English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
ملتزمة   - مصر الاسم
"المقاطعة والشركات الكوكبية.. هل هناك أفق جديد؟" العنوان
الوعي السياسي, علاقات العمل الموضوع
الأستاذة سحر طلعت، لقد طالعتنا في الفترة الأخيرة كثيرًا وبإلحاح شديد موضوعات المقاطعة بعد أن هدأت موجتها بعد الانتفاضة الفلسطينية، فنحن -العرب- والحمد لله سريعو الغضب وسريعو الهدوء!!

وكنت قد أرسلت إلى موقعكم المميز أستشير عن هذا الموضوع؛ حيث إنني ملتزمة بالمقاطعة منذ فترة ليست بالوجيزة والحمد لله، وأحاول جهدي ألا أحيد عنها، ونص الاستشارة والرد مرفقان أدناه.. أرجو قراءتهما ثم معاودة قراءة السؤال.

خلال الفترة المنصرمة لم أجد أي دليل على أن الشركة التي أعمل بها -وهي وكيل لشركة أمريكية عالمية- لها أي يد صهيونية.

ولكن في الفترة الحالية كلما قمت بعمل (ضمن متطلبات وظيفتي) لجذب العملاء أو ترويج السيارات أو أي عمل آخر شعرت بالضيق.. وذلك لمجرد أنها أمريكية، ولكن ما دفعني للكتابة إليك الآن هو أنني قرأت من خلال أحد المواقع" www.motherearth.org " أن الشركة كانت من ضمن الشركات التي مولت حملة جورج بوش الانتخابية، وحسب الموقع لهذا السبب عليهم مقاطعتها.

أنا عندي مسألتان:
1. أنني أصلا غير مرتاحة في عملي بسبب أسلوب الموظفين والمديرين في طريقة العمل.
2. أنني لا أريد أن أساهم ولو بفلس بإنجاح عمل يدعم شركة قد يكون لها يد في قتل إخواني في أي مكان في العالم.

والسؤال:
أولا: أريد الحل والمساعدة هل هذه الشركة فعلا عليّ مقاطعتها؟
ثانيًا: أريدك أن تساعدني في أن أقوِّم وأصحح نيتي.. فأنا -إن كان واجبًا عليّ ترك العمل- فلا أريد تركه إلا لنية من ترك شيئا لله..

على فكرة أنا قمت بمراسلة ذلك الموقع للسؤال عن طبيعة الأسباب وتفصيلها التي دعتهم لإدراج هذه الشركة ضمن الشركات التي وجب عليهم مقاطعتها..ولم يصلني رد قط.

ملاحظة: أنا جد معجبة بأسلوبك وتواصلك مع كافة المشاركين في هذا الموقع الرائع.
المشكلة
15/05/2003 التاريخ
سحر طلعت اسم الخبير
الحل
الأخت الكريمة، أشكرك على ثقتك وأدعو الله أن أكون عند حسن ظنك، وأن يرشدني دائمًا للسداد والتوفيق، كما أدعو الله أن يؤجرك على نيتك في تحري الصواب بالسؤال والمشاورة والبحث العلمي بعيدًا عن اتخاذ القرارات العاطفية غير المدروسة، وكذلك الحرص على مراجعة النية بحيث تكون خالصة لوجهه الكريم، وما ذهبت إليه يضمن لك بتوفيق الله حسن العمل، الذي اتفق العلماء أن شرطيه الأساسيين هما إخلاص التوجه لله سبحانه وموافقته للصواب.

والحقيقة أن سؤالك يتناول قضية على جانب كبير من الأهمية ألا وهي قضية المقاطعة، وأهمية المقاطعة تنبع من أنها بشكلها الحالي تعتبر هي الفعل الوحيد من أفعال الجهاد المدني الذي اكتسب زخما وشيوعا بين مختلف قطاعات الشعوب العربية والإسلامية (المثقف والأمي والعامل والمهني والفنانون والكتاب والرجل والمرأة والشاب والطفل والشيخ) كما روج لها الكثير من وسائل الإعلام كرد فعل للسياسات الإسرائيلية الأمريكية الباغية في منطقتنا، ووجدها رجل الشارع العادي والإنسان الكادح والمطحون فرصة آمنة للتعبير عما يعتمل بداخله من غضب وغليان دون أن يتعرض لأي ضرر أو يواجه بجحافل قوات الأمن، كما وجدها مجالاً للفعل المؤثر، وانتشرت قوائم المقاطعة من يد إلى يد.

ولقد شاهدت الطلبة والطالبات يتطوعون بتصوير هذه الوريقات وتوزيعها على زملائهم، كما شاهدت مكاتب لتصوير المستندات توزع قوائم المقاطعة لكل روادها، وأصبح الإنترنت مجالا خصبا للتواصل بين المجموعات العاملة في مجال المقاطعة، سواء المحلية أو العالمية فكانت " المقاطعة أون لاين.. نضال مستمر ".

ولكن المقاطعة بشكلها الحالي تحتاج لتطوير وإعادة نظر في كثير من جوانبها لتستمر مثمرة ومؤثرة، وهذا مجال يطول شرحه، ويحتاج لتضافر جهود المختصين، ومن هذه الآفاق:
* لا أجدني متحمسة للمقاطعة الثقافية والعلمية والفنية (مقاطعة المؤتمرات والمهرجانات وغير ذلك)، وما أفضله في هذا الصدد هو التواجد المؤثر والداعم لقضيتنا؛ فغيابنا عن هذه الساحات يترك المجال مفتوحًا لأعدائنا.

* أما بالنسبة للمقاطعة الاقتصادية والتي تعتبر من أكثر المجالات شيوعًا فقد يكون من الضروري بداية أن نعمل جاهدين على تطوير المنظور والأهداف، فرغم ما تتيحه المقاطعة من آفاق ووجوه منها ما ذكر في مقال " للمقاطعة وجوه أخرى! "، فإن الفهم الشائع والتصور الأحادي لمفهومها أنها تتمثل في الامتناع عن شراء المنتجات الأمريكية والصهيونية لإلحاق الضرر وإضعاف الاقتصاد أو الضغط على القرار السياسي، وهذا ما نلحظه في قولك: "إنني لا أريد أن أساهم ولو بفلس واحد في إنجاح عمل شركة قد تساهم في قتل إخواني"، وهذا مقصد كريم في حد ذاته، ولكن خطورة شيوع الاقتصار على هذا التصور الأحادي تكمن في أن استمرارية المقاطعة ترتبط بجدواها في تحقيق هذه الهدف، وعدم تحققه أو صعوبة ذلك ينذر بتوقف مسيرة المقاطعة وهذا ما لا نريده وما لا نتمناه.

* لا بد من البحث عن ردود للتساؤلات والشبهات المثارة أو أفق أرحب للتناول بمنظور يتناول جميع الجوانب آخذين في الاعتبار التغيرات والأبعاد العالمية والاقتصادية، ويجب ألا يقتصر الأمر على إيجاد الردود من منظور أحادي النظرة، وشديد السطحية كما هو شائع دائمًا بيننا وفي نقاشاتنا.

* لا بد من أن يدرس الفرق بين المنتجات أمريكية وإسرائيلية الصنع والتي أرى لزامًا علينا مقاطعتها طالما كانت كمالية أو لها بديل آخر، وبين ما يصنع بأيد وطنية، وقد يترك هذا الأمر للمختصين يبحثون الأمر من كافة وجوهه، فما اتفقوا عليه أخذنا به.

* لا بد من أن نضع في الاعتبار أهمية السلعة ومدى ضروريتها وتواجد البدائل، فمن غير المعقول أن نقاطع دواء ليس له بدائل لها نفس التأثيرات، والأمر نفسه ينطبق على التقنيات الحديثة، على أن يتوازى مع هذا جهود لإنتاج بدائل محلية تقاربها جودة.

* الأمر يحتاج تصورات لبرامج عملية تتيح جودة أعلى للمنتج المحلي، وكذلك برامج تضمن الاكتفاء الذاتي والتعاون بين أقطار الوطن العربي والإسلامي بخيراته.

* ضرورة وأهمية أن نعيد تشكيل الشخصية العربية والإسلامية للكف عن النمط الاستهلاكي الغربي والكف عن البذخ والإسراف، والرسول الحبيب نهى عن الإسراف حتى ولو كنا على نهر جار ومن أجل الوضوء.

* ومن القضايا الشائكة في موضوع المقاطعة والتي تحتاج لجهد ودراسات اقتصادية واجتماعية معمقة بعيدًا عن الانفعالية والغوغائية، والآراء المتسرعة غير محسوبة العواقب، وبعيدًا عن كيل الاتهامات وتوزيعها جزافًا.. هي القضية التي تطرحينها وهي قضية العمالة في شركات التوكيلات الأمريكية أو ما يعرف الآن " بالشركات متعددة الجنسيات أو الشركات الكوكبية "، وهذه الشركات بوضعها الحالي هي الذراع الاقتصادية التي تدعم ممارسات العولمة ذات الوجه القبيح.

فما هي هذه الشركات؟ لقد عرفها الدكتور إسماعيل صبري عبد الله على أنها كائن غريب أرادت له الرأسمالية الجديدة أن يحل محل الشركات القومية، ولهذه الشركات سماتها المتميزة ومنها الضخامة (والتي تقاس عادة بإجمالي العائد السنوي)، وتنوع الأنشطة (وهذا يسمح بجعل إمكانية الخسارة في أدنى مستوياتها)، مع اتساع النشاط الجغرافي (ومن أسمائها الشركات عابرة القارات).

وتعتمد هذه الشركات الضخمة على عشرات الآلاف من الشركات الصغرى لإنتاج مكونات السلع، ويحدث هذا التعاون سواء بالاندماج أو بالتعاقد من الباطن، وعادة ما ترحب شركات القطاع العام في الدول المختلفة بالتعاون مع هذه الشركات العملاقة أو بالاندماج معها من خلال نظام الخصخصة، وبذلك أصبحت هذه الشركات النمط الشائع لاستثمار رؤوس الأموال العربية، وهذه الشركات تستوعب عددًا ضخمًا من العمالة الوطنية، فهل من الأفضل لمجتمعاتنا ولقضيانا أن يترك هؤلاء العاملون أعمالهم؟

قد تكون الإجابة الأسهل على تساؤلاتك: من الأفضل ترك العمل بهذه الشركات فورًا إذا كنت قادرة على الاستغناء عن العمل أو الانتظار حتى تجدي فرصة عمل آخر ولو بدخل أقل، مع التأكيد على أنه: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} و"من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه".

هذه الإجابة قد تكون الأسهل، ولكنها للأسف الشديد ليست الأصوب (فهي تغفل دراسة الموضوع من كافة جوانبه، وتغفل الاعتبارات العالمية ونظم هذه الشركات، وتغفل الكثير من الاعتبارات التي يجب أن تراعى عند بحث هذا الأمر).

كلي ثقة في قدرة الحق سبحانه على تعويض من ترك شيئا بغية إرضائه، ولكننا بهذا الفعل نكرس مرة أخرى فكرة الخلاص الفردي والنجاة الفردية، فالمهم أن أتخلص أنا من وزر المشاركة في العمل بهذه الشركات، وسيترك من يقتنع بهذه الفكرة والقادر على ذلك عمله، وسيظل غيره في عمله، وسيأتي آخرون ليعملوا ولو لم يجد أصحاب العمل عمالة وطنية فسوف يبحثون عن عمالة أجنبية، وستدور عجلة العمل والإنتاج وستظل الشركات تدعم ممارسات العولمة القبيحة.

لقد تعلمنا من ديننا أن الانعزال مرفوض، وأن "المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي يعتزلهم ولا يصبر على أذاهم". والأفضل للمسلم أن يختلط بالناس ويؤثر فيهم، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابة الكريم: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللهِ كَثِيرًا}، و{وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}، فهذا التدافع بين الناس هو سنة من سنن الله في خلقه.

ولقد رأينا أنه ومع تصاعد قوة ضغط الحركة المناهضة للعولمة أو الحركة الداعية للعولمة البديلة المؤنسنة، والتي وصفت بأنها أصبحت ثانية أكبر قوة حول العالم.. نوعًا من هذا التدافع؛ حيث سعت القوى الرأسمالية في مؤتمر دافوس هذا العام للتحاور مع العناصر المناهضة للعولمة في محاولة لتقارب وجهات النظر والوصول لتصورات ترضيهم، فهل يدعونا هذا الفهم لطرح فكر مخالف يسمح بعمل أكثر إيجابية؟

