يقول الشيخ عبد الحميد البلالي:
الأخ الفاضل عبد الكريم، أسأل الله أن يأجرك الأجر العظيم على اهتمامك بقضايا الدعوة.
أخي الكريم، إن إخوانك الدعاة متطوعون بهذا العمل، ولا يأخذون مقابل عملهم حظا من حظوظ الدنيا، ولا يرجون سوى الأجر والمثوبة من الله تعالى، ولا يمكن أن نذكر لهم إثما بتقصير يقومون به في عمل من أعمال الدعوة، إذا لم يكن واجبا شرعيا أوجبه الشرع وذكر عقوبة تاركه.
وتحفيز الدعاة وتذكيرهم بالأجر والمثوبة والرفق أفضل بكثير من ذكر العقوبة والإثم، ولهذا الأمر قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزَع من شيء إلا شانه" رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
فالرفق ولين الجانب هما السبيل لتفعيل دور الدعاة في الدعوة وزيادة إنتاجهم، والعنف والأسلوب الغليظ لا ينتج عنه إلا السقوط والخروج من الدعوة وانتهاج الأساليب العنيفة، والله عز وجل يقول مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم: (فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك"، ويقول تعالى مخاطبا موسى وأخاه هارون عليهما السلام: (وقولا له قولا لينا)، والمعني باللين هنا هو فرعون، فما بالنا بدعاتنا وإخواننا؟!.
نسأل الله أن يبارك بالدعوة والدعاة.
ويضيف الدكتور كمال المصري:
ينبغي - أخي الكريم - قبل البحث في العقاب أن نبحث في الأسباب؛ أسباب التقصير، والتي من الممكن أن يكون منها: الفتور والملل، الانشغالات الحياتية من أسرة وبيت وعمل، عدم وضوح الثمار نتيجة الدعوة، وغير ذلك من الأسباب، وبعد التوصل للأسباب وتحديدها بدقة، نبدأ في علاجها جنبا إلى جنب مع وسائل التحفيز والتنشيط ورفع الهمم.
إن كانت الأسباب الفتور والملل، فعلينا أن نتذكر بسمو المهمة وعظمها، وأنها مهمة الأنبياء والرسل، وكما يقول الشيخ الكيلاني رحمه الله: "هذه - أي الدعوة - هي الغاية القصوى في بني آدم، لا منزلة تفوق منزلته إلا النبوة".
وإن كانت الانشغالات هي السبب، فبعضا من تنظيم الوقت، وشيئا من ترتيب الأولويات، ثم محاولة زحزحة جدار تعب الدعاة قليلا كي يستوعب أكثر مما كنا نسمح له بالاستيعاب.
وإن كانت العلة عدم رؤية الثمار والنتائج المشجعة، فعلينا البحث لماذا؟ فربما تكون المشكلة في طريقة دعوتنا، فنقوم بتغييرها، وربما يكون السبب اتخاذنا لوسائل محددة في الدعوة سئمها الناس، فالعمل إذن هو التنويع والإبداع والابتكار.
دعنا أخي ننظر في السبب، ولنقم مع الدعاة بكل وسائل التحفيز ورفع الهمم، ولنتذكر جميعا عِظَم المهمة وجلالها.
|