 |
dina
- مصر
|
الاسم |
 |
| كيف أدعو مثقفة تحبَُّ الدين لكنها لا تعرفه؟ |
العنوان |
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: ماذا نقول لامرأةٍ مسلمةٍ لا تعرف أيَّ شيءٍ عن دينها، دون أن نثُقل عليها في البداية؟ مع العلم أنَّها ذات ثقافةٍ عالية، ولكن غير دينيَّة، كما أنَّ لديها حبًّا فطريٍّا للدين.
|
السؤال |
| 2009/10/25 |
التاريخ |
|
الدعوة الفردية
|
الموضوع |
|
الأستاذ همام عبد المعبود
|
المستشار |
 |
 |
|
الأخت السائلة الكريمة،
أوَّلا: شكر الله لك اهتمامك بدعوة أخواتك المسلمات إلى الإسلام، وحرصك على ألا تثقلي عليهنَّ في البداية، فقد أحسنت، أحسن الله إليك.
ثانيا: أوَّد في البداية أن أذكِّرك بأنَّ الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ أمرٌ عظيم، وأجرها -إن خَلُصت النيَّة- لا يدانيه أجر، قال تعالى: "ومن أحسن قولاً ممَّن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنَّني من المسلمين"، وقال صلى الله عليه وسلم: "لأن يهدي الله بك رجلاً خيرٌ من أن يكون لك حُمُرُ النَّعَم" رواه البخاري – وحمر النعَم أجود أنواع الأنعام- وفي رواية الحاكم: "لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس".
ثالثًا: من المتَّفق عليه أنَّ لكلِّ إنسانٍ مفتاحٌ لشخصيَّته، وقد ذكرتِ -أختي السائلة- أمرين في غاية الأهمية، وهما صفتان تمتاز بهما تلك المسلمة المراد دعوتها إلى الله عزَّ وجلّ، وهما:
أ- ثقافتها العالية.
ب- حبُّها الفطريُّ للدين.
وهما صفتان غاليتان، تصلح كلتاهما مدخلاً رحباً للدعوة.
فكونها عالية الثقافة هذا يعني أنَّها كثيرة القراءة، وأنَّ لديها قدرةٌ على التفكير المنطقيّ، والاطِّلاع المستمرّ، والمتابعة الجادَّة، وهذا مدخلٌ عظيم الأهمِّيَّة لدعوتها، يمكن لك أن تدخلي إليها من خلاله.
وكونها لديها حبٌّ فطريٌّ للدين، فإنَّ هذا يسهِّل مأموريَّتك، ولكن يجدر بك الالتزام بعددٍ من الخطوات الدعويَّة التالية:
1- احرصي أوَّلاً على أن تقيمي بينك وبينها جسراً من المودَّة، ألِّفي قلبها، اجعليها ترتاح إليك، وعلامة ذلك أن تسأل هي عنك، وأن تحبَّ مجالستك وسماعك، وغير ذلك من أمارات المحبَّة، وحاولي أن تتعرَّفي عليها عن قرب، عمَّا تحبُّ وما تكره، على ظروفها الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، بأدبٍ وذوقٍ عالٍ وذكاء، وعرّفيها كذلك بنفسك تعرّفك بنفسها، احكي لها عن ظروفك تحكي لك عن ظروفها، وهكذا.
ووسائل بناء جسر المودَّة الآتي:
أ - اسألي عنها دوما، واطمئنِّي على أخبارها.
ب- احرصي على زيارتها باستمرار.
جـ – قدِّمي لها هدايا مناسبةً في المناسبات.
د- شاركيها في أفراحها وأتراحها.
د – إن كانت تحبُّ الكلام استمعي إليها كثيرا.
2- احذري أن تبدئي معها بنقاط الاختلاف، فالمتفَّق عليه كثير، والمختلف فيه قليل، فاجتمعي معها على ما اتَّفقتما عليه، ودعي ما اختلفتما فيه إلى حين.
3- كوني قدوةً حسنةً أمامها في كلِّ شيء، حافظي على مواعيدك، اهتمِّي بمظهرك، حافظي على مواعيد الصلاة دون أن تعرضي عليها مشاركتك في الصلاة، بل اكتفي بالتلميح من طرفٍ خفيّ.
4- احذري أن تتعالَي عليها في الحديث أو أن يبدو لها منك ذلك، بل أنزليها منزلةً طيِّبة، وراعي ثقافتها ودرجتها في العلم، ووضعها الاجتماعيّ، لا تسقطي التكليف وأنتِ تحدِّثينها، دعيها هي تسقطه متى شاءت.
5- إيَّاك أن تحاولي تغييرها بطريقةٍ مباشرة، استخدمي عدم المباشرة دائما، ودعيها هي التي تطلب أن تتغير إلى الأحسن.
6- اهتمي بقواعد وأصول الدعوة، ومنها على سبيل المثال:
أ - التأليف قبل التعريف.
ب - التعريف قبل التكليف (أي بمبادئ الإسلام).
جـ – التدرج في التكاليف (الفرائض قبل النوافل).
د – التيسير لا التعسير.
هـ - الأصول قبل الفروع.
و - الترغيب قبل الترهيب، ببيان أجر الفعل قبل إثم الترك.
ز - التربية لا التعرية، فلا تصارحينها بعيوبها مباشرة.
7- وأوَّلاً وأخيرا: أقول لك أختي السائلة: إنَّ الدعوة إلى الله تجارةٌ مع الله، ولابدَّ لكلِّ تجارةٍ من رأس مال، ورأس مالك في الدعوة إلى الله هو صلتك بالله عزَّ وجلَّ، وحرصك على أداء العبادات في أوقاتها، والتزوُّد بالنوافل، فإنَّها الطريق لمحبَّة الله، فأكثري من الذكر والاستغفار، وتوجَّهي إلى الله بالدعاء، أن يفتح قلبها للإسلام وتعاليمه، واجتهدي معها في الدعوة، ولا تتعجَّلي الثمار قبل نضجها.
باختصار: اعلمي أنَّه على قدر صلتك بالله، وإخلاصك، وتجرّدك، يفتح الله لك من قلبها.
أختي الكريمة، الدعوة إلى الله علمٌ وفنّ، علمٌ له قواعده وأصوله، وفنٌّ له أسلوبه وأدواته، كما أنَّ الصبر جزءٌ من العلاج، ونحن مكلَّفون بالعمل، وليس علينا إدراك النتائج.
بارك الله جهدك، وجعله في ميزان حسناتك يوم القيامة، وصلى الله وسلم وبارك على محمَّدٍ وآله وصحبه وسلم، ومرحباً بك دائما.
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|