدث هذا الأمر مع غيرك؟ يا أختي الأمر هنا هو أمر دين، وبالتالي فليس فيه مجالٌ للتخمين والتوقُّع، فإن كان حديثك إلينا حول رفضه توقُّعاً منك، فمن فضلك اذهبي لمديرك وقولي له بهدوء أنَّك تفكِّرين في الحجاب، وانظري كيف يكون ردُّ فعله، فلربَّما يوافق على غير ما تتوقَّعين، ولربَّما يسكت ولا يبدي موافقةً أو رفضا، فتكون هذه فرصةً لحجابك، وربَّما كذلك يرفض كما توقَّعت، المهمُّ أن تكوني على بيِّنةٍ وليست مجرَّد تخمينات.
2- إذا كان بالفعل رافضاً لحجابك، فما العمل؟؟ هل عملك هذا يدخل في باب الضرورات التي تبيح المحظورات أم لا؟ أنت تقولين أنَّك مسؤولةٌ عن عائلةٍ كبيرة، جزاكِ الله خيراً وأثابك على ما تقومين به، ولكن هل هناك فرصة عملٍ في مكانٍ آخر وأنت محجَّبة، هل هذه الفرصة ممكنةٌ ومتاحةٌ أم لا؟ هذا الأمر لا يستطيع أن يحدِّده غيرك، وأرى أن تذهبي لشيخٍ تثقين فيه وتعلمين فيه العلم والفهم، فتعرضي عليه موضوعك بالتفصيل كي يقرِّر إن كان ما تقومين به من الضرورات التي تبيح عدم ارتدائك للحجاب أم لا.
3- إن كان عملك هذا من باب الضرورات، فعليك القيام بأمرين:
الأوَّل: لبس الحجاب خارج العمل، بمعنى ألا تخلعيه إلا عند دخولك مكان عملك، أمَّا ما قبله وما بعده فارتدي الحجاب، ولا تلتفتي من فضلك لأيِّ مثبِّطٍ أو مشكِّكٍ قد يقول لك: "ولماذا تتحجَّبين ونحن يمكن أن نراك بلا حجاب؟" وأخبري من يقول لك ذلك أنَّ هذه ضرورةٌ ستُحلُّ قريباً بإذنه تعالى، واسألي الله تعالى دائماً أن ييَسِّر لك حريَّة العمل بحجابك.
الثاني: البقاء في العمل الذي أنت فيه، مع البحث عن وظيفةٍ تسمح بعملك وأنت محجَّبة، لأن الضرورة تقدَّر بقدْرها كما يقول الأصوليُّون، وقدْر الضرورة هنا هو البقاء في عملك ريثما تتوفَّر لك فرصة عملٍ أخرى، وهذا الفرصة لن تأتي إلا بتحرُّكك وبحثك وعدم ركونك إلى ما أنت فيه.
4-أتمنَّى لو نفَّذ المسلمون اليوم مفهوماً جديداً للمقاطعة، ينبني على مقاطعة كلِّ من يثبت أنَّه يعترض ويمنع أمراً شرعيًّا لا خلاف فيه، كالحجاب والصيام مثلا، فيقوم الملتزمون والجادُّون وكلُّ الشركات التي يديرها ملتزمون وجادُّون بوقف التعامل مع الشركة أو الشخص الذي يمنع هذه الأمور الشرعيَّة في مكان عمله، وإعلام هذا الشخص أو تلك الشركة بأنَّ سبب وقف التعامل معه هو منعه هذا، ممَّا يستدعي منه إعادة التفكير في الأمر.
وتخيَّلوا معي إخواني الكرام لو اتَّفق المسلمون في بلدٍ ما على عدم الذهاب لمطعمٍ ما بسبب منعه العاملات فيه من الحجاب، كم سيكون ذلك مؤثِّراً ومفيدا: مؤثِّراً على صاحب العمل بجعله -على الأقلّ- يفكِّر في الأمر من جديد، ومفيداً للعاملين في كلِّ مكانٍ حين يُسمَح لهم بممارسة شعائر دينهم.
5-هناك فتوى جيِّدةٌ في بنك الفتوى بالموقع، وهي للدكتور القرضاوي وقريبة الشبه من هذا الموضوع، أنصحكِ بالاطِّلاع عليها وفهم ما وراءها:
المسلمة الجديدة وفريضة الحجاب
ثبَّتك الله يا أختي الكريمة، وفتح لك ولمن هم مثلك أبواب الخير ومجالاته، وكوني معنا على اتِّصالٍ وتواصل... المحرر. |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|