English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
أبو عبدالله   - السعودية الاسم
اتهام الدعاة بالانتماء لجماعة.. هل يعيق الدعوة؟ العنوان
نحن مجموعة شباب لدينا عمل دعوي منظم عن طريق توزيع الأشرطة النافعة والكتب الإسلامية الهادفة، ولكن تواجهنا مشكلة الحزبية التي تظهر بين فترة وأخرى بين طلبة العلم في البلد الذي نقيم فيه، فتارة يُتَّهَم أحدنا بأنه أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وتارة يتهم الآخر بأنه أحد أعضاء جماعة التبليغ، وتارة نتهم بأننا أصحاب أفكار هدامة، الأمر الذي يؤثر كثيراً على حماسنا، وأيضاً على تقبِّل الناس في المجتمع الذي يحيط بنا، وبدأ الدعاة يصبحون على أجناس وأشكال على ألسنة العامة، فهذا إخواني، وذاك تبليغي، وذاك سلفي، فما توجيهكم حيال ذلك؟ أفيدونا مشكورين. السؤال
2001/03/06 التاريخ
وسائل اجتماعية, مشكلات في الدعوة والحركة الموضوع
الدكتور كمال المصري المستشار
الحل
أخي العزيز أبو عبد الله
ما طرحته في استشارتك يمثل مشكلةً حساسةً ودقيقة، يعاني منها الكثيرون في بلادٍ شتى، ولكني قبل أن أنقل لك وجهة نظري حول الأمر أحب أن أستفسر منك حول نقطةٍ ذكرتها في بداية استشارتك وهي "اتهامكم" كما ذكرت بالانتماء إلى جماعةٍ بعينها، فمن الذي يتهمكم أو "يُصَنِّفكم" إذا صح التعبير؟ بعض طلبة العلم أم من؟ ومن هؤلاء كي يتهموا ويصنفوا ويقيِّموا؟ عموماً هو مجرد استفسار أردت أن أنبه فيه إلى نقطةٍ هامة، وهي: أن الداعية إلى الله سيجد الكثير من العقبات في طريقه، وعليه ألا يجزع أو يتوقف عن دعوته، ولا يهم من الذي قال أو فعل، ما دمت تثق أنك على الحق.

أعود للتعليق على أساس المشكلة: أخي.. دعنا نحدد نقاط المشكلة من خلال ما ذكرته في استشارتك، وهي كالتالي:
1- "اتهامكم" أو "تصنيفكم" بالانتماء إلى جماعةٍ بعينها.
2- "اتهامكم" بأنكم أصحاب أفكارٍ هدامة.
3- فتور حماستكم نتيجةً لما سبق.
4- عدم تقبِّل الناس لكم نتيجةً لما استقر في ذهنهم عن خلافات الجماعات.

لندرس النقاط واحدةً تلو الأخرى:
أولاً: أن لست معك أبداً في استخدامك للفظ "الاتهام" حين تحدثت عن تصنيف الناس لكم بالانتماء إلى أيِّ جماعةٍ من الجماعات الإسلامية الموجودة، أنتَ لستَ منتمياً لأيٍّ منها؛ هذا حقُّك ولا يناقشك فيه أحد، لك اعتراضات عليها؛ هذا أيضاً أمرٌ يرجع لك ولا جدال في ذلك، أما أن تضعها تحت دائرة "الاتهام" وبالتالي كل من انتمى لجماعةٍ ما فهو متهم، فهذا ما لا يحقُّ لك بحال، لا أحد يملك التشكيك في نوايا هذه الجماعات ولا في إرادتها خدمة الإسلام، رغم ما قد ينتقد البعض من تصرفات بعضها أو يخطِّئها، فهذا كله يدخل في باب أنهم بشر، وكل ابن آدم خطاء، فمن فضلك: إذا كنت لا تريد أن "يتَّهمك" أحدُ بما لا تحبّ، لا "تتَّهم" أنت أحداً بما لا يحبّ، قد تقول لي: ولكن الناس انطبع في ذهنها الكثير عن الجماعات وهذا يعيق دعوتي، فأقول لك: انتظرني من فضلك، سأناقش هذه القضية معك في النقطة الرابعة بإذن الله.

ثانياً: مسألة اتهامكم بأنكم أصحاب أفكارٍ هدامة، هذه في رأيي النقطة الأهم التي ينبغي عليكم الانتباه لها، ما الأفكار الهدامة التي وُصِفتم بها؟ من أطلقها عليكم؟ ولماذا؟ هل الأمر متعلقٌ بنوعٍ خاطئٍ من الممارسة قمتم به دون أن تشعروا أم ماذا؟ وهل ما وصفوكم به من أفكار هي بالفعل هدامة؟ كل هذه أسئلة تحتاج منك ومن أخوتك أن تنظر فيها جيداً كي تجيب عليها، لأن الأمر –غالباً- لا ينطوي فقط على اتهام الناس لكم بذلك دون أن تكونوا أنتم –بشكلٍ من الأشكال- سبباً في ذلك، عن طريق تصرفاتٍ لم تأبهوا لها أو لم تفكروا في ما قد تحمله من ردة فعلٍ غير مناسبةٍ من قِبَل المدعوين، فانتبهوا لذلك جيداً يرحمكم الله.

ثالثاً: قضية فتور الحماسة تحدثنا فيها كثيراً، وناقشناها عدة مرات، وأكدنا ونؤكد على أن الداعية إلى الله لا تعرف نفوسه الفتور، لأن اليأس والإحباط كلماتٌ غير موجودةٍ في قاموسه الدعوي، كيف ييأس ويفتر من كان نظره لله سبحانه، وتعامله مع مالك الملك الذي يعين ويساعد وينصر، وكذلك يجزل العطاء، فهو يؤيد الدعاة ويساعدهم على النجاح من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى يثيب ويعطي الجزاء الزائد بمجرد قيام العبد بالعمل نجح فيه أم لم ينجح، متى ما تحقق سبحانه من استكمال العبد لكل الأسباب؟
إننا قد نفتر حين يصعب علينا الحصول على شيءٍ في الدنيا، وبعد محاولاتٍ مضنيةٍ منا، ولكننا حين نتعامل مع الله عز وجل، فالأمر مختلفٌ تماما، فكل بذلٍ منا مقدَّرٌ عنده سبحانه، بل ونأخذ أجره أضعافاً مضاعفة، وليس يعنينا في شيءٍ نجاحنا أو فشلنا، لأننا أُجَراء عند خالقنا تعالى، نأخذ أجرنا بإحسان عملنا بعيداً عن النتائج، ولكن علينا الانتباه إلى أن من إحسان العمل أن نفكر في أسباب فشله إن وجدت، وأن نحاول التطوير والتجديد دائماً فيه، ولا نقف عند شكلٍ معينٍ أو وسيلةٍ محددة، فإذا فعلنا ذلك كله: استنفذنا كل الأسباب القلبية والإيمانية والعملية والتطويرية ولم نحصل على نتيجة، فحسبنا أن أجرنا قد نلناه أضعافاً مضاعفةً عما يحق لنا، أترى بعد ذلك نملُّ أو نفتر أو نكسل؟
قد يقول قائل: "ولكن النفس البشرية من طبعها الفتور، خاصةً إذا لم تجد العائد الدنيوي المناسب"، والإجابة تكون بدور الداعية مع نفسه بتشجيعها باستمرار، وتذكيرها بمن سبقها من الصحابة والتابعين وتابعيهم الذين جابوا بلاد الدنيا دعوةً إلى الله، فمنهم من مات في بلدٍ بعيدةٍ عن بلده، ومنهم من لم يهنأ بالمكوث في بلدٍ واحدٍ أكثر من شهرين أو ثلاث، وغير ذلك كثير، وعلى الداعية كذلك أن يزيد قربه من ربه سبحانه ويسأله الإحساس بلذة الدعوة إلى الله، ومن ذاق لذتها بحق فلن يتركها أبدا، وليتذكر الداعية أن ركب الدعوة إلى الله سائرٌ ما دامت الدنيا، ولن يتوقف بنكوص أحدٍ أو تراجعه، وأن الدعاة قد أُحِلَّ لهم التسابق في الخير، ومن لم يشاركهم السباق لن يُحرم مما يفيضون به عليه من خير فسيسمع أخبارهم ويُسَرُّ بها، ولكن: ليس العيان كالخبر، وليس راءٍ كمن سمع.
المهم على الداعية أن يربي نفسه جيداً ويوطّنها على احتمال الصعاب وعلى الارتباط بالله، وأن يحرص على التجديد والتطوير المستمرين، وعندها لن يجد الفتور إلى النفس سبيلا.

رابعاً: مسألة: عدم تقبِّل الناس لكم نتيجةً لما استقر في ذهنهم عن خلافات الجماعات، وهذه مسألةٌ تحتاج إلى نقاشٍ من وجوهٍ ثلاثة:
الوجه الأول: يتعلق بكم: لا أدري لماذا شعرت من كلامك بالحساسية الزائدة من الجماعات، وكأنها ذنبٌ كبيرٌ ورجسٌ من عمل الشيطان! أرجو يا أخي الكريم أن تتعامل أنت وإخوانك مع المنتمين إلى الجماعات الإسلامية على أنهم مسلمين وإخوانك بالدرجة الأولى، وحينها لن تشعر بتلك الحساسية المفرطة نحوهم، رغم اقتناعي التام بحقِّك في مخالفتهم والاعتراض على بعض ممارساتهم لأن هذا حقٌّ طبيعيٌّ لأي إنسان لا يملك أحدٌ سلبه، ستقول: "ولكن هذا الأمر يؤثر في الدعوة"، جوابي موجودٌ في الوجهين الثاني والثالث.

الوجه الثاني: يتعلق بالناس: حاولوا أن تعلِّموا الناس أن يكون مقياسهم ما يقال لا من يقول، لا يهم أيًّا كان من يتحدث، المهم ما يقول، أن نضع القول في ميزان كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة ثم نحكم على القول لا على القائل، علِّموا الناس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكلمة الحكمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها"رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، فإذا كان الأمر كذلك، وإذا كنا نأخذ من غير المسلمين ما عندهم من خير، بل لقد أخذ أبو هريرة رضي الله عنه من الشيطان نفسه، ففي حديثه الشهير الذي رواه الإمام البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة عن الشيطان: "صدقك وهو كذوب"، إذا أخذ أبو هريرة رضي الله عنه من الشيطان أليس من الأولى أن نأخذ نحن من المسلمين؟ وإذا كان الكذوب وهو الشيطان يصدق، ألا يمكن أن يصدق من الأصل فيه الصدق وهو المسلم الملتزم؟ لماذا نرفض سماعه لمجرد أن قيل عن انتماءاته؟
أفهموا الناس أن ميزان الإسلام الذي يزن فيه الأمور هو القول لا القائل، فلا يوجد قائلٌ –عدا النبي صلى الله عليه وسلم- كلامه كله مقبول، كما لا يوجد قائلٌ كلامه كله مرفوض، وكما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: "كلٌّ يؤخذ من كلامه ويُردّ إلا صاحب هذا القبر" وأشار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحاولوا يا أخي أبا عبد الله أن تغرسوا في الناس هذا الأمر، وعندها ستحل الكثير من المشاكل، وستزال العديد من السدود بينكم وبين من تدعون.

الوجه الثالث: يتعلق بالجماعات: حديث قلبٍ أهديه إلى كل العاملين في الحقل الإسلامي، إخواني وأحبتي وأساتذتي: لقد أكثر الناس الحديث إليكم عن ضرورة التوحُّد فيما بينكم، وأنا شخصيًّا لا أرى أن التوحد هو الهدف، بل لا أراه منطقيًّا أصلا، فالله قد خلق الناس مختلفين، وسيبقون مختلفين إلى يوم القيامة، مختلفين في طريقة التفكير؛ في الفهم؛ في الميول؛ في العمل؛ في كل شيء، هكذا الله تعالى خلقهم، وهكذا أرادهم، ولن يكونوا يوماً "قالباً" واحداً، أو "نموذجاً" متشابها، وما دام الأمر كذلك، فلنحترم هذا الاختلاف، ولنتعامل على أساسه، وأظن أن الجماعات قد قامت على هذا الأساس، فكل مجموعةٍ وجدت فيما بينها تقارباً انتمت إلى اتجاهٍ معين، وآمنت بطريقته في الدعوة إلى الله، ولا يملك أحدٌ أن ينكر عليها ذلك، لكن الممارسة المرفوضة هي أن تعيب كل جماعةٍ الأخرى، وأن تتهمها بكافة أشكال الاتهامات في العقيدة، في الفهم، وفي الحركية، وأن تصبح هذه الاتهامات حرباً شعواء بين الجماعات، وبطريقةٍ علنيةٍ مزعجةٍ ومستفزة، وتصبح ساحات الدعوة مجالاً للتسابق على "خطف" المدعوين إن صح التعبير، وسبيلاً للتكفير والاتهام بمحدودية الفهم والقصور في التفكير.
يا أخي المنتمي إلى أي جماعة: ألست تريد الجنة؟ ألست ترغب أن يكون الناس كلهم مؤمنين؟ فأخاك الذي في جماعةٍ أخرى يرغب في ذلك أيضاً، لماذا لا نقبل ذلك ما دام هدفنا الله تعالى؟ لماذا لا تكون بيننا القاعدة الذهبية: "نجتمع على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا على ما اختلفنا فيه"، لديك أخي ملاحظات على أخيك، اجلس معه وحدثه في لينٍ ورفقٍ وانصحه، وكن لا تشترط عليه أن يقبل منك كل ما تقوله له، واسمح له كذلك أن ينصحك فيما يراه، فهكذا تتقارب القلوب المتفقة على الأهداف، وتتكامل الجهود لتحقق الغاية العظمى وهي الدعوة إلى الله تعالى.
إخواننا الدعاة في كل مكان، اجعلوا همكم الأول الدعوة إلى الله وتعريف الناس طريق الخير، وانبذوا حظ النفس وهواها، وتعاونوا على البر والتقوى بحبٍّ ولينٍ ورفقٍ ومساررة، وليس على رؤوس الأشهاد، ولعلكم لاحظتم جيداً رد فعل الناس السلبي تجاه خلافاتكم العلنية الظاهرة.

أخيراً أخي .. كل ما أملك قوله هو: أفهم الناس أن العبرة بالقول لا بالقائل، حاول أن تكون باب خيرٍ يجمع قلوب المنتمين إلى دين الله تعالى على التعاون والتكامل، تجدد دائماً في دعوتك، واصرف الفتور واليأس عن قلبك وقلب إخوانك، والله معك ويوفقك ويفتح أبواب الخير على يديك، ووالِنا بأخبار نجاحاتك من فضلك.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث