 |
هاله
- فلسطين
|
الاسم |
 |
| جهاد الإنترنت.. "ولكن جهادٌ ونيَّة" |
العنوان |
| أريد الدعوة إلى الجهاد من خلال الإنترنت، فكيف أستطيع ذلك؟ وكيف أستطيع التأثير بشدَّةٍ من خلال هذه الدعوة في إعداد روحٍ جهاديَّةٍ متفانية؟ |
السؤال |
| 2001/05/02 |
التاريخ |
|
وسائل الكترونية
|
الموضوع |
|
الدكتور كمال المصري
|
المستشار |
 |
 |
|
أختي الفاضلة هالة،
تحيَّةً طيِّبةً وشكراً لك على هذه الروح المتقَّدة الحيَّة، فما أجمل أن نحيا في الدنيا مشبعين بالإيمان بالله تعالى، مستحضرين معيَّته سبحانه، ناذرين أنفسنا له جلَّ وعلا وفق ما أمرنا به، والإنسان يحيا بهذه الروح، بل ويثاب عليها ما صدق العزم، وأخلص النيَّة، وإن لم يستطع الفعل، وليس هذا كلاماً ندَّعيه، بل هو صميم الدين، والشواهد كثيرة:
- قوله تعالى: "لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجةً وكـلاًّ وعد الله الحسنى وفضَّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما، درجاتٍ منه ومغفرةً
ورحمةً وكان الله غفوراً رحيما".
قال الإمام الطبريُّ في تفسير الآية: "لا يعتدل المتخلِّفون عن الجهاد في سبيل الله من أهل الإيمان بالله وبرسوله، المؤْثِرون الدَّعَة والخفض والقعود في منازلهم على مقاساة حزونة الأسفار والسير في الأرض ومشقَّة ملاقاة أعداء الله بجهادهم في ذات الله وقتالهم في طاعة الله، إلا أهل العذر منهم بذهاب أبصارهم وغير ذلك من العلل التي لا سبيل لأهلها للضرر الذي بهم".
فمن نوى الجهاد ومنعه الضرر عنه فقعد، كان له أجره العظيم لأجل نيَّته تلك.
- قال صلى الله عليه وسلم عند عودته من غزوة تبوك: "إنَّ بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا، إلا كانوا معكم"، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: "وهم بالمدينة، حبسهم العذر"رواه البخاري، وفي رواية لابن ماجه وابن حبَّان: "إلا شَرَكوكم في الأجر".
قال الإمام النوويّ: "وفي هذا الحديث فضيلة النيَّة في الخير، وأنَّ من نوى الغزو وغيره من الطاعات فعرض له عذرٌ منعه حصل له ثواب نيَّته، وأنَّه كلَّما أكثر من التأسُّف على فوات ذلك، وتمنَّى كونه مع الغزاة ونحوهم، كثر ثوابه والله أعلم".
فهم مع المجاهدين خطوةً بخطوة، ينالهم الأجر معهم.
- قال صلى الله عليه وسلم: "من سأل الله الشهادة بصدق، بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"رواه مسلم.
فمنازل الشهداء إذن محفوظةٌ لمن سأل الله الشهادة بصدق.
هذا فيما يتعلَّق بمن صدق النيَّة والعزم، وكان هناك ما يمنعه من الفعل، هذا هو الأمر الأوَّل.
أمَّا الأمر الثاني، فمتعلِّقٌ بمفهوم "الجهاد"، إذ تعارف الناس على قصره على الجهاد بالسلاح، وهذا خطأ، إذ عدَّ الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى أربعة عشر قسماً للجهاد، واعتبر جهاد السلاح أحدها، بل إنَّه -رحمه الله- حين فسَّر قوله تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سبلنا وإنَّ الله لمع المحسنين"، لم يجعل جهاد السلاح أفرض الجهاد، قال رحمه الله: "علَّق سبحانه الهداية بالجهاد: فأكمل الناس هدايةً أعظمهم جهادا: وأفرض الجهاد جهاد النفس وجهاد الهوى وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا، فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنَّته، ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطَّل من الجهاد".
فلنهتمَّ بكلِّ جوانب الأخرى كاهتمامنا بجهاد السلاح.
الأمر الثالث، جهاد السلاح:
يقول الدكتور حسين محمَّد من فريق الاستشارات:
"الجهاد شرعا: استفراغ الوسع في مدافعة الأعداء وقتالهم، ويشمل الجهاد في الإسلام حماية الدعوة ونشرها وتبليغها للناس، قال تعالى: "الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجَةً عند الله وأولئك هم الفائزون"، ويستنفر القرآن الكريم المسلمين جميعاً ويحشدهم صفًّا واحداً للدفاع عن الحق: "وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوَّةٍ ومن رباط الخيل ترهبون به عدوَّ الله وعدوَّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيءٍ في سبيل الله يُوَفَّ إليكم وأنتم لا تُظلَمون".
والأصل في الجهاد أنه فرض كفاية؛ إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، لكنه يصير فرض عينٍ على كل مسلمٍ ومسلمةٍ إذا هاجم العدوُّ أرض الإسلام، فعلى كلِّ قادرٍ حينئذٍ أن يقوم بالدور الذي يُسنَد إليه حسب تخصُّصه وإمكانياته من جهة، والاحتياج المطلوب من جهة أخرى، وفي الحديث: "من جهَّز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً في سبيل الله بخيرٍ فقد غزا"رواه البخاري ومسلم، يقول الإمام النوويّ: "وفي هذا الحديث الحثُّ على الإحسان إلى من فعل مصلحةً للمسلمين أو قام بأمرٍ من مهمَّاتهم".
وفي هذا الحديث يفتح الرسول صلى الله عليه وسلم آفاق الجهاد لدى المسلم؛ فليس الغازي هو الذي يخرج للقتال فحسب، بل كلُّ من يكون سبباً في نجاح هذا المقاتل في مهمَّته يكون مشاركاً له في الجهاد؛ العامل في مصنعه، والزارع في حقله، والكاتب في جريدته، والخطيب في مسجده، والمدرِّس في مدرسته... كلًّ هؤلاء مجاهدون.
والحرب اليوم صارت ألواناً مختلفةً وليست عسكريَّة فحسب، بل الاقتصاد والسياسة والإعلام والفكر كلَّها صارت ميادين للحرب كساحة القتال، وهي تحتاج -بجوار الجنديِّ المقاتل- للاقتصاديِّ والاجتماعيِّ والإعلاميِّ والمفكر والأديب والمعماريِّ والمخترع والطبيب… إلخ.
وكما اتَّسعت ميادين الجهاد اليوم، كذلك اتَّسع وقتها، بحيث صارت طويلةً ممتدَّة، وربَّما إلى يوم القيامة سيظلُّ هذا التدافع ويظلُّ هذا الجهاد، قد يكسب العدوُّ جولةً وقد نكسب نحن أخرى، لكنَّ ذلك ليس نهاية الحرب، ولا يضيرنا أن تكون الغلبة في وقتٍ ما للعدو، فهذا الوقتٌ لمحةٌ في زمنٍ طويل، ولكنَّ المهمَّ أن تبقى روح الجهاد يتوارثها الأجيال، وما عجزنا عنه نحن في جولةٍ سيكسبه الجيل القادم في جولةٍ آتية، ومن هنا تأتي أهميَّة دورك ومن معك في إبقاء هذه الروح متَّقدةً دائما".
وبناءً على ما تفضَّل به الدكتور حسين يكون إذكاء الروح الجهاديَّة وبقاؤها متَّقدةً هدفٌ سامٍ ومهمّ، إذ ما أن يُفتَح الباب يهبُّ المسلمون "الجاهزون" للبذل والعمل والجهاد.
الأمر الرابع: الجهاد على الإنترنت:
إضافةً إلى الدعوة إلى إذكاء روح الجهاد، يقول الدكتور حسين:
"كما اتَّسعت ميادين الجهاد واتَّسع وقتها كذلك، تتغيَّر صوره من عصرٍ إلى عصر، ومن صوره المهمَّة في عصرنا: الجهاد من خلال "الإنترنت"؛ فمن خلال هذه الشبكة يمكن عمل الكثير، وقبل أن أذكر لكِ بعض الوسائل التي يمكن أن استخدامها في الجهاد، أُحبُّ أن ألفت نظرك إلى ثلاث نقاط:
1- فهم الجهاد بمعناه الشامل الذي ذكرناه سابقا.
2- الحركة على الشبكة تتطلَّب التعرُّف على ثقافات الآخرين، كما تحتاج لسَعَة أفق، وقدرة على الحوار، والأخذ والردّ، ومعرفة أنَّ المسلَّمات عندنا ليست هي مسلَّمات الآخرين، الحوار العقلانيّ والمنطقيّ والهادئ له أهمِّيَّته في محاورة الآخرين وتعريفهم بالإسلام وبقضايانا الإسلاميَّة، خاصَّةً قضيَّة فلسطين.
3- يحسن أن نبتعد عن تكرار جهودٍ مبذولةٍ على الإنترنت، وأن نحاول أن نملأ فراغاً لم يُملأ بعد، أو ندعم ما هو قائمٌ بالفعل.
ويمكننا أن نستخدم الوسائل الآتية:
1- محاولة تعريف المشاركين على الشبكة بالإسلام، خاصَّةً الأجانب منهم، وذلك من خلال مواقع المحادثة "CHATTING" المشهورة والمؤثَِرة.
2- الاشتراك في الــ "COMMUNITIES" و"ساحات الحوار" وطرح ضرورة الاهتمام بقضايانا الإسلاميَّة.
3- الاهتمام بالبريد الإلكترونيِّ وبذل الجهد في توصيل دعوتنا من خلاله.
4- دعم المواقع الإسلاميَّة القائمة أدبيًّا وماديّا".
وأضيف إلى النقاط التي ذكرها الدكتور حسين، ما كنَّا قد ذكرناه في استشارةٍ سابقة، يحسن الرجوع إليها، وعنوانها:
وللإنترنت رجالٌ يدعون
الأمر الخامس: للدعوة على الإنترنت –وبخاصَّةٍ غرف الدردشة- محاذير يجب أن تُراعَى، ومبادئ يجب أن تُصان، وقد تطرَّقنا لها من قبل، وعناوينها:
غرف الدردشة: من السقوط إلى الدعوة
داعيةُ غرفِ الدردشة.. محاذير يجب أن تراعى
داعيةٌ يافع في غرف الدردشة.. حيرةٌ وشبهات
وفَّقكِ الله يا أختي للدعوة إلى دينه وإبقاء روح الجهاد حيَّةً ووثَّابة، وكوني على اتصالٍ بنا باستمرار... المحرر. |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|