 |
شادي الأيوبي
|
الاسم |
 |
| عرض الإسلام على المثقفين من غير المسلمين..كيف يكون؟ |
العنوان |
السلام عليكم : ما السبيل الأمثل لعرض الإسلام على غير المسلمين وبالتحديد الطلاب والمثقفين؟ لكم جزيل الشكر على جهودكم الطيبة
|
السؤال |
| 2009/10/15 |
التاريخ |
|
الدعوة الفردية, وسائل اجتماعية, المجتمع, شباب وطلاب
|
الموضوع |
|
الأستاذ محمد حسين
|
المستشار |
 |
 |
|
"لاشك أن الدعوة إلى الله تعالى من أجل ما يقوم به المسلم في هذه الحياة وهي فوق كونها فريضة شرعية لقوله تعالى: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"، ولقوله تعالى: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون".
فإنها أيضاً درجة عالية ووظيفة غالية وحسبنا أنها وظيفة صفوة الخلق من أنبياء الله المرسلين الذين كان وظيفتهم في هذه الحياة هداية الناس إلى طريق الهدى وغرس راية التوحيد في الأرض.
كما أنها من أعظم ما يتقرب به لله تعالى وحسبنا قوله صلى الله عليه وسلم: لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حُمُرُ النَّعم"رواه البخاري – وحمر النعم هي أجود أنواع الأنعام- وفي رواية الحاكم: "لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس".
وهداية الناس هي الغاية التي يسعى إليها كل مسلم بل هي الغاية التي فرضت لأجلها الفرائض وشرعت الشرائع ونزلت الرسالات.
ولكن الدعوة إلى الله تعالى فوق كونها فريضة شرعية ومن أجل القربات لله تعالى فهي فن لا يحسنه بعض الناس فيخطئون من حيث يريدون الإصابة ويسيئون من حيث يريدون الإحسان وكم من أناس تصدوا للدعوة إلى الله فنفروا ولم يبشروا وبغضوا دين الله لخلق الله بدلاً من هداية الناس إليه، فهم يحسنون أن يرهبوا الناس من العذاب ولكنهم لا يعرفون كيف يرغبونهم في الثواب ويذكرون الناس دومًا بأن الله شديد العقاب، ولا يعرفون ذلك بكونه سبحانه غفور رحيم ودود حليم، وآخرون لا يعرفون طبيعة من يدعون إلى الله ومستوى فهمه ودرجة علمه فربما فتنوا إنسانًا متواضع الثقافة وأساءوا التعامل مع آخر عميق الفكر ثرى المعرفة وقد ورد عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قوله: "ما أنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"رواه مسلم.
ولاشك أن دعوة العاصي تختلف عن دعوة العالم ودعوة المتخصص تختلف عن دعوة من بضاعة من العلم ضعيفة محدودة.
ولاشك كذلك أن الدعوة إلى الله في مجتمع تختلف عنه في مجتمع آخر فلكل مجتمع مشكلاته وآلياته ومفاهيم وقيمه وأعرافه وطرائق تعامله وعقائده فما يصلح أن يمارس في الدعوة في مجتمع إسلامي يختلف عنه في مجتمع لا يدين أهله بالإسلام وما يصلح في مجتمع قروي أو بدوي لا يصلح في مجتمع أكثر تعاملاً مع التقنيات الحديثة.. وهكذا.
ومن الخطأ بل من الخطيئة أن نمارس الدعوة دون أن نكون على بينة من خريطة المجتمع الذي نمارس الدعوة فيه ومستوى فهم وتحليل وزواية الإنسان أو مجموعة الناس الذين يقوم بدعوتهم، فما تخاطب به فيلسوفًا أو متبحرًا في الفلسفة يختلف بلا شك عما تخاطب به رجلاً من عامة الناس فلكل طرائق في المناقشة والمجادلة، وما تسلكه في دعوة ملحد أو رجل لا دين له يختلف عما نسلكه ونحن ندعو من له عقيدة وإن كانت خاطئة أو محرفة، وما نحاور به طالباً يختلف عما نحاور به أستاذًا أو منظرًا كما يختلف عما نحاور به من لا نصيب له قط من تعليم أو تعلم.
ولعلنا إذا نظرنا في تراثنا سنجد أن علماءنا قد فقهوا ذلك تمام الفقه فما طالبوا كلاً بما هو أهله، ففي القرن الأول ومع ظهور الجدل ودخول شعوب في الإسلام ممن يشتغل أهلها بالجدل ظهر من أهل السنة من يحسن هذا الفن ويتقنه، وبعد أن ماج العالم الإسلامي بالمذاهب والأفكار والفلسفات لم يقف علماؤنا عاجزين وإنما قابلوا هذه الفلسفات بما يدحضها كما أخذوا منها فلا تعارض وثواب العقيدة الإسلامية، بل إن الإمام أبا حامد الغزالي كتب كتابه الشهير تهافت الفلاسفة داحضًا فيه مذاهب الفلاسفة اليونانيين دون اعتماد على نصوص من كتاب أو سنة بل بنفس منطق الفلاسفة وبطرق عقلية صرفة مع أن الغزالي من مدرسة نصية نقلية.
وفي الأندلس ومع الاحتكاك مع المسيحيين ظهرت كتابات رائعة لعلماء المسلمين في مجادلة اليهود والنصارى ودحض عقائدهم وبيان عوار ما بأيديهم من كتب وقد بلغ الإمام ابن حزم في ذلك مبلغًا عظيمًا.
وهكذا لم يقف المسلمون قط عاجزين عن مواجهة فكرية بل ابن تيمية دحض المنطق الارسطي في وقت ما كان أحد يجرؤ على الاقتراب منه بله نسفه ودحضه.
ولهذا يا أخ شادي فإن سؤالك فيه وجاهة إذ يتساءل عن أفضل السبل لعرض الإسلام على غير المسلمين والأمر يستدعي أولاً: إحاطة بالمجتمع الذي تمارس فيه الدعوة، ويستدعي ثانيًا: إحاطة بمستوى من تقوم بدعوته.
فإن كنت تمارس الدعوة في مجتمع غربي أوروبي أو أمريكي فأنت تعلم بلا شك ما يعانيه المجتمع الغربي من مشكلات كما تعلم ما به من مزايا وعناصر قوة لا يمكن إغفالها بل لابد من احترامها.
ولهذا ينبغي عند الدعوة إلى الإسلام في المجتمعات الغربية الانتباه للأمرين كليهما: الأمر الأول: ما يعانيه المجتمع والفرد الغربي من مشكلات واضحة في حياته وبيان كيفية معالجة الإسلام لهذه المشكلات بل هذه الأزمات التي يعيشها الإنسان الغربي.
والأمر الثاني: الإنسان الذي تمارس عليه الدعوة من حيث مستواه الفكري والثقافي وتخصصه العلمي.
كما قد يلزم بطبيعة الحال التعرض للشبهات التي يثيرها الفكر الغربي تجاه الإسلام سيما في بعض الجوانب المتكررة في حديث الطاعنين في الإسلام والتي تثير بالفعل لدى الإنسان الغربي علامات استفهام، كموقف الإسلام من المرأة؟ وحقوق الإنسان؟ وكوصم المسلمين بأنهم دعاة حرب ودماء، وكتوهِّم كثيرٍ من الغربيين بصفة عامة بأن الإسلام لا يمكن أن يكون مجتمعًا تقدميًا تسوده الحرية واحترام حقوق الإنسان سيما حرية الرأي والعقيدة، ولا شك أن هذه الأمور جميعًا لا يسع داعية إغفالها، فأما من جهة الحديث عن سلبيات المجتمع الغربي ومشكلاته كالتفكك الأسري الشديد بل انهيار مؤسسة الأسرة في كثير من المجتمعات الغربية، وكأثر شيوع الحرية الجنسية بلا حدود على مؤسسة الأسرة، وكشيوع قيمة الاستهلاك إلى درجة جعلت الإنسان لا يكاد يسد حاجة حتى تخلق به حاجة أخرى، وكافتقار الإنسان الغربي للقيم الروحية التي لا يستغني عنها كائن بشري، وفي كل من هذه الأمور ينبغي أن نوضح عظمة الفكر الإسلامي والمجتمع الإسلامي في معالجتها، ولاشك يا أخ شادي أن التعرض لهذه الأمور بالتفصيل يحتاج إلى بعض الكتابات المطولة ولهذا لا يسع من يتصدى للدعوة إلا أن يكون ذا ثقافة وسعة اطلاع في هذه الأمور، ويلزمه الرجوع لبعض الكتابات سليما للمفكرين الإسلاميين الذي عاشوا في المجتمعات الغربية.
كما أنه من الأهمية بمكان قراءة ما كتبه بعض الفلاسفة الغربيين من انتقادات شديدة للمجتمعات الغربية مثل كتابات هوبرت ماركيوز واشبنجلر وروجيه جارودي وغيرهم، فهؤلاء قد خبروا مجتمعاتهم وهم بلا شك أعلم بمشكلاتها من غيرهم فأهل مكة أدرى بشعابها كما يقال.
فإذا تجاوزنا هذه النقطة التي قد تعتبرها في جانب "السلب" أي هذا الباطل ننتقل بعدها إلى البناء أي إلى عرض الإسلام ذاته، فعلينا أن نراعي كما أسلفنا مستوى المدعو الفكري والعلمي والتخصصي، ولهذا لا شك أثره في عرض الإسلام، نبدأ في عرض الإسلام من العام إلى الخاص، ولنتحاشَ أن ندخل في تفصيلات لا لزوم لها وتشتت ذهن المدعو، فنبدأ من بيان الأساس المكين والركن الركين الذي يقوم عليه الإسلام وهو دعوة التوحيد والاعتقاد بأن لهذا الكون خالقًا عظيمًا مدبرًا متصفًا بكل صفات الكمال والجلال وأن هذا الإله خلق الكون خلقًا مباشرًا أي بأمرٍ منه سبحانه، والتصور الإسلامي في ذلك هو الانفصال التام بين الخالق والمخلوق من حيث الذات، فالله سبحانه في التصور الإسلامي إلهٌ عظيمٌ متعال، الخلق عنده سواء، لا يحابي أحدًا ولا يجامل شعبًا، بل "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، وهذا الإله خلق الكون والإنسان وكلأه برعايته ولا يزال سبحانه مدبرًا لأمره مسيرًا لشئونه "ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه"، والله لم يخلق الخلق ويتركهم هكذا يتخبطون بين اعتقادات وتصورات باطلة بلا دليل ولا إرشاد وإنما اتصل بهم عن طريق نفر من عباده هم رسله أنزل إليهم منهاجًا ليرشد الإنسان في حياته الدنيا حتى تسير بالشكل الذي يصلح به أمرها، وقد أوضح سبحانه منهاجه الأخلاقي والتشريعي والعقائدي في كتبه المنزلة.
والإسلام خاتم الرسلات ونبيه خاتم النبيين وقد جاء بكلمة الله الخاتمة: القرآن الكريم، والقرآن جاء بخطوط عامة توضح العلاقة بين الله وخلقه وبين الخلق بعضهم البعض وهذه العلاقة تتسم:
1. بأنه سبحانه خلق الإنسان ليعمر الأرض وفق منهج الله سبحانه "هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها".
2. وأنه سبحانه كرم الإنسان وجعله سيد هذا الكون لا ليدخل في صراع مع الطبيعة ولا مع أخيه الإنسان ولكن ينسجم مع هذه الطبيعة التي هي خلق الله سبحانه كما أن الإنسان خلق وليرتبط بأخيه الإنسان برباط التعارف "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"، "وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه"، "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير".
3. وبأنه سبحانه رسم للإنسان منهاجًا يرشده في هذه الحياة كي لا ينحرف عن طريق الاستقامة، "وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله".
4. وبأنه سبحانه ترك للإنسان حرية اختيار "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، وهذه الحياة الدنيا ليست نهاية المطاف وإنما هناك حياة أخرى بعد هذه الحياة يحاسب فيها العباد أمام الله ليأخذ كل جزاء عمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر "فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره" .
ولا شك أن الاعتقاد بوجود حياة أخرى لهو من أصول الإسلام وأركان الإيمان وبغير هذا الإيمان بالآخرة تصبح الحياة عبثًا لأن الأصل حينئذ يكون غلبة منطق القوة على هذه الأرض وتسود الفلسفة العدمية والهمجية إذ لا حياة أخرى يحاسب فيها كل على ما فعل كما أن العدالة المختلة في هذه الحياة سوف يعتدل ميزانها يوم يقف البشر جميعًا متساويين ليقضي من الظالم للمظلوم ومن المعتدي للمعتدى عليه.
إن الإنسان مكلف في هذه الحياة، فإنه يعبد ربه وإلهه الذي خلقه وهذه العبادة من صلاة وصيام وحج وزكاة ليست فقط مجردا سبحانه لأمر الله ولكن الإنسان في حاجة إليها سواء من الناحية الروحية حيث يشعر الإنسان من خلالها بأنه يركن إلى قوة عظمى متمكنة في الكون مما ينعكس على هدوئه النفسي واطمئنانه، وعدم شعوره بالقلق، ذلك المرض الذي لا ينفك عنه إنسان العصر خوفًا من غده، والمسلم إذ يتصل بربه عن طريق العبادات يترك أمر هذا الغد لربه سبحانه واثقا في عدله ورحمته ليست العبادات فحسب استجابة لأمر الله وليس أثرها الإيجابي يعود فحسب على الإنسان ولكن أثرها يعود أيضاً على المجتمع عامة لأن العبادات في الإسلام لها أثرها على الجماعة ولعل هذا يتضح بجلاء في صلاة الجماعة وفي الزكاة وفي الحج بل وفي الصيام الذي يجعل المجتمع يشترك في شعائر واحدة على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم المعيشية.
هذه خطوط عامة لعرض عقيدة الإسلام وينبغي بعد ذلك الكلام عن تصورات الإسلام في السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية ولا شك أن هذا مما يطول فيه الكلام ويحتاج أخي منك إلى قراءات ولكننا نرشدك أيضاً عموميات، فالدولة في الإسلام تقوم على مبدأي الشورى والعدالة، أما الشورى فتعني حرية الجماعة في اختيار من يحكمها والتزام هذا الحاكم بالرجوع إلى الجماعة في الأمور الهامة ليستشيرهم فيها، "وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله"، وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون"، ومبدأ الشورى يقول أن ثوابت الإسلام لا يجوز الاتفاق على نقضها لأنها تمس مصلحة الجماعة فلا يجوز الاتفاق مثلاً على إباحة الشذوذ والزنا لأن الخضوع هنا لشهوات الأفراد يؤدي إلى تدمير المجتمع ولا شك أن مصلحة المجتمع مقدمة على مصلحة الفرد كما أن آفات هذه الموبقات قد ظهرت بوضوح في المجتمعات الغربية.
أما مبدأ العدالة فإنه يعني العدالة أمام القانون الذي يحكم الأفراد فيعرف الجميع أنه يحتكم إلى قانون واحد ومعيار واحد يحكم تصرفاتهم، كما يعني وجود الفرصة في المجتمع بشكل متكافئ أمام المجتمع طالما حصل الإنسان على مؤهلات هذه الفرص.
كما تقوم علاقة الدولة الإسلامية بالدول الأخرى إذا كانت إسلامية على أن الأمة الإسلامية أمة واحدة لها مصالحها الواحدة ويجمعها وحدة العقيدة والهدف والتاريخ.
أما العلاقة بالدول غير الإسلامية فقد رسم القرآن فيها قاعدة عظيمة "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوك في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون" .
وهكذا فمدار العلاقة من مودة ومن صلة ليس مبناه اتحاد العقيدة وإنما حسن العلاقة وعدم الاعتداء، وهذه نظرة تقدمية للإسلام لم تكن تسود العلاقات الدولية منذ عقود قليلة.
أما في الناحية الاقتصادية فمدار النظرة الإسلامية على أن هذا الكون بكل خيراته سخره الله للإنسان "وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه"
والإنسان مدعو أن يستثمر ما في الأرض من خيرات ومصادر طاقة، ولكن هذا الاستثمار لا ينبغي أن يخرج عن المنهاج الصحيح، وهذا المنهاج الصحيح هو أن يستثمر طاقات الكون لا أن يخرب الكون ويفسده ويلوث فضاءه لأنه لا يملكه وإنما سخره الله له ولغيره من البشر.
ولا شك ان الدعوات الحديثة للمحافظة على البيئة والتي انتشرت في الغرب بشكل واضح لتتفق غاياتها مع رسالة الإسلام الذي قام على أن الكون سخره الله للإنسان ليستثمر خيراته لا ليفسده ويدمره.
ويحترم الإسلام كذلك الملكية الشخصية ولا يجيز والاعتداء عليها أو مسها إلا بالحق فـ "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"رواه مسلم وأبو داود والترمذي، و"لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه"رواه الحاكم، ولكن حرية الإنسان في التملك ليست مطلقة لا من جهة الحصول عليه ولا من جهة التصرف فيه، فلابد أن يكون مصدر المال حالاًّ من عمل أو ميراث أو غيرها من السبل الحلال، كما لا يجوز للإنسان أن يتصرف فيه تصرفًا غير مشروع كأن يتاجر في أمور غير مشروعة أو يتعامل بالربا مستحلا حاجة الفقير أو يسرف في الانفاق بلا مبرر معقول "إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين"، "لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه"رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
للفقير حق في مال الغني وهو ليس منحة أو تفضلا وإنما هو حق معلوم يأخذ من مال الغني ويعطي للفقير حتى يزول فقره ويتحول إلى عنصر إنتاجي "وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم"
وهناك أمور هي حق لجميع الناس أو هي ملكية جماعية ليس لأحد أن يستأثر بها ولا يجوز حرمان أحد منها، وإنما تقوم الدولة بإدارة مرافقها لضمان حسن تسييرها وفي الحديث "المسلمون شركاء في ثلاث، في الماء والكلأ والنار"رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وبعد يا أخ شادي فهذه خطوط عامة والتفصيل أكثر من ذلك يحتاج لأبحاث مطولة أرجو أن أكون قد وفقت لإرشادك لإجابة ما تساءلت عنه، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل".
ونضيف بعد كلام الأستاذ الفاضل محمد حسين، بعض الوسائل العملية التي ينبغي مراعاتها في النقاشات:
1. ضرورة التدرج في عرض الإسلام، والابتداء بالأساسيات والقواعد العامة، ثم ما يليها وهكذا.
2. ضرورة عدم التعرض لدينهم بشيء، حتى لا تفقد وصالك معهم، وكذلك حتى لا يسبوا الله عدواً بغير علم "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً من غير علم".
3. ضرورة الاستفادة مما يملكون من قيمٍ ومبادئ وتاكيدها، والدخول من خلالها إلى الإسلام.
4. ضرورة ألا تنسى أن العلاقة الشخصية هي أساس التأثير، وأن القدوة الحسنة هي مفتاح النجاح، وما لم تكن دمث الخلق، كريماً، بشوشاً، معيناً للناس مساعداً لهم، إيجابياً في مجتمعك، فلن يكون لكلامك أثر، ولو تناطحت الجبال بين يديهم فلن يؤمنوا لمسلمٍ لا يلتزم بدينه عبادةً ومعاملة.
وفقك الله أخي الداعية، وفتح الله على يديك قلوباً غلفا، ونصر بك الإسلام ونفع بك، وكن متواصلاً معنا... المحرر.
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|