English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
بهاء الدين   - مصر الاسم
طاحونة الحياة... كيف لا تؤثر فينا؟ العنوان

بسم الله الرحمن الرحيم

أبعث أليكم بمعاناة نعانيها نتيجه ضياع الوقت والصحبة والمعايشة، بما يخفت ويضيع الكثير من النور الذي كان يملأ صدورنا عند توافر الوقت قبل الزواج وتحمل مشاكل الاولاد والرزق ومتطلبات الحياة وإنهاك الجسم في السعي على هذه الأمور، ثم العودة إلي المنزل لنجد التلفزيون ليعرض علينا ما لا يحرضنا على اشتعال جذوة الإيمان في الصدور، والذي استسلمنا له كارهين.

إنني أعرف الإجابة، ولكن لا أجدها في مجتمعي وهي الصحبة في العمل التي لاتتحدث إلا عن الكرة والسينما والأغاني، والصحبة في الجوار على نفس المنوال، والصحبة القديمة الإيمانية أخذتها الحياة، فأين الإجابة؟ وماهو الحل؟

تأتي أخبار العمليات الإستشهادية لتيقظنا، ولكن نخاف من العودة سريعاً، وهناك مشاكل الأولاد الذين بين المدرسة والجامعة والنادي وخلافه...

هل أستقيل من عملي وأعتزل مجتمعي لأنجو بنفسي وأولادي، مع أنني أحس أن ذلك ضد فطرتي وفطرة أولادي؟.

لقد اشتريت كمبيوترا، ووجدت فيه العزاء في مخاطبتكم بالتواصل والحب الصداقة.

أرجو الرد وجزاكم الله عنا خيرا.

السؤال
2009/09/28 التاريخ
قضايا وشبهات, إيمانيات الموضوع
الدكتور كمال المصري المستشار
الحل

أخي الحبيب

ألمح بين سطورك الخوف والقلق، وأشعر في ثنايا حديثك اليأس والإحباط.

ولكن كل ما يمكننى أن أقوله لك هو: هون عليك يا أخي، فإحساسك هذا دليل حياة قلبك، كما أنك لست أول من شعر بذلك، بل سبقك إليه الكثيرون، منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم، نعم منذ عهدهم، فقد أحسوا بمثل ما تشعر به.

ولأترك أبا عثمان النهدي يروي لك ذلك في الحديث الذي رواه أحمد ومسلم، فعن حنظلة الأسيدي - وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله، ما تقول؟ قال: قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأيَ عينٍ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا –أي لاعبنا- الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيراً، قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا.

فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما ذاك؟" قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة" ثلاث مرات.

أما وقد وصفنا المشكلة، ما الحل؟

ذكرت في حديثك حلاً تفكر فيه، ولكنك تحس أنه ضد الفطرة – وهو كذلك بالفعل – وهو الإستقالة من العمل واعتزال المجتمع، وأرى أن هذا الحل بعرضه على مقاصد ديننا، وقواعد الشريعة، لا يمكن قبوله، ولا يعتد به أبدًا، فقد روى التابعي عامر الشعبي، أن رجالاً خرجوا من الكوفة ونزلوا قريبًا يتعبدون، فبلغ ذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فأتاهم، ففرحوا بمجيئه إليهم، فقال لهم: "ما حملكم على ما صنعتم؟" قالوا: "أحببنا أن نخرج من غمار الناس نتعبد"، فقال عبد الله: "لو أن الناس فعلوا مثل ما فعلتم، فمن كان يقاتل العدو؟ وما أنا ببارح حتى ترجعوا".

وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني: "هذه –أي الدعوة- هي الغاية القصوى في بني آدم، لا منزلة تفوق منزلته إلا النبوة"، ووضح ابن القيم رحمة الله الأمر بقوله: "الشجاع الشديد الذي يهاب العدو سطوته: وقوفه في الصف ساعة، وجهاده أعداء الله، أفضل من الحج والصوم والصدقة والتطوع، والعالم الذي قد عرف السنة، والحلال والحرام، وطرق الخير والشر: مخالطته للناس وتعليمهم ونصحهم في دينهم، أفضل من اعتزاله وتفريغ وقته للصلاة وقراءة القرآن والتسبيح" وهذا كله يجعل ما تفكر فيه مرفوضاً ديناً، وفطرةً، وعقلاً.

وصفة سحرية 

وهنا ستقول لي : فما العمل؟

لا أزعم يا أخي أن هناك وصفة سحرية، أو جرعة يتناولها الإنسان فيصير مؤمنًا قوي الإيمان، ولكنها برامج تحتاج إلى جهد وعزم، وإذا أحسنا أداءها فسنصل إلى ما نروم ونصبوا، بتوفيق الله وتيسيره وعونه.
وألخص هذه البرامج فيما يلي:

1) الزاد ، 2) الرفقة ، 3) إيمان المعاملة. 

- أما الزاد فهو كثير: ورد القرآن، الصيام، التصدق، الذكر، قيام الليل.. إلخ، كل ما عليك هو أن تحاول الالتزام بقدرٍ من هذا الزاد، ولا تأخذك حماسة الانطلاق فتكثر الالتزامات على نفسك، وبالتالي تحمل نفسك ما لا تطيق، فتقصر، فتحس بذنب التقصير، فتصاب باليأس والإحباط، وبالتالي تعود إلى نفس النقطة – التي انطلقت منها، نقطة اليأس، وقد أضفتَ إليها رصيدًا سيئًا من المحاولة والفشل.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا، بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة " رواه البخاري، فسدد وقارب، وتدرج في الالتزامات، مثلاً: قرر قراءة نصف ربع حزب من القرآن يوميًا، صم يوم الخميس، صلِّ ركعتي قيام ليلة الجمعة، تصدق بأي مبلغ بسيط كل شهر، حافظ على أذكار الصباح والمساء أو إحداهما.

- ضع هذا البرنامج لنفسك وحافظ عليه، وتشجيعًا على ذلك، شارك زوجك معك فيه، ومن هنا أدخل في النقطة الثانية، وهي الرفقة، وهي قسمان: الزوجة؛ والصحبة، فإن انعدمت الصحبة – وأنا أشك في ذلك وسأعود للحديث عنها بعد قليل – فعندك الزوجة، وهي رفيق مهم ورائع كي يحمل معك تبعات الإيمان، وأنت إن فعلت ذلك نلت ثوابين لا ثوابًا واحدًا، نلت أجر تربيتك لزوجك وبالتالي لأولادك، ونلت ثواب من هديته إلى سنة حسنة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا" رواه مسلم وأبو داود.

فاحرص على ان فشارك زوجك معك في الخير، إجتمعا على قراءة القرآن، صوما وأفطرا سويًا، قم الليل جماعة معها، وشاركها في تصدقك، بأن تقررا سويًا المبلغ الذي قررتما التصدق به شهريًا، وحبذا لو استطعتما جعل أولادكما يشاركون فيما يقدرون عليه من هذه الطاعات، وشجعوهما على ذلك منذ الصغر، وتخيل معي –أخي الحبيب- كم سيكون بيتك روضة من رياض الجنة حين تفعل ذلك، تحيطه السكينة، وتلفه المودة، وتغشاه الرحمة.

- أما الصحبة ... فمعذرة أخي، إذا كانت الدنيا قد أخذت صحبتك الإيمانية القديمة، فابحث عن صحبة جديدة، صل في المسجد، واجلس حلقات القرآن، وستجد فيها الصحبة الصالحة، والرفقة الآمنة التي تهديك السبيل، وتبلغك المراد، جرب ذلك، جربه فقط، وسيتبين لك صدق قولي، لقد جربت ذلك، جربته بنفسي، ولست أطلقها بمجرد كلمات.

- النقطة الثالثة: إيمان المعاملة : أظن أن هذه القضية تحتاج منا إلى شغل وكلام كثير، فقد ذكرتها من قبل في استشارات أخرى، وأعيد ذكرها ثانية وثالثة، لا أدري يا أخي لماذا تسلَّل إلى نفوسنا من غير أن نشعر مفهوم النصارى للدين، أو منطق العلمانية في التعامل معه، فغدا ديننا – بحسب مفهوم النصارى – مجموعة صلوات وعبادات وطاعات، ولم يتعد ذلك إلى سلوك ومعاملة وفعل، وأصبحنا – بحسب المنطق العلماني – نقسم حياتنا إلى قسمين: قسم لربنا سبحانه متمثلاً في هذه العبادات والطاعات، وقسم لدنيانا نعيش فيه كيف نشاء!.

الناظر لإسلامنا المدقق فيه، يجد كل ذلك مخالفًا لأسسه وقواعده التي بني عليها، عندما يصف الله عزّ وجل رسوله صلى الله عليه وسلم: "وإنك لعلى خلق عظيم، فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك".

حسن الخلق

ويحثنا رسولنا صلى الله عليه وسلم بفعله على حسن الخلق، كما وصفه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما:" لم يكن رسول الله فاحشاً ولا متفحشًا وإنه كان يقول إن خياركم أحاسنكم أخلاقاً " رواه البخاري.

وعندما يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الرائع حقاً: "تبسمك في وجه أخيك صدقة لك، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلالة لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة" رواه الترمذي وقال: حسن غريب، ورواه ابن حبان في صحيحه.

وعندما يحكي صلى الله عليه وسلم: "بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخذه فشكر الله له فغفر له" رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، وعندما يأمرنا صلى الله عليه وسلم بالسماحة: "رحم الله رجلاً سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى" رواه البخاري وابن ماجه، ويصف المنافق بـ" آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"رواه أحمد والبخاري ومسلم.

كل هذا الكم من الأوامر والفضائل "المعاملاتية" هل هي لمجرد العلم، أم هي للمارسة أيضًا؟ وهل لها –إذا ما طبقناها- علاقة بزيادة الإيمان في قلوبنا أم لا؟ لو كانت ليست لها علاقة بالإيمان، فمعذرة، فما فائدتها؟ ولماذا وردت ؟ ولماذا حث ديننا عليها وأمر بها؟.

الدين المعاملة

أخي الحبيب هذه مشكلة كبرى نحيا فيها، فالدين المعاملة ... الدين المعاملة، خذ زادك الإيماني من هذه المعاملات، ابتسم في وجوه الناس تزدد إيمانًا ، أمط الأذى عن الطريق، عامل الناس بخلق حسن تكن بجوار مجلس نبيك صلى الله عليه وسلم، كن سمحًا سهلاً لينًا مع الناس يرتفع إيمانك، تقرب إلى الله بالمعاملة كما تقربت إليه بالطاعة، وعندئذ لن تحس بأي انفصال إيماني، ولن تشعر بحاجة للانعزال، بل ستجد متعتك في الاختلاط بالناس، لأنه الوسيلة لزيادة الإيمان.

أخي الحبيب: أعلم ما ذكرته صعب، ويحتاج إلى عزم وهمة، وأنا متأكد أنك أهل لذلك كله، فكما أحسست برسالتك بالخوف واليأس، فقد أحسست فيها أيضًا بالرغبة الأكيدة للتغيير، خاصة وأن الانتفاضة قد أحيت القلوب من جديد، وحركت الصخر، وأعادت جريان الهمم.

ومرحبًا بك بوصال قلوب الحب والأخوة.. وننتظر منك أخبارك الإيمانية السارة وأنت في قلب مجتمعك وأهلك.

- رسالة المسلم في ظل متغيرات الحياة

- السمو الروحي: كيف يتحقق في حياتنا المشغولة؟

- التقصير في الدراسة.. بل التقصير في الحياة إثم

- كيف نمنع الشباب الذين ندعو من الانسياق في مُتَع الحياة؟



جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث