السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أرجو أن تشيروا علي في هذا الموضوع، حيث إني في حيرة من أمري، وجزاكم الله كل خير..
تقدم شاب للزواج مني، هذا الشاب هو شقيق أعز صديقاتي؛ أي أن صديقتي هي من سعى للتوفيق بيني وبين أخيها؛ حيث إنني لم أكن أفكر فيه من قبل، وكذلك هو لم يكن يفكر في الزواج، واقتنعت به لأنه إنسان أحسبه على خير خلقا ودينا ولا أزكي على الله أحدا.
كما أن علاقتي بأخته ومعرفتي بعائلته يجعلانني أشعر بالاطمئنان والراحة نحو هذا الزواج على الرغم من أني لا أحبه، ولست منجذبة له انجذابا قويا، وإنما أنا فقط أشعر بالقبول والارتياح تجاهه.
ولكن المشكلة تكمن في عدة نقاط هي:
* أن هذا الشباب ليس لديه أي إمكانية للزواج فهو معسر ماديا، وأسرته فقيرة، ولا تستطيع أن تساعده في الزواج، وحتى إن تزوجته مع عدم وجود الإمكانيات فإن الدخل الذي يحصل عليه صغير، ولا أعتقد أنه يستطيع أن يفي باحتياجات المنزل.
ولكني -ولله الحمد- من أسرة ميسورة الحال، وأستطيع أن أساعده في متطلبات الزواج كالشقة والأثاث. وبالنسبة للمهر والشبكة سأرضى بأي شيء يعطيه لي، وبالنسبة للتكافؤ الاجتماعي فأنا أعلى منه اجتماعيا ولكن الفرق ليس كبيرا، وبالنسبة للتكافؤ العلمي فهو متحقق.
* المشكلة الثانية هي: أخته (صديقتي)؛ حيث إنها اعتادت أن تتدخل في جميع شئوني، وأن تفرض رأيها دائما علي، وأنا وإن كنت أحبها وأحمل لها مكانة كبيرة في قلبي فإنني لا أدري إن كنت سأستطيع تحمل تدخلها المستمر في حياتي، خاصة بعد الزواج من أخيها؛ لأنها بالأساس ترغب في تزويجي من أخيها لتوطد علاقتها بي أكثر وأكثر.. أنا الآن في حيرة لا أدري هل أوافق على هذا الإنسان أم لا؟
* أنا لا أريد أن أخسره لأنني كما ذكرت أجده إنسانا خلوقا وملتزما ومثقفا ولديه مميزات كثيرة طيبة، وأيضا أنا أعرف أسرته جيدا، كما أنني الآن -كما فهمت من صديقتي- أصبحت أشغل جزءا من تفكيره، وأصبح يبذل جهده من أجل توفير الإمكانيات اللازمة للزواج مني، ولكنني لا أدري هل سأكون سعيدة في حياتي المتواضعة جدا معه؟ وهل سأرضى بالتدخل الشديد والمستمر من صديقتي في حياتنا؟
أخيرا: تقدم لي الآن شابان آخران ميسورا الحال ولديهما إمكانيات الزواج، وهما أيضا كما قيل لي على خلق ودين، ولكنني لا أعرف أيا منهما. وهذا أيضا جعلني مترددة في الموافقة على شقيق صديقتي؛ لأنني وجدت أنه قد يكون لدي فرص أخرى أفضل للزواج.
أختي الفاضلة،
راجعي كلماتك معي.. لن أضيف على كلامك الكثير ولن أتخذ معك قرارك، لكني علمت أن الإنسان عندما يكون في قلب الشيء لا يراه كما يراه غيره من بعيد، وكما في التصوير.. كلما ابتعدنا عن الجسم المستهدف اتسعت زاوية رؤيتنا له.
فلنعدد مواصفات الشباب الثلاثة:
الأول "أخو صديقتك":
تقولين: "أحسبه على خيرٍ خلقا ودينا ولا أزكي على الله أحدا"، ولكننا نقول: الخلق والدين مهمان جدا جدا ولكنهما ليسا كل شيء؛ فإن كان الدين والخلق كفتي ميزان فإن العقل والعاطفة هما جناحا الزواج،
كما أن التكافؤ مهم علميا وماديا واجتماعيا وثقافيا وفي كل شيء.
تقولين: "علاقتي بأخته ومعرفتي بعائلته يجعلانني أشعر بالاطمئنان والراحة نحو هذا الزواج". وأقول لك: ليس هناك علاقة بينه وبين أخته؛ فأصابع اليد الواحدة مختلفة؛ فمعرفتك بأخته وارتياحك وحبك لها لا يعني معرفتك به وارتياحك له، وليست سببا لقبولك به.
تقولين: "إن المشكلة تكمن في عدة نقاط هي: أن هذا الشباب ليس لديه أي إمكانية للزواج فهو معسر ماديا، وأسرته فقيرة ولا تستطيع أن تساعده في الزواج، وحتى إن تزوجته مع عدم وجود الإمكانيات فإن الدخل الذي يحصل عليه صغير، ولا أعتقد أن يستطيع أن يفي باحتياجات المنزل".
وأقول: إن الفقر ورقة الحال ليسا عيبا. ولكنك تشيرين إلى نقطة مهمة بتساؤلك: "لا أدري هل سأكون سعيدة في حياتي المتواضعة جدا معه؟"، وتقولين بأنك ميسورة الحال ماديا وأعلى منه بقليل. هذا يتطلب منك مراجعة نفسك وتفكيرا كثيرا؛ فإن لم تكوني واثقة من قدرتك على أن تستمري في حياة أقل من التي اعتدت عليها فليكن لك وقفة!
أما عن قولك: "إنني لا أحبه ولست منجذبة له انجذابا قويا، وإنما أنا فقط أشعر بالقبول والارتياح تجاهه" فلا تقلقي من هذا؛ فالحب قد لا يوجد في البداية لكنه يتواجد مع المعاملة الدائمة ويولد معها. وعن القبول فالإنسان قد يقبل الكثيرين، ولكن يبقى السؤال: من منهم يمكن أن أكمل مسيرة حياتي معه؟!
أما الشابان الآخران فهما ميسورا الحال ماديا -أي ربما يقاربان مستواك- وهما أيضا على خلق ودين، ولكنك لا تعرفينهما.. فما المانع من أن تتعرفي عليهما؟ فما زال أمامك متسع من الوقت. واسألي نفسك:هل أنت على معرفة كافية بشقيق صديقتك هذا، أم أنك تعرفينه من كلامها عنه فقط؟
*ولكن انتبهي:
أرجو أن تلاحظي شيئا مهما هو:
أن لا تقدمي على تعارف جديد مع أي من الآخرين إلا بعد أن تحسمي موقفك مع أخي صديقتك.
خذي قرارك فيه أولا واحسميه، فإن كنت ترين أنك تقبلين أن تكملي مسيرتك معه بالظروف التي ذكرتها كلها فارفضي الآخرين وأنهي الموقف، وإن كنت ترين أن هناك صعوبة في إكمال حياتك مع أخي صديقتك أو أنك لا ترتاحين لهذا فأغلقي هذا الباب تماما ولا تفكري فيه. وهنافقط يمكن أن تفكري في غيره.
وأخيرا:
إن كنت ارتضيت أخا صديقتك، فيبقى تقبلك لتدخل صديقتك في حياتك، وهو أمر مهم جدا إن كنت قد رأيت أن استمرارك مع أخيها هو الأنسب لك -مع قولك بأنه يسعى جاهدا لتحسين وضعه وتوفير إمكانيات الزواج منك- فعليك أن تأخذي موقفا حاسما معها حتى لا تحدث مشكلات فيما بعد.
أختي، ليسهل عليك اتخاذ قرارك حددي هدفك، وانظري غايتك من الزواج، وانظري في مواصفات من يتقدم لك، هل يمكنه أن يساعدك في تحقيق هدفك؟ وهل توجد فيه المواصفات التي كنت تتمنينها وترتضينها وترين فيها ضالتك؟
ولا تنسي الاستخارة مرات ومرات، والاستعانة بالله كثيرا، والتفكير المتوازن قبل اتخاذ القرار. ويمكنك أن تتابعي معنا ملف "النصف الآخر" والذي نتناول فيه قضية اختيار شريك الحياة..
وتقول د.سحر طلعت:
ابنتي الكريمة، اختيار شريك الحياة من أكثر الأمور تعثرا في الواقع، وذلك لغياب ضوابط الاختيار، أنت الآن راضية عن أخلاقيات هذا الإنسان وتدينه، ولكنك غير راضية عن تواضع مستواه المادي، ولن تجتمع المحاسن كلها في شخص واحد. وأنصحك بأن توازني أمورك وتبحثي عما يناسبها.
أما بالنسبة لصديقتك فإذا حدث أن قررت الزواج من أخيها فضعي (مع أخيها) منذ البداية حدودا وضوابط لا تتخطاها في التعامل معكما، وتعاونا سويا على تطبيق هذه الضوابط.
ولا تنسي الاستشارة واستخارة الله قبل الإقبال على خطوة إتمام الارتباط.