أنا طالب جامعي، سنة أولى تجارة، عمري 24 سنة، أعاني من مشاكل عدة؛ أهمها البدانة (وزني 140 كجم وطولي 183 سم)، والوسواس القهري وسوف أشرح لكم..
أنا عندي فكرة في رأسي لا تتوقف، وهي أنني إذا عملت رجيما وانخفض وزني.. فسوف أصبح مثل غيري بالشكل، وأنا أحب أن أكون مميزا ومختلفا عن الآخرين بالشكل والمضمون والوزن.
فلذلك أنا معذب جدا من نفسي ومن هذه الفكرة؛ فلهذا الشيء أذهب إلى جحيم الأكل، وأنا أيضا عندي مشكلة وهي أنني أحب الأكل. حاولت جاهدا بالرياضة والرجيم ولكن كل هذا باء بالفشل.
ولأن الفكرة تدور برأسي دائما وتسبب لي كثيرا من الأوجاع والتوتر فليس لي حل آخر غير الأكل ولا أرضى بالقليل، وحتى أنني أحب الأشياء المشبعة بالدهون والسكريات.. لماذا؟ لأنني أشعر بالأمان، وأن وزني سيزداد، وهكذا أكون مسيطرا على نفسي، وأنني لن أشبه باقي الشباب الذين في عمري والذين هم ليسوا بدينين.
أنا متأكد أنني لست الوحيد البدين، ولكن أنا هنا في رأسي أفرق بين الأكثرية والأقلية، وأنا أعتبر نفسي من الأقلية؛ فلذلك أنا مختلف عن الآخرين في وطني. ولكن لو كنت أعيش في أمريكا فأكيد سوف أكون ضعيفا حتى أكون مختلفا عن المجموع.
أنا دائما بعكس التيار إذا كان الكل مع فلان أكون مع علان والعكس صحيح، وهذا يزعجني كثيرا ويعصبني. أنا أود أكون ضعيفا ورشيقا ولكن عقلي وطريقة تفكيري لا يدعني..
أنا آسف على شبابي وعلى كل لحظة من حياتي.. أنا مقهور، كل الشباب الذين هم في مثل عمري أحسن مني وأكثر رشاقة مني، ويلعبون رياضة وسباحة و"باسكت بول"، ولكن أنا المجتمع كل يوم يسمعني 100 كلمة وكلمة رحمة.. ويا شباب أشفقوا علي وارحموني أنا يائس ، ما الحل أيها السادة؟
ملاحظة:
كنت قد ذهبت إلى طبيب نفسي وكتب لي دواء "البروزاك"
البحث عن التميز أو التفرد من وجهة نظرك هو قضية عامة بالنسبة لك ولا تخص مسألة البدانة فقط.. إن البدانة مظهر من مظاهر هذا التفكير وليست هي الفكرة.. إن الناس لو اتبعوا فردًا أو طريقًا فإنك بصورة تلقائية تختار الطريق الآخر.. ليس لأنه الطريق الصحيح، ولكن لأنه الطريق المختلف.. ولذا فإن عدم الرغبة في عمل النظام الغذائي (الرجيم) ليس نابعا من فكرة وسواسية خاصة بالبدانة، ولكن من منهج حياة كامل هو الرغبة في التفرد والتميز بأي صورة.. حتى لو كانت صورة خاطئة هذا يجعلنا نبتعد عن نطاق الوسواس لنحاول التوغل في شخصيتك والبحث عن الاضطراب الذي بها والذي يجعلك تفكر بهذه الطريقة.. فنحن بصدد حالة اضطراب في الشخصية أكثر من أن نكون أمام حالة مرضية معينة.. لذا يحتاج الأمر إلى مراجعة لمراحل بناء شخصيتك عبر سنوات عمرك لمعرفة لماذا تبحث عن التفرد بهذه الصورة الغريبة..
الأمر يحتاج إلى طبيب نفسي يبدأ معك من هذا المدخل؛ لأنه كما واضح من رسالتك أنك تتابع فعليًّا مع أحد الأطباء الذي وصف لك علاج البروزاك، ولم توضح هل يقوم الطبيب بعمل جلسات نفسية معك.. والذي يظل هو الأقدر على تشخيص حالتك وتقدير ما تحتاجه من علاج دوائي ونفسي.. ولأننا في النهاية نتعامل مع هذه السطور القليلة المكتوبة في رسالتك والتي أعطتنا هذا الانطباع الذي ذكرناه سالفًا.. فربما يكون طبيبك قد حصل من خلال المقابلة المباشرة على ما جعله يشخص حالتك "وسواسًا"، وربما أنت لم توضح له نقطة الرغبة في التميز والانفراد بصورة عامة.. في كل الأحوال الأمر يحتاج إلى مزيد من التواصل مع طبيبك النفسي وتوجيه نظره إلى هذه النقطة في شخصيتك فربما يساعده ذلك في تقييم الموقف بصورة مختلفة.
ونحن معك..