English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
أبو حذيفة الاسم
في الغربة.. تراجع إخواني إيمانيًّا.. أخاف أن أفقدهم العنوان
الأخوة الأفاضل حفظكم الله.. بدايةً أود شكركم على هذه النقلة الجيدة للحوار الدعوي ليصبح النصح الدعويُّ لا يختص بثقافةٍ محدودة، مما يعود في كثير من الأحيان على تحجيم العمل وفقا لثقافة الموجه الأكبر سنًّا وعمل.. المشكلة التي أود طرحها هي أنني وجدت أكثر من شابًّ ملتزمٍ ممن أثق بصلاحهم وعملهم لأجل دينهم أكثر من الكثير ممن حولهم - وأنا أولهم- وجدتهم يقعون في بعض المعاصي الخفية و(الكبيرة)، وحاولت إصلاح الإمر بذاتي، ووجدت تجاوباً في البداية من الجميع، ولكن نكث أحدهم وعاد، وآخر فقدناه وللأسف، فقد كان الشيطن أكثر منا مثابرةً للحوز عليه وحاز عليه، ورغم كل محاولات الإخوة هنا لم يردُّوه إلى دينه، وللعلم كان هذا الأخ -هداه الله- هو ممن اهتم بي عند انتقالي إلى هذا البلد غير المسلم وكان من الموجهين لي في كثير من الأعمال، وبعد هذا فكرت في مواجهة أحد الإخوة المبتلين لعلمي أنه يتقبل النصيحة وتم ذلك بفضل الله ولكن هناك أخ ثالث أعتقد من خلال تعاملي معه أنه قد لا يتحمل الموقف ويزداد أمره سوءا، وفكرت بفتح الموضوع مع الإخوة الذين هم أكبر سنًّا وأوعى، ولكن خوفي من أن يتسرعوا ويفقدوني هذا الأخ الذي أحبه في الله يمنعني ولا أدري ماذا أفعل، فأفيدوني أعانكم الله. السؤال
2009/11/11 التاريخ
إيمانيات, المجتمع الموضوع
الدكتور كمال المصري المستشار
الحل
أخي أبا حذيفة.. وأنا أشكرك بدوري على ما تفضلتَ به تجاه هذا الباب، وأسأل الله تعالى أن يكون فعلاً كما أريد له: وصال قلوب الدعاة وتبادل خبراتهم وتجاربهم.

أما بالنسبة لاستشارتك فاسمح لي أن أطرح عليكَ بعض التساؤلات قبل التطرق لـ"ماذا تعمل":
1- لم تذكر في استشارتك أو بياناتك البلد التي تعيش فيها الآن، كل ما ورد هو قولك: "البلد غير المسلم"، ولذلك فسيكون من الصعب عليَّ أن أبني على هذا الأمر شيئاً في ردي، الذي أرى أن وجود تجمّعٍ أو مركزٍ إسلاميٍّ فيه جزءٌ هامٌّ في الإجابة، كما أن معرفة البلد من حيث كونه بلداً غربيًّا فيه قدرٌ من الحرية أو بلداً شرقيًّا تغلب عليه الأزمة المادية والسيطرة الإلحادية في التفكير وربما أيضاً القيود، معرفة ذلك يؤثر في تحديد توجهات الإجابة، ولعلها مناسبةٌ جيدة كي أطلب من الإخوة والأخوات الذين يرسلون لنا باستشاراتهم، أن أطلب منهم أن يتكرموا بكتابة بياناتهم كاملةً خاصةً فيما يتعلق ببلد الإقامة والعمر، حيث تساعد هذه المعلومات المستشار الذي يتفضل بالإجابة على استشاراتكم.

2- ذكرتَ فيما ذكرتَ في استشارتك كلمة "الكبيرة"، ولا أدري إن كنت تقصد الكبيرة كما عرّفها الشرع أم الكبيرة على الملتزمين، فالكبيرة في الشرع هي الزنا وشرب الخمر وشهادة الزور و...غير ذلك مما هو مؤصلٌ ومعروف، أما الكبيرة في عرف الدعاة فهي مقامٌ أكبر بكثير من ذلك، إذا يعَدُّ التقصير في الطاعات والسنن من ضمن الكبائر، كما أن التقاعس عن العمل لله والاشتغال بالدنيا من الكبائر، جنباً إلى جنبٍ مع تخاصم وتشاحن وتباغض الداعية مع إخوانه الدعاة في كل مكان.

فأرجو منك أخي أن تتأكد من هذا اللفظ ومعناه، وإن كان قصدك -حسب ما بدا من حديثك- الكبائر الشرعية، وهي تحتاج إلى انتباهٍ وحرص قبل إطلاق هذه الكلمة.

هذا ما أحببتُ أن أستوضحه أو أوضِّحه قبل الإجابة عليك أخي أبا حذيفة، أما الإجابة على سؤالك "ماذا تفعل"، فأفتح فيها المجالات التالية.. والله المستعان وعليه التكلان:

أولاً: دعنا نقرر كما قررنا كثيراً من قبل أن وقوع الإنسان في المعاصي أمرٌ طبيعيّ، وأبرز دليلٍ على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله، فيغفر لهم"رواه أحمد ومسلم، وبالطبع المقصود بالمعاصي هنا الصغائر وليس الكبائر، وما دام الأمر كذلك فلا ينبغي أن نهوِّل الأمر ونتعامل مع هؤلاء على أنهم ملائكة لا يخطئون، ولكن هم بشرٌ، صحيحٌ أنهم لا ينبغي عليهم الوقوع في ذلك، ولكنهم بشرٌ معرّضون لذلك، وهذه نقطةٌ تساعد كثيراً في التفكير في الحلِّ والعلاج، وبالتالي فلا ينبغي عليك أن تفتح الموضوع على الإخوة وتفضح إخوانك هؤلاء الذين كانوا يوماً سبباً في حفاظك على دينك والتزامك، تسألني "ما العمل؟"، وسأجيبك بعد قليل بعون الله تعالى.

ثانياً: لعلَّ جزءاً كبيراً من المشكلة يتعلّق بأسلوب التربية الذي دأبت عليه كثير من المحاضن التربوية الإسلامية، والمنبني على الانغلاق والفصل عن المجتمع، حيث تجعل هذه المحاضن لأفرادها مجتمعاً خاصًّا منفصلاً عن المجتمع العام، مجتمعاً تحكمه ضوابط وحدود خاصة، فإذا ما خرج الفرد من هذا المجتمع الخاص إلى المجتمع العام أصيب بصدمةٍ وتكونت لديه ردة فعل جعلته –إلا من رحم ربي- أحد شخصين: شخصٍ منغمسٍ في اللهو والشهوات، وشخصٍ منعزلٍ مبتعدٍ منفصل عن الحياة والناس، والحال في الحالتين خطأ، ولعلَّ إخوانك يا أخي قد أصابهم ما أصابهم بسبب هذه التربية المغلقة.

ثالثاً: عليك أخي الكريم البحث عن الأسباب التي أدت لانحراف هؤلاء الإخوة، والعمل قدر الإمكان على إبعادهم عنها وعن مقدماتها، وهذا يساعد في ما تريده من تقويتهم إيمانيًّا وإعادتهم إلى ما كانوا عليه من خير.

رابعاً: ما العمل؟.. أرى أن أول خطوات العمل التقرُّب إليهم، ذكرتَ يا أخي في حديثك كلمة "المواجهة" وأنا لا أحبها ولا أحبذها في التعامل، فلسنا هنا في حربٍ أو مناظرةٍ لتحقيق الانتصار والفوز، بل نحن في حبٍّ وودٍّ وتعاونٍ على البر والتقوى وتواصٍ بالحقِّ وبالصبر.
تقرّب إليهم يا أخي أكثر وأكثر حبَّهم وودّهم وزد علاقتك بهم أكثر وأكثر، وهذا بالتأكيد لا يعني مشاركتهم فيما هم فيه من خطأ، ولكن الحبُّ والإخلاص وصدق المودة أمورٌ أساسيةٌ في إنقاذ إخوانك، فإذا وجدتَ من أحدهم تعاوناً وقبولا، رتب معه برنامج عملٍ لكما يحوي وسائل رفع الهمم وزيادة الإيمان من صلاةٍ وصيامٍ وقيامٍ وتصدُّقٍ وما إلى ذلك، وحاولا معاً جذب الثالث لكما، ثم الرابع، فالخامس وهكذا، فتتحولوا إلى مجموعةٍ من إخوة الخير والحق والإيمان.

ثاني خطوات العمل الرفقة الصالحة، ولا أدري إن كان لديكم عددٌ من الإخوة الملتزمين –وإن كان يبدو من حديثك وجودهم- فإن وجدوا، فحاول اختيار أحدهم ممن تثق به وتعرف فيه حسن التصرف والفهم، وعرِّفه على هؤلاء الإخوة بطريقةٍ طبيعيةٍ غير متكلَّفة، ثم آخر وآخر، ومن ثَمَّ يستطيعون مساعدتك كرفقةٍ صالحةٍ تحيط هؤلاء وتحوطهم بالحبِّ والرعاية.

ثالث الخطوات اللجوء إلى السلاح الذي لا يُخْلِف، الدعاء، الدعاء بأن يفتح الله على يديك قلوبهم، وأن يعينك ويشد عضدك، ويوفقك لكل خير، وكما في الحديث: "ليس شيءٌ أكرم على الله من الدعاء"رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم، وقال: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، والله تعالى أكرم من أن يردَّ دعاء المؤمن، قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كريمٌ يستحيي إذا رفعَ الرَّجلُ إليهِ يديهِ أنْ يردَّهُما صِفراً خائبتَينِ"رواه أبو داود والترمذي والحاكم، وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيْب.

أحبَّهم يا أخي.. تقرَّب إليهم.. اصبر عليهم.. وكن نوراً يهدي الناس إلى الحق.. وتابعنا بما استجدَّ معك.. وفقك الله.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث