 |
- الأردن
|
الاسم |
 |
| التعلُّق بالدعاة: الحديث أم المحدِّث؟ |
العنوان |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
هل يجوز أن تتعلَّق الفتاة بأحد الدعاة من باب الاحترام والشعور بأنَّه يساعدني على مواصلة التمسُّك بالدين، وخاصَّةً في بداية الالتزام، فأنا أشعر بأنَّني محتاجةٌ دائماً أن أستمع للدكتور طارق السويدان؟
وشكرا لكم.
|
السؤال |
| 2009/10/22 |
التاريخ |
|
الدعوة النسائية, آداب وأخلاق, قضايا وشبهات
|
الموضوع |
|
د. محمد محمود منصور
|
المستشار |
 |
 |
|
الأخت الكريمة،
الحبُّ عاطفةٌ وضعها الله تعالى في البشر تماماً كأيِّ عاطفةٍ أخرى كالشجاعة مثلا، فمن أحسن استخدامها فمن الممكن أن تستعمل في اقتحام الصعاب وردِّ الحقوق لأهلها، وإن أسيء استخدامها فمن الممكن أن تستعمل للاعتداء على الناس والإضرار بهم.
فمن استخدم الحبَّ ليكون دافعاً له لِفِعْل الخير أثيب، كما قال تعالى: "قل إن كنتم تحبُّون الله فاتَّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم"، ومن استخدمه لفعل الشر أَثِم، كما قال تعالى: "وقال نسوةٌ في المدينة امرأة العزيز تُراودُ فتاها عن نفسه قد شغفها حبًّا إنَّا لنراها في ضلالٍ مبينٍ".
فالحبُّ أنواعٌ ودرجات، وهو شعورٌ بالقلب يُترجَم إلى أعمال، فمن أحبَّ الله ورسوله اتَّبع إسلامه ونظمه، ومن أحبَّ والديه وزوجه وأبناءه وأقاربه وجيرانه وأصحابه وزملاءه نفعهم وضحَّى من أجلهم؛ إرضاءً لله تعالى، فيعيش راضياً سعيداً في الدنيا، ثمَّ في الآخرة، لكن من أحبَّ لمنفعةٍ أو لارتكاب فاحشةٍ عاش مغضباً لربِّه، تعيساً في الدنيا ثمَّ في الآخرة.
وهناك حدٌّ أدنى من الحبِّ هو واجبٌ بين جميع المسلمين رجالاً ونساء -يثابون إذا كان بينهم ويأثمون إذا لم يكن بينهم- وذلك لاشتراكهم جميعاً في الإيمان بالله تعالى ورضاهم بالإسلام نظاماً للحياة، وبهذا الحبِّ يتعايشون ويتراحمون فيما بينهم من أجل حياةٍ أفضل، كما قال صلى الله عليه وسلم: "مَثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى"رواه البخاريُّ ومسلم، وبهذا الحبِّ يتعاونون من أجل نشر نور الإسلام والدفاع عنه وعن أنفسهم، كما قال تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهَون عن المنكر".
الأخت الكريمة،
بناءً على ما سبق، فيجوز للأخت المسلمة أن تتعلَّق بأحد الدعاة كحبِّها للمؤمنين عموما، وكحبِّها لأيِّ مسلمٍ يتمسَّك بإسلامه ويحافظ عليه ويدافع عنه ويدعو غيره له، لكن إن تصاعد هذا الحبُّ في قلب الأخت حتى وصل إلى مرحلة الانشغال به أو الشوق لرؤيته ولسماع صوته لأجل ذلك فقط، مع عدم الاستغناء عنه، فعليها أن تقف وقفةً مع نفسها وتنظر في الأمر وتبحث عن طرق علاج هذا الأمر لأنَّه خرج عن التعلُّق الطبيعيّ.
وإليك أيَّتها الأخت الكريمة بعض الوسائل التي تعينك على العلاج، وهذه الوسائل هي:
1- الاستعانة بالله تعالى ودعاؤه ليكشف هذا الأمر:
قال تعالى: "وقال ربُّكم ادعوني أستجب لكم"، وقال أيضا: "بل إيَّاه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء".
2- الاهتمام بالقول لا بالقائل:
كثيراً ما تجتذبنا براعة المتحدِّث عن معاني الحديث، فتغدو رغبتنا في الاستماع رغبةً في رؤية وسماع المحدِّث، لا لجودة حديثه، وهذه نقطةٌ علينا أن نحرص عليها جيِّدا، أنا لا أنكر دور الداعية وبلاغته وقدرته على التوصيل، ولكنِّي أدعو إلى ترتيب الأولويَّات، والأولويَّات هنا الحديث لا المحدِّث، فانشغالنا بمضمون الحديث من الممكن أن يساعد في تخفيف التعلُّق بالمتحدِّث.
3- الوقاية:
فقد يحتاج الأمر أحيانا -خاصَّةً عند بعض الشخصيَّات ذات العواطف الجيَّاشة؛ إذ العاطفة تختلف درجتها وترجمتها إلى عملٍ من شخصٍ لآخر- إلى عدم سماع دروس هذا الداعية أو حضورها لتقليل تهيُّج التعلُّق في النفس، فإذا خرج هذا التعلُّق الزائد من النفس فيمكنك العودة إلى سماعه، وإذا عاد التعلُّق عدتِّ إلى الانقطاع.
4- شغل الفكر بما هو نافع:
كالقراءة والمطالعة ومتابعة الأحداث وممارسة الهوايات، وغير ذلك .
5- التواجد في وسطٍ صالحٍ يعين على الطاعة ويبعد عن المعصية:
كما قال صلى الله عليه وسلم: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"رواه الترمذيُّ والحاكم، وقال: حديثٌ صحيحٌ ولم يخرجاه.
أختي الكريمة،
المسألة مرتبطةٌ بك وحدك، ولا يستطيع أحدٌ منَّا أن يقدِّر الأمر، أنت وحدك من يستطيع أن يقدِّر إن كان تعلُّقك زائداً أم لا، والأمر يبقى بينك وبين علاَّم الغيوب سبحانه، فإن أحسست بزيادة التعلُّق، أو غلب ذلك على ظنِّك، صرتِ كالراعي يرعى حول الحِمى يوشك أن يقع فيه، فابتعدي، وإن لم يكن فأقبلي دون خوف.
إنَّ الشعور بالارتياح لداعيةٍ ما هو أمرٌ معروفٌ مشهور، فلكلِّ نفسٍ مفاتيح، وأيُّ داعيةٍ يملك مفاتيح النفوس فقد ولج، وهذا طبيعيٌّ ومقبول، ما لم يتعدَّ الحدود، فإن تعدَّاها وجب التوقُّف والنظر والعلاج.
وفَّقني الله وإيَّاك إلى الخير والهدى، وأهلاً بك.
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|