English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
  - مصر الاسم
الغيرة والرياء: وسواس قهري أم خناس؟ العنوان
الوسواس القهري والإدمان الموضوع

السلام عليكم.. أتمنى من الله أن تستطيعوا حل مشاكلي؛ لأنها تؤرقني كثيرًا وأنا أعرف مدى خطورتها. وأعتذر إن كنت أرهقتكم معي.

المشكلة الأولى: أنني أعاني من الغيرة الشديدة القاتلة ولأتفه الأسباب وأحاول أن أقاوم نفسي، ولكن أفشل وهذا يعوق تقدمي في الإيمان والدين للأسف.

المشكلة الثانية: وهي أخطر مشكلة ألا وهي مشكلة الرياء.. نعم إنه عندي بدرجة كبيرة؛ لذلك يذهب عملي هباء وقد وصل معي إلى حد أنني أتخيل الناس كي أتقن العمل أو قراءة القرآن. هل تتخيلون هذا؟! ماذا أفعل وأنا غريقة في هذه النفس السيئة؟‍

المشكلة
01/03/2004 التاريخ
أ.د. وائل أبو هندي اسم الخبير
الحل

الابنة العزيزة.. أهلاً وسهلاً بك وشكرًا على ثقتك بصفحتنا مشاكل وحلول للشباب، الحقيقة أن إفادتك بهذا الشكل المقتضب لن تمكننا من صنع انطباع كامل عن حالتك وإن أعطتنا انطباعًا جيدًا عن معاناتك، فأنت في عرضك لمشكلتك الأولى لم تكملي السطرين، ولم توضحي لنا أي نوعٍ من الغيرة تقصدين؟ هل الغيرة ممن هي أحلى منك صورة مثلاً؟ أم ممن هي أكثر منك مالاً أو جاهًا؟ أو ممن هي أكثر منك تفوقًا؟

لم تذكري لنا أكثر من أنها غيرة شديدة قاتلة وأسبابها تافهة، هل هي غيرة عندك من الآخرين أم غيرة عندهم منك؟ المهم أنك ترين فيها ما يتنافى مع مبادئك وأخلاقك ودينك، إذن فهي مشاعر غيرة مذمومة منك أنت شخصيًّا، وتحاولين مقاومتها فتفشلين!.

ويضاف إلى الضبابية التي تطلبين منا الإجابة في حضورها أنك لم تملئي خانات البيانات المطلوبة من صاحب المشكلة فلا أعرف لا عمرك، ولا أين تقيمين، ولا حتى ملأت خانة الجنس، ولكنني استنتجت أنك أنثى من قولك غريقة في هذه النفس.

وهناك نوعان كبيران من الغيرة حسب الفهم الإسلامي هما كما جاء في الفوائد: (الغيرة غيرتان‏:‏ غيرة على الشيء، وغيرة من الشيء، فالغيرة على المحبوب حرصك عليه، والغيرة من المكروه أن يزاحمك عليه، فالغيرة على المحبوب لا تتم إلا بالغيرة من المزاحم، وهذه تحمد حيث يكون المحبوب تقبح المشاركة في حبه كالمخلوق). أو هما:
1- غيرة محمودة، وهي الغيرة التي يحبها الله ورسوله، كالغيرة على محارم الله، وغيرة المسلم على أهله ومحارمه فيغضب إذا انتُهِكت المحارم واقتُرِفت الآثام وتُعدِّيت الحدود، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فالغيرة المحبوبة هي ما وافقت غيرة الله تعالى وهذه الغيرة هي أن تنتهك محارم الله وهي أن تؤتى الفواحش الباطنة والظاهرة" [الاستقامة ج:2، ص:7].

2 - غيرة مذمومة، والتي يكون سببها التنافس والحسد على أغراض شخصية وأمور دنيوية، كالغيرة والتنافس من أهل النعم وأصحاب المهن، والغيرة في مباح لا ريبة فيه، فهي مما لا يحبه الله، بل ينهى عنه إذا كان فيه ترك ما أمر الله غير الريبة فلا تكثر الغيرة على أهلك وأنت لم تر منها سوءاً، فتُرمى بالشر من أجلك وإن كانت منه بريئة. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "وأما الغيرة التي يبغض الله عز وجل فالغيرة في غير ريبة" [رواه النسائي].

وعلى أي حالٍ فإن المعنى الذي أخمن أنك تقصدينه بقولك الغيرة هو ما سأحاول تحليله معك الآن، وهو أحد أنواع الغيرة المتعددة والذي يتعلق بغيرة الشخص ممن هم أفضل منه في أي شيء، وهكذا يكون المعنى المقصود معنى قريبا من معنى الحسد، ولما كان الشعور بالحسد مذمومًا في خلفية المسلم المعرفية فإن ذلك الشعور يعذبه، ومن هنا جاءت معاناتك الأولى كما وصفت. والحقيقة أن ما تعلمته من مرضاي المشتكين من هذا النوع من الغيرة، هو أن هذه الأفكار عادة ما تأخذ شكل الأفكار التسلطية وربما تكون ذات طبيعة اجترارية تنهك نفسية المريض، أي أننا هنا نتكلم عن أحد اضطرابات نطاق الوسواس القهري هو وسواس الغيرة.
وأحيلك هنا إلى صفحتنا مشاكل وحلول للشباب:
أختي وأمي.. عذاب الغيرة والطموح الضار
الخوف والغيرة: عيون خضراء وزرقاء وبنية
الوسواس والحسد واللغة العربية

نأتي بعد ذلك إلى مشكلتك الأخرى وهي مشكلة شعورك بالرياء:
فالخوف من الرياء يا أختي لا ينبغي أن يحُول بيننا وبين الدعوة إلى الخير، ذلكم أن الدال على الخير كفاعله، والمسلم لا شك مطالب -دومًا- أن يكون في مجاهدة نفسه، حريصًا على أن يجدِّد نيَّته ويخلِّصها من كل شائبة حتى لا تُضيع عمله هباء، ولكن ذلك يجب ألا يكون صادًّا له عن أداء شعائر دينه، أما ترك عمل الخير أو حث الآخرين عليه مخافة الرياء فإنه من مداخل الشيطان -وما أكثر مداخله- ليصدَّ المؤمن عن فعل الخيرات، وكذلك الناس عن القُرُبات، ومن أفضل ما قيل في هذا السبيل مقولة الفضيل بن عياض رحمه الله: "ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما". إذن نحن نحاول ألا نرائي ونبذل الوسع التماسًا للصدق في العلم والعمل والبقية على الله، وهل يزكي أحد عمله أم يسأل الله أن يزكيه له؟ فهكذا تكون استقامة الإنسان المسلم.

إلا أنني بحكم مهنتي كطبيب نفسي، ومتأثرًا بمشكلتك الأولى أقول إن الخوف من الرياء لديك يبدو مبالغًا فيه أو مُسْتَرْسَلاً فيه رغمًا عنك، فما يظهر من كلماتك بعد ذلك في قولك:
(مشكلة الرياء نعم إنه عندي بدرجة كبيرة لذلك يذهب عملي هباء وقد وصل معي إلى حد أنني أتخيل الناس كي أتقن العمل أو قراءة القرآن هل تتخيلون هذا؟) يحملني إلى رؤية هي أنك وسوست أيضًا فيما يتعلق بالرياء، فأنت تصفين لنا ما يشبه أحلام اليقظة الوسواسية، فأنت تتخيلين أن هناك أشخاصًا لكي تحسني أداء الشعيرة أو الفعل الديني صلاة كان أو قراءة في كتاب الله عز وجل، وهذا كلام المبتلين بالوسوسة حسب خبرتي الشخصية، لكنني لا أستطيع القطع في حالتك بشيء يا أختي، ولا أراني أستطيع إلا إسداء النصح لك إما بمتابعتنا لتتضح لنا الصورة أكثر إذا فصلت لنا مشاعر وأفكار الغيرة ونوعيتها وكذلك نوعية أفكار الرياء التي تعذبك، أو النصح بأن تعرضي نفسك على أقرب طبيب نفسي مسلم لكي يتمكن من استيعاب المشكلة والوصول إلى تشخيص أو توصيف.

بقيت نقطة واحدة هنا أريد التذكير بها والتنبيه عليها وهي أن الذي يذهب عمله هباء هو المرائي الذي يستمرئ رياءه ويرضى به ولا يعاني منه مثلما تعانين أنت، فكلنا مطالب بأن يحاول تنقية عمله من الرياء وأن ينشد الإخلاص، فإن وصل إليه فإنها نعمة من الله، وإن لم يصل فحسبه مجاهدة نفسه التي تقتضي الثواب في حد ذاتها، إن الشرع سمح يا أختي فلا تشددي على نفسك ولا تصفيها بالسيئة، وتابعينا بأخبارك .


جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث