English

 

«

ابحث

بحث متقدم

استشارات إيمانية  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
كمال الاسم
قبل الشكوى.. كيف أنت مع جيرانك؟ العنوان
السلوكيات الموضوع

سيدي المستشار.. كل يوم يقول فينا رجل دين بواجب الجوار وضرورة أن يتحمل بعضنا  بعضا لكي نعيش في مجتمع آمن؛ أقتنع عقليا بهذا الكلام. ولكن الواقع يفزعني ويجعلني اهزأ به.

دعنا ندخل في الموضوع مباشرة. لا يريد الجار الساكن فوقي أن يصلح الحمام وبالتالي ؛ فإن حمامه معرض في أي وقت أن يقع فوق رأس أي فرد من أسرتي.

كلمت طوب الأرض حتى يتراجع عن بخله ويقوم هو بهذا ولكنه لم يرض. فقلت أتحامل علي نفسي وأقوم بالإصلاحات علي نفقتي. وبعد أن دفعت من جيبي حتى أصلح الحمام لديه؛ خربه أهله مرة أخري من سوء استخدامهم للحمام وكثرة تركهم الأرضية مبللة دون تجفيف.

عندئذ طلبت منه أن يعيد التصليح ولكن علي نفقته.. لكنه لم يرض. حاولت أنا وزوجتي أن نسوق جيراننا عليه حتى يقبل وإلا سوف نحرر ضده محضر. فتراجع علي الفور أول ما سمع هذا الكلام . فلماذا يدفع الإنسان بالحسني ولا يجد مقابلا إلا بالتهديد وسوء الوعيد.

هذا الجار الذي يقيم فوقي مباشرة. أما عن بقية الجيران فحدث ولا حرج؛ فكثيرون أجدهم يتحدثون خلسة عن ابنتي التي لم تتزوج وبعد ويقولون فيها بهتانا القيل والقال.. وابن الجيران الذي لا يكف عن مغازلة ابنتي الصغيرة رغم إحراجي له ولوالده أكثر من مرة.. وجار آخر يشغل الكاسيت بصوت عال ليلا ونهارا ..... الخ ..

 بالطبع هناك نماذج قليلة في حينا تعكس خيرا .. لكني مللت من هذه التعاملات؛ لذلك قطعت العلاقة تماما مع جيراني .. ولكن أبنائي كل يوم يقولون لي إني لست علي صواب؟ وإني أنتقص من بنائهم الإنساني بهذا الفعل ؟ فهل أنا علي صواب أم أبنائي؟ وكيف أتقي شر جيراني؟ وأعد نفسي إيمانيا علي تحملهم والصبر علي أذاهم؟

 أفيدوني بالله عليكم

 

 

السؤال
30/06/2005 التاريخ
فريق الاستشارات الإيمانية المستشار
الرد

يقول الأستاذ عبد العظيم بدران – عضو فريق استشارات إيمانية بمصر:

لا يستطيع إنسان أن يجمع البحر في قارورة، أو الريح في زجاجة؛ فهل تراني – يا سائلي الكريم – مجيبَك إلى كل ما سألت؟.

إذا لم أفعل شعرتُ بالتأثم وتأنيب الضمير، ومن أجل ذلك فإنني أستعين بالله الكريم رب العرش العظيم، وألقي بين يديك كل ما في جعبتي، متمنيا على الله تعالى أن يبارك في جهد عبده المقلِّ. لقد طرقتَ بابا من أبواب عنائنا. أجل، إنه كذلك، ولكن مصدر العناء يا أخي إنما هو نحن.. وليس أحدا غيرنا. لقد قرأتُ شكواك، وأكاد أقول: إنها متكررة ومنتشرة في كل شارع وكل عمارة سكنية، وخاصة في المدينة.

لقد جرفَنا هذا السيلُ العارم حين نمَّط حياتنا وحشرنا في طاحونة يومية لا تنتهي؛ فأصبح الناس يُهرعون إلى العزلة والانفرادية والتقوقع؛ ظنا منهم أن هذا أفضل بكثير من المشاركات الاجتماعية الأصيلة، وأصبحنا نسمع كل يوم ونرى أطيافا من الأعاجيب، وأصنافا من البشر، وفلسفات بُنيت في دهاليز الأفكار الشخصية المنغلقة، تبرر بكل وسيلة هذه العزلة القاتلة.

إن ديننا لا يرحب بهذا أبدا. فيقول عز وجل :{ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}.. أليست هذه الآية في سورة الحجرات التي يحفظها أو على الأقل يعرفها كل إنسان له صلة بشريعة الحق سبحانه؟!.

فماذا حدث؟! لقد تجذرت في مجتمعنا صفة الانفصامية، تلك التي يطلقون عليها "شيزوفرينيا".. وأصبح انفصام الشخصية أصلا لا فرعا. نعرف شيئا، ولكنا نعمل شيئا آخر. كل الناس يتكلمون، ولكن عند العمل "يتحنطون"..!

أيها الجار الكريم.. دعني أبدأ معك الآن. تقول بأن جارك الذي يقيم فوقك مباشرة لا يتعاون معك، ويرفض أن يصلح من شأن حمامه الذي يصيبكم بالأذى. وأنت محق في شكواك هذه، ولكنك أرسلتها إلينا نحن قسم الاستشارات الإيمانية، ولم ترسلها إلى القاضي؛ ولذلك فإن إجابتي عليك ستكون ذات طابع إيماني، وليست حكما قضائيا.

أقول هذا لأنني أعترف أنك محق في شكواك، ولكن لا سبيل لدي لسماع الطرف الآخر، ولا للحكم على جارك هذا؛ وبالتالي سأبحث معك عن طرق أخرى أكثر نفعا – فيما أرى – في إطار معاملاتك مع هؤلاء الجيران.

ولكن السؤال الذي أود أن أطرحه عليك: كيف حالك مع جيرانك الأعزاء؟

لاحظ أنني لا أسألك: كيف حال جيرانك معك. ولكني أسألك عن حالك أنت معهم، بعيدا عن أية مشاكل: ما رأيك إذا نحيتها جانبا، والتمست لنفسك طريقا للمعاملة الإسلامية الحقيقية، على الأقل بادر أنت نحوهم، وقبل ذلك أخلص نيتك، وتوجه إلى الله العلي القدير أن يعينك على حسن الجوار وإصلاح الأحوال. ادع بهذا الدعاء: "اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا واهدنا سبل السلام وأخرجنا من الظلمات إلى النور".

ولتبدِ لهم من معاملاتك ما يليق بك أنت، لا ما يستحقونه هم.

ولتكن معهم كريما:

  • "إذا اشترى أحدكم لحما فليكثر مرقته، فإن لم يصب من اللحم أصاب من المرق وهو أحد اللحمين، وليغرف لجيرانه‏".
  • "إذا طبخت قِدرا فأكثر مرقها، فإنه أوسع للأهل والجيران‏".
  • ·        "إذا طبختم القدر فأكثروا الماء واغرفوا للجيران‏".

هذه كلمات مروية عن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد أتفهم أنه في كثير من الأحيان لا يستطيع الجار أن يهدي جاره لحما، وخاصة في أيام الرخاء هذه..! ليكن.. ولكن هذا لا يمنع طبقا من الحلوى، من الفاكهة، كتبا مدرسية انتهى أولادك منها في عامهم الماضي تهديها لأولاده بابتسامة وبطريقة لطيفة، بعض الملابس التي بحالة جيدة ويتكدس بها دولابكم تهدونها إليهم. قد يكون شيء مما ذكرته مناسبا لحالات، وقد لا يكون مناسبا لأخرى، فتدبر وقدر مزاج جارك وردَّ فعله قبل أن تُقدم على أمر ربما يكون مردوده عكسيا.

"تهادوا تحابوا".. أليس هذا حديثا نبويا كريما؟ اجتهد أن تطبقه وانظر في العواقب؛ حتى ولو بالشيء اليسير. المسبحة التي تسبحُ بها. بسكوته لأحد أولاده. أي شيء.. أي شيء. افعل هذا ولا تنتظر منه استجابة سريعة، أو تغيرا فوريا. وإياك يا أخي الحبيب أن يكون لسان حالك أو مقالك: سأصنع معك أيها الجار كل وسيلة لعلك تعود عن ظلمك وغيك..! فإنك إن فعلت ذلك، أو ظهر له منك مثل هذا فسيغلق كافة الأبواب دونك. فالنفس البشرية معقدة، ومعظم النفوس اليوم مريضة، عافانا الله وإياك وجميع المسلمين. والباب الكبير المتين يفتحه بسهولة بالغة مفتاحٌ صغير.

إن أكثر ما يؤثر في إنسان أن يجد بجواره مَن أساء إليه حين يكون محتاجا إليه. إن موقفا كهذا جدير بأن يُذيب كل ما بينكما من مشاحنات وبغض. وسبحان الله العظيم خالق هذا الإنسان العجيب.

  • ألقِ عليه السلام مبتسما، وصافحه إذا تيسر.
  • سل عن حاله وصحته وصحة أولاده، وقل له: لعلكم بخير..
  • احذر أن تقتصر العلاقة بينكما على الشكاوى والمنازعات.
  • ليكن حوارك معه بصيغة المتكلم المقترِح، وليس الآمر.
  • اعرض عليه التعاون فيما بينكما، وبادر ما استطعت إلى تحمل أكبر الأعباء؛ فهذا أفضل بكثير من العناد والعنت.
  • بين له بطريقة جدية أنك لا تفكر في تحرير محضر ضده، وأنك لن تفعل ذلك أبدا؛ لأنكم جيران، وعِشرة، وأهل.. الخ
  • بارك له على نجاح أولاده، وسلم على أولاده بنفسك، وتقرب منهم، واسألهم عن مجموع درجاتهم، وفي أي سنة دراسية هم، وشجعهم على التفوق.
  • اعرض عليه أن يشرب معك الشاي، بدون سبب، فقط مجرد جلسة مودة ومحبة.. وكرر هذا عليه بين الحين والآخر إذا امتنع.
  • قدم له مجهودا واضحا ومشاركة عملية في أفراحه وأحزانه.
  • وغير ذلك كثير.. أيها الجار العزيز

يا أخي الحبيب:

إذا ذهبت إلى كل ساكن على حدة، وسألته: مم تشكو من جيرانك؟ فسيقول كل واحد منهم شكاوى كثيرة جدا. وهنا تصدق علينا الحكمة القائلة:

كلنا يشكو.. فمن المشكو منه إذن؟!

جيرانك يتحدثون عن ابنتك، ويعاكس هذا بنتك الصغيرة، ويرفع هذا من صوت المذياع.. أمور موجودة بالفعل، ولكن ما الحل في مثل هذا؟!

أما حديثهم عن ابنتك همسا أو غيبة فلا شأن لك به؛ أعني أنك لن تستطيع أن تتدخل في هذا مباشرة، وأجرك على الله أنت وابنتك المظلومة. ولكن تستطيع أن تقترح على خطيب الجمعة عندكم، أو بعض الدعاة الصالحين أن يعد درسا أو خطبة جيدة عن حقوق الجار، وعن الغيبة والنميمة، وكذلك تستطيع أن تشتري بعض الشرائط والكتيبات المتنوعة، ويكون من ضمنها ما يتناول هذا الموضوع، وتذكر قول الله تعالى: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون".

وتذكر أيضا أن تصحح نيتك لتكون: السعي إلى الإصلاح ما استطعت إلى ذلك سبيلا، وأنك لا تفعل هذا من أجل أن يكفوا عن التحدث عن ابنتك فحسب، وإنما لأنها كبيرة في الإسلام، الغيبة والنميمة، سواء كان التحدث عن ابنتك أو عن غيرها.

أما عن ابنتك الصغيرة فإن عليك أن تحبب إليها الإسلام والعفة والأدب منذ صغرها، لتنشأ هي على غض البصر، وتقوى الله، والسير على طريق الله المستقيم، الذي يؤدي بنا إلى سعادة الدارين. فإذا اجتهدت في ذلك مستعينا بالله العظيم، وهي مسئولية كبرى، فاعلم أن هذا المعاكس لن يجرؤ على نظرة إلى شابة متدينة. ولا أزيد على هذا. أما هؤلاء الذين يرفعون أصوات المذياع بشرائط الكاسيت ليلا ونهارا، فحري بك أن تدعو الله لهم دعاء خالصا لا دعاء انتقاميا.

ادع الله لجارك هذا، وأيضا لهؤلاء الذين يخوضون في الحديث عن ابنتك، وكذلك لهذا الشاب الذي يعاكس ابنتك، وهؤلاء الذين يرفعون أصوات مذياعهم. ادع الله لهؤلاء بإخلاص أن يبصرهم ويهديهم ويصلح حالهم وبالهم.

ولم لا؟ أليسوا يفعلون ما يفعلونه بسبب الجهل، أو الشهوات، أو الشيطان، أو الدنيا، أو الهوى، أو الصحبة السيئة، أو وسائل الإعلام.

أليسوا مساكين في حقيقتهم؟!.

إنهم ليسوا أشرارا في الأصل، ولكن ربما إذا هيئت لهم بيئة صالحة طيبة فقد يكونوا غير ذلك.

وفي كل الأحوال: أنت لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء، وما عليك إلا البلاغ. والدعاء منك لهؤلاء يرفعك عند الله، ولا تدري لعل الله تعالى يصلح بدعوة منك ما تتوقعه.

إنه سلاح ماضٍ ونافذ.. ولكننا نغفل عنه، أو نمارسه بنمطية ورتابة. وفي الحديث الشريف يقول: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة".

وإذا أتيح لك أن تتقرب من هؤلاء الذين يرفعون أصوات مذياعهم وأن تتعرف عليهم مرة بعد مرة، من غير أن توجه إليه "الأوامر" بخفض الصوت، وتعلمهم أنك جار لهم، وأن أولادك في البيت يذاكرون، وقد يكون أيضا هناك المريض والنائم الذي يحتاج إلى أن يستريح لينهض إلى عمله في الصباح.. الخ. أعلم أن هذا أمر صعب، ولكني لا أجد سبيلا سواه للتفاهم مع أمثال هؤلاء.

اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا واهدنا سبل السلام وأخرجنا من الظلمات إلى النور. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري.

 

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث