English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
Der   - الجزائر الاسم
أحداث الجزائر جعلته نصرانيّا؟! العنوان
السلام عليكم، تكلَّمت مرَّةً مع صديقٍ أفريقيٍّ يدرس معي، فأخبرني أنَّه كان مسلماً أمَّا الآن فهو مسيحيّ، ولمَّا سألته: لماذا؟ قال: انظر إلى ما يحدث في الجزائر، المسلمون يقتلون الناس.
كيف أستطيع أن أشرح له أنَّ الإسلام دين سلام؟
وجزاكم الله خيرا على الإجابة.
السؤال
2001/05/19 التاريخ
دعوة غير المسلمين, فنون ومهارات الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية المستشار
الحل
يقول الدكتور محمَّد منصور من فريق الاستشارات:
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد،
فنشكركم على حبِّكم لإسلامكم وحرصكم عليه.
أخي الكريم، لقد وضع الإسلام قواعد عامَّةً للتعامل بين البشر عموماً على اختلاف أديانهم وعقائدهم، ليحسنوا إعمار الكون وخلافة الله تعالى في أرضه، كما قال سبحانه: "إنِّي جاعلٌ في الأرض خليفة".
فمن آمن بهذه القواعد وعمل بها، سعد في الدنيا وأثيب في الآخرة، ومن خالفها، شقي في الدنيا والآخرة.
وهذه القواعد هي:
1- السلام الإنسانيّ: قال تعالى: "يا أيُّها الذين آمنوا ادخلوا في السِّلم كافَّةً ولا تتَّبعوا خطوات الشيطان إنَّه لكم عدوٌّ مبين"، قال الكسائيّ: السِّلم والسَّلم بمعنى واحد، وهما الإسلام والمسالمة.
فالسلام هو الأصل بين الناس جميعا، لأنَّ الإسلام ما جاء إلا ليكون نظاماً لإدارة الحياة لا لإدارة الموات والخراب، فهو يحبُّ السلام ويدعو إليه لأنَّه ينمو وينتشر فيه، ويحقِّق من خلاله خلافة الله تعالى في أرضه من أجل تنفيذ أمره بإعمار كونه وتنميته، ويكره الحرب -إلا لضرورة- لأنَّه لا مجال خلالها لإقناع الناس بشمول الدين وكفاءته لإدارتهم والرقيِّ بهم وإسعادهم.

2- التعاون الإنسانيّ: فالناس جميعاً أمَّةٌ واحدة، فهم ينتمون إلى آدم وحواء، أبٍ واحدٍ وأمٍّ واحدة، واختلافهم شعوباٍ وقبائل إنَّما هو للتعارف والتعاون، فلا يختصُّ فريقٌ بخير إقليمه وبلده ويحرم منه غيره، وإنَّما هو التكافل والتبادل ليرقى الإنسان بنفسه وأرضه التي يعيش عليها، قال تعالى: "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا"، وقال تعالى: "وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، فالأمر بالتعاون في هذه الآية الكريمة إنَّما هو بين الإنسانيَّة كلِّها وليس بين المسلمين وحدهم.

3- الكرامة الإنسانية: لقد كرَّم الإسلام الإنسان، مهما كانت عقيدته، لأنَّه خليفة الله تعالى في أرضه، كما قال سبحانه: "ولقد كرَّمنا بني آدم"، فسخر له كلَّ ما في الكون، وأعطاه العقل ليدرك به حقائقه، ليكون بحقٍّ خليفته، قال تعالى: "وسخَّر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه".

4- الحرِّيَّة: الحريَّة أصلٌ من أصول الإسلام، وهي أقسامٌ كثيرة، نذكر منها على عُجالة:
أ- الحرِّيَّة الشخصيَّة الإنسانيَّة، سواء أكانت شخصيَّة فردٍ أم دولة، لا تنمو ولا تكتمل ولا تصل إلى درجةٍ من إعمار الكون إلا في جوٍّ من الحرِّيَّة المنضبطة التي تحقِّق النفع، وتتجنَّب الضرر، فنهى الإسلام عن التجسُّس والغيبة، وحفِظ حقوق الملكيَّة الشخصيَّة، وحرَّم الاعتداء، وحذَّر من ضرر النفس أو إضرار الغير، وغير ذلك، قال تعالى: "ولا تجسَّسوا ولا يغتب بعضكم بعضا"، وقال سبحانه: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"، وقال عزَّ وجلَّ: "ولا تعتدوا"، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا ضرَرَ ولا ضِرار"رواه الحاكم، وقال: حديثٌ صحيح الإسناد على شرط مسلم، .
والحديث في الحرِّيَّة الشخصيَّة يطول.
ب- حرِّيَّة العقيدة: قال تعالى: "لا إكراه في الدين قد تبيَّن الرشد من الغيّ"، فنظام الإسلام متينٌ لا يحتاج إلى إكراه الناس عليه، بل يدعوهم أن يتفكَّروا ويقتنعوا، ويحرم إجبارهم عليها.
ج- حرِّيَّة إبداء الرأي: فيحرم مصادرة أيِّ رأي، بل واجبٌ على صاحب كلِّ رأي، مسلمٍ كان أم غير مسلم، أن يعرضه، فيثاب على عرضه ويأثم على كتمانه؛ فلعلَّ فيه مصلحة، فالأمر في الأصل شورى: "وأمرهم شورى بينهم"، "وشاورهم في الأمر"، وارجع لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الخروج لغزوة أحد، ويقول الصدِّيق رضي الله عنه: "… فإن عصيتُ الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم"، ويقول الفاروق رضي الله عنه: "فإن وجدتُّم فيَّ اعوجاجاً فقوِّموه".
وأخيرا: هذه بعض أقسام الحرِّيَّة التي كفلها الإسلام، فلكلِّ إنسانٍ حرِّيَّته الكاملة محفوظةٌ مصانة، بغضِّ النظر عن جنسه أو لونه أو نسبه، بشرط ألا تتعدَّى على حرِّيَّات الآخرين، فلا يحلُّ الاعتداء، ولا يجوز الإضرار.

5- العدل: قال تعالى: "ولا يجرمنَّكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"، والشنآن هو الكراهية، فالعدل واجبٌ حتى نحو الأعداء كما هو واجبٌ نحو الأولياء.

6- الأخلاق: قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّما بعثتُ لأتمِّم مكارم الأخلاق"رواه مالك وأحمد والطبرانيّ، ورجاله رجال الصحيح.
فمن أسس العلاقات الإنسانيَّة في الإسلام التحلِّي بالأخلاق الحسنة، والتخلِّي عن الأخلاق السيِّئة، سواءً مع الأفراد أو مع الدول، وأيًّا كان النوع أو الجنس، لأنَّ الشرَّ شرٌّ لا يتغيَّر بمكانٍ ولا زمانٍ ولا أفراد.

7- الوفاء: قال تعالى: "يا أيُّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود"، فالوفاء بالعهود والمعاهدات أمرٌ واجب، يثاب فاعله ويأثم تاركه؛ إذ لا استقرار للسلام إلا بمعاهدات، ولا استقرار للمعاهدات إلا بالالتزام والوفاء بها.
8- منع الفساد: قال تعالى: "والله لا يحبُّ الفساد"، فمن أجل الرحمة العامة بالإنسانية، حرَّم الإسلام الفساد فيها، بل دعا الإنسانيَّة كلَّها إلى التعاون على إصلاحها وإعمارها والمحافظة عليها، وأثاب من يعمرها، قال صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلمٍ يغرس غرساً أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة، إلا كان له به صدقة"متَّفقٌ عليه.

9- البرُّ هو الأصل: قال تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم إنَّ الله يحبُّ المقسطين".
فالناس أمَّةٌ واحدة، كلُّهم لآدم، والأخوَّة الإنسانيَّة ثابتةٌ يجب وصلها، والإسلام يوجب البرَّ مع كلِّ من لا يعتدي على المسلمين.

10- الحرب عند الضرورة: فالحرب استثناء وليست قاعدة، وهي ليست للعدوان بل من أجل دفعه، قال تعالى "أُذن للذين يقاتَلون بأنَّهم ظُلِموا وإنَّ الله على نصرهم لقدير، الذين أُخرِجوا من ديارهم بغير حقٍّ إلا أن يقولوا ربُّنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعضٍ لهُدِّمت صوامع وبيعٌ وصلواتٌ ومساجد يُذكَر فيها اسم الله كثيراً ولينصرنَّ الله من ينصره إنَّ الله لقويٌّ عزيز".
فالحرب في هذه الأحوال ضرورة، ولولاها لتهدَّمت دور العبادة، ولتعطَّلت معاملات الناس، ولساد الفساد والدمار، ولما تحقَّق إعمار الكون.
كما أنَّها تكون بالقدر الذي يحمي الدين والنفس والأهل والعرض والأرض والمال، قال تعالى: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنَّ الله لا يحبُّ المعتدين".
وحتى أثناء الحرب تظلُّ المعاملة الحسنة مع الشعوب موصولةً قائمة، فالحرب مع من يقاتلنا وليست مع المسالمين، فلا يمنع قيام الحرب وجود مستأمنين يقيمون في دولة الإسلام ولا يُمَسُّون في أموالهم وأنفسهم، ويحرم أثناء الحرب التخريب إلا لضرورةٍ تقدَّر بقدْرها ولا يجوز الزيادة عليها، كأن يحتمي الظالمون ببناءٍ أو شجرةٍ مثلا، وحتى لو انتهك العدو حرماتنا فلا يجوز انتهاك حرماته، وإن مثَّل بقتلانا لا نمثِّل بقتلاهم، بل ندفنهم ونكرمهم، وإن عذَّب أسرانا وجوَّعهم لا نفعل ذلك بل نحسن معاملتهم؛ لأنَّ الإسلام جاء لحماية الفضيلة، فليس معقولاً أن ينتهكها هو حتى ولو كانت مع من يخالف الفضيلة.
ولقد مثَّل المشركون بحمزة رضي الله عنه سيد الشهداء وعمِّ الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم يفعل بهم صلى الله عليه وسلم مثلما فعلوا، وقال صلى الله عليه وسلم في بعض وصاياه لجيوشه: "اغزوا باسم الله، وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثِّلوا، ولا تقتلوا وليدا"رواه مسلم.

وختاماً أخي الكريم، فإنَّ ما يحدث في الجزائر أو في غيرها أيٍّا كانت الأسباب أو مَنْ المتسبِّب فيه، فلا يجوز بحالٍ أن يكون مبرِّراً ولا دافعاً للناس أن يتحلَّلوا من دينهم وأخلاقهم، بل عليهم أن يتَّخذوا طريق الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل التغيير نحو الصلاح والتمكين لدين الله في الأرض ولنظامه وكلمته وشريعته.
فمهمَّة المسلمين الدعوة إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهذا هو الفرض الذي على المسلمين أن يسقطوه عن أنفسهم، والطريق طويلٌ -أخي الكريم- يحتاج إلى استعانةٍ بالله وصبرٍ وعملٍ وأمل.
أخي الكريم، عليك بمزيد من التوَّدد لصديقك هذا الذي تنصَّر، والتقرُّب إليه، وخدمته، وعونه، وحسن معاملته، وإفهامه الإسلام كما سبق ذكره، ونصحه بأنَّ خطأ بعض المسلمين في تطبيقهم للإسلام لا يعني خطأ الإسلام نفسه.
جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا، ونتمنى مداومة الاتصال بنا، وعرض أسئلتكم وآرائكم واقتراحكم، والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته".

وبعد إجابة الدكتور محمَّد التي ذكرت القواعد التي تأسَّس عليها الإسلام، لا يبقى إلا أن أوصيك خيراً بصديقك، وأن تحرص كلَّ الحرص على تقوية علاقتك به، حتى يرى الإسلام الحقيقيّ، وانتبه إلى عدم إهمال علاقتك به إذا لم تجد منه استجابة، فربَّ كلمةٍ لا تلقي لها بالاً تثمر بعد حين، فاجعل علاقتك الإنسانيَّة هي الأساس، ومن خلالها ادعه إلى الإسلام وأوضح له مبادئه وأسسه، وأفهمه أنَّك ترغب في صداقته كإنسانٍ أوَّلاً وليس كمسلم، وأنَّك ترغب في عودته مسلماً حرصاً عليه وحبًّا فيه، وانتبه جيِّداً إلى أنَّ صاحبك قد تحوَّل إلى دينٍ ليس بتلك القوَّة والترابط، وبالتالي يمكنك تحويله عنه بمجرَّد إفهامه الإسلام كاملاً شاملاً حقّا.
أمَّا مسألة ما حدث ويحدث في الجزائر، فمسألة شائكةٌ متشابكة، لا تخلو من الكثير من الأطراف والأيدي العابثة المتآمرة التي لا تريد لهذا البلد خيرا، ولا ترغب في وجود الإسلام فيه، وليس المجال هنا مناسباً للحديث في هذا.

وأشير –أخيرا- إلى أنَّنا قد تكلَّمنا في شبهة انتشار الإسلام بالسلاح في استشارةٍ سابقة، عنوانها:
انتشار الإسلام بالسيف.. شبهةٌ لا محلَّ لها

كما أنَّ الموقع قد تعرَّض لما يحدث في الجزائر أكثر من مرَّة، وهذه بعض العناوين:
- تجدد العنف الجزائري.. أسبابه وأطرافه
- بعد عام على بوتفليقة: الأزمة السياسية: هل إلى خروج من سبيل؟
- الإبراهيمي: الصراع الحضاري بين الإسلاميين والتغريبيين أساس أزمة الجزائر

وفي صفحة الشؤون السياسيَّة بالموقع العديد من الموضوعات الخاصَّة بالجزائر يحسن الرجوع إليها، وعنوانها:
شؤون سياسيَّة- الجزائر

آمل أن نكون قد أجبناك يا أخي إلى ما أردت، وفَّقك الله تعالى، وأدم حديثك إلينا... المحرر.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث