 |
we
- هونج كونج
|
الاسم |
 |
| قتل الأمريكان.. قواعد الدين.. والدور المنشود |
العنوان |
| أستطيع قتل أي رجلٍ أمريكيٍّ أو بريطانيّ |
السؤال |
| 2003/05/20 |
التاريخ |
|
قضايا وشبهات, المجتمع
|
الموضوع |
|
الدكتور كمال المصري
|
المستشار |
 |
 |
|
أخي الكريم، أحيي فيك الحماسة والحمية، وأسأل الله تعالى أن يأجرك عليها، ولكن أخي هذه الحماسة وهذا الاندفاع لا ينبغي أن نتركها تقودنا دون وعي، بل علينا أن نملك قيادها، ونوجهها إلى وجهتها الصحيحة، عندها سيكون لعملنا ثمرةٌ تُرى، وسننال أجرنا وافياً بل مضاعفاً من ربنا سبحانه.
واسمح لي أن أعرض كلماتك القليلة العدد العظيمة المغزى، على قواعد ديننا وأصوله:
القاعدة الأولى: ما علَّمنا إياه ديننا، وأمرنا به ربنا هو: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون"، "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين"، وحتى مَنْ آذونا فقد نهانا الله عن التعدي عليهم "ولا يجرمنكم شنآن قومٍ أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا"، وكذلك أمرنا ربنا بالعدل في القصاص والعقاب: "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خيرٌ للصابرين".
فالقاعدة الأولى –أخي- هي عدم التعدي، وهو مبدأٌ إسلاميٌّ عامٌّ أسسه ربنا سبحانه لا يجوز التخلي عنه أو التنازل عن أي جزءٍ منه.
فمن لم يتعدَّ عليّ فلا يجوز لي أن أتعدَّى عليه، ومن تعدَّى عليَّ فحقي منه آخذه بقدر تعدِّيه عليَّ ولا أزيد.
أمريكا وحلفاؤها قد تعدّوا على المسلمين في بلادٍ شتى، وفلسطين هي الجرح المستمر النازف بسبب معونة أمريكا وحلفائها لليهود، ولكن ليس كلُّ الأمريكيين والبريطانيين قد تعدّوا علينا، وليس معنى تعدِّي حكوماتهم علينا أنهم مشاركون في العدوان، فلا يجوز لنا بحالٍ أن نأخذهم بجريرة حكوماتهم.
القاعدة الثانية: هذا الدين هو دين العالم كله، والرسول صلى الله عليه وسلم أُرسِل للناس كافةً بشيراً ونذيراً، "وما أرسلناك إلا كافّةً للناس بشيراً ونذيرا"، كما أنه دين حياة، عبادة ومعاملة، وليس من المعقول أو المقبول أن يكون دين العالم ودين الحياة هذا، لا يقبل غير المسلمين فيه، ولا يحفظ لغير المسلمين حقوقهم وأعراضهم وأموالهم، ويعطيهم الأمان والطمأنينة طالما لم يقوموا هم بأنفسهم بأعمالٍ تستوجب عقابهم، ولنأخذ نظرةً سريعةً إلى كيفية تعامل الإسلام مع غير المسلمين، وأنقل لك هنا فتوى للدكتور القرضاوي في تعامل الإسلام مع أهل الكتاب: "إذا كان الإسلام لا ينهى عن البر والإقساط إلى مخالفيه من أي دين لو كانوا وثنين مشركين -كمشركي العرب - فإن الإسلام ينظر نظرةً خاصةً لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، سواء أكانوا في دار الإسلام أم خارجها.
فالقرآن لا يناديهم إلا بـ "يا أهل الكتاب" و"يا أيها الذين أوتوا الكتاب" يشير بهذا إلى أنهم في الأصل أهل دين سماوي، فبينهم وبين المسلمين رحم وقربى، تتمثل في أصول الدين الواحد الذي بعث الله به أنبياءه جميعا: "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه".
والمسلمون مطالبون بالإيمان بكتب الله قاطبة، ورسل الله جميعا، لا يتحقق إيمانهم إلا بهذا: "قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون".
وأهل الكتاب إذا قرءوا القرآن يجدون الثناء على كتبهم ورسلهم وأنبيائهم.
وإذا جادل المسلمون أهل الكتاب فليتجنبوا المراء الذي يوغر الصدور، ويثير العداوات: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أُنزِل إلينا وأُنزِل إليكم وإلهنا وإلهكم واحدٌ ونحن له مسلمون".
وقد رأينا كيف أباح الإسلام مؤاكلة أهل الكتاب وتناول ذبائحه، كما أباح مصاهرتهم والتزوج من نسائهم مع ما في الزواج من سكنٍ ومودةٍ ورحمة، وفي هذا قال تعالى: "وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلٌّ لكم وطعامكم حِلٌّ لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم".
هذا في أهل الكتاب عامة، أما النصارى منهم خاصة، فقد وضعهم القرآن موضعا قريباً من قلوب المسلمين فقال: "ولتجدن أقربهم مودةً للذين آمنوا الذين قالوا: إنا نصارى، ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون".
أهل الذمة:
وهذه الوصايا المذكورة تشمل جميع أهل الكتاب حيث كانوا، غير أن المقيمين في ظل دولة الإسلام منهم لهم وضعٌ خاص، وهم الذين يسمون في اصطلاح المسلمين باسم (أهل الذمة) والذمة معناها: العهد، وهي كلمة توحي بأن لهم عهد الله وعهد رسوله وعهد جماعة المسلمين أن يعيشوا في ظل الإسلام آمنين مطمئنين.
وهؤلاء بالتعبير الحديث (مواطنون) في الدولة الإسلامية، أجمع المسلمون منذ العصر الأول إلى اليوم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، إلا ما هو من شؤون الدين والعقيدة، فإن الإسلام يتركهم وما يدينون.
وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم الوصية بأهل الذمة وتوعد كل مخالف لهذه الوصايا بسخط الله وعذابه، فجاء في أحاديثه الكريمة: "من آذى ذميًّا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه"رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن غريب، "من آذى ذميًّا فأنا خصمه ومن كنت خصمه، خصمته يوم القيامة"رواه السيوطي في الجامع الصغير، "من ظلم معاهدا، أو انتقصه حقا، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة"رواه أبو داود.
وقد جرى خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم على رعاية هذه الحقوق والحرمات لهؤلاء المواطنين من غير المسلمين، وأكد فقهاء الإسلام على اختلاف مذاهبهم هذه الحقوق والحرمات، قال الفقيه المالكي شهاب الدين القرافي: "إن عقد الذمة يوجب حقوقاً علينا؛ لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا وذمتنا وذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام، فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوءٍ أو غيبةٍ في عرض أحدهم، أو أي نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك، فقد ضيع ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمة دين الإسلام"، وقال ابن حزم الفقيه الظاهري: "إن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك صوناً لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة".
انتهت فتوى الدكتور القرضاوي حفظه الله، ومن أراد المزيد من التفصيل في هذا الأمر فليرجع إلى بنك الفتوى في الموقع، ويقوم بكتابة كلمة "أهل الكتاب" في خانة البحث.
أما وقد وضحت القاعدتان، فلا يجوز شرعاً قتل أهل الكتاب أو ظلمهم أو الاعتداء عليهم بأي شكلٍ من أشكال الاعتداء ما لم يعتدوا بأشخاصهم لا بحكوماتهم علينا، وتبقى نقطةٌ أخيرة في كيفية استثمار هذه العواطف والحماسات التي جاشت في نفوس المسلمين، كيف نحوّلها إلى فعلٍ مفيدٍ نافعٍ يخدم أمتنا وقضايانا، ويسهم في تقليل وتخفيف همومنا؟ وأرى أن أوجه الفعل كثيرة: الدعاء الكثير وتحرِّي أوقات الإجابة؛ التبرع المالي؛ رسائل البريد الإلكتروني إلى كل العالم ونعرض من خلالها قضيانا وحقوقنا؛ أن نكون وكالة أنباءٍ لإخواننا المسلمين عن طريق التعريف بما يحدث لهم، والدعوة لدعمهم ومناصرتهم؛ مقاطعة أمريكا بكل وسائل المقاطعة الممكنة(هناك استشارة في الاستشارات الدعوية تتحدث عن آثار ومعنى وطرق المقاطعة، وعنوانها هو:
المقاطعة: الإحصاءات.. الآثار.. وأشكالٌ أخرى
وغير ذلك الكثير مما تفيض به عقول الدعاة الفياضة المبدعة.
فيا أخي الكريم، إن أمة الإسلام قد أرادتك لما هو أكبر من مجرد الاعتداء على الأمريكيين والبريطانيين، وهاهي اليوم تناديك لتقوم بدورك الفاعل المؤثر، وكن كطَرَفَة بن العبد حين قال:
إذا القوم قالوا: من فتىً......... خِلْتُ أنني عُنيتُ فلم أجبُنْ ولم أتبلَّدِ
وأمة الإسلام تقول لك اليوم: "من فتى؟" فكن أنت المَعنِيَّ، فلا تجبن ولا تتبلَّد.
حفظ الله أمة الإسلام بفتيانها الشجعان الذين لا يعرفون الجبن أو الخوف أو البلادة، وحبذا لو حدثتني ثانيةً أخي كي تخبرني ماذا تنوي فعله لأمة الإسلام التي نادتك. |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|