 |
a
- فلسطين
|
الاسم |
 |
| الدعوة في فلسطين بين الاعتقال والقعود: فلتموتوا على ما مات عليه |
العنوان |
| بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين أما بعد، القضية هي أنني أعيش في قريةٍ تعرَّض خيرة شبابها إلى الاعتقال، و بقيت أنا وأخوان أو ثلاثة على الأكثر، فماذا أفعل؟ هل نتابع الدعوة و العمل و يكون مصيرنا إلى ما أصبح عليه الأخوة؟ ونترك ما بقي من شبابٍ صغارٍ دون توجيه؟ والسلام |
السؤال |
| 2001/01/18 |
التاريخ |
|
قضايا وشبهات, إيمانيات
|
الموضوع |
 |
 |
|
يقول الأستاذ الدكتور محمد أبو فارس :
قضية فلسطين كانت وما زالت قضية المسلمين الأولى، وشغلهم الشاغل، وجرحهم الذي لا يندمل، وما نراه من ممارساتٍ تحدث كل يوم تنكأ هذا الجرح من جديد، وفي هذا السياق يكون الاعتقال شرفاً وكرامة، وثوابه عند الله عظيم، حين يكون لله وفي سبيله، ولله درُّ سعد بن معاذ رضي الله عنه ما أروع قوله، حين أشيع في أُحُد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات، ووجد مجموعةً من الصحابة جالسين لا يقاتلون، وسألهم عن السبب فأخبروه بأن النبي قد قتل، فكان رده: "وماذا تفعلون بالحياة من بعده؟ فلتموتوا على مات عليه؟".
وتؤكد الأحداث أيضاً المرة تلو المرة أن كل ما يحدث من مفاوضات هو من باب اللهو والعبث السخيف والمخزي، الذي لا تقبله نفس إنسان عرف معنى الكرامة أو حتى مجرد الإحساس، وصدق الشاعر الدكتور محمد قطبة حين خاطب القدس قائلاً:
علِّميهم أن السلامَ حرامٌ....... حين يدعو إلى السلام اليهودُ
وأترك فضيلة الدكتور محمد أبو فارس يحدثك في ما عليك فعله:
"أخي السائل: حفظك الله ورعاك وثبت على طريق الحق خطاك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد
فأرجو أن أقول لك وأن تتقبل مني أن المؤمن منذ بلوغه وحتى موته في بلاء وابتلاء دائم، قال تعالى: "إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاجٍ نبتليه"، وقال تعالى: "الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا"، وقال تعالى: "لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور"، وقال تعالى: "ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"، وما جرى لإخوانك في القرية من ابتلاء يدل على حب الله لهم، فإن الله سبحانه إذا أحب عبداً ابتلاه، ويبتلى الرجل على قدر دينه فإن وجد في دينه صلابة زيد له في البلاء ولهذا أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم من الأتباع، فعن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت: يا رسول اللّه، أي الناس أشد بلاء؟ قال: "الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فان كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه، وان كان في دينه رقة ابتلى على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"رواه أحمد والترمذي، وقال حديث حسن صحيح.
وأنت تسأل ماذا تفعل؟
فأقول لك: أن تثبت على دعوتك وأن تستمر على ما استمر عليه إخوانك وتأخذ بالأسباب، وإياك ثم إياك أن تنكص عن الطريق، طريق الدعوة والجهاد.
الشباب بحاجة إلى توجيه، ومادامت لك علاقة بهم فاعمل ليل نهارٍ على توجيههم وتربيتهم على الإسلام وأحكام الإسلام حتى يخلفوك في حمل رسالة الإسلام، وإياك وما تحدثك نفسك به أن ترتد عن الدعوة والجهاد وتؤثر السلامة والحياة الدنيا، فإنك ستخسر الأمرين، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأ لم يكن ليصيبك، واعلم أنك لن يمسك من السوء وغيره إلا ما كتبه الله لك كما جاء في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا غلام أعلمك كلمات، يا غلام احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"رواه أحمد والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
نعم..سر على ما سار عليه إخوانك، وأما دعوة الله وتعليم الشباب فاعلم أن الله أغير على دينه من جميع الخلق، والله يتولى الصالحين، وييسر لهم أمرهم، ويهديهم إلى صراط مستقيم، فإن أنت صبرتَ وثبتَّ فالله يأجرك، قال سبحانه وتعالى: "واصبر وما صبرك إلا بالله"، والله عز وجل يبشر الصابرين بالنعيم المقيم والمغفرة والرحمة، قال تعالى:"وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون"،
ولا يطغيك الشيطان ويغريك بأن يسول لك ترك طريق الذين سبقوك في الجهاد والدعوة، وأدع الله ربي وربك: "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب".
لا أملك أخي الكريم بعد حديث فضيلة الدكتور أبو فارس إلا أن أدعوك لقراءة آيتين في القرآن الكريم تحددان منهج الله تعالى في الاستخلاف في الأرض، الأولى تقول: "وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم"، الثانية تقول: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين".
والملاحظ في الآيتين أنهما اعتمدتا أسلوب الشرط الذي يعتبره أهل اللغة من أقصر الأساليب وأوضحها في تحديد المعنى، إذن هما أمران لا ثالث لهما: التولي وترك المهمة تكون نتيجته الاستبدال، وحمل المهمة والجهاد في سبيلها تكون نتيجته هداية الله ومعونته وتأييده، ونحن نحيا بين هذا وذاك، وكلٌّ منا عليه أن ينحاز لأحد هذين الطريقين.
ويا أخي العزيز، قد نادانا الشاعر قائلاً:
فمن للأمة الغرقى إذا كنا الغريقينَ؟
ومن للغاية العظمى إذا ضمرت أمانينا؟
ومن للحقِّ يجلوه إذا كَلَّت أيادينا؟
أتمنى أن أكون أوضحتُ ما أقصد، والله معك يعينك وينصرك ويؤيدك، وواليني بأعداد من استطعت دعوتهم بتوفيق الله وتيسيره... المحرر. |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|