المشاركة الأولى:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
قرأت رسالة الفتاة الشيعية التي بعثت لك بخطاب بعنوان "الزواج من شيعي.. مذهب العقلاء"، وقرأت ردك عليها وأنا لم أكن أعلم عن المذهب الشيعي أكثر مما قالت هذه الفتاة الشيعية، وهو إنْ كان هناك اختلاف فهذا يكون ببعض الأمور الفقهية الجانبية، أما الأساسيات فهي ثابتة، وهذا الاختلاف الفقهي الجانبي موجود بين جميع المذاهب وليس حصرا على الشيعة.
ولكني بالرجوع إلى كثير من المواقع المتخصصة في الرد على الشيعة فوجئت بكمية من الوثائق المصورة من كتب الشيعة الكبرى تحوي أشياء لم تخطر لي ببال وشاهدت وسمعت دروسا وأجزاء من دروس من علماء ودعاة من الشيعة يقولون أشياء في منتهى الخطورة.
وخلاصة هذا الكلام:
القرآن محرف، والصحابة كفروا وارتدوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أربعة، وتكفير السيدة عائشة والسيدة حفصة، وأهل البيت ليسوا إلا سيدنا علي بن أبى طالب والسيدة فاطمة والحسن والحسين وباقي الأئمة التسعة فقط، وعصمة الأئمة، وتكفير أهل السنة وتسميتهم بالنواصب، ولعن سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر بن الخطاب، وسيدنا عمر ضرب السيدة فاطمة وهو ما أدى إلى إجهاضها، وسيدنا أبو بكر اغتصب الخلافة من سيدنا علي بن أبى طالب وتم جر سيدنا علي من بيته إلى المسجد ليبايع سيدنا أبا بكر عنوة، وأشياء أخرى كثيرة تهز الوجدان.
ولكن مشكلة المشاكل وكارثة الكوارث هي ما تسمى بالتقية؛ فالتقية هي أن يكون الشيعي بوجهين أو أكثر، فمثلا عندما تواجهه بهذا الكلام المكتوب في كتبهم الكبرى والذي يقوله علماؤهم ودعاتهم يقول لك أنا لا أومن بذلك وهذا كلام كذب ويترضى على الصحابة بحجة أنه يتقي شرك.
لا حول ولا قوة إلا بالله -أنا والله فوجئت بكل هذا- و والله لقد سمعت أحد المسلمين الذين كانوا ينتمون لمذهب أهل السنة والجماعة واسمه حسن شحاتة بعد أن تشيع -ويسميه الشيعة في مواقعهم أنه استبصر- يسب ويلعن سيدنا أبا بكر وعمر بأفظع الشتائم مثل التي لا يقولها إلا الساقطون ووالله لم أسمع أحدا يسب أبا جهل ولا أمية بن خلف بهذه الشتائم.
ولكني الآن أجد هذه الفتاة تقول بالنص:
وأحب أن أقول له إني شيعية ومن بيئة شيعية متمسكة بعقائدها جدا (التي يصفها بالمتعصبة)، لكن منذ ولادتي وحتى الآن لم أسمع أحدا من بيئتي سواء عائلتي أو أقاربي أو علماء مذهبي يطعن أو يسب أو يلعن الصحابة، وأحب أن أذكره بأننا أبناء دين واحد.. ربنا واحد.. ورسولنا واحد.. وكتابنا واحد.. وسنة نبينا واحدة.. وأصحاب الرسول عليه وعلى آل بيته وأصحابه أفضل صلاة وسلام هم أحباب الله وأحباب الرسول وبالتالي أحبابنا.. وإن كان هناك اختلاف فهذا يكون ببعض الأمور الفقهية الجانبية، أما الأساسيات فهي ثابتة، وهذا الاختلاف الفقهي الجانبي موجود بين جميع المذاهب وليس حصرا على الشيعة.
والسؤال الآن من أصدق:
أصدق هذه الفتاة أم أصدق ما رأيت وما سمعت وما قرأت من علماء ودعاة وكبار كتب الشيعة؟ أين الحل؟ وما الطريق؟
المشاركة الثانية:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
قرأت حديثكم عن الشيعة بخصوص زواج الشيعة من السنة، وحديث الدكتور أحمد عبد الله بالنسبة للموضوع، وسأقول رأيي بصراحة.
أولا أقول بأني أكره زواج سني من شيعية أو شيعي من سنية، ويجب القول بأن الشيعة لهم مذاهب متعددة ويجب عدم الإجماع، ولكنهم يتفقون في عدة أشياء، أذكر أحدها وهي إيمانهم بتحريف القرآن الكريم وهذا بحد ذاته ربما يوجب الكفر لأن الله تعالى تعهد بحفظه، وكما أن الغالب في مذاهب الشيعة من يأخذون بالمتعة!! وتكفير أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وبالمهدي المنتظر الذي ما زال قابعا في ذلك الكهف لـ1200 سنة ولم يخرج (وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار).
أيضا ما يحدث في عاشوراء فلو رأى أحد الكفار هذا المنظر فهل تتوقع إيمانه؟ وأيضا طوافهم بالقبور والسجود لها وهذا مصور على الإنترنت ويمكنكم رؤيته، وأيضا تعذيبهم لأهل السنة وهذا أيضا مصور على الإنترنت، وأيضا لا ننسى أنهم استحلوا دماء أهل السنة عند ظهور مهديهم المنتظر الخرافي.. ولو أكملت فلن ينتهي كلامي عنهم وعن بدعهم وخرافاتهم.. فهل بعد هذا تقولون إننا يجب أن نتوحد، وبهذا التوحد سترتقي الأمة الإسلامية وستصل إلى القمر!! وما هذا إلا حجج واهية، بل إنْ توحدنا فسينشر الفساد الخلقي والاجتماعي وتتزايد الخرافات والبدع والزنا والخنا.
إن أغلب الشيعة وأخص بالذكر أئمة الشيعة يكنون لأهل السنة البغض والكره، فهم منافقون وهذا معروف، وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حين قال فيما معناه إنه لن تحصل دولة للشيعة في العراق إلا وكان اليهود سببها، وهذا حقا موجود الآن في العراق، وأمة الشيعة عامة فيكنون الوفاء والتقدير للكفرة من اليهود والنصارى، كما أن مذهب الشيعة مقارب لليهود والنصارى، ولك أن تضع مقارنة وترى بأم رأسك كيف ستكون.
وقد تعجبت من قول الدكتور أحمد عبد الله حين قال بأن ننسى التاريخ وأهله، فهذا قول لا صحة له مع احترامي له، فلماذا وضع التاريخ؟ سؤال يحتاج إلى إجابة منك، أليس للعبرة والاعتبار، أم أن الذي فات لا عبرة فيه؟ فهذا التاريخ يقف شاهدا على نفاقهم وكرههم لأهل السنة، فمن الذي أوقف الفتوحات الإسلامية عندما وصلت إلى أبواب فيينا بحمد الله؟ ألم يكونوا الشيعة في العراق هم الذين أجبروا أهل السنة على اعتناق مذهبهم حتى وصلت إلى درجة الإحراق؟ (بالإضافة لسبب آخر، وهو تهديدات البرتغاليين للأماكن المقدسة)، وقد كفرهم شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ العلامة ابن باز رحمه الله وغيرهما الكثير.
وللعلم فأنا -والله على ما أقول رقيب- لي صديق شيعي، وهو -والله على ما أقول رقيب- أعز أصدقائي، مع أنه شيعي، وأقول هذا الكلام، لأبرهن أني أعرف الشيعة، ولكن ليس جميعهم على شاكلة صديقي ولهذا لا نريد التعميم على الشيعة، ولكن أغلبيتهم يكنون العداء لأهل السنة، وأقول كمثال: إن معظم الأفاعي تلدغ والقليل منها لا يلدغ.
وأخيرا أقول بأنهم ينسبون إلى الله "تعالى عما يصفون" أنه يتراءى له الشيء، نسيت تسميتها للأسف.
وسؤال أخير للدكتور أحمد عبد الله، إن كنت من دعاة التفتح على الشيعة ودمجهم بالمجتمع المسلم لأن به سترتقي الأمة، أريد أن أسألك: ماذا فعل الشيعة للإسلام والمسلمين؟
وشكرا لكم وللدكتور أحمد عبد الله على فتح المجال للآراء، وأرجو أن يتحمل نقدي له، فنحن أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وإن أصبنا فمن الله تعالى وإن أخطأنا فمن أنفسنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلِّ اللهم وسلم على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله عليه أتم الصلاة والتسليم.
المشاركة الثالثة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الأخ العزيز د.أحمد عبد الله، قرأت ردك على موضوع "الزواج من شيعي.. مذهب العقلاء"، وبصراحة شعرت بنوع من السخرية في حديثك عن الأشخاص المعارضين للمذهب الشيعي، وكذلك عن تقريبك بين شيخ شيعي والشيخ القرضاوي، وقولك إن ما بينه وبين القرضاوي أقرب مما بين القرضاوي وصدام حسين (لماذا صدام حسين فقط؟).
مما أصاب من نفسي وجعلني أتساءل عن هويتك هل أنت مسلم سني أم مسلم شيعي أم ماذا؟ هل أنت معنا أم مع الآخرين؟
نعرف بالطبع أن الشيعة مذاهب وفرق وليسوا اتجاها واحدا، وأن نؤيد الشيعة لأن إحدى فرقهم معتدلة (أو تُظْهِر الاعتدال) فهذا ليس بشيء، بل علينا الرجوع إلى أصول ديانتهم ومعتقداتهم لكي نحدد رأي الإسلام فيهم، وبناء على هذه الأصول فأنا لم أعرف خلافا بين السنة يوحي بأن هناك حقا في الديانة الشيعية، ولم أسمع عالما مسلما يقر بهم وبمذهبهم. أرجو منك تحديد المواقع، وهدانا الله وإياكم إلى ما فيه الخير. شكرا على سعة صدرك، والسلام.
المشاركة الرابعة:
اطلعت على مشكلة "الزواج من شيعي.. مذهب العقلاء"، وأقول لك ببساطة لا بد من اتحاد المسلمين حتى نتمكن من مواجهة الحملة العدائية ضد المسلمين، وآخرها ما قاله الكارينال الإيطالي توتسي هداه الله.
أخي جزاك الله خيرا، يوجد من بين المسلمين من يعارض فكر الإخوان المسلمين بقوة، وقال لي إن الإخوان المسلمين مثل الشيعة بالنسبة لعملية التقية، حيث قال إن الإخواني لا يطلق اللحية ليتقي الملاحقة الأمنية.
وصدقني أنا إنسان بسيط، وأحب كل المسلمين بجميع طوائفهم، وأدعو الله أن يهديهم جميعا إلى الصراط المستقيم، وأذكر أن هناك حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم جاء فيه أن الأمة ستنقسم لبضع وسبعين شعبة، كلها في النار إلا شعبة واحدة، وهي التي تتبع سنة النبي كما نقلها لنا الثقات من أهل العلم جزاهم الله عنا خير الجزاء.
فإذا كان الشيعي يتبع هذه السنة الصحيحة فسيكون منها، وإذا كان السني لا يتبعها فلن يكون منها، والله أعلم.
أشكر لكم اهتمامكم ومشاركتكم، وأعتقد أن ما حظي به الموضوع من مشاركات إنما يعكس أهميته، وبخاصة في هذه المرحلة التي انفتحت فيها السماوات ومصادر المعلومات، وعلى شبكة الإنترنت حرب إلكترونية حقيقية ومشتعلة حول مسألة الشيعة والسنة، وتجاهل الأمر أو التغاضي عنه هو من الغفلة التي لا تليق بعاقل، فكيف إذا كان مسلمًا؟!
ورغم انشغالي الشديد فإنني أحيانًا أقرأ بعض السخائم أقصد الرسائل المتبادلة تحمل اللعنات والشتائم والسب والتكفير والطعن في الأشخاص والأعراض، وينسى الجميع تحديد أو تعريف المسلم بنص حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو يقول: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، ولعله قال: من سلم الناس من لسانه ويده، إلا إذا قال أحدهم هنا كما يتجرأ البعض أن الشيعة ليسوا مسلمين أصلا!! حسبي الله ونعم الوكيل.
وأعتقد أنني عاقل بما يكفي لأدرك أن هذه الحرب لن تسكت بكلمة أقولها أو أكتبها أنا أو غيري، ولكنني هنا سأحاول تقديم بعض الملاحظات والمقترحات التي أظنها تساهم في معالجة هذا الملف:
1- السياسة تلعب بالدين: ينبغي أن يكون واضحًا لديكم أن الانقسام بين المسلمين إلى مذاهب مختلفة من شيعة بأنواعها، وسنة بأقسامها قد لعبت فيه السياسة دورًا كبيرًا، بل الأدق أن أقول إنها "تلاعبت" واستخدمت الدين -وهو أهم شيء لدى أغلبية المسلمين- لأغراض الكسب السياسي والصراع على النفوذ في الماضي، وما زال هذا يجري حتى الآن بوضوح أحيانًا ووراء الكواليس غالبًا، وهذا الاستخدام يتم من ناحية المنتمين إلى هذه المذاهب، ويتم من خارج الدائرة الإسلامية، وأعتقد أنني عاقل بالقدر الذي يكفي للاعتقاد بأن فُرقة المسلمين وتناحرهم ليست عائدة فقط لجهلهم أو تعصبهم، أو مبنية فقط على ذاكرة تاريخية تحمل خصومات وجراحات متنوعة، ولكنها أيضًا مستمرة بفعل فاعل، حتى يمكنني القول بأن أي محاولة لإطفاء الفتنة ستقابل بمقاومة رهيبة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
2- من النقلة الإنسانية الحضارية التي أحدثها الإسلام في حياة المسلمين بل وفي حياة البشرية جمعاء هي ما يخص المنهاج العلمي في التمحيص والتحقيق، ومن هذا النزوع والمقصد والأصل نشأت علوم مثل الجرح والتعديل، وأرى الآن أن الإنترنت وغيره من المصادر تحتاج إلى بحث وتمحيص لا يستطيعه كل إنسان لأنه يحتاج إلى إلمام واتساع في المعرفة بتفاصيل كثيرة، والحل هنا مثل كل أمر، إما أن يتبحر الإنسان ليدرس ويفحص ومن ثم يجتهد بنفسه فيما بعد، أو أن يثق في شخصية أو مؤسسة فيقول مثلما يصدر عن هذه الجهة، وإن كان هذا التقليد لا يعفيه من المسئولية أمام الله إن سكت عما يريب أو يخرج عن منطق العقل أو مقتضيات الحال أو واقع التجربة ودروسها... إلخ
وللأسف فإن الجهد الذي يبذله المسلم في تحصيل العلم -أي علم- يبدو أضعف من اللازم بكثير، وكفى بالمرء غفلة أن يصدق كل ما يسمع بل وينقله، ولا يعفيه أن يكتب في نهاية الرسالة الكلمة الشهيرة المتداولة على النت بكثرة "منقول"، فكل من يذيع أو ينشر شيئا هو شريك في المسئولية عما يحمله هذا النص إلا أن يشير صراحة أنه لا يعتقد هذا الذي ينقله وأن هدفه إنما هو كذا وكذا.
3- أبكي وأضحك من شر البلية حين يأتي الحديث عن مبدأ "التقية" لأن الحديث عنها أو وضعها في الاعتبار ينسف المسألة من أساسها، والمداراة هي اختيار إنساني أصلا، وحتى النفاق فهو داخل في احتمالات القول والفعل البشري مهما كان مذهب الإنسان أو معتقده، ومن السذاجة أن نعتقد أن المحرك الوحيد لأي شخص هو انتماؤه الديني أو المذهبي إنما يختار الناس من الأوامر ما يطيقون ويتأولون ما لا يستطيعون، ولاحظوا ما قاله أحدهم عن "الإخوان المسلمين!!".
وعليه فمن العبث الفادح أن نعتقد أن كل شيعي هو بالضرورة يستخدم "التقية" -هذا إن صح ما يقال عنها أصلا- ومن العبث بالمقابل أن نعتقد أن كل من ينتهي لغير الشيعة هو بالضرورة متطابق فعله مع اعتقاده أو ظاهرة مع باطنه، أو زعمه مع حقيقته!!
وفي ذهني تفريق وتمييز مهم، كنت قد قرأته منذ زمن، يحدد الاختلافات بين المداراة والمداهنة والنفاق، وهي أدوات مستخدمة، ومواقف نفسية واجتماعية يزيد استعمالها لدى الشعوب المقهورة، والثقافات المحاصرة، والذهنيات المهزومة.. أكثر من غيرها.
وما يضحكني ويبكيني أن الاعتقاد بأن "كل" شيعي هو يستخدم "التقية" بالضرورة -هكذا "بتعميم وتبسيط"- يعني تلقائيًّا أن كل ما يصدر عن كل شيعي عاقل هو "تقية"، ولا أدري أين تذهب إذن عقول الشيعة الذين يسبون ويلعنون؟ ويخوضون في الأعراض؟
هل يا ترى لم يدلهم أحد على اكتشاف "التقية"؟! أم أنهم لا يلتزمون بها رغم تعصبهم الظاهر؟! أم أن الأمر كله سخيف من حيث أن الناس فعلا لا يتحركون فقط استنادًا إلى مذاهبهم، ولكن دوافع الإنسان متعددة ومركبة؟!!
والنكتة هنا أن نتحاور بهذا المنطق المسخرة فنقول على من يسب الصحابة أو يجاهر بأي انحراف: "ها أنت ذا تقول بما سمعنا، وما يقال عنكم يا روافض"!!!
أما الذي يقابلنا بغير هذا الوجه، ويخاطبنا بغير هذا اللسان، ويدافع عن غير هذا الرأي فنحن نقول له: ما تفعله هو تقية، وأنت مخادع، فاظهر على حقيقتك!!
أليس منا رجل رشيد؟!!
وأي منهج هذا في شرع أو دين أو عقل أو علم أو آدمية أو حوار؟!!
4- أخيرًا وليس آخرًا أعلن لمن يهمه الأمر أنني بريء من كل ظلم وتخلف يرتكب باسم الدين مهما كان مذهبه، وأعتقد أن نشأة مسألة الشيعة قد قامت على أسس لها اعتبارها وتستحق الدراسة، والمعالجة النفسية والتاريخية والواقعية.
نحن جميعًا مدينون بالاعتذار لبعضنا البعض، ومحتاجون للحوار والتغافر وعميق النظر في أصول هذا النزاع السياسي القديم/ الحديث، ولعلنا نستفيد من ناحية الاختلاف الفقهي ففيها ما يفيد أحيانًا، ونحتاج إلى تحقيق التاريخ ففيه الكثير من الأساطير والأكاذيب، ونحتاج إلى رأب الصدع عبر المكاشفة والمصارحة والجسارة المتبادلة ولو تحت ضغوط الحاجة والمواجهة والتحديات التي نتعرض لها حاليًا، ومن العبث الآن أن نتحدث عن "الوحدة" أو نسيان الماضي أو تجاوز الحاضر، هكذا بضربة واحدة، أو قفزة في الفراغ واسعة، إنما أدعو إلى "عملية مصارحة ومكاشفة ومراجعة مشتركة، ومعالجة طويلة مثل العلاج النفسي طويل المدى، ولا أقصد أن بعضنا مريض وبعضنا طبيب، بل نحن أمة واحدة أصلا، والخلاف طارئ ولكنه طال أكثر من المعقول والمقبول بجهل الجاهلين، وكيد المغرضين، وكلنا يمكن أن نصبح معالجين نسعى لجذور النزاع وتجلياته لنطبب آثار جراح السنين بدلا من المساخر التي نتورط فيها، ولا أحسب أنها ترضي الله ورسوله، وتجدي فتيلا في إنقاذ الأرض والعرض والمستقبل في العراق وغيره.
أكرر تحذيري لأحبابي وأخواتي من عقلاء الشيعة والسنة ألا يتورطوا في الحرب المسمومة الفاجرة التي يمكن أن تحرقنا جميعًا، ولنعتصم بحبل الله جميعًا، ولنتمسك بقول التي هي أحسن لأن الشيطان ينزغ بيننا، ولا يقولن أحد شيئا إلا بعلم وتحقيق، وعنده عليه من الله برهان، وليسكت من لا يعلم، وسلفنا الصالح كانوا يقولون: "لو سكت من لا يعلم لسقط الاختلاف"، وليحذر كل منا أن يكون "رويبضة" كما حذر رسول الله منهم بوصف ظهورهم من علامات الساعة، حيث قال: إن بين يدي الساعة سنين خداعة، يصدق فيها الكاذب، و يكذب فيها الصادق، و يؤتمن فيها الخائن، و يخون فيها الأمين، و ينطق فيها الرويبضة قيل : و ما الرويـبضة قيل : المرء التافه يتكلم في أمر العامة.