 |
محمد
- مصر
|
الاسم |
 |
| صديقي صينيٌّ مسلم.. كيف أدعوه لصحيح الإسلام؟ |
العنوان |
| أولاً نودُّ شكركم على هذه الخدمة العظيمة، أعانكم الله وتقبل منكم وجزاكم عنا خيرا، لي صديقٌ يعمل في إحدى الشركات الصينية بمصر، وهناك علاقةٌ طيبةٌ نشأت بين أحد الصينيين المسلمين وهذا الزميل، وبعد جهدٍ كبيرٍ أقنعه بالصيام، ويودُّ خبرتكم لإكمال المسير ودعوته لصحيح الإسلام عبادةً وفكرا، وجزاكم الله خيرا.
|
السؤال |
| 2009/11/03 |
التاريخ |
|
فنون ومهارات, المجتمع
|
الموضوع |
 |
 |
|
يقول الدكتور عبد الله قاسم الوشلي، من كبار دعاة اليمن:
"إن إقناع مسلمٍ جديد، أو مسلم يعيش في بيئة بعيدة عن الإسلام وهو يجهله، ولا يجد من يعلمه، لأداء فريضة الصوم بعد قيامه بأداء الصلاة المفروضة، يعد خطوةً جيدةً في التقدم بهذا المسلم إلى رسوخ الإيمان في نفسه، وتحقيق صفة التقوى وتقويتها فيه، والأخذ به بالتدرج و"التمرحل"، إلى أن يلتزم الإسلام بشموله وكماله، بعد أن يتحقق التعلم له والتفقه لأحكامه وتعاليمه.
وإكمال السير مع هذا المسلم الذي هو بحاجة شديدة إلى أن يعرف إسلامه، ويفقه تعاليمه، ويستوعب أحكامه، حتى يكون إسلامه صحيحا، وفكره سليما، وعباداته مقبولة، وقدوته حسنة، وتعامله مرض، يتطلب منك أخي المسلم:
أولا: صبراً ومصابرة، وليناً ورفقا، وحُسْناً في القول.
ثانيا: أن تتدرج معه في إلقاء تعاليم الإسلام عليه، وتكون الأولوية في ذلك لترسيخ العقيدة في نفسه، وتعميق الإيمان في قلبه، وأن تسعى جهدك في تبسيطها له، وحذار أن تستخدم له في ذلك تعقيدات علماء الكلام، ولكن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا هو خير هدي وأفضل سبيل، وفي سيرته العاطرة ما يساعدك على القيام بهذه المهمة له ولغيره من المسلمين، وفي حديث جبريل معلَمٌ من معالم الأولوية، والإقناع، والتوضيح، والتيسير في فهم عقيدة الإسلام، وأصوله، وعبادته، وأخلاقه، فيقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرَى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا"، قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويُصَدِّقه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره"، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: "أن تلد الأَمَة ربَّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاءِّ يتطاولون في البنيان"، ثم انطلق، فلبثت مليا، ثم قال: "يا عمر، أتدري من السائل؟" قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنه جبريل، أتاكم يعلِّمكم دينكم")رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
فما أحوج هذا الأخ المسلم أن يعرف أولاً هذه الأمور التي يستوضح من خلالها أمور الدين وأسسه وكلياته.
ثم ترشده إلى أن يقرأ القرآن، ويتعرَّف على تفسيره، وبالأخص "تفسير ابن كثير"، و"في ظلال القرآن"، ثم ترشده إلى قراءة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتخيَّر له من السيرة ما هو أصح وأسهل وأخصر، وفي "زاد المعاد" لابن القيم ما يتناسب معه، أو كتاب "الرحيق المختوم" للمباركفوري ما فيه كفايةً لمثل هذا، وذلك لكي يتعرف على تطبيق تعاليم الإسلام من خلال تطبيقات الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ترشده إلى قراءة كتاب حديثٍ مختصرٍ في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبالأخص في أحاديث الأحكام، وأنسب كتاب وأصحه هو كتاب : "عمدة الأحكام في أحاديث خير الأنام"، وكتاب "رياض الصالحين" للإمام النووي، ثم ترشده إلى قراءة كتاب في الأخلاق والتزكية، وأوثق كتابٍ مناسبٍ هو كتاب: "منهاج القاصدين"، ثم ترشده إلى قراءة كتابٍ في العقيدة سهلٍ وميَّسرٍ يتعرَّف من خلاله على تفاصيل عقيدة الإسلام، وفي ذلك كتبٌ كثيرة، ككتاب: "الإيمان أركانه ونواقضه" للدكتور محمد نعيم ياسين.
ثم ترشده إلى كتابٍ في الفكر الإسلاميِّ يعطيه التصور الشامل عن الإسلام بعمومه وكماله في جميع جوانبه.
والواجب أن لا تتركه -إذا كان بالإمكان- وحده للقراءة، بل تولَّى تعليمه إن كنت قادراً، وإلا فاربطه بأحد علماء المسلمين، لكي يتولى تعليمه وتفقيهه من هذه الكتب التي أشرنا إليها، فإن لم يتأتَّى هذا أو ذاك فابقَ متواصلاً معه، وأي إشكالٍ يجده في قراءته لهذه الكتب فبادر إلى إيضاحه له، وإزالة ما يجد من تساؤلات وإشكالات، واعلم أن الرفق من خير ما يمكن أن يقوِّي صلتك به، واللين من خير ما يجعله يُقبِل عليك، والصبر من خير ما يحببك إليه، والرحمة والشفقة من خير ما يجعله يثق فيك.
وفي القدوة الحسنة في الالتزام بتعاليم الإسلام ما يمكن أن يتفقه بها في الدين ويقوِّي بها يقينه، ويزداد بها اعتقاده في أحقية هذا الدين وسلامة تعاليمه، وإشعاره بأخوة الإيمان والإسلام، وعليك القيام بآداب الأخوة في حقِّه مما يشعره بالارتباط بإخوانه المسلمين في كل مكان، ويعتز بانتمائه للإسلام، وبذلك كما أحسب وأظن أنه سيسير في التزامه بالإسلام وتعاليمه سيراً سليماً، وسيأخذ فكرة الإسلام بما حوته من تعاليم عقيدةٍ وعبادةٍ وأخلاقٍ وتعاملٍ على وجهها الصحيح، واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه المسلم أو المسلمون أو من يريد أن يتعرَّف على الإسلام معرفةً صحيحة، كان يبقيه فترةً من الزمن لكي يشاهد الرسول والمسلمين وهم يطبقون الإسلام، ويتعاملون به، فيتفقه بذلك في دينه، فإذا أخذ حظه الكافي، ونصيبه المطلوب، أذن له بالخروج، وأمره بأن يمارس ذلك، ويدعو إلى الله، فهذه خير وسيلةٍ وأفضل أسلوبٍ لتلقي الإسلام وتعاليمه، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله".
انتهت إجابة العلامة الدكتور عبد الله الوشلي، وهي إجابةٌ طيبةٌ عميقةٌ عمليةٌ ولا شك، وإتماماً للفائدة، وتوقعاً مني من أنه يجيد اللغة الإنجليزية، فأنصحك أن تطلب منه الدخول على الموقع الإنجليزي عندنا، وأن يقرأ ما كتب هناك من معلوماتٍ أساسيةٍ تهم كل مسلمٍ جديد، وعنوان هذه المعلومات على الموقع هو:
New to Islam
كما يوجد كتابٌ بالإنجليزية رائعٌ يشرح الإسلام، واتمنى لو استطعتَ الوصول إليه، وعنوانه: Islam In Focus
ومؤلفه هو: PhD Hammudah Abd al Ati
وفقك الله لما يحبُّ ويرضى، وجزانا وإياك على كل ما نقدمه جميعاً للمسلمين، ووالِنا بأخبارك من فضلك... المحرر.
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|