English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
noura   - أمريكا الاسم
تعليم تجويد القرآن لغير العربيات.. صعوبات وحلول العنوان
السلام عليكم، أشكركم على هذه النافذة الجديدة العظيمة، وأسأل الله أن يعينكم لتصلوا إلى الأفضل، أنا أحمل إجازةً في التجويد من سوريا، وأقوم بتدريس الفتيات التجويد، ولكن المشكلة تكمن في الفتيات غير العربيات اللواتي يجدن صعوبةً في نطق بعض الحروف بطريقةٍ صحيحة، حيث إن بعض الحروف العربية غير موجودةٍ في لغتهم، وبالتالي لا يستطيعون نطقها، فماذا أفعل معهم؟ وشكراً لكم على ما تقومون به من عمل السؤال
2009/07/05 التاريخ
الدعوة الفردية, المجتمع, ثقافة ومعارف, فنون ومهارات, الدعوة النسائية الموضوع
الدكتور كمال المصري المستشار
الحل
أختي الكريمة ..

 أحمد الله تعالى أن هيأ للأمة من هم مثلك من حملة القرآن العظيم ليعلّموا الأمة كتاب ربها سبحانه، وهو ولا شك علم شريفٌ جليلٌ لأنه كلام الله تعالى أولاً ولقوله صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه"رواه البخاري وأبو داود والترمذي ثانياً، فجزاكِ الله خيراً على قيامك بتعليم بنات المسلمين في أمريكا، حيث يحتجن فعلاً لوجود من يعلِّمهنَ دينهن، فبارك الله فيك وفي جهدك وأسأل الله لك الأجر والثواب الجزيلين.

أما مشكلة غير العرب في نطق الحروف العربية التي ليس لها نظير في لغاتهم، فهي الآن –وللأسف- ليست مشكلتهم وحدهم، بل وصلت المشكلة إلى أبناء العرب، وأصبح لسانهم لا يعرف نطق الحروف العربية الصحيحة، وكأن قول المتنبي قد صدق فينا:
ولكنَّ الفتى العربيَّ فيها… غريب الوجهِ واليدِ واللسانِ

ولعله من المفيد والطريف أن أذكر قصة قديمة عن أحد الأطفال الذي أراد والده أن يحفّظه القرآن، فجاء بمعلِّمٍ للقرآن، فأراد أن يحفِّظه سورة المسد مقطعاً مقطعا، فكان المعلِّم يقول: "تبت يدا" فيقول الولد: "تبت يدان" بتثبيت النون إذ لا يوجد ما يلغيها وهو الإضافة في الآية "تبت يدا أبي لهب"، ذكرت هذه القصة لأدلِّل على أن اللسان العربي كان سليماً عند الأطفال قديماً، وفسد الآن حتى عند العرب.

هذه هي المشكلة، فما الحلّ؟ أرى أن الحلَّ ذو جزأين: نظريّ وعمليّ.

النظريّ: يخطئ من يمارس تعليم التجويد للناس كثيراً حين يبدأ بتعليمهم الأحكام مباشرة كأحكام النون الساكنة والتنوين، أو المدود، أو أحكام الراء أو ما إلى ذلك، دون أن يبدأ البداية الطبيعية الصحيحة، وهي مخارج الحروف وصفاتها، وهذان القسمان هما أساس علم التجويد الذي يعني كما يقول علماؤنا: إعطاء كل حرفٍ حقَّه ومستحقَّه، وهذا الحقّ لا يأتي أساساً إلا حين يعرف القارئ مخارج وصفات الحروف، المخارج حيث يخرج الحرف إن كان من الحلق أو من اللسان أو من الشفتين أو غير ذلك، والصفات سواء المتضادة منها وغير المتضادة: الشدة والرخاوة، الهمس، الاستطالة، الصفير … إلخ.
فائدة معرفة هذا أنها تجعل القارئ محيطاً بشكل الحرف والمكان الذي ينطق منه، وكذلك يعرف صفاته الخاصة به، وبالتالي يحاول قدر المستطاع إخراجه من مخرجه بحقه ووصفه.

العمليّ: وهو قسمان، الأول: الاستماع: يقول ابن خلدون: "السمع أبو الملكات اللسانية"، ويعَرِّف المتخصصون في الخطابة والحديث المتحدثَّ اللبق بـ:" المتحدث اللبق هو المستمع الجيد"، ويؤكد ذلك ما أثبته العلماء من أن الطفل الذي يفقد حاسة السمع وهو صغير فإنه يفقد بعد مدةٍ بسيطةٍ–إن ترِكَ دون عناية- حاسةَ النطق أيضاً دون أن يكون به عيبٌ عضويّ، ولكنه بفقد السمع يفقد التواصل مع من حوله وبالتالي يفقد لغة التواصل، والقرآن قدَّم السمع على الحواس الأخرى في آيات عدة: "أمن يملك السمع والأبصار"، "وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون"، "إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا" ، "وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون"، وغيرها.

أقول هذا لأؤكد على أهمية الاستماع في تحسين القدرة الكلامية، لأن السمع- كما يقول المتخصصون- يكوِّن القدرة على التمييز السمعي، مثل القدرة على إدراك أوجه التشابه والاختلاف في نطق الحروف، وفي مكانها من الكلمة؛ أوَّلها وأوسطها وأخرها.

من هنا أوصي الأخت الكريمة بضرورة إكثارها من تسميعهنَّ القرآنَ الكريم، وهو ما يعرف عند المتخصصين في تعليم العربية لغير الناطقين بها بـ"النموذج اللغوي" أو "القدوة اللغوية"، ويحبذ لو اعتمدتِّ المصحفَ المعلِّم للشيخ الحصري رحمه الله، حيث فيه ميزة ترك وقتٍ لإعادة المستمع ما يقرأه الشيخ رحمه الله، إضافة إلى وضوح نطق الشيخ رحمه الله للحروف.

بهذه الطريقة ومع ما عرفته المستمعة من مخارج الحروف وصفاتها، يمكن لها تمييز الحروف الصعبة ومحاولة تقليد نطقها، وبالتدريج ستصل لنتيجةٍ بعون الله وتوفيقه.

القسم الثاني: القراءة غير الصامتة: والمقصود بها القراءة بصوتٍ عالٍ لكلماتٍ مختارة، ممكن أن تبدأ بحضورك أختي شخصياً، ثم تكمَّل بواجبٍ منزليٍّ إن صحَّ التعبير، ويفضل في هذا الإطار أن تضعي أنتِ هذه الكلمات مع تكرارها، وأن تطلبي من الأخوات القارئات قراءتها بصوتٍ عالٍ مراتٍ ومرات، وأن تراعي فيها التالي:

1-
وضع كلماتٍ متقاربة تبدأ بالحروف السهلة ثم تصل للحروف الصعبة، وهذا يعودهنَّ على نطق الكلمة أولاً حتى نصل لنطق الكلمة الصعبة، مثال: " ركب- ركز- ركع، نام- ندم- نقم- نعم" وهكذا.

2- وضع مجموعة من الكلمات ذات الأوزان المتشابهة، وفي بعضها الحروف الصعبة، حتى تتعوّد الأذن على الوزن، فتنطق الكلمات السهلة، وبالتالي يمكن نطق الكلمات الصعبة لتشابهها معها في الوزن، مثال: "وزن فَعَل: كتَب- سرَد- أكَل- خرَق-حسَب- غصَب، ووزن فَعِل: شرِب- أسِف- لعِب- حزِن- غضِب"، وهكذا.

3- وضع مجموعة كلمات فيها الحروف التي تسبب مشكلة في النطق، مع تغيير مكان الحرف في الكلمة كـ" علب- لعب- بلع"، أو تغيير في التشكيل كـ" غَضب- غُلِب- غِلاف".

4- وضع مجموعة من الكلمات التي فيها حروفٌ متقاربة، كالتاء والطاء، والدال والضاد، والذال والظاء، مثال: "أتمَّ- أطمَّ، درب- ضرب" وهكذا.

أمورٌ ينبغي مراعاتها:

1- الاستعانة بالله: هذا الأمر الذي أنت بصدده عظيم، والطريق صعبة، والاستعانة بالله والتوكل عليه ودعاؤه بالتيسير، يوصلك للنجاح بعد استكمال الأسباب، فلا تهملي ذلك أعزكِ الله.

2- مراعاة المرحلة العمرية: حيث المرء كلما كان صغيراً كان أقدر على التلقي والفهم والتطبيق، ولذلك عليك يا أختي مراعاة هذا.

3- عدم الإكراه: عليك أختي أن لا تكرهي المتعلّمات على نطق الحروف الصعبة إن لم يستطعن ذلك، بمعنى عدم الضغط عليهنّ أو إشعارهنّ بأنهنّ فاشلات، لأن هذا الشعور إن تسلل إلى النفوس، فإنه يجلب معه الإحباط، وإذا دخل الإحباط بابَ نفسٍ خرج النجاح من شباكها.

4- التشجيع المستمر: يجب تواجد التشجيع مع أي تقدم تبديه المتعلِّمة مهما كان بسيطاً، لأن العامل النفسي هامٌّ وأساسيٌّ في هذا الأمر.

5- الصبر والحلم والأناة: وهي صفات عليك التأسي بها دائماً، نظراً لصعوبة دورك المناط بك.

6- عدم اليأس: وهي نقطة يجب أن أذكِّرك بها لما لها من تأثيرٍ هامٍّ في نتيجة العمل، فإن اليأس لو امتلككِ، فتأكدي أن الفشل هو طريقكِ ومصيرك، فقط تذكّري دائماً عِظَمَ أجرِ ما تقومين به، ولن يصل إليك اليأس أبداً إن شاء الله تعالى.

وختاماً: أتمنى أن أكون قد ساهمتُ مساهمةً نافعةً في عملكِ العظيم، وأرجو منكِ التواصل معي لأحوز الفخر والأجر بالتواصل مع من هم مثلك، يا حاملة القرآن ومعلِّمته.

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث