 |
Fadoua
- المغرب
|
الاسم |
 |
| والدي وأخي لا يصلِّيان..كيف أقنعهما؟ |
العنوان |
| بسم الله الرحمن الرحيم، ببساطة، أطلب منكم مساعدتي على إقناع أبي وأخي على أداء فريضة الصلاة، فهما على خُلُقٍ ولا يؤذيان أحدا، ولكن لا يؤديان الصلاة، وأنا أعمل جادة على إقناعهما بأن الصلاة هي من الأركان الأساسية للإسلام، فيجيبانني بأنها مسألة شخصية وأنها بين العبد وربه، رجاء مساعدتي لأنني أخاف عليهما، وشكراً
|
السؤال |
| 2009/11/09 |
التاريخ |
|
الدعوة الفردية, العائلة
|
الموضوع |
|
الشيخ ناظم المسباح
|
المستشار |
 |
 |
|
"الأخت الفاضلة فدوى، ندعو الله أن يثبتك على الحق وأن يهدي والداك وشقيقك إلى الحق، وشكر الله لك غيرتك وحبك لوالدك وأخيك، أما الخطوات التي يمكن اتباعها في ترغيب والدك وشقيقك في الصلاة فهي كالتالي:-
1- عليك أن تتوجهي إلى الله بالدعاء أن يهديهما إلى الحق من خلال قيام الليل، صوم يوم قربه إلى الله، فالتقرب إلى الله بالطاعة والحرص على مرضاته ودعوة الله بأن يلقي الهداية في قلب والدك وأخيك...إلخ، ينبغي أن تكون تلك الخطوة الأولى.
2- يجب تبيان الحكم الشرعي للصلاة: أي تقومين بذلك بنفسك إذا كنت على عِلْمٍ بأحكام الصلاة وحكم تاركها أو أن تأتي لهما بشريط لأحد العلماء يتحدث عن الصلاة، أو كتاب عن الصلاة إذا كانا يقرءان، أو أن تدفعي إليهما بطالبِ عِلْمٍ من الأرحام يثقا في شخصيته وقدراته ويكون محبوباً لديهما.
3- لابد من حصر الشبهات التي تدعوهما إلى التساهل في أمر الصلاة، فإذا كانا يتعللان بالحرية الشخصية فلابد أن يكون لذلك ردٌّ، ويمكنك أن تسألي من هو أعلم منك في كل مسألةٍ حتى تستطيعين إقناعهما.
4- الاستمرار في إحسان المعاملة والبر بهما، وإثبات أن أخلاق من يصلي ليس فيها مفاضلة في التعامل مع الآخرين.
5- اتباع أسلوب الترغيب والترهيب معهما على أن يكون التحبيب أولاً، ودعوتهما بأسلوب غير منَفِّرٍ فيه لينٌ وحبٌّ وودٌّ، وإظهار أن ذلك نوعٌ من الحرص والخوف عليهما، كما ورد في السؤال، ومن أساليب الترغيب ذكر المقولات الإسلامية، ومنها: من صلى الفجر فهو في ذمة الله، صلاة الفرد في جماعةٍ تعدل صلاة الفرد بسبعٍ وعشرين درجة، الصلاة والنور الذي يقذفه الله في قلب المؤمن، وعلى الجانب الآخر من أساليب الترهيب: ذكر الوعيد الذي وعده الله لمن لم يؤدِّ فريضة الصلاة، ترك الصلاة جرمٌ ومعصيةٌ كبيرةٌ، أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة هي الصلاة، إذا صحت الصلاة صحت سائر الأعمال.
ونسأل الله لوالدك وأخيك الهداية،،، إنه نعم المولى ونعم النصير".
انتهت إجابة الشيخ ناظم المسباح أكرمه الله، وقد ركز فيها أول ما ركز على العلاقة الشخصية، وحسن التعامل، والحبّ، حيث إن هذه هي وسائل النجاح، وطريق الوصول إلى القلوب، فالدعاء لهما بالهداية، وحسن معاملتهما، والبرّ بهما، كلها وسائل حبٍّ توصل مباشرةً إلى القلب، وتجعل إمكانية التأثير أكبر وأوفى، فحافظي يا أختي على قربك منهما ، وحاولي التقرُّب لهما أكثر وأكثر، فمع الدعاء بهدايتهما، ومع هذا التقرُّب إليهما، ومع استخدام أسلوب الترغيب والتحبيب وبعضاً من الترهيب، تكونين قد قطعتِ مسافةً كبيرةً لهدايتهما بإذن الله تعالى، وتبقى المسافة الأقل؛ مسافة: الشبهات، ومبدأ الالتزام.
أما الشبهات: فيبدو من حديثك أنها منحصرةٌ في قولك: "حرية شخصية"، وهنا ينبغي التوضيح لهما أن الحرية الشخصية مبدأٌ ليس مطلقاً بل له حدودٌ وضوابط، فإذا كانت الحرية الشخصية ستضر بي أو بمن أحبّ فقد تجاوزت حدودها وتعدّت، وأتمنى منك يا أختي لو اتخذتِ أسلوب ضربِ الأمثلةِ في حديثك، بأن تحدثيهما قائلةً مثلاً: "هب يا أبي ويا أخي لو أنني ذهبتُ الآن إلى سطح منزلنا وقررتُ أن أقفز من فوقه، هل كنتما ستتركانني؟ إذا حاولتما منعي سأقول لكما هذه حرية شخصية ولا أحد من حقه أن يتدخل فيها"، عندها سيفهمان أن الحرية الشخصية لها حدودٌ وضوابط، وليست مطلقة، هنا يمكنك أن تحدثيهما بأن خطر عدم صلاتهما أكبر وأخطر من خطر قفزك من فوق سطح المنزل، لأن من يقفز قد لا يموت، وحتى إذا مات فهناك مجالٌ أمامه لدخول الجنة حسب عمله في الدنيا، أما من لا يصلي فليس أمامه إلا النار خالداً مخلداً فيها والعياذ بالله تعالى، وهنا مكمن الخطورة.
وأنبهك أختي إلى أنه من الممكن أن يكون قولهما: "حرية شخصية" هو من باب التغطية على السبب الحقيقي في عدم صلاتهما وهو التكاسل، وعندها عليك بأساليب رفع الهمة، مع تبسيطك أمر الصلاة لهما، وأنها مجرد ركعاتٍ خفيفةٍ سهلة، ولا تنسي حين يحين موعد الصلاة قيامك بتشجيعهما على الصلاة معك في جماعة، فيكون ذلك عاملاً مشجعاً ومحفزاً لهما للصلاة، ونوِّعي في ذلك في الوسائل والأساليب.
أما مبدأ الالتزام فأعني به ما يلي: أنت تقولين عنهما أنهما على خُلُقٍ ولا يؤذيانِ أحداً، جميلٌ جداً، هل من الممكن أن تسأليهما لماذا هما يتحليان بالأخلاق ولا يؤذيان أحدا؟ إن قالا لك: "لأننا نحب أن نظهرٍ بمظهرٍ طيبٍ أمام الناس"، فيكون ردك: "أليس الله سبحانه خالقكما أولى بأن تظهرا بمظهرٍ طيبٍ أمامه؟"، وإن قالا: "إننا نتحلى بالأخلاق وحسن المعاملة كي يحسن الناس معاملتنا"، فردُّكِ هو: "فأحسنوا معاملة الله تعالى من باب أولى كي يحسن معاملتكما"، وإن زعما أنهما يفعلان ذلك مرضاةً لله، فقولي: "إن مفتاح مرضاة الله هو الصلاة، ولن تستطيعا الولوج لمرضاة الله إلا عبر هذا المفتاح".
إن مبدأ الالتزام الذي يقومان به، أجدر أن يكون مع الله تعالى أولاً قبل البشر، أن نلتزم بأوامره ونواهيه، وأن نطيعه ولا نعصيه، وأن نجعل حسن تعاملنا مع الناس بسبب حسن تعاملنا مع ربنا سبحانه وليس العكس.
ادعي الله تعالى كثيراً يا أختي الكريمة أن يهديهما وأن يشرح صدرهما للصلاة، تقربي منهما ووطدي علاقتك بهما، رغِّبيهما بالصلاة بكل الطرق، أجيبي عن شبهاتهما، وحاولي مساعدتهما على الصلاة عملياً، والله معكِ ولن يتِرَكِ عملكِ إن شاء الله تعالى.
أسأل الله لوالدك ولأخيك الهداية، كما سألها لهما الشيخ ناظم المسباح، وأرجو أن تتواصلي معي بتجربتك التي أثق في نجاحها إن شاء الله لما أحسسته من صدقٍ وحبٍّ منكِ لهما، ورغبةٍ في هدايتهما، وأنا بانتظار البشائر منك... المحرر.
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|