English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
محمد الاسم
تناقص الإيمانيات.. إلى الإيمان من جديد العنوان
السلام عليكم ورحمة الله، لا أدري كيف أصف حالي، كنت قوي الإيمان، قوي الإرادة، عظيم الثقة في المنهج والطريق، كان الإسلام والدعوة في دمي، كنت حافظا لكتاب الله، كنت أجعل الصلاة أكبر همي، كنت إذا رأيت ما يغضب الله ولو منظرا صغيرا أحس وكأنني اقترفت شيئا كبيرا، كنت أراجع كتاب الله دوما، كنت وكنت!!!! كل هذا حتى وصلت إلى أرض المهجر كندا، بقيت عاما أو ربما أكثر بهذا الإيمان القوي، عدت إلى بلدي ، حدثت معي ظروف قاسية جدا، وبعون الله وحفظه عدت إلى كندا بعدما كادت أن تحدث مصيبة في بلدي تدمر مستقبلي، ولكن: لا أدري ماذا حصل بعد عودتي، صرت أكره الرجوع إلى بلدي بلد الإسلام، لم أعد أراجع كتاب الله، قراءتي له صارت نادرة، ذنوبي كثرت، ويا ليت الأمر توقف عن هذا الحد، بل دخلت أفكار شيطانية في رأسي، وصرت ماديا بحتا، كنت سلفيا قحا، وانتقلت إلى منهج عقلي بحت، لا أحب مخالفة الدليل بالطبع، لكن المشكلة أن شيئا ما في داخلي صار يشككني في ما أنا عليه سائر، لم أعد أصدق أن إيماني وثقتي في الله ضعفت إلى هذه الدرجة، كنت داعية وأعمل للإسلام بكل قوة، أماالآن، فلا تجد مني سوى المحافظة على الصلاة، وترك المحرمات، مع عصيان الله قليلا، لا أعصي الله إلا في رؤية الحرام ، لا أصف نفسي مدمنا، ولكني أقع في هذا المأزق أحيانا، ثم أستغفر الله، وأتوب إليه، ونظرا لما وصلت إليه، خف دعمي وعملي للعمل الإسلامي، صرت واجهة إسلامية فحسب، لم أعد كما كنت من قبل، أكاد أجن... أفكر تفكيرا جديا في ترك المدينة التي أعيش فيها، والإنتقال إلى مدينة أخرى، حتى تخف علاقاتي الاجتماعية وأعطي وقتا لربي أكثر، ولكن رغم هذا، أريد حلا لمشكلتي، أريد حلا لهذا الإيمان الذي خبا بريقه، لكتاب الله الذي يضيع من صدري، لشعلة الدعوة التي تكاد تنطفيء، فكرت في الزواج، ولكن سحقا لمجتمعي الذي يظن نفسه مسلما، رفض الكثير فكرتي، سواء على مستوى أهلي، أم غير أهلي، تقدمت إلى أكثر من عائلة، ورفضت لهذا السبب، صغر سني، وأني ما زلت طالبا، رغم أني لو كنت متزوجا فإني بإذن الله قادر على فتح بيت وإدارته، سواء ماليا أو وقتيا، فالعيش هنا ميسر بحمد الله، أردت الزوجة، لتكون حفظا لي، ولتعينني على طاعة الرحمان، ومن اليأس الذي أصابني صرت أفكر في الزواج من مسلمة أجنبية ، ولو لم أجد، صرت أفكر أحيانا وأطرد الأفكار من رأسي طبعا أن أتزوج نصرانية كندية.
ذاك أنا من الداخل، أما من الخارج فأنا شاب منتسب إلى الحركة الإسلامية، ومنتظم بها، متدين، محبوب من الجميع، الكل يحترمني، ويظن في أفضل مما أنا
نرجو منكم الحل يا أساتذتنا، كيف أرجع إلى ما كنت عليه؟ وجزاكم الله خيرا.
السؤال
2000/11/09 التاريخ
إيمانيات الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية المستشار
الحل
تقول الأستاذة شيرين الشيمي، من فريق الاستشارات:
أخي في الله، لقد كان لرسالتك هذه كبير الأثر في نفسي. تألم قلبي وشعرت بضرورة وقوفي بجانبك بعد الله سبحانه وتعالى لكي نستطيع معًا تخطي هذه المرحلة على خير بإذن الله. وأسأل الله أن يجعلني سببًا في تفريج كربك وتفريح قلبك.
بداية، أقول لك أن ما أنت فيه هو ابتلاء وليس أي ابتلاء بل ابتلاء شديد. فكلنا معرضون لمثل ما حدث لك، وأذكرك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن قلوب بنى آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك" رواه مسلم وروى أبو داود والترمذي نحوه، فنسأل الله ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وألا يجعل مصيبتنا في ديننا.
وأود أن أطمئن قلبك وأبشرك خيرًا، فأنت أخي الكريم بشعورك بالذنب والندم قد تخطيت أول خطوة في طريق العلاج، فكما يقول الحسن البصري رحمه الله: "لا يزال العبد بخير ما علم الذي يفسد عليه عمله"، لأن أول طرق العلاج العلم بأسباب المشكلة، بل تعدى ذلك إلى أن يكون نوعًا من العلاج، كما قال زاهد مكة وهيب بن ورد: "إن من صلاح نفسي علمي بفسادها" ، فلنستعن بالله ولنبدأ ثاني خطوة في طريق العلاج بتقسيم المشكلة إلى ثلاثة عناصر رئيسية كما بينها الشيخ محمد صالح المنجد ونجملها في:
أولاً: مظاهر ضعف الإيمان من خلال حديثك:
أ) المعاصي وقسوة القلب
2) عدم إتقان العبادات والتكاسل عن الطاعات
3) ضيق الصدر وعدم التأثر بالقرآن
4) التعلق بالدنيا
ثانيًا: أسباب ضعف الإيمان:
1) الابتعاد عن الأجواء الإيمانية
2) وجودك في وسط يعج بالمعاصي
4) الإغراق في الاشتغال بالدنيا
ثالثًا: علاج ضعف الإيمان:
1) الزاد اليومي:
- تخصيص ورد يومي من القرآن للتلاوة مع التدبر؛ عش مع القرآن، تذكَّر أنه كلام الله تعالى، وأن الله يحادثك مباشرة، تذوَّق جماله اللفظي والبياني، تدبّر معانيه ودلالاته، اتله بصوتك واجتهد الالتزام بأحكام التجويد، فإن ذلك أحرى أن تستشعر جماله، وتفهم معانيه.
- كثرة الذكر والاستغفار، فهما سبيل اتصال القلب الدائم بالله سبحانه وتعالى.
- تحصين النفس من خلال المحافظة على أذكار الصباح والمساء.
- الدعاء في السجود وتحري أوقات الإجابة (الثلث الأخير من الليل، بين الأذان والإقامة، يوم الجمعة)
- الحرص على ركعتي سنة الفجر، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" رواه مسلم.
- قيام الليل وما له من أثر كبير، فأوصيك ونفسي به، فيا لروعة القيام والناس نيام، استشعر نزول الرحمن في الثلث الأخير نزولاً يليق بجلاله وهو ينادي: "هل من سائلٍ يُعطَى؟ هل من داعٍ يستجاب له؟ هل من مستغفرٍ يُغفَر له؟ حتى ينفجر الصبح" رواه البخاري ومسلم.
ويخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بفضل القيام فقال: "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين" رواه أبو داود وابن حبان وابن خزيمة.، والقائمون هم رجال الليل الذين اختصهم ربنا بالفضل العظيم.
- التصدق: كن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم: "رجل تصدق حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" رواه البخاري.
- الالتزام بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم كما أوصى أبا هريرة" أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ: صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام" متفق عليه.

2) ذكر ملاقاة الله:
- تخيل الوقوف بين يدي الله سبحانه يوم لا ينفع العبد إلا عمله الصالح.
- التفكر في الجنة ونعيمها والنار وعذابها.
- الشوق لرؤية وجه الله سبحانه وإنه لمن أكبر نِعَم أهل الجنة.

3) إيمان المعاملة:
استشعار أن كل ما تقوم به من عمل مهما بدا صغيرًا عبادة، فتبسمك في وجه أخيك صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، أناقة المظهر دعوة، وإتقان العمل أمانة.

وأؤكد لك أخي الكريم أن أهم دور في العلاج هو دورك أنت. نعم دورك أنت. فعلى قدر عزيمتك وإصرارك على قدر جدوى العلاج وكما يقول المثل الإنجليزي:
“If there's a will there's a way" "إذا كان هناك عزم، فبالتأكيد هناك طريق"
انهض وأوقد شعلة الحماس تجد نور الإيمان يضئ حياتك.
على قدر أهل العزم تأتي العزائم … وتأتي على قدر الكرام المكارم

وبعد ما عرضته عليك، ألم يطمئن قلبك قليلاً؟ حسناً لنكمل الحديث: لقد شعرت من خلال رسالتك أنك تفتقد الصحبة الصالحة، وللصحبة دور كبير في حياة الفرد، والالتزام بها فائدته عظيمة، قال الله تعالى في كتابه الكريم: "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا"، ولقد أوصانا خير البشر صلى الله عليه وسلم بالصحبة فقال: "عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن" رواه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب. وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: "إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية" رواه أبو داود في سننه.
ومن هنا يظهر لنا أهمية الصحبة ودورها في حماية الفرد من كثير من المخاطر، فالتزامك بالصحبة يا أخي يعني وجود من يقدمون لك العون دائمًا وأبدًا، كما يعني وجود من يحرصون على مصلحتك فيوجهونك للصواب ويبعدونك عن الخطأ، ويمدون لك يد العون متى احتجت إليهم. فالغاية التي تجمعكم واحدة وهي مرضاة الله عز وجل.
أول ما عليك القيام به هو البحث عن مجتمعك الصغير الذي يعينك على التقرب من الله وعلى تحلية مرارة الغربة وعلى إطفاء نيران الفتن في ظل مجتمع تسوده مبادئ بعيدة تمامًا عن مبادئنا الإسلامية، وهم -كما فهمت من رسالتك كثير- والحمد لله.
وعليك بعد ذلك بعد ذلك البحث عن زوجة صالحة تسكن إليها وتعينك على طاعة الله وتذكرك بواجباتك وتهيئ لك الجو المناسب والراحة التامة لمزيد من العطاء والعمل. ويقول لنا الرسول صلى الله عليه وسلم: "الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" رواه أحمد ومسلم والنسائي، وانظر يا أخي العزيز كيف وصف لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم الزوجة الصالحة إذ قال: "ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته" رواه أبو داود، فابحث حولك عن ذات الدين وسيجمعك الله سبحانه وتعالى بها قريبًا ما دامت نيتك هي التعفف والتقرب من الله. فقد أكد لنا الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك فقال: "ثلاثة كلهم حق على الله: عونه الغازي في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد التعفف". رواه ابن ماجة في سننه.
فقط أحسن البحث، وحاول إقناع أهلك بضرورة زواجك، وثق بأن الله معك.
كل ما سبق ذكره هو أقل واجب أستطيع القيام به تجاهك أخي العزيز وتذكر دائمًا أن رحمة الله وسعت كل شيء، وأن الله تعالى قد تكفل بالنجاح لمن بذل جهده، فقال تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين".

ثق بأنك بخير، فهدئ من روعك، ضع البرامج العملية التي تعيدك إلى ما كنت عليه بل وأحسن، التزم الصحبة الطيبة، وتعاون معهم على الطاعات فيشجع بعضكم بعضا، ويرفع بعضكم بعضا، وابحث عن الرفيق الصالح "الزوجة المؤمنة"، لتعود كما كنت: حافظا لكتاب الله، مشتعل الجذوة الدعوية، من الداخل أحسن من الخارج.
وأخيراً أطلب منك طمأنتي عليك وعلى أحوالك في أقرب وقت، ولنبق على اتصال المراسلة كما اتصلت فينا القلوب والأرواح، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث