English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
هاني   - مصر الاسم
حبيس البيت أم حبيس الوسوسة؟؟ العنوان
الوسواس القهري والإدمان الموضوع
 طالع ايضا :
مشاركة المستشار وائل أبو هندى على نفس المشكلة
سيدي الطبيب، خمس سنوات انقضت وأنا "أتطوح" بين منازع الشكوك، وتتقاذفني عيادات الأطباء، أحاول أن ألتمس عندهم علاجًا من الداء النفسي الذي انتهك حرمة حياتي وقلبني في خبرات أليمة، خرجت منها شيخًا مهدما وإن كان الشعر يجلله السواد.

وليس الوسواس القهري ولواحقه من الخوف والقلق واليأس مجرد عادات تلزم صاحبها التعامل الحريص مع الأشياء، وتذيب بالصابون جلد يديه، وتحبسه بين دفتي كتبه، بل هو هوان يحط مقدار صاحبه، ويدفعه إلى مواضع الشبهات، ويحاصره بالتهم، ويزري بأقواله ولو كانت من ذخائر الحكمة.

لم أظفر من الأطباء الذين ترددت عليهم بجواب نافع؛ لأن أكثرهم كان يصيبه الخرس عندما تواجهه بسؤال حاسم عن طبيعة المرض وسبل علاجه، والطبيب الذي يتولى علاجي حاليا يكتفي بالأدوية الكيميائية ولا يوجه لي نصائح عملية، وأدويته تهدئ وتنوم.. وآخذ الآن: ريسبردون، سالبريد، سيرترالين، وألبرا زولام عند اللزوم إذا تأزم الأمر.

صحيح.. إنه طبيب مثقف ثقافة أدبية وفلسفية عالية تمكنني من التحاور الممتع معه، إلا أنني زهدت فيه الآن؛ لأن يأسه العميق وبروده اللامتناهي يخنق أنفاسي، ويحاصرني بخوف مؤلم، مع أنني مرتبط به؛ لأنه -وهو الطبيب الأشهر في المدينة- يراعي ظروفي عند وصف العلاج، ولا يثقل علي باللوم والتأنيب كما يفعل البعض، وأدويته تشحذ الخيال وتنشط الصور الذهنية، وهذا يفيدني جدًّا في القراءة (مثل ريسبردون)، هذا عن العلاج.

أما عن الاهتمامات الشخصية، فهي طبعا القراءة في الفلسفة والأدب، ولقد كنت فيما مضى أقرأ بشراهة، لكن كلما زاد وعيي بالمرض زادت المشكلة، وصارت تحاصرني في القراءة وساوس لغوية ونحوية كثيرة أكاد أجن منها؛ لذلك ما عدت أقرأ بل أشرب القهوة بإسراف.
أما القراءات الفلسفية فقد أمدتني بأفكار عن الألوهية ووحدة الوجود، وعلمتني الشك، فلي تصور عن المطلق قد لا يوافقني عليه أحد، على أنني أميل إلى المسيحية، خصوصا التصوف المسيحي في العصر الوسيط، وتستهويني عقائد الصلب والحب الإلهي وآلام المسيح.

أما الإسلام فهو دين عملي برجماتي ليس فيه خيال ولا غموض ولا يدغدغ أعماق النفس، ولا يجاوب أشواق الروح، باختصار يستهويني كل ما يتعلق باللاوعي وما وراء الطبيعة وطاقات النفس الخفية، وأعتبر الجنون هو النافذة التي نطل منها على عالم الأسرار، وهو في هذا قرين العبقرية والنبوة، وفي أكثر كتاباتي أسجل هذه الأفكار وأستدعي مخزون الذاكرة، وهي مليئة بالألم والإهانات التي تنحدر من عهد الصبا والمراهقة، ومفعمة بالشذوذ والقهر، لقد قضيت تلك الفترة بدولة الإمارات ومدارسها، وكنت سمينا حييا خجولا والبقية معروفة.

إنني الآن حبيس البيت، فبعد أن أنهيت دراستي الجامعية لم أبرحه، وزاد ذعري من الأدوات الحادة، فلا أدخل المطبخ ولا أنزل إلى الشارع، لقد ضاقت المسالك وأوشكت على الجنون، إنني لا أعيش في الحياة الآن إلا بقوة القصور الذاتي.
فما الحل؟ هل سأقضي العمر بين الأطباء والأدوية؟

صحيح.. إن اليأس مريح لكنني أكاد أنفجر، كما أنكم لا بد أن تجدوا لي حلا كي أستطيع القراءة، ولا يخفى عليكم أن حالتي تستوجب المتابعة المستمرة.
المشكلة
24/07/2003 التاريخ
أ.د. وائل أبو هندي اسم الخبير
الحل
الأخ السائل العزيز، لقد أثرت فينا إفادتك تأثيرًا كبيرًا؛ فهي تعبر أصدق تعبير عن معاناة مريض الوسواس القهري الذي يطول عليه المرض فتدور بداخله صراعات التناقض المتعددة، فأنت تحمل مشاعر متناقضة تجاه الأطباء النفسيين وتجاه طبيبك الحالي، وتحمل مشاعر متناقضة تجاه نفسك وتجاه دينك.

وأنا سأبدأ من حيث انتهيت أنت؛ لأنني لا أنوي الدخول معك في مناقشات طويلة حول قضايا عديدة فجرتها أنت أثناء حديثك، فأنت أنهيت إفادتك بأنك الآن حبيس البيت ومذعور من الأدوات الحادة! وأنا لا أدري لماذا لم يتصرف طبيبك في هذه الحالة بالشكل الذي ينبغي؟ والواضح.. إما أنك لم تخبره بهذا الحال أصلا، أو أنك أخبرته ولكنك رفضت العلاج المعرفي السلوكي.

إن البقاء حبيس البيت والذعر من الأدوات الحادة إلى حد تجنب دخول المطبخ أفعال قهرية، تنم عن وجود أفكار تسلطية سابقة عليها، وعلاج الأفعال القهرية يستلزم اللجوء للعلاج المعرفي السلوكي، فلماذا لم يلجأ طبيبك له؟ الأغلب أنك ترفض ذلك أو لا تتعاون فيه مع الطبيب.

ثم إن ما ذكرته من عقاقير تستخدمها للعلاج كان يستوجب أن تذكر لنا جرعاتها لكي نستطيع تقييم الحالة، فلا يكفي ذكر أسماء العقاقير، وبالرغم من ذلك فإننا سنناقش الأمر معك:
أولاً عقار السيرترالين هو أحد عقاقير الماسا، والتي تعتبر خط الدفاع الأول في علاج اضطراب الوسواس القهري، وهي عادة ما تعطينا نتائج طيبة، وكما ذكرنا في عدة إجابات سابقة لنا نرجو أن تتصفحها على صفحة مشاكل وحلول للشباب، وهي:
الماس والماسا واحتمال الخطأ
(ماس) و(ماسا) .. هل "يخربطوا" الدماغ
الصبر على الماس يمحو الوسواس
الوسواس القهرى : أنواعه وأعراضه وحكمه الشرعى

المهم أنك قلت لنا إن طبيبك الآن يستخدم معك الكيمياء فقط ولا يقدم لك النصائح العملية، فهل يتم استخدام الكيمياء بالشكل الذي ينبغي أم لا؟ فمثلاً استخدام الماسا كخط دفاع أول يجب أن يستغله الطبيب جيدًا قبل اللجوء إلى خطوط الدفاع الأخرى.

ففي حالة السيرترالين تكون الجرعة الأولية 50 مجم يوميا، وبعد مرور ثلاثة أشهر إن لم يحدث التحسن المطلوب تزاد إلى 100 مجم يوميا، وبعد ثلاثة أشهر أخرى يمكن أن تزاد إلى 150 مجم يوميا، وهكذا حتى إننا يمكن أن نصل بالجرعة إلى 200 مجم يوميا، أي أربعة أقراص.

وكل ذلك قبل اللجوء إلى خط الدفاع الثاني، وهو استخدام مضادات الذهان، والمتمثلة في حالتك في الريسبردون والسالبريد، فهل لجأ لهما الطبيب بعد استنفاد خط الدفاع الأول أم لا؟ يجب أن تكون لديك الإجابة، وإن كنت أستطيع أن أقول لك لا؛ لأنني أعرف أنك لم تعطه الفرصة لكي يفعل ذلك، لماذا؟ لأنك لم تكن مستعدًّا للصبر وكنت تريد التحسن بسرعة، فرغم أن معاناتك استمرت خمس سنوات - كما ذكرت في إفادتك - فإنك لم تكن مستعدًا للصبر، وهذا ما نلاحظه في عدد غير قليل من مرضى الوسواس القهري حيث يدفعون طبيبهم تحت وطأة إلحاحهم إلى الاستعجال.

وأما العقار الأخير الذي ذكرته وهو عقار الألبرازولام فإن اللجوء إليه يجب ألا يكون إلا في الأزمات الشديدة كما ذكرت في إفادتك، وكلما استطعت الاستغناء عنه كان أفضل.

وأما الحالة التي تصفها بالخرس الذي يصيب الطبيب النفسي عندما تسأله عن مآل حالتك المرضي، فهو ليس خرسًا بقدر ما هو تفاؤل بأنك إن شاء الله ستتحسن وهذا ما لا يعجبك على ما يبدو، إن لنا إجابة على مشاكل وحلول للشباب نتمنى أن تكون قد ظهرت على الصفحة بعنوان: المآل المرضي غيب، متابعة الصبر على الماس(تحت النشر).

وفي هذه الإجابة تلخيص لنتائج الدراسات العلمية التي بحثت المآل المرضي لاضطراب الوسواس القهري، لعل في قراءتها ما يساعدك على تغيير مسمى الخرس الذي تشتكي لنا منه.

ثم إن هناك نقطة مهمة أشرت إليها ولا بد من تنبيهك بشأنها وهي شرب القهوة بإسراف؛ فينبغي عليك أن تحجم عن ذلك لسبب صغير، هو أن زيادة معدل الكافيين في الدم تؤدي إلى تقليل معدل مضادات الوسوسة والذهان التي تتناولها، كما يتعارض مع فعل الألبرازولام، ومعنى ذلك أنك ستحتاج إلى جرعات أعلى بدون داع، أو لن تستفيد من جرعاتك الحالية بالشكل المطلوب.

ودون أن ندخل أنفسنا في مناقشات طويلة معك ربما كان أهل الفتوى والفلسفة الإسلامية أقدر منا عليها؛ فإننا سنكتفي بالقول بأننا نعتبر وصفك للإسلام بأنه دين عملي برجماتي من مزايا هذا الدين التي لو فهمها معتنقوه ورعوها حق رعايتها لما انحدر حالهم كما انحدر، وأما إعجابك بالصلب والعذاب وغيره، فلعله راجع إلى نزعات لجلد الذات داخلك. أعانك الله عليها، فهي جزء من معاناتك أيضًا.

ولكي لا أطيل عليك وأنت تشتكي من صعوبة القراءة فإنني أعيد تأكيد أهم ما فيه خلاصك إن قدر الله لك الخلاص، وهو العلاج السلوكي المعرفي الذي ستحتاج فيه إلى تطبيق أساليب مثل التعرض مع منع الاستجابة، أو بمعنى آخر أن المعالج سيجعلك بالتدريج أولا تتخيل السكين ثم تتخيل أنك تمسكها إلى أن تتمكن من فعل ذلك وأنت في منتهى الاسترخاء، ثم تبدأ بعد ذلك تنظر إلى السكين في الواقع ثم تمسك السكين بعد ذلك فعلا، وكل ذلك دون أن يسمح لك باللجوء إلى استجابتك القديمة التي اعتدت عليها وهي التجنب، أي أنك بعد العلاج السلوكي المعرفي لن تتجنب النزول الشارع ولا الدخول إلى المطبخ.

وأما سؤالك هل سأقضي عمري بين عيادات الأطباء والأدوية؟
فإننا نقول أولاً بأن علم ذلك عند ربي، وثانيا إن قراءتك لردنا عن المآل المرضي للوسواس القهري قد تفيد في بيان بعض الإشارات والتخمينات بوجه عام، ولكن لاحظ جيدًا أنك طالما لم تكمل العلاج السلوكي المعرفي فأنت مقصر في حق نفسك؛ لأنك لم تلجأ لكل علاج متاح، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شـفاء، علمه مـن علمه وجهله من جهلـه"، ويقـول - صلى الله عليه وسلم: "عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام". نسأل الله أن يعينك على تصحيح مفاهيمك ومساعدة طبيبك النفسي على علاج حالتك، وتابعنا بأخبارك.

للمشاركة برأيك:
holol@islamonline.net
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث