|
|
|
 |
أم أحمد
|
الاسم |
 |
| دعوة ضعيفة في كلية جديدة..أساليب وموضوعات * |
العنوان |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم... أما بعد: إني أرسل هذا البريد في طلب مساعدة كل من يستطيع أن يمد يد العون لمن بحاجة إلى مساعدة: والمسألة هي باختصار: أنا الآن طالبة في كلية فتحت حديثا، أي منذ ثلاث سنوات، ومجال الدعوة في هذه الكلية ليس بالحد المطلوب، وكل ما أحتاجه هو مجموعة أفكار عن كيفية الإسهام في مجال الدعوة، كيف أستطيع أن أجذب البنات إلى مجال الدعوة وإلى الدروس الدينية؟ ما المواضيع التي أستطيع طرحها، والأساليب والطرق المختلفة التي يمكن أن أطرح بها هذه المواضيع ؟ وهذا أهم ما في المواضيع: ما الأساليب المختلفة والطرق الشيقة لعرض الأنشطة؟ وكيف يمكنني أن أحث على التبرع؟ أرجوكم ساعدوني وأفرجوا عني كربة من كرب الدنيا… ليفرج الله عنكم بكل جهد كربةً من كرب يوم القيامة.
إنه موضوعٌ عن الدعوة وهو من واجب الجميع، فساعدوني في أداء واجبي ليساعدكم ربكم في أداء واجبكم، وجزاكم الله عن كل مثقال ذرة من الجهد كل خير…. اللهم آمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|
السؤال |
| 2004/09/16 |
التاريخ |
|
الدعوة النسائية, فنون ومهارات, شباب وطلاب
|
الموضوع |
|
مجموعة مستشارين
|
المستشار |
 |
 |
|
تقول الدكتورة منى حداد :
ماذا يعني أن مجال الدعوة في هذه الكلية ليس بالحد المطلوب؟ هل هو بسبب تقصير الطلاب الدعاة أم هو بسبب التضييق على الدعاة؟ أم تراه بسبب قساوة قلوب المدعوين من الطلاب؟ كنت أتمنى توضيح هذا الأمر يا أخت أم أحمد.
وسنأخذ الأمر على أن التقصير هو من الطلاب الدعاة، وبالتالي فأنت واحدة ممن سيتحملون أمر الدعوة في الكلية إن شاء الله.
- من أول الأسباب لنجاح دعوتنا هو تكوين نفس الداعية وتربيتها وتهذيبها، ولا ينتظر أحدٌ منا نجاح الدعوة على أيدي شخصيات إسلامية معقدة ومشوّهة وفاقدة لأيّ من القيم التي نادى بها الإسلام.
- ثم إن جذب المدعوين إلى الدعوة الإسلامية يحتاج إلى دعاةٍ يمتلكون الجاذبية التي قد لا يتميز بها جميع الدعاة.. فهذه هبة من الله لا تعطى لكل منا.
- يأتي بعد ذلك الأسلوب الذي يطبقه الداعية وطرق علاجه للمسائل التي تطرح عليه، فإذا كان أسلوبه مشوقاً ويتماشى مع عقول وطبائع الأجيال المدعوة كانت دعوتنا ناجحة، وإذا كان أسلوب الدعوة جامداً لا يعيش العصر تجمدت دعوتنا وبتنا كمن يصيح في وادٍ وينفخ في رماد.
وحتى يستطيع الداعية جذب المدعوين إلى الدروس الدينية لا بد له من أن يقنعهم بأن حاجتهم إلى الإسلام ضرورية لسعادتهم في الدنيا والآخرة، وعليه حسن التنسيق بين المدعوين وبين من يؤدّي تلك الدروس.
* أما المواضيع التي يمكن أن يطرحها الداعية فلا تعدّ ولا تحصى، فهناك مئات بل آلاف الأفكار التي تستوحى من القرآن الكريم ابتداءً، ثم من السنّة النبوية المطهّرة ومن تاريخ الإسلام، وكل هذه الأفكار تطرح بلغة العصر وعلى قدر أفهام المدعوين حتى تدخل إلى العقول والقلوب، ثم إن المدعوين هم سيطرحون مواضيع تهمهم ويحتاجون لمناقشتها.. فعلى الداعية الاهتمام الشديد بطروحات المدعوين، ولا بأس أن يطلب منهم تحضير هذه المواضيع لبحثها من قبل الجميع: داعية ومدعوين، ولا بد للداعية أخيراً من فصل الخطاب للوصول إلى ما يتوافق مع الشرع والنص.
* أما عن الأساليب فهي عديدة ومنوعة، منها العام ومنها الخاص، وعلى الداعية اختيار الفرص المناسبة لأي نشاط، وعلى الداعية أن يلحظ أن ما ينفع مع مدعو قد لا ينفع مع غيره، وما يطبق في بيئة قد لا تحتاجه أخرى، وهنا يظهر ذكاء الداعية وتبدو نباهته في الحقل الإسلامي.
ولكن ما يتعلق بالتبرع فلماذا البدء به؟ ولصالح مَنْ يكون هذا التبرع؟ هذا إذا كان المقصود تبرعاً مادياً، أما إذا كان المعنيّ بالتبرع هو تقديم الوقت والجهد للعمل الدعوي، فعلى الداعية أن يكون المثل والقدوة للمدعوين حتى يستطيع أن يحثهم بالفعل وليس بالقول فقط، فلسان الحال أفضل منه دائماً من لسان المقال.
"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".
ويضيف الدكتور كمال المصري:
هذا ما تفضلت به الداعية اللبنانية الشهيرة الدكتورة منى حداد يكن، واسمحي لي يا أختي أم أحمد أن أفصِّل بعض الشيء فيما أجملته الدكتورة منى، وسيكون تعليقي في النقاط التالية:
1- أبدأ بالتحية والتقدير لك على قلبك الحيِّ وعلى حرصك على القيام بواجب الدعوة إلى الله، تلك المهمة الشريفة، مهمة الرسل والأنبياء، نسأل الله تعالى أن يتقبل منك ويثيبك ويعينك.
2- سؤالك الأول حول كيفية جذب الطالبات إلى مجال الدعوة وإلى الدروس: وهنا أحب أن أنبهك لنقطةٍ أساسيةٍ في الدعوة، وهي أن التنوع ضروري، والدروس ليست هي المجال الوحيد للدعوة، هي بالطبع قيمةٌ ومفيدة، ولكنها ليست بذلك التشويق الذي يجعلها مرغوبةً من الجميع، ولذلك عليك هنا التنويع والابتكار، فمرةً يكون درسا، وأخرى قصة، وثالثة مسابقة، ورابعة نشيدا، وخامسة كتيباً صغيرا، وسادسة مجلة، وهكذا، وبالطبع لو كان معك أخواتٌ أخريات لكان أفضل، حيث ييسر هذا عليكم العمل ويوزعه، وكذلك يفتح لكم مجالاتٍ كثيرةً أخرى، كالمواقف التمثيلية والرحلات وحفلات السمر، وما إلى ذلك، تستخدمنها كلها لتوصيل مفاهيم دعويةٍ لأخواتكن، وهذا كله من شأنه أن يزيدهن قرباً منكن، ويحقق لكن بتوفيق الله النجاح والفوز.
3- أما الحديث عن الموضوعات، فكما نوعتِ في الوسائل فنوعي في الموضوعات، وكما ذكرت لك الدكتورة منى فهناك آلاف الموضوعات، تحدثي مرةً بالقرآن والتفسير، ثم بالحديث وعلومه مرةً أخرى، ثم التاريخ الإسلامي ودروسه المستفادة، ثم العقيدة والربط بالله سبحانه وتعالى، أما عناوين ومفاهيم أساسية، فأنصحك بالتالي: - قيمة الإنسان في الإسلام وتكريم الله له- الإسلام طريق السعادتين في الدنيا والآخرة- ضرورة العمل للإسلام وفضله وأجره العظيم- الحضارة الإسلامية وعظمتها- نظرات في التاريخ الإسلامي ودروس منه سواء دروس النصر أو دروس الهزيمة- تكريم الإسلام للمرأة- قيمة الأسرة في الإسلام- كيف تحبُّ الله تعالى حقا؟- كيف تحبُّ رسوله صلى الله عليه سلم حقا؟- كيف بلغ الصحابة إلى ما بلغوا من المنزلة؟- قصص من حياة الصحابة- قصص من حياة التابعين... وهكذا.
وحاولي في كل الأحوال أن تستشهدي فيما تقولين بالآية والحديث وقول الصحابي والتابعي، وبأبياتٍ من الشعر وأوالٍ مأثورة، وقصصٍ حقيقية، ولا تنسي ترتيب أفكارك، وأن تعتمدي الحديث في نقاطٍ محددة لا مجرد كلامٍ متتابعٍ لا وقفات فيه ولا عناصر له، ولا تنسي أن تغيِّري من نبرات صوتك وحركاتك وبصرك وأنت تتحدثين، وهكذا....
4- أما سؤالك عن طرق ووسائل الدعوة، فقد ذكرتُ لك بعضها في أول نقطة، وأؤكد هنا على ما تفضلت به الدكتورة منى في عدة فقرات من ردها: " وكل هذه الأفكار تطرح بلغة العصر وعلى قدر أفهام المدعوين حتى تدخل إلى العقول والقلوب، ثم إن المدعوين هم سيطرحون مواضيع تهمهم ويحتاجون لمناقشتها.. فعلى الداعية الاهتمام الشديد بطروحات المدعوين، ولا بأس أن يطلب منهم تحضير هذه المواضيع لبحثها من قبل الجميع: داعية ومدعوين"، فالخطاب يكون على قدر العقل وبلغة العصر وحبذا هنا لو استخدمتِ الإنترنت من ضمن وسائلك، سواء بأن تأخذي أنتِ منها أو تجعلي إحدى الأخوات أو عدداً منهن يفعلن ذلك، وكذلك عليك الانتباه لحاجات المدعوين، وإشراكهم في الحوار والنقاش والتحضير، وهذه نقطةٌ هامةٌ أؤكد عليها، وهي عدم الاكتفاء بأسلوب التلقين، بل تعويدهن على الإيجابية والمشاركة، والحوار والمناقشة، وهذه كلها أساليب تحترم عقل المدعوة وتعطيها قدْرها وبالتالي تكون أكثر تفاعلاً وحبٍّا ورغبة في البقاء معك.
كذلك عليكِ الانتباه إلى ما ذكرته د. منى من ضرورة مراعاة اختلافات الناس وميولهم، فتستفيدين منها، وتقومين بمخاطبة كلِّ طرفٍ ودعوته بالطريقة التي تناسبه وتقربه منك، فمن تحبُّ منهن الشعر تأتين لها بأبياتٍ من الشعر التي تحثُّ على العزة والهمة والعمل، ومن ترغب في الكتابة تجعلينها تشارك في مجلةٍ حائطية أو مطبوعة، نوعي في مداخلك وخاطبي كل طالبةٍ بما تحبُّ وتهوى، وهذا بالطبع يستلزم منك ثقافةً ووعياً وعلماً –وهو ما أكدت عليه د. منى في أول نقاط ردها على الاستشارة- حتى تتمكني من مسايرة الجميع في الموضوع المطروح وفي طريقة العرض والحوار.
5- بقيت نقطةٌ ذكرتها د. منى ويهمني التأكيد عليها كذلك، وهي القدوة، وهي من أهم النقاط وأكثرها خطورة، وفعلاً فإن لسان الحال أبلغ بمئات المرات من لسان المقال، ودائماً كانت أخلاق المسلمين وأفعالهم الدافع الأول لدخول الناس في دين الله أفواجا، ولقد وصف عبد الواحد بن زياد أسباب حبِّ الناس للحسن البصري بقوله: "ما بلغ الحسن البصري إلى ما بلغ، إلا لكونه إذا أَمَر الناس بشيء يكون أسبقهم إليه، وإذا نهاهم عن شيء يكون أبعدهم منه"، فانتبهي لضرورة القدوة وأهميتها من فضلك.
وأؤكد نهايةً على ضرورة وجود من يساعدك في هذا العمل المبارك، فإن لم يكن فحاولي أن توجدي هذه الكتيبة التي تحمل همَّ الدعوة على عاتقها، وأنت أهلٌ لذلك بعون الله وتوفيقه، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
آمل أن نكون قد فرجنا عنك بعض الكرب، ومرحباً بكِ دائماً أختاً في مجال الدعوة، متمنياً لك التوفيق والسداد، ومنتظراً لأخبارك الدعوية الناجحة على أحرِّ من الجمر، ومرحباً بالتواصل معك.
* تم نشر هذه الاستشارة لأول مرة على صفحتنا بتاريخ 3 فبراير 2001. |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|