English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
الوسواس المتبقي أم الاكتئاب للزمن؟ العنوان
الوسواس القهري والإدمان الموضوع


أنا شاب مسلم والحمد لله، عمري 26 عامًا لا أعرف كيف أعبر عن مشكلتي؛ فعدم القدرة على التعبير جزء من المشكلة وأحد أعراضها؛ فقد كنت أعالج من الوسواس القهري عام 98.

استمررت في العلاج 6 شهور، وشعرت بتحسن، والتحقت بالجامعة، وكنت ألاحظ عدم قدرتي على التركيز والحفظ وربط المواضيع ببعض، وعدم القدرة على الكلام باستفاضة، وعدم القدرة على الصلاة أو الإحساس بأي روحانيات رغم سابق تديني وتمتعي بالصلاة قبل المرض.

فاضطررت للعودة للعلاج عند طبيب آخر، وكان بداية العلاج في شهر يونيو 2001، وشخص حالتي بالاكتئاب، وبدأ في إعطائي أدوية مثل الأنا فرانيل واللوستيرال، واستمررت عليها وعلى غيرها حتى أكتوبر 2002 دون تحسن كبير؛ مما اضطرني إلى وقف الدواء رغم حالتي النفسية السيئة، وتركت الموضوع للزمن.

وقد التحقت بعمل في عام 2004، وهو يتطلب التركيز والدقة واليقظة؛ مما سبب لي مشاكل كثيرة وأخطاء متكررة في العمل وحرجا شديدا، والآن خطبت فتاة أحببتها، وتحدد موعد الزفاف ولم أقل لأهلها عن مرضي، ولكني قلت لها وحدها، والآن وبعد أن تعلق كلانا بالآخر أشعر بعدم قدرتي على الاستمرار بسبب أعراض الاكتئاب التي ما زالت تلح عليّ؛ مثل عدم الابتهاج لشيء، وعدم الإقبال على أي شيء بحماس، وعدم الرغبة في الكلام، وعدم القدرة على الكلام لفترة طويلة في أي موضوع؛ بل لا أجد شيئا في عقلي أقوله، وتضيع مني الكلمات وأتلعثم؛ بل قد أقول أي كلام وخلاص؛ مما لم أفكر فيه للخلاص من الموقف، وكذلك أشعر بعدم قدرتي على التفكير أو التخطيط لأي شيء.

وأبدو كالتائه عندما أريد أن أفكر في أي موضوع، ولا أستطيع أن أعبر عما أفكر، ولا أركز مع من يتكلم معي، ولا أتذكر شيئا مما قاله بمجرد انتهائه، وأشعر بالتعب من أقل مجهود، وبأني مرهق، وأشعر بكسل فظيع، ورغبة في الاستسلام له، وبالضيق بدون سب والملل وعدم القدرة على أن أضحك من قلبي، وأفضل البعد عن زملائي في العمل لعدم قدرتي على مجاراتهم في الكلام أو الرد عليهم، وأحتار بشدة عندما أخير بين أمرين، ولا أعرف على أي أساس أختار، ولا أعرف أن أحكم على الناس والمواقف، وتنتابني أوجاع غريبة في معظم جسدي وصداع شديد.

وأنا في أشد الحيرة من أمري؛ فلا أستطيع الانفصال عن خطيبتي لتعلقنا ببعض، ولأن تركي لها سيصدمها بشدة، ولأننا نعمل في مكان واحد، ولكن في قسمين مختلفين، وفى نفس الوقت أنا أعاني بشدة من أعراض الاكتئاب، ولا أستطيع أن أحيا به حياة طبيعية، وقد حاولت الانتحار -سامحني الله- لأخلص من عذابه وآلامه، ومن الموقف الصعب المنتظر.

وفى نفس الوقت لا أريد تكرار تجربة علاج فاشلة؛ حيث إنها غير مضمونة، وتستمر عامين على الأقل، ولم يتبق إلا أقل من عام على موعد الزفاف إن شاء الله.. فما الحل في رأيكم؟


المشكلة
15/05/2005 التاريخ
أ.د. وائل أبو هندي اسم الخبير
الحل

الأخ العزيز،
أهلا وسهلا بك على صفحتنا، وشكرا على ثقتك،

لم تذكر لنا شيئا عن أعراض الوسواس القهري الذي كنت تعالج منه سنة 1998 كما ذكرت في إفادتك، ونوعية أعراض الوسوسة التي عانيت منها مهمة لنا؛ لنستطيع أخذ انطباع معقول عن حالتك الحالية؛ فأغلب الظن أن تحسنك الأول من أعراض الوسواس القهري كان تحسنا جزئيا، ولم تستثمره أنت كما يجب حتى يمن الله عليك بالشفاء الكامل.

فهل "عدم القدرة على التركيز والحفظ، وربط المواضيع ببعض، وعدم القدرة على الكلام باستفاضة" أعراض اكتئاب أم أعراض وسواس قهري أم أعراضهما معا؟ هذا سؤال يحتاج إلى لقاء مباشر معك وعدد من الأسئلة التي تجيب عليها لكي يستطيع الطبيب النفسي التفريق؛ فمن الممكن أن تنتج تلك الأعراض عن وجود تيار من الأفكار الاجترارية أو الاجترار الوسواسي (Obsessive Ruminations) (الذي يصفه بعض المرضى بما يشبه الفيلم في خلفية الذهن) أو التشكيكية أو التردد، وكلها من علامات الوسوسة، كما يمكن أن تنتج نفس الأعراض بسبب الاكتئاب المعرفي الشديد المصحوب ببطء في العمليات المعرفية بوجه عام؛ فأي الاحتمالين أصح في حالتك؟ أم أن ما تعانيه هو مزيج من الوسواس القهري والاكتئاب؟

كذلك فإن قولك "عدم القدرة على الصلاة أو الإحساس بأي روحانيات" يفتح نفس المشكلة التشخيصية؛ فهذا نسمعه من مرضى الوسواس القهري بسبب زيادة أفكارهم التسلطية وأفعالهم القهرية المتعلقة بالواجبات والفروض الدينية عند أدائهم للطاعات؛ فكثيرون يعذبهم ذلك ويفقدهم طعم الإيمان، بل إن بعضهم يجد راحة مكذوبة في ترك الفروض، ونفس الحال ينتج أيضًا عن الاكتئاب لأنه يسلب الإيمان كما ذكرنا في أكثر من إجابة على مشاكل وحلول.

قطعت العلاج إذن في المرة الأولى لأنك تحسنت جزئيا واستطعت إكمال كليتك، ولكنني أخمن هنا أن جزءًا كبيرا من أعراض الوسوسة بقيت معك وقبلتها أنت وعشت معها؛ فما دامت لا تعيقك بالكامل فأنت ترضى بها، وهذه هي المشكلة التي جعلت ما تزايد عليك بعد ذلك من اكتئاب: اكتئابا من النوع المقاوم للعلاج، وبالتالي أصبحت بحاجة ليس فقط إلى عقاقير علاج الاكتئاب والوسوسة، وإنما تحتاج إلى علاج معرفي وسلوكي أيضًا؛ لأن من الوسوسة ما تخفيه، وهذا أحد أهم أسباب الاكتئاب الذي تعاني منه.

وقد أعطاك طبيبك النفسي الأخير عقارين من مجموعة الماس والماسا، وهو اختيار يدل على تحديد نوعية اكتئابك بأنه من ذلك النوع المصبوغ بالوسوسة، إلا أنك تبدو من المؤمنين بفكرةٍ خاطئة تقول: الدواء النفسي يجب أن يَحُلَّ كل المشاكل دون تعب، وهذا مع الأسف قد يفيد مرضى الاكتئاب من أنواع أخرى غير ما نحسب أنه يعذبك وهو ذلك المزيج من الاكتئاب المزمن والوسوسة.

واقرأ من الأمثلة على حالات الاكتئاب التي لا تتحسن بالعقاقير وحدها ما تقود إليه الروابط التالية من على صفحتنا مشاكل وحلول اقرأ: "ليس بالعقار وحده يشفى المريض".. المتابعة الثالثة.

من الجميل والواجب أن تصدق خطيبتك، والأجمل هو أن تطلب منها إعانتك على متابعة العلاج العقاري والنفسي المعرفي السلوكي، لا أن تتحول إلى المكتئب النعّاب الذي يُكثرُ الشكوى ولا يتعاون مع المعالج في برنامج العلاج؛ فهذا ما أخشاه من قولك في إفادتك: "وفى نفس الوقت لا أريد تكرار تجربة علاج فاشلة؛ حيث إنها غير مضمونة وتستمر عامين على الأقل"، وأنا أرد عليك هنا قائلا: الضامن هو الله سبحانه وتعالى الذي عنده الشفاء، ولكن اضمن لنا استمرارك على برنامج العلاج السلوكي المعرفي مع العقار أو العقاقير اللازمة، وإن شاء الله نضمن لك ألا تكون محاولة فاشلة، ثم من قال بأنها تستمر سنتين؟

إن الذي يستمر سنتين على العلاج هو مريض الاكتئاب المتحسن تماما على عقاقيره، وبعد أول نوبة اكتئاب في حياته؛ معنى هذا أن السنتين هما سنتان بعد التحسن الكامل، وأما متى نصل إلى التحسن؟ أو ما مدة المحاولة؟ فأقول لك: إنها بجرعة مناسبة من العقار لا تزيد عن ثلاثة أشهر، بعدها يفترض أن يغير الطبيب العلاج بآخر، ولكن هذا الكلام إذا كنت مُصرا على عدم إجراء علاج سلوكي معرفي فعندها فقط يصبح موضوع علاجك مجرد تجريب مجموعة أخرى من عقاقير الاكتئاب تعمل مثلا على ناقل عصبي آخر غير السيروتونين، وإن كنت أحسب وسوستك الكامنة والواضحة ستمنع معالجك من ذلك.

باختصار يا أخي كف التردد المرضيِّ وابدأ رحلة علاج جديدة بوسائل أخرى أكثر فاعلية إن شاء الله، وتوكل على ربك ولا تعجز، وتابعنا بالتطورات.


جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث