السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا امرأة متزوجة، عمري 28 عاما، زوجي هو ابن خالتي، سنكمل هذه الأيام 7 سنوات على زواجنا الذي أثمر 3 أولاد. زوجي إنسان طيب إلى أبعد الحدود، ملتزم ومتدين ومعاملته طيبة معي.
المشكلة هم الأهل؛ فوالدي ووالده علاقتهما غير جيدة، حتى من قبل زواجنا، وعندما خطبني زوجي كان هو في سويسرا وأنا في وطني..
والده لم يقبل -ليس لأجلي بل لأجل والدي، لكن زوجي أصر. أما والدي فقد كان موافقا؛ لأنه يعرف أن زوجي إنسان جيد لأبعد الحدود.
المهم تزوجنا، وبعد عدة سنوات حدثت مشكلة بين والدي ووالده على أشياء مادية. ولم نتدخل بسبب أننا تعودنا على خصامهم، حتى أمي وخالتي لا تتدخلان لأنهما تعرفان أنهما دائما هكذا.
ولكن أخي الصغير -عمره 21 سنة- قام بتوجيه كلام بذيء جدا إلى والد زوجي بحضور أناس، وهنا بدأت المشكلة، حيث إن زوجي زعِل كثيرا من والدي وطالبه بأن يعتذر أخي لوالده، لكن والدي رفض وقال: إن هذا لن يتحقق.
وعندما ذهبنا إلى وطننا قبل عدة أشهر رفض زوجي ذهاب أولادي إلى زيارة أهلي، فقط أنا. ورغم هذا فوالدي لم يغير موقفه، حتى أخي لم يقبل.
والآن وصلت رسالة من والدي يتهمني فيها بالجحود والعقوق لأني لم آخذ موقفا من زوجي وأهله، مع أن أهل زوجي -الذين هم بيت خالتي- يحبونني كثيرا ولا يُسمعونني أي شيء عن أهلي، ولا يحاولون التدخل في حياتنا، ماعدا زوج خالتي.
أنا الآن في حيرة.. هل أنا ابنة عاقة أم ماذا؟ وهل عليّ أن أهدم حياتي مع أن زوجي لم يعمل شيئا سوى أنه طالب باحترام والده لأنه -على حد كلام زوجي- لم نتدخل في مشاكلهم أبدا في يوم من الأيام ولكن عندما يقوم شخص صغير العمر بالتدخل والسب فيجب أن يعتذر، يقصد أخي.
أرجوكم ساعدوني.. هل أنا جاحدة؟ وجزاكم الله كل خير.
تعالي من خلال رسالتك وعباراتها نرسم صورتين متقابلتين؛ لعل الأمر يتضح ولا يصبح هناك مجال للحيرة:
الصورة الأولى لزوج طيب إلى أبعد الحدود، ملتزم متدين معاملته طيبة، وهو ليس ملتزما بالكلام فقط، ولكنه يعرف معنى هذا الالتزام حقيقة في معاملته الطيبة لك ولأهلك؛ فهو يساعدهم على مدار 6 سنوات ماديا بسبب الوضع في العراق وهو لم يمنعك من زيارة أهلك ولم يطلب منك مقاطعتهم. وأهله يعاملونك أحسن معاملة، ولا يسيئون إلى أهلك ولا يتدخلون في حياتك.. ولو أرادوا لفعلوا.
والصورة الثانية والمقابلة هي لأخ صغير تدخل في موقف وخلاف بين رجلين كبيرين ولم يكتف بالتدخل فيما لا يعنيه، ولكنه تجاوز الحد ليشتم هذا الرجل الكبير -الذي هو زوج خالته أولا، ووالد زوج أخته ثانيا- وتكون النتيجة أن المشتوم لم يطلب أي شيء إلا الاعتذار فيكون موقف الأب وابنه هو رفض الاعتذار الواجب في كل الأحوال وعلى كل المستويات، سواء على مستوى أن يعلم ابنه الصغير ألا يعتدي على من هو أكبر منه سنا بالشتم بصورة عامة -فضلا عن أن يكون هذا الكبير هو زوج خالته وأبو زوج أخته، أو على أي مستوى آخر.
ويكون الموقف من الأخت هو اتهامها بالعقوق لأنها لم تتخذ موقفا من زوجها وأهله المعتدى عليهم، وهو الذي يساعدهم مدة 6 سنوات بدون أي أمر يجبره على ذلك إلا التزامه الحقيقي، فيكون مقابل ذلك هو أن نشتم أباه ونرفض الاعتذار..
هل بدت الصورة واضحة الآن؟!.
ولذا فإن المطلوب منك هو أن تلتزمي نص حديث النبي فتنصري أباك ظالما أو مظلوما، ولكن كما علمنا الرسول بأن تردي أباك عن ظلمه.. فهذا هو البر الحقيقي في هذا الموقف فلابد من أن تظهري الأمور على حقيقتها.
وكما نقول ليس بر الوالدين برا أعمى إن صح التعبير؛ فهو بر مبصر في الحق. بحيث لا يطاع الأب والأم وهم يرتكبون الأخطاء ويكون منا أن نجاريهم في أخطائهم أو لا نواجههم بها حتى لا يغضبوا.
المطلوب منا هو حسن إسداء النصيحة والتوجيه لهم مع رفضنا أخطاءهم وتصرفاتهم. ولكن تصور أن البر يعني ألا نوجههم إلى أخطائهم مهما فعلوا هو تصور وفهم غير صحيح وعندما طلب القرآن ألا نطيعهما في الشرك بالله فلأنه الأنموذج الأقصى للخطأ الذي قد يدعو الآباء أبناءهم إليه.
وبالتالي فالموقف مما هو أدنى من الشرك من الأخطاء والمعاصي يكون بنفس الحال من الرفض مع التوجيه. هذه هي الطاعة وهذا هو البر المبصر.
وعليه، فعليك أن توجهي أهلك إلى الصواب وتعيدي الموقف إلى وضعه الصحيح، بل يكون لك موقف إيجابي في دعوة أخيك وأبيك للاعتذار إلى والد زوجك؛ فهذا هو الأولى والأوضح والأصح. والله الموفق، ولا تنسي الدعاء لله أن يصلح ما بينهما؛ فالقلوب بيده -سبحانه وتعالى- يصرفها كيف يشاء.