ألا يمكن أن تتوحد جهود العاملين بحيث يشكلون عنصرًا ضاغطًا على أصحاب رءوس الأموال الوطنيين للبحث عن توكيلات لشركات أخرى؟ أو تتوحد جهود هؤلاء العاملين مع أصحاب التوكيلات المحبين لمصلحة الوطن للتأثير على سياسات أصحاب الأعمال في الشركة الأم؟ وهل يمكن أن يتضافر الضغط الشعبي بالمقاطعة مع ضغط العاملين للضغط؟

وما هي الآفاق التي تتيحها الإنترنت للتواصل مع أنصار حركة العولمة البديلة من الاقتصاديين ومن أصحاب رءوس الأموال من أجل الضغط على هذه الشركات متعددة القارات لتصبح أكثر دعمًا لسياسات العولمة المؤنسنة؟
وهل يمكن استخدام وسائل مثل شن الحملات وإرسال خطابات الاعتراض عبر الإنترنت من أجل التأثير على سياسات هذه الشركات؟

من المعروف أن هذه الشركات تطرح أسهمها في الأسواق بصورة تجعل للمساهمين قدرا ضئيلا جدا بحيث لا يكون لهم الحق حتى في حضور الجمعيات العمومية، فهل هناك وسيلة للتحايل على هذا الوضع بحيث يصبح رأس المال المستثمر مؤثرًا على سياسات هذه الشركات؟

من المعروف أيضًا أن هذه الشركات تسعى دائمًا لتصعيد الكفاءات البشرية من الشركات الفرعية للشركة الأم، فهل هناك آفاق لاستغلال هذا الوضع؟

ومن المعروف أن رأس المال ذكي ولا يحب الخسارة وأنه يخضع دائما لاعتبارات وضغوط السوق، ونجاحنا في هذا المجال يتيح لنا أن نتحكم في السياسات التي ترسم ملامح مستقبلنا القريب والبعيد على حد سواء.

أختي الحبيبة، ما قصدته أنك ومن موقعك داخل هذه الشركة يمكنك بداية أن تتعرفي أكثر على سياسات هذه الشركة، وهل هي فعلا قد شاركت في دعم الكيان الصهيوني أو دعم الحملة الأمريكية على العراق؟

ومن خلال علاقاتك بزملاء العمل يمكنك التعرف على من يمكنه أن يشاركك في حمل همِّ هذه القضية، ويقيني أنك ستجدين فيمن حولك –إذا خلصت نيتك وإذا أحسنت التوكل على الله– الكثير من النماذج الخيرة الغيورة على دينها وأوطانها، على أن يبدأ كل منكم بتكوين شبكته الخاصة من الزملاء والزميلات، وعندما تكونون قاعدة عريضة من الرافضين لسياسات الشركة يمكنكم ساعتها أن تضغطوا من أجل التوقف عن هذه السياسات، كما يمكنكم من خلال التواصل مع العاملين في فروع التوكيلات الأخرى أو في الشركة الأم أن تتعاونوا معًا من أجل الضغط على أصحاب التوكيل الأصليين.

ولكن الأمر ليس سهلا، وسيحتاج لجهد ودراسة وبحث وتدقيق للتعرف على النظام الاقتصادي للشركة، وكذلك النظام الإداري والهيكلي ونظام التوكيلات وشروط التعاقد مع الشركة الأصلية؛ فاستعيني بالله ولا تعجزي، وتوكلي عليه فهو سبحانه القادر وأمره بين الكاف والنون، وكوني معنا دائمًا فخبرتك في هذا المجال قد تفتح آفاقًا جديدة للتعاون والفعل الإيجابي.

أختي الكريمة، لقد حاولت أن أجتهد قدر استطاعتي، ولكنني لا أدعي أنني خبيرة في علم الاقتصاد، ولكن تساؤلك فجّر قضية يجب أن تكون موضع نقاش بين خبراء الاقتصاد، وخصوصا من هم على علم ودراية بسياسات هذه الشركات الكوكبية، وأعتقد أن هذا سيدفعنا لعمل موضوع (أو ملف متكامل) عن العاملين في هذه الشركات والآثار الاقتصادية المترتبة على تركهم لأعمالهم، وكيف يمكن أن يكون دورهم أكثر تأثيرًا؟ وعمومًا الموضوع مفتوح للمناقشة والحوار، فهل من مشارك؟

للمشاركة برأيك:
holol@islamonline.net
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث