|
|
|
 |
Nahla
- ليبيا
|
الاسم |
 |
| المقاطعة: الإحصاءات.. الآثار.. وأشكالٌ أخرى |
العنوان |
استمعت لفتوى الشيخ القرضاوي عن تحريم البضائع الإسرائيلية والأمريكية، وهنا في ليبيا عملية المقاطعة ليست صعبة جداً، باعتبار أن ليبيا تقاطع هذه البضائع أساساً، ولكن هناك بضائع تصلنا من دول عربية وهي مصنعة أصلاً في هذه الدول العربية ولكنها بتوكيلات من شركات أمريكية، مثل بعض أنواع المشروبات والشوكولاتة وغيرها، أرى من واجبي كمواطنة مسلمة أن أحرض الناس على مقاطعة مثل هذه البضائع ولكني كثيرا ما أصاب بإحباط شديد من ردود الفعل، فمعظمهم يقول لي: لو أنني لم أشرب الكوكاكولا هل ستنهزم أمريكا؟؟!!
أعرف أن سلاح المقاطعة هو سلاح فعال لا يمكن الاستهانة به، وهو بصراحة السلاح الوحيد الذي نملكه، فهل يمكنكم مساعدتي بتزويدي ببعض الأرقام عن مكاسب مثل هذه الشركات الأمريكية في الدول العربية، وعن بعض الإحصائيات -إن وجدت- عن تأثير محتمل لمقاطعة مثل هذه البضائع؟
فليس أقوى ولا أقدر على الإقناع من لغة الأرقام في عالمنا المادي هذا ولكم منّي جزيل الشكر، وفقكم الله
|
السؤال |
| 2000/11/28 |
التاريخ |
|
قضايا وشبهات
|
الموضوع |
|
الدكتور كمال المصري
|
المستشار |
 |
 |
|
يكثر الحديث هذه الأيام عن ضرورة مقاطعة البضائع الإسرائيلية والأمريكية، وتتوالى فتاوى مشايخنا الكرام حفظهم الله بتحريم شراء هذه البضائع.. وفي الوقت نفسه يكثر الحديث بين الناس حول جدوى المقاطعة.. ودائمًا تكون الأرقام هي السند، وللأسف لا توجد إحصائيات كثيرة في هذا المجال، وسنعرض بعد قليل ما استطعنا الحصول عليه من إحصاءات.
وحتى نعطي المسألة حقها لنأخذ الموضوع من كافة جوانبه، وهي : 1- الوجهة الشرعية، 2- ماذا تعنى المقاطعة؟، 3- الأثر الاقتصادي للمقاطعة، 4- أشكال المقاطعة
أما الوجهة الشرعية: فتحدث عنها العلماء كثيراً وأوضحوا حكمها.. والفتاوى موجودة بالتفصيل. في بنك الفتوى بالموقع ، فقط بوضع كلمة "مقاطعة" في خانة البحث عن العنوان.. وملخص هذه الفتاوى ما ذكره د. القرضاوي "هانحن نرى اليوم إخواننا وأبناءنا في القدس الشريف، وفي أرض فلسطين المباركة، يبذلون الدماء بسخاء، ويقدمون الأرواح بأنفس طيبة، ولا يبالون بما أصابهم في سبيل الله، فعلينا ـ نحن المسلمين في كل مكان ـ أن نعاونهم بكل ما نستطيع من قوة (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) (وتعاونوا على البر والتقوى)، ومن وسائل هذه المعاونة: مقاطعة البضائع الإسرائيلية والأمريكية مقاطعة تامة، فإن كل ريال أو درهم أو قرش أو فلس، نشتري به سلعهم يتحول إلى رصاصة تطلق في صدور إخواننا وأبنائنا في فلسطين، لهذا وجب علينا ألا نعينهم على إخواننا بشراء بضائعهم، لأنها إعانة على الإثم والعدوان".
"والبضائع الأمريكية مثل البضائع الإسرائيلية في حرمة شرائها والترويج لها، فأمريكا اليوم هي إسرائيل الثانية، ولولا التأييد المطلق، والانحياز الكامل للكيان الصهيوني الغاصب ما استمرت إسرائيل تمارس عدوانها على أهل المنطقة، ولكنها تصول وتعربد ما شاءت بالمال الأمريكي، والسلاح الأمريكي، والفيتو الأمريكي، وأمريكا تفعل ذلك منذ عقود من السنين، ولم تر أيَّ أثر لموقفها هذا، ولا أي عقوبة من العالم الإسلامي، وقد آن الأوان لأمتنا الإسلامية أن تقول: لا، لأمريكا. ولبضائعها التي غزت أسواقنا، حتى أصبحنا نأكل ونشرب ونلبس ونركب مما تصنع أمريكا.
إن الأمة الإسلامية التي تبلغ اليوم مليارًا وثلث المليار من المسلمين في أنحاء العالم يستطيعون أن يوجعوا أمريكا وشركاءها بمقاطعتها. وهذا ما يفرضه عليهم دينهم وشرع ربهم".
ثم أضاف: "فكل من اشترى البضائع الإسرائيلية والأمريكية من المسلمين، فقد ارتكب حرامًا، واقترف إثمًا مبينًا، وباء بالوزر عند الله، والخزي عند الناس".
أما ماذا تعني المقاطعة؟ فللمقاطعة معانٍ ومعانٍ، آخرها هو المعنى الاقتصادي، وهناك معانٍ أخرى متعددة، يقول الدكتور القرضاوي: "على أن في المقاطعة معانٍ أخرى غير المعنى الاقتصادي: إنها تربية للأمة من جديد على التحرر من العبودية لأدوات الآخرين الذين علموها الإدمان لأشياء لا تنفعها، بل كثيرا ما تضرها…. وهي إعلان عن أخوة الإسلام، ووحدة أمته، وأننا لن نخون إخواننا الذين يقدمون الضحايا كل يوم، بالإسهام في إرباح أعدائهم، وهي لون من المقاومة السلبية، يضاف إلى رصيد المقاومة الإيجابية، التي يقوم بها الإخوة في أرض النبوات، أرض الرباط والجهاد.
وإذا كان كل يهودي يعتبر نفسه مجندًا لنصرة إسرائيل بكل ما يقدر عليه، فإن كل مسلم في أنحاء الأرض مجند لتحرير الأقصى، ومساعدة أهله بكل ما يمكنه من نفس ومال، وأدناه مقاطعة بضائع الأعداء، وقد قال تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
وإذا كان شراء المستهلك للبضائع اليهودية والأمريكية حرامًا وإثماً، فإن شراء التجار لها ليربحوا من ورائها، وأخذهم توكيلات شركائهم أشد حرمة وأعظم إثمًا، وإن تخفت تحت أسماء يعلمون أنها مزورة، وأنها إسرائيلية الصنع يقينًا.
(فلا تهنوا وتدعو إلى السَّلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم).
اللهم بلغت ؛ اللهم فاشهد".
وهذه معانٍ أساسية وضرورية ولا شك، ويضاف معنى آخر للمقاطعة يتمثل في عبارة تقول :"لا تشرب دم أخيك" إننا مع كل زجاجة ماء أو مشروبات غازية أمريكية وما إلى ذلك، مع كل قطرة مما في هذه الزجاجات نشرب دم إخواننا المسلمين في فلسطين.
ولننظر أيحب أحدنا أن يشرب دم أخيه مستشهداً فكرهناه؟!
معنى جديد هام أيضا يبرز في إظهار الرفض الإسلامي العام لأمريكا وإسرائيل وكل ما يأتي من جهتها، وهذا المعنى يظهر لهم أننا أمة ما زالت حية رغم كل محاولاتهم لإماتتها، فكما بقي أبطالنا في فلسطين أحياء بالجهاد، بقيت أمة المسلمين في كل مكان حية بالمقاطعة والرفض، ولو نظرنا في معاني المقاطعة لوجدنا غير ما ذكرت الكثير ، ولكن حسبي من الاستشهاد والإثبات.
الجانب الثالث: الأثر الاقتصادي للمقاطعة:
أولاً: حجم تعامل الدول العربية مع أمريكا وإسرائيل:
- تتجاوز الواردات الخليجية 10 مليارات دولار سنويًّا، وإجمالي واردات دولة خليجية مثل الإمارات من أمريكا يتجاوز ثلاثة مليارات دولار، منها ما يقرب من مليار ونصف المليار دولار هي إجمالي واردات إمارة دبي وحدها، حيث تعد أمريكا ثاني أكبر شريك تجارى لها بعد اليابان.
-70% من إجمالي مستوردات دبي من أمريكا يعاد تصديره من دبي إلى دول الخليج المجاورة وإيران التي تفرض أمريكا عليها حظرُا تجاريًّا وإلى الهند وباكستان وعدد من الدول العربية.
-تشير الإحصائيات إلى أن حجم المبادلات التجارية بين إسرائيل والدول العربية بلغ حوالي 99.1 مليون دولار في الفترة من يناير وحتى سبتمبر 1999م وذلك مقابل 91.3 مليون دولار خلال الفترة المقابلة نفسها من عام 1998م، وتمثل الصادرات الإسرائيلية إلى الدول العربية حوالي 67,4 مليون دولار عام 1999م مقابل 61.2 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 1998م.
-إنشاء استثمارات إسرائيلية أو مشتركة مع دول عربية مثل حالة مصر والأردن؛ وذلك ليكون لهم قدم في هذه الدول، ولتصدير مستلزمات الإنتاج لهذه الاستثمارات من إسرائيل ولجعلها معبراً للسلع الإسرائيلية إلى أسواق هذه الدول، وقد نجحت إسرائيل في ذلك إلى حد كبير في بعض الحالات، حيث أصبح لها أكثر من 20 شركة في مصر برأسمال قدره 30 مليون دولار، كما أصبح لها منطقة صناعية كبيرة في الأردن.
-تمثل إجمالي الواردات العربية من الولايات المتحدة 12% من الإجمالي.
وحتى تتضح أهمية المقاطعة أقول: بقدر كبر حجم التعامل تكون المقاطعة مؤثرة أكثر، ومثال بسيط يوضح ذلك: دولة الإمارات العربية تستورد ما قيمته 3 مليارات دولار من أمريكا، وانخفاض هذه التعاملات بنسبة 10% سيؤدي إلى التأثير على الاقتصاد الأمريكي، ووضع الشركات الأمريكية في مأزق، فتضطر للضغط عن الإدارة الأمريكية.
ثانياً: أثر المقاطعة على محلات الأغذية السريعة الأمريكية:
حسب ما نقله مسئولو مبيعات محلات الأغذية السريعة الأمريكية (كنتاكي، هارديز، ماكدونالدز، بيتزا…) فإن مبيعات هذه المحلات انخفضت بنسبة تتراوح بين 5-10% منذ سريان دعوات مقاطعة البضائع الأمريكية في الأسواق الإماراتية، خصوصًا المبيعات التي تذهب إلى المنازل والمعروفة باسم (Home Delivery).
ثالثاً: أثر المقاطعة على شركة سينسبري للأسواق التجارية في مصر:
حيث أعلنت شركة سينسبري البريطانية الجمعة (24-11-2000) عن احتمال انسحابها من السوق المصرية؛ نظرا للخسائر التي مُنيت بها متاجرها هناك، وبلغت 10 ملايين جنيه إسترليني، وجاء في بيان مالي حول أداء الأشهر الستة الأخيرة أصدرته الشركة يوم الأربعاء ونشره موقع "بي.بي.سي" البريطاني أن الشركة الإنجليزية تنظر بعين القلق إلى استثماراتها في مصر؛ حيث كان مستوى الخسارة أعلى مما كان متوقعا، والجدير بالذكر أن انتفاضة الأقصى كانت السبب الرئيسي وراء تقلص مبيعات سينسبري في مصر؛ حيث راجت شائعات قوية في السوق المصرية تؤكد أن سينسبري يهودية ويملكها يهود؛ الأمر الذي دعا الكثير إلى مقاطعتها، إضافة إلى قيام بعض طلبة المدارس بمهاجمة بعض فروع الشركة بالحجارة، وتكسير واجهاتها وقيام الشرطة بحراسة كل فروع الشركة.
رابعاً: آثار المقاطعة العربية على إسرائيل:
- تشير بيانات المكتب الرئيسي للمقاطعة العربية في دمشق إلى أن الخسائر التي تكبدتها إسرائيل بسبب هذه المقاطعة أخذت في التراكم بمرور الوقت، حتى بلغ إجمالي الخسائر 90 مليار دولار منذ بداية المقاطعة وحتى عام 1999م، وذلك رغم اتساع الثقوب في جدار هذه المقاطعة، والجدول التالي يوضِّح تراكم خسائر إسرائيل المباشرة بسبب المقاطعة العربية لها منذ بداية المقاطعة العربية الرسمية في عام 1945م.
الفترة: من 1945- 1956: بلغت الخسائر بالدولار: 50 مليوناً.
الفترة: حتى عام 1973: بلغت الخسائر بالدولار: 300 مليونٍ.
الفترة: حتى 1983: بلغت الخسائر بالدولار: 45 ملياراً.
الفترة: حتى 1998: بلغت الخسائر بالدولار: 87 مليارٍاً.
الفترة: حتى 1999: بلغت الخسائر بالدولار: 90 ملياراً.
الجانب الرابع: أشكال المقاطعة
نخطئ كثيراً لو ظننا أن المقاطعة شكل واحد هو الشكل الاقتصادي، بل هناك أشكال أخرى مؤثرة أيضا، ومنها رفض شركات السياحة التعامل مع الدول أو شركات السياحة الإسرائيلية والأمريكية أو من يسير مسارهم ويحذو حذوهم، وكذلك رفض المسلمين السفر إلى هذه البلاد التي تتعامل مع أمريكا وإسرائيل، ورفضهم لشركات السياحة في بلادهم التي تستمر في علاقات مع هذه الدول أو الشركات، فتكون تلك وسيلة ضغط على هذه الشركات في بلاد المسلمين ليقطعوا علاقتهم بالشركات الأمريكية والإسرائيلية، وهذا يضغط على شركات السياحة الأمريكية وبالتالي تضغط على إدارتها.
شكل آخر متمثل في قيام رجال المؤانى والمطارات في البلاد الإسلامية بالتلكؤ في تنزيل وتحميل البضائع الأمريكية وتخليص الإجراءات، فيكلفهم ذلك أرضية إضافية، وتأخيرات وعدم التزام بالمواعيد وبالتالي تأخير وعدم التزام بمواعيد الرحلات التالية، فيدخلون في دوامة من المشاكل والعقبات والخسائر تدفعهم للصراخ في وجه إدارتهم.
شكل جديد يتمثل في إهمال وسائل الإعلام لأخبار أمريكا، ولو تخيلنا عدد الدول الإسلامية التي بإمكانها فعل ذلك، لعرفنا كم سيكون ذلك مؤثراً، فلا تعامل مع وكالات أنبائهم، ولا جرائدهم ، ولا مجلاتهم، ولا أشخاصهم وهيئاتهم، ولا ذكر أخبارهم، ولا ولا …..
هذه بعض الأشكال ، والعقلية المسلمة الخلاقة والمبدعة تستطيع الوصول إلى أشكال أخرى.
إذن -وقد أطلت الحديث- فمسألة المقاطعة أكبر من مجرد مقاطعة اقتصادية، وحتى لو كانت كذلك فقط فهي ولا شك مؤثرة وفعالة.. وتبقى النقطة الأخيرة الأهم: ما دورنا نحن؟ وكيف نقاطع؟
ويا أخي المسلم الكريم: أرجوك "لا تشرب دم أخيك"، ودمتَ سالماً. |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|