English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
سالم   - قبرص الاسم
لا أثق بنفسي .. نظرة الهر والأسد العنوان

مشكلتي هي أنني شخص ضعيف الثقة في نفسي، رغم أنني أمتلك من المهارات ما يساعدني على الدعوة إلى الله وأسعى جاهدا أن أوفّق بين دراستي والعمل لخدمة ديني، ولكنني يرتابني هاجس الهزيمة، ودائما أعتقد أن الدعوة الإسلامية ستضعف في المستقبل، وسيطغى أعداء الإسلام من العلمانيين ببلادنا، وذلك الهاجس والقلق لم يأت من فراغ، بل بعد أن تفحصت ما يجرى للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

فهل من وسيلة تعينني على كسب الثقة في نفسي، والنظر إلى المستقبل بمنظار إيجابي؟ وشكرا.

السؤال
2009/10/21 التاريخ
قضايا وشبهات, شباب وطلاب, إيمانيات الموضوع
د. محمد محمود منصور المستشار
الحل
أخي الكريم: سالم
 بما أن الله قد أنعم عليك بمهارات شتى، فما عليك إلا إعادة استكشافها ثم ممارستها وتنميتها، وعليك أن تركز على مواطن القوة والتميز فيك وتقوم بتطويرها وإثرائها، كل شخص فينا قد أوجد الله فيه ما يميزه عن غيره، وأنت وجدت بفضل الله ما يميزك، فاشكر الله تعالى، وأد زكاة مواهبك هذه بالثقة فيها أولا، ثم بالعمل بها بما يخدم أمة الإسلام، ولا أدري من أين يأتيك هذا الضعف والوهن وأنت صاحب مواهب متميزة كما تقول؟ يا أخي إن الشخص الضعيف يجعل من نفسه أسدا، فكيف يرى القوي نفسه هرا؟!.

عليك أن تثق بالله أولا، ثم تثق بمواهبك وقدراتك، ثم تؤدي حق هذه القدرات زكاة واجبة للعالمين.

ومما يعينك على زيادة ثقتك بنفسك عند دعوة الناس لله تعالى أن تتذكر الآتي:

1- أن سلعتك التي تعرضها هي أحسن سلعة، كما قال تعالى: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة)، فهي شاملة تدير كل شئون الحياة على أحسن صورة: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء)، بعيدة عن الخطأ لأنها من عند الله الكامل المنزه عن الأخطاء، قوية في ذاتها ليس فيها خلل: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه)، لا تحتاج منك إلى مزيد جهد في التنسيق والتجميل، فهي جميلة منسقة ومتينة في ذاتها، عليك فقط أن تحسن عرضها.

2- أن من تدعوه عنده رصيد من الفطرة، كما قال تعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها)، وقال صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" رواه البخاري، أي يجعلوه مجوسيا يعبد النار.
 
فإن حدثته حتى ولو كان لأول مرة فستجد أنك لا تحدثه من الصفر، بل وكأنك تكمل معه حديثا سابقا، فمهمتك ما هي إلا محاولة إزالة ما يحجب الفطرة السليمة عن نور الإسلام مما قد ترسب عليها من غبار الشهوات وشواغل الدنيا.

3- أن عليك الأسباب وليس عليك النتائج، كما قال تعالى: (ما على الرسول إلا البلاغ)، فواجبك الذي تثاب عليه أن تبلغ ما تعلمته من الإسلام لمن حولك، الأقرب ثم الأبعد، كما قال تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين)، وأن تصر على ذلك: (واصبر وما صبرك إلا بالله)، لكن لا شيء عليك إن لم يستجب أحد، أو استجاب ببطء، أو استجاب ثم رجع، أو ما شابه ذلك، إذ لك الثواب في كل الأحوال إن شاء الله.

4- أنك لو أخطأت فلك ثواب، ولو أصبت فلك الضعف، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر" رواه البخاري.

فذلك يشجع المسلمين على مزيد من العمل والدعوة، وأن يستفيدوا من أخطائهم ويصححونها، فتزداد خبراتهم من أجل إعمار الكون، ولعل هذه الاستفادة وهذا التصحيح وتنبيه الآخرين لعدم الوقوع في مثل هذا الخطأ هو السبب في أن عليه ثوابا أيضا، رغم أن المعروف والمتوقع دائما أن الخطأ عليه عقاب، ولكن هذا لا يعني بحال أن تتكلم فيما لا تعلم، ولكنه يعني أننا قد يصيبنا بعض السهو أو النسيان أو سوء الفهم، فنتحدث خطأ فيما نعلم، ثم نكتشف الحق، فنصحح ما نقول، أما الحديث فيما لا نعلم فليس من هذا الباب في شيء.

5- أنك بمجرد أن تبدأ دعوتك يأتيك عون الله تعالى وتوفيقه، وكفى بذلك زيادة لثقتك بنفسك، قال تعالى في الحديث القدسي: "ومن تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا" رواه البخاري ومسلم.

فإذا ما تذكرت النقاط السابقة، فانتق البسيط من الأعمال الدعوية التي تتيقن استطاعتك القيام بها غالبا: "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، حتى إذا ما نجحت في إنجازها ارتقيت إلى ما هو أكبر، وهكذا مزيد من النجاح بعد النجاح، مما يزرع فيك إضافة إلى ما ذكرته مما وهبك الله إياه من صفات جيدة مزيدا من الثقة تدريجيا بإذن الله.

أخي الكريم، مما يعينك على زيادة ثقتك بأن المستقبل للإسلام، أن تتذكر أنه في السنوات العشرين الماضية حدثت كثير من البشائر التي تدل على ذلك بفضل الله أولا ثم بفضل العاملين المخلصين المجاهدين للإسلام:

1- انتشار الفهم الشامل للإسلام: فبعد أن كان الناس يفهمونه على أنه صلاة وصوم وحج وذكر فقط، أصبح كثير منهم الآن يفهمونه على أنه أفضل نظام شامل وعادل للحياة كلها، وطبقوا ذلك عمليا بالفعل فيما تراه من مؤسسات المجتمع من وبنوك وشركات ومدارس ومستشفيات وعلوم ومخترعات ومنتجات وكتب وبرامج وفضائيات ومواقع كلها إسلامية النهج بمفهومه الشامل العام.

2- انتشار الحجاب بين معظم طوائف النساء، بعد أن كان مقصورا على الفقيرات أو العجائز أو القرويات، وكان في معظمه من باب العادات والتقاليد لا أكثر، ولكنه اليوم امتد وانتشر بفضل الله حتى شمل طوائف كان حلما أن يصل إليها، كالفنانات مثلا.

3- انتشار الأسماء ذات الدلالات الإسلامية، كعمر وعلي وخديجة وفاطمة، بعد أن كانت في أحيان كثيرة رمزا لتخلف من يسميها أو يحملها.

4- انتشار حفظ القرآن الكريم ودروس العلم في المساجد ودور التحفيظ، وحتى في البيوت.

5- إحياء بعض السنن التي كانت قد ماتت أو أوشكت، كالعقائق وصلاة العيد في الفضاء والتهجد في رمضان.

6- إحياء روح الجهاد والتحرر، كما نرى في العديد من المناطق، وفلسطين أبرز مثال على ذلك.

7- سهولة الاتصال والتواصل بين المسلمين، وبينهم وبين علمائهم وموجهيهم، وبينهم وبين غيرهم من غير المسلمين، من خلال وسائل الاتصال الحديثة كالإنترنت والفضائيات وما شابهها، مما يعين على حسن فهم الإسلام، وتوضيح صورته النقية الخالصة الواضحة للعالم كله.

أخي الكريم، إن قوة الإسلام وضعفه ما هي إلا انعكاس لقوة المسلمين أنفسهم وضعفهم، فإذا كان المسلمون أقوياء في ارتباطهم بدينهم، وفي ترابطهم مع بعضهم، كان الإسلام قويا، والعكس بالعكس.

إن ما تراه الآن مما يحدث من إهانة للمسلمين في أماكن متفرقة من العالم، ما هو إلا نتاج عشرات السنين السابقة من تخاذلهم ونسيانهم لإسلامهم وتفريطهم فيه، في مقابل جدية عدوهم واستعداداته، فهذا هو قانون الأسباب والنتائج، فمن اتخذ الأسباب حقق النتائج حتى ولو لم يكن مسلما.

لكن لا تنس أن ما تراه من بشائر كثيرة ذكرنا بعضها، قد تحقق في زمن قليل، وهذه هي طبيعة الإسلام وقانون الله في التوفيق والبركة، فقليل من العمل المخلص الدائم يحقق كثيرا من النتائج، فما بالنا لو أكثرنا من العمل؟ ستكون النتائج عظيمة ولا شك، وسيعم خير الإسلام كل الأرض في وقت وجيز، بإذن الله وفضله.

فعليك - أخي الكريم - ألا تضيع لحظة، إلا وتدفع بها الإسلام للأمام خطوة، وعليك بالعمل الجاد المستمر، مع الصبر والأمل: (ألا إن نصر الله قريب)، ولا تنس أن تتعاون مع إخوانك في ذلك: (وتعاونوا على البر والتقوى)، (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).

أعانك الله أخي الكريم، ولا تنسانا من صالح دعائك.

- ضعف الثقة .. الأسباب والعلاج

- يا فاقد الثقة المتميِّز: خض البحر ولا تبالِ

- كيف أستعيد ثقتي بنفسي؟

- الفساد ينتشر .. الإصلاح لا اليأس



جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث