السلام عليكم..
أنا مدمنة لهذه الصفحة الممتازة لكي أستفيد من مشاكل الآخرين. وأحب أن أعرض مشكلتي، وهي كالآتي:
أحب شخصًا يكبرني بعشر سنوات وأريد الزواج منه تعرفت عليه من 3 سنوات وتقدم لي قبل سنة، ومنذ تلك اللحظة وأنا أعيش في جحيم، أهلي غير موافقين، تكلمت معهم.. أمي توافق تارة وترفض تارة وإخواني لا يقبلون أبدًا، يقولون لو تزوجت منه سوف نقاطعك، وأنا لا أريد قطع الرحم، فهم أهلي أحبهم كثيرًا، وقلبي يتمزق بينهم وبين حبيبي الذي لا أستطيع أن أستغني عنه. وأسباب رفضهم كالآتي:
هو يكبرني بـ10 سنوات، وسبق له الزواج ولم يوفق. يعيش في الدانمرك، ولكن السبب الأصلي أنه شيعي وأنا سنية.
أبي مات قبل 12 عامًا.. وأمي وأخواي الاثنان يرفضانه بشدة لدرجة أن أخي قال: إن شيعيًّا يعني كافرًا.. أعلم أنه في بعض المعتقدات يوجد خلل، يعتقد فقط أن علي بن أبي طالب "أُكل حقه" في الخلافة، أي أنه كان يجب أن يكون أول خليفة وليس الرابع، وهذا غلط، ولكن ليس في العقيدة. أريد حلاًّ؛ فلا أستطيع أن أعيش..
دلوني على طريق: كيف أتزوجه أو أنساه؟ أرجو أن تعذروا لغتي فأنا لست عربية.
لم توضحي في رسالتك ظروف التعارف بينك وبين الشخص الذي يريد الارتباط بك، خاصة أنك -كما يتضح في بياناتك- تعيشين في السويد وهو يعيش في الدانمرك، وأنك تتحدثين عن تعارف ممتد لمدة 3 سنوات..
فما هي الوسيلة التي مكنت لهذا التعارف أولاً أن يحدث ويمتد وأن يتحول إلى حب، وهل كان اختلافه المذهبي عندك معروفًا لديك من البداية؟ وما هو رأيه في هذا الاختلاف؟ وما موقف أسرته هو من زواجه من سنية؟.
إن حبًّا مثل الذي تصفينه في رسالتك وتمسكًا بشخص تبدو نقاط الاختلاف بينكما أكثر من نقاط الاتفاق، بدءاً من الاختلاف المذهبي وانتهاء بالبعد المكاني، ومرورًا بفارق السن وارتباطه السابق الذي لم توضحي في رسالتك أيضًا سبب فشله أو انتهائه، وهو أمر أيضًا هام يجب أن تضعيه في الاعتبار.
إن حبًّا يتجاوز كل هذه الاختلافات، بل ويواجه رفض الأهل الصارم الذي يصل إلى درجة التهديد بالمقاطعة لا بد أن نعرف جذوره من أين تستمد قوتها؟ وإلى أي أرض قوية تستند وتمتد؟ لأن حبًّا كهذا لا بد أن يقوم على معرفة حقيقية واقعية بهذا الرجل، بحيث أكون على يقين تام أنني أحبه فعلاً، وأنه يستحق هذا الحب.
والأمران لا يقلان أهمية عن بعضهما.. التأكد من مشاعرك، والتأكد من أحقية هذا الشخص بكل هذه المواجهة؛ لأنك في الواقع مقبلة على شراكة الحياة القادمة التي ليس من السهل أن تكون بدايتها مقاطعة أهلك، ولكنها ليست هي أخطر الأمور؛ لأن الحياة مع زوج قد عاش تجربة زواج سابقة ويكبرك بعشر سنوات ويختلف عنك في المذهب تحتاج إلى وعي وإدراك ناضج لما أنت مقبلة عليه.
ليس لأننا ضد الزواج بمن مر بتجربة زواج سابقة، أو مع فارق سن معين، ولكن لأن لهذه الأمور تداعياتها الطبيعية التي يجب أن توضع في الاعتبار أثناء أخذ القرار.
فلدى صاحب تجربة الزواج الفاشل منطقة تؤلمه وتجربة لها أثرها في نفسه وطاقة قد استنفدت في تعامل مع زوجة سابقة.
وإذا أضفنا لذلك فارق السن الذي يجعل هذا الشخص أهدأ مشاعر وأقل تفاعلاً مع أمور قد تراها من لم تتزوج سابقًا أو من هي في سن السادسة والعشرين أمورًا مثيرة تستحق الاهتمام والتفاعل. في حين يراها صاحب التجربة السابقة والسن الأكبر أمورًا عادية لا تثير الاهتمام، فضلاً عن التفاعل، بل ستكون معرفة الموضع الذي يؤلمه من تجربته السابقة أمرًا هامًّا يجب التحسب له عند كل موقف.
إننا حتى الآن لم نقترب من مساحة الاختلاف المذهبي وتأثيرها، وما زلنا نتحدث عن الجوانب الاجتماعية العادية -التي تجعل هذا الزواج يحتاج إلى إعادة تفكير وتقييم في جوانب عملية وواقعية- ربما يكون الاختلاف المذهبي أمامها غير ذي بال، أو يعمق واقعًا هو في حقيقته كان لا يحتاج هذا الاختلاف من أجل أن يحدث.
بعيدًا عن إخوانك ورفضهم، يجب أن تقفي أنت مع نفسك وقفة موضوعية هادئة تراجعي الأمر من بداية التعارف ومرورًا بالحب وحققته، وانتهاء بالمقاييس العقلية للتوافق، والتي عندها سيكون الاختلاف المذهبي ورفض الإخوان له أكبر العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار الصحيح، وليست هي العامل الوحيد، وعندها لن يحترق قلبك بين حبيبك وأهلك، بل سينير عقلك برؤية الأمور على حقيقتها؛ لأن احتراق القلب ينتج دخانًا يعمي البصائر عن رؤية الحقائق.
وفي النهاية نؤكد على ما نكرره دائمًا من أن ما أوضحناه لك من حقائق لا يعني توجيهك لاتخاذ قرار بعينه فهذا ليس دورنا، بل دورنا مساعدتك في رؤية الحقائق حتى تختاري عن مسئولية ووعي وإدراك.
نرجو مراجعة حلولنا السابقة على الصفحة حول رفض الأهل وكيفية التعامل معه، والحلول حول الاختلاف المذهبي وتأثيره على الاختيار؛ فلدينا ملف كامل بهذا الصدد.
مع قراءة مقالنا حول: اختيار شريك الحياة.. السهل الممتنع
؛ لمساعدتك في اتخاذ قرارك بميزان صحيح، ونحن معك.