English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
عبدالرحمن   - البحرين الاسم
الصدام مع الواقع.. الخروج من المدينة الفاضلة العنوان
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ... جزى الله القائمين على هذا الموقع خير الجزاء، ونتمنى لهم المزيد من التطور والتقدم، أما استشارتي: فأنا شاب أعمل في حقل الدعوة في أحد الجمعيات الإسلامية، ومن خلال معرفتي البسيطة أرى الكثير من الشباب الذين يدخلون ركب الدعوة، وتثلج صدورنا عند رؤيتهم، ولكن من أول مواجهة لهم مع الفساد، ومع أول محاولة لإفسادهم تراهم ينجرفون مع التيار، مع أنك أخذت سنيناً عديدة في تربيتهم وغرس بعض القيم والمفاهيم فيهم وتنضيج فكرهم، أرجو توضيح أسباب هذه الظاهرة وعلاجها، أفيدونا جزاكم الله خيرا السؤال
2009/10/28 التاريخ
إيمانيات, مشكلات في الدعوة والحركة, شباب وطلاب الموضوع
الدكتور كمال المصري المستشار
الحل
أخي الكريم: عبد الرحمن
بارك الله دينك وأهلك ومالك..

 لا أريد أن أصدمك بقولي أن هذا الأمر في رأيي نتيجة طبيعية لأسلوب تربيةٍ اعتادت عليه العديد من الجمعيات الإسلامية، وهو أسلوب أشبه بـ"المدينة الفاضلة" أو "المجتمع المغلق"، فمحاضن التربية –إن صح التعبير- التي تتبناها هذه الجمعيات تعتمد على وضع أفرادها في مجتمعاتٍ مغلقةٍ بعيدةٍ عن المجتمع الحقيقي الذي يعيش فيه الأفراد، بحجة أنها مجتمعات غير إسلامية، فتراهم يعيشون مجتمعهم العام بأجسادهم، بينما أرواحهم وعلاقاتهم كلها متعلقةٌ بمجتمعهم "الإسلامي" المغلق الخاص، ومشكلة هذا المجتمع المغلق تكمن في أمورٍ أربع:

الأول:
البعد عن الواقع: ما يُلقى في هذه المحاضن، يصبُّ في محيط "المدينة الفاضلة" دون أن ينظر إلى الواقع واختلافاته وخيره وشره، فلا تجد أفكارهم التي تربوا عليها مجالاً للعمل في الواقع الحقيقي، فتغدو مجرد خيالاتٍ وأوهام تعارض الواقع وتخلق جواً من التناقض.

الثاني: عدم الربط بين الفكر والممارسة: فما يتم إلقاؤه في المحاضن يظل أقرب إلى التنظير منه إلى الفعل، حتى ما يتعلق منه بالسلوكيات والأفعال، هي مجرد نظريات ومبادئ رائعة وجميلة، ولكن ينقصها أن تتحول إلى واقعٍ ووجودٍ وممارساتٍ في الحياة، هذا التنظير عندما يصطدم بالواقع يحدث ردةً واضطراباً داخل النفوس ينعكس على الأفعال والتصرفات.

الثالث: اتباع أسلوب الإملاء والتلقين: فتجد وظيفة الأفراد الأساسية هي التلقّي، والتلقّي فقط، ومشكلة هذا الأسلوب أنه يقتل في نفس الأفراد روح المبادرة، وبالتالي تبقى قدرتهم الوحيدة هي: التلقّي، وعندما يخرجون لمجتمعهم العام تجدهم بدلاً من الإعطاء والتأثير يبحثون عن التلقّي، وليس أمامهم إلا أن يأخذوا من المجتمع ما فيه بحسنه وسيئه، فتنقلب أحوالهم وتتغيّر تبعاً لذلك.

الرابع: عدم الانتباه للميول والرغبات والهوايات الشخصية: حيث عادةً ما تنسى هذه المحاضن وجود مهاراتٍ وهواياتٍ لكل شابٍّ عليها أن تسعى لتنميتها وإفساح المجال لها، لأنها ببساطة حاجات بشرية طبيعية خلقها الله فينا، وعلينا استثمارها وتنميتها بمجالاتها المختلفة: الرياضية، الثقافية، الفنية، الأدبية،...، ومع هذا النسيان تغيب هذه المواهب والميول خلف ستارٍ هشٍّ سرعان ما يتكسر بمجرد اتصال الشباب بالواقع بانفتاحه وتنوعه، فيحدث في نفوسهم هذا الفصام.

السبيل الطبيعي لعدم انجراف الشباب في تيارات المجتمع السلبية هو أن يعيش هؤلاء الشباب في مجتمعهم أثناء قيام الجمعيات بتربيتهم.. أن نكسر قيد المجتمع المغلق الذي وضعناهم فيه.. أن نغرس فيهم روح المبادرة والتفاعل والإيجابية داخل قطاعات المجتمع ومؤسساته ونشجعهم على الاشتراك والعطاء فيها.. أن نربط كل الأفكار الطيبة التي نعلِّمهم إياها بواقعهم وحياتهم ومجتمعهم..أن ندرك أن هناك مساحاتٍ كبيرة في نفوس الشباب تحتاج لملئها عبر هواياتٍ وميولاتٍ لا عبر دروسٍ وأفكارٍ ونظريات.

إذا فعلنا كل ذلك نكون قد وضعنا الأسس التي تضمن بمشيئة الله وتيسيره عدم انجراف معظم شبابنا أثناء تواصلهم بمجتمعاتهم، وإذا حدث بعد ذلك وانجرف عددٌ منهم فلا نحمِّل أنفسنا تبعة ذلك، فلقد أخذنا بالأسباب، وقمنا بما علينا، ولكن التربية لا تعني الهداية، وإنما هي وسيلةٌ وطريقٌ لتحقيقها لا أكثر.

"المجتمع الإسلامي المغلق" خطأ، و"المحاضن التربوية المنفصلة" مشكلة، وعلينا أن ننسى تماماً أن هناك ما يسمى بـ"المدينة الفاضلة" في الدنيا.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث