English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
جمال   - الأردن الاسم
داعيةَ الأقارب.. خفِّف الوطء قليلا العنوان
بسم الله الرحمن الرحيم، أسرة هذا الموقع (الدعوة والدعاة)، سلامٌ وبعد: فإني أسأل الله أن يجزيكم عنِّي خير الجزاء على جهودكم الموصولة التي فيها منارة الخير للمستهدين، بفضلٍ من الله ونعمة، فإني واحدٌ من الذين نذروا أنفسهم في سبيل خدمة ديننا العظيم، عبوديةً وشكراً وطمعاً وخوفاً وحبًّا لله، ومسألتي غيضٌ من فيضٌ أقولها باختصارٍ قاصداً العبرة والفائدة، كنت قد تزوَّجت منذ سنين زوجةً ملتزمةً صالحةً ومصلِحة، تعينني في ديني ودنياي، وقد وجدت رجائي بعد طول انتظار، غير أن أهلها محافظون بحكم العرف والتقاليد، لا بحكم الدين لا ظاهراً لا باطنا، الأولاد لا يصلون إلاّ عندما أدعوهم للصلاة، خاصةً غير البالغين منهم، والعمُّ بعيدٌ عنهم، ومشغولٌ في العمل، وحالته المادية ممتازة، الشباب غير مثقفين اجتماعياً ومدللون من حيث المصروف، حاولت جهدي أن أنصحهم بالموعظة الحسنة مراراً وتكراراً مستغلاًّ كل المناسبات، وكذلك من خلال الأشرطة والكتب، ومن خلال زوجتي وهي معلِّمة شريعة، غير أن الفكر الدعويَّ عند زوجتي يصطدم بأمرين: الخمول وعدم الاكتراث، ثمَّ ضعف الهمة عموما، وبيت العمِّ لا يحبُّون التدخل في شؤونهم الداخلية، حاولت أن أبدي استيائي غير مرة، وقد أخبرت زوجتي أنني سأقاطع بيت العمِّ بسبب عدم القدرة على التغيير، لعلها تكون وسيلة ضغط، كما أنني أعتزم أن أطلب من عمِّي ترك العمل مستغلاًّ تصريحه بذلك، ليكون قريباً من أولاده، علماً بأنه يعلم حالهم، وهو من النوع المتردد، الذي يرغب في العمل، إذ أنَّ دخله يقرب من ثلاثة آلاف دينارٍ أردنيّ "حوالي 4300 دولار"، وكنت ألمح له دائماً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" ومنها: "ولدٌ صالحٌ يدعو له".
هذا الحال، راجياً التكرُّم علي بتوجيهاتكم، وجزاكم الله عنِّي خير الجزاء. وأعذر عن الإطالة.
السؤال
2001/03/31 التاريخ
الدعوة الفردية, قضايا وشبهات, العائلة الموضوع
الأستاذة سميرة المصري المستشار
الحل
"إلى الأخ جمال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أقدّر غيرتك الإسلامية وإخلاصك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكني أخالفك الرأي في الأسلوب والممارسة.
النصح والأمر بالمعروف واجب على كل مسلم، لكن في حدود السلطة والولاية على من يرشد، وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته، فالإمام راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيته..."متفقٌ عليه، ولم يقل: "مسؤولٌ في أهلها"، وسلطتك يمكن أن تمارسها على زوجتك وأولادك ومن ترعاه من أهلك في حدود المعروف والطيب من القول وعدم الفظاظة، وفي ذلك يقول الله تعالى لرسوله الكريم في كتابه: "ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك"، وتنتهي مهمتك بالتبليغ دون إكراه أحد على التغيير إلا عبر الإقناع والحكمة.
ومستغربٌ موقفك من عمِّك وأهل زوجتك، فلا أجد شرخاً كبيراً في التزامهم الدينيّ، فهم مقيمون لعباداتهم، ومَن دون البلوغ من الأولاد يحتاجون للتذكير من أجل تأدية صلاتهم، فما الضير في ذلك؟ كثيرةٌ هي البيوت الإسلامية التي يوجد فيها هذا النوع من الأولاد وأظنه الغالب، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر"رواه أبو داود بإسنادٍ حسن.

أما قرار مقاطعة زيارة بيت العم فهو من قطع الأرحام التي تؤاخذ عليها شرعا، لأن واجبك النصح فقط، وبما أن زوجتك معلِّمة شريعة، فإنني أظن -والله أعلم- أنها تعرف حدود النصح وعدم أهلية الصهر إكراهَ أهلها على ما يرغبه منهم من حسن التزام، لذا فهي تجابه طلبك بعدم الاكتراث أو بضعف العزيمة والهمَّة كما وصفت، وهي ليست كذلك، إنما هو الملل من إلحاحك على ما لا تملك الحق فيه، ومنعاً للمشاجرات التي قد تحصل بينكما إذا جادلتك.

أخي الكريم، إن الإسلام لم يكلِّفك سوى بالتبليغ، أما النتيجة والعاقبة فهي ليست واجبةً عليك، حتى إن الله تعالى يقول لرسوله الكريم: "فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إنْ عليك إلا البلاغ"، فكيف تجيز لنفسك ما لم يكلَّف به نبيّ؟!

أمّا نظرتك المثاليَّة في دعوة عمك لترك عمله والتفرغ لتربية أولاده، فهذا مما لا يليق أن تأمره به ما دام يكسب رزقه بالحلال، ولا شأن لأحدٍ به، فهو صاحب القرار في ذلك، وتربية الأبناء لا تستوجب من الأب ترك عمله والتفرغ لهم لأن التوجيه يحصل مع سعي الأب لكسب رزقه ولا تناقض بين المهمتين، فلم نسمع عن أحدٍ الصحابة –وهم خير مثالٍ لنا- مَن ترك الجهاد وكَسْب الرزق من أجل تربية أبنائه، فهذه مهمة الأمِّ بالدرجة الأولى.

ختاماً أقول: خفِّف عنك يا أخي، فمهمتك الإصلاحية يجب أن تتوقف عند حدود النصح ولا تتعداه إلى من ليس لك عليه حق القوامة، وإيّاك الانقطاعَ عن زيارة بيت عمِّك الطيبين حتى لا تفسد ذات البَيْن معهم، وحتى تحافظ على صلة الأرحام التي تصل زوجتك بأهلها وهذا هو الأَوْلى.
وفَّقك الله لما يحبه ويرضاه.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

انتهت إجابة الأستاذة الفاضلة سميرة المصري، ولعلَّ السبب الرئيسيَّ في هذه المسألة يكمن في ما يمكن أن يسمى بـ"الوصاية" التي يمارسها الكثير من الملتزمين بالإسلام على الناس، حتى ولو كانت هذه الوصاية من غير قصد، فبمجرد إحساس الملتزم بأنه على الحقِّ يجعله يتصرَّف مع الناس رغبةً في هدايتهم بمنطق الوصاية، وربما يكون ذلك بدون قصد الوصاية على أحد، وهذا المنطق بالطبع ينتج تبعاتٍ متعددةٍ تتراوح بين فرض الرأي، والتغليظ في الكلام، والمقاطعة، وهي كلُّها مظاهر أبعد ما تكون عن أسلوب الدعوة الحقّ، الأسلوب الذي قرَّره القرآن الكريم، وعلَّمنا إياه نبيُّنا صلى الله عليه وسلم.

فيا أخي جمال، يا من وصفتَ نفسك بأنك "من الذين نذروا أنفسهم في سبيل خدمة ديننا العظيم، عبوديةً وشكراً وطمعاً وخوفاً وحبًّا لله"، اخدم دينك بالطريقة الصحيحة المحبَّبة المحبِّبة، وامتثل صفة نبيِّك صلى لله عليه وسلم في قومه: "لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنِتُّم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم".

شكراً لك يا أخي جمال على عاطفتك الجياشة، وعلى حماسك وهمَّتك، ورزقك الله تعالى الإخلاص وحسن العمل.. وأدم التواصل معنا من فضلك... المحرر.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث