أنا طالبة في كلية الصيدلة بالسنة الإعدادية، في الفصل الدراسي الأول حصلت على تقدير جيد بالكاد وكانت مذاكرتي ضئيلة وغير منظمة، وكنت أعلل ذلك بأنه نظام دراسي جديد وأن الدراسة صعبة لأنها باللغة الإنجليزية، ولكنني فعلاً لم أذاكر المذاكرة الجيدة إلا أيام الامتحانات.
ولكني مع بداية الفصل الدراسي الثاني نويت أن أذاكر جيدًا، ولكن العكس حدث تمامًا، فلم أستطع حتى الآن فتح أي كتاب، فأصبحت أسوأ مما كنت عليه في الفصل الدراسي الأول.
والآن أنا لا أعرف أي شيء عن الكتب وما فيها، والأمر الأكثر سوءًا هو أنني أصبحت لا أهتم بأي امتحان، فمثلا لو أن عندي امتحانا غدًا (كنت سابقًا أذاكر هذا اليوم بجد حتى لو لم أكن قد ذاكرت المادة قبل ذلك، وأحاول حفظ أي شيء)، أما الآن فأعود إلى المنزل وأنام وأستيقظ لأتصفح الجريدة وأشاهد التلفزيون حتى لو كان التلفزيون لا يوجد به ما يعجبني، وفي النهاية لا أذاكر المادة.
وكذلك فإن ضميري لا يؤنبني أثناء الامتحان أو بعده أو حتى عند معرفتي بأن زملائي استطاعوا حل الامتحان، وقد مر شهران ولم أفتح كتابًا أبدًا، وقد حاولت أن أذاكر مع إحدى صديقاتي فلم يطرأ جديد في الموضوع.
مع العلم أننا لم نكن نمتلك دشًا في الفصل الدراسي الأول فلم أكن أشاهد التلفزيون أبدًا، ولكني مع ذلك متفننة في تضييع الوقت، والآن تراكم عليّ دروس كثيرة لا أستطيع إنهاءها؛ فأحيانًا أقول: أضغط نفسي في أسبوع وأنهيها، وأقوم بعمل جدول، ولكنه يصبح جدولاً فاشلاً، وأحيانًا أقول: أذاكر درسًا جديدًا مع القديم، ومع ذلك فلا أجد وقتًا، وأصبحت لا أدري كيف أستطيع مذاكرة ما تراكم عليّ فأصبح الأمر محبطًا.
مع العلم أني كنت متفوقة، ودخلت هذه الكلية عن كامل رغبتي، ولكن التقدير سبب لي مشاكل كثيرة في المنزل؛ حيث كانوا متوقعين مني أن أصبح من الأوائل وكذلك كنت أرغب أنا، ولكن الوصول للشيء ليس بالتمني.
الأخت العزيزة:
الفتور في مرحلة ما بعد الثانوية العامة وفي بداية المرحلة الجامعية ظاهرة تتكرر كثيرًا، وربما كان من أشهر أسبابها:
1- الوصول للهدف الذي كان الإنسان ينتظره طويلاً ويعمل له سنوات متعددة من دخول كلية ما، ويعقب ذلك حالة من الارتخاء وحتى عدم الوصول للهدف قد يسبب حالة من الإحباط كلية.
2- عدم أخذ قسط كاف من الراحة والترفيه في فترة ما بعد الثانوية العامة ومعها المرحلة الجامعية.
3- الشعور بقصور الهدف الذي ظل الإنسان يعمل له، فبعد أن كان الإنسان يقصر عقله على مجرد دخول كلية معينة، ويرى في ذلك قمة النجاح، وبعد دخول هذه الكلية يدرك الإنسان أن ما حققه ليس نجاحًا نهائيًا، وإنما هو لا يزال في بداية الطريق ويحتاج إلى النبوغ والتفوق في الكلية التي التحق بها.
4- اختلاف الظروف المحيطة بالإنسان، فبعد أن كان الإنسان يلقى التشجيع والرعاية والمراقبة من قبل الأبوين أصبح مسئولاً عن نفسه إلى حد كبير.
5- صعوبة التنافس؛ فالإنسان في فترة الثانوية العامة يتنافس مع فئات متفاوتة في المستوى والظروف، ولكنه في المرحلة الجامعية يتنافس مع فئة مقاربة له في المستوى الثقافي والدراسي، وهذا الأمر قد يدفع بعض الناس إلى الفتور والبعض الآخر لمزيد من الحماسة.
6- اختلاف طبيعة المرحلة الجامعية وأسلوب الاستذكار والدراسة، فليس هناك مناهج محددة، وتحصيل العلم غير محدود نسبيًا، وهذا يحتاج إلى تكوين صداقات متعددة مع الزملاء في نفس السنة أو مع مَن هم من الأعوام السابقة من أجل تبادل المعلومات والمنافع.
7- عدم معرفة الطريقة الصحيحة للاستذكار؛ فكل كلية وكل سنة دراسية لها مفتاح خاص بها في طريقة الاستذكار، وهذه الطريقة يتم معرفتها من الزملاء القدامى بالكلية؛ وهو ما يحتاج لتكوين علاقات متعددة.
8- عدم الاهتمام بتنظيم الوقت على مدار العام؛ فالحياة الجامعية ليست كالحياة المدرسية، إنما هي تحتاج إلى ممارسة الأنشطة الطلابية والترفيه وتنظيم الوقت؛ حتى يتم إشباع باقي ميول الإنسان ورغباته واهتماماته التي يشتد ظهورها في هذه السن، وإشباع هذه الميول ينعكس بدوره على قدرة الإنسان واهتمامه بتحصيل العلم.
9- اختلاف الميول والاهتمامات وعدم تحقيق الكلية لهذه الميول، وهذا ليس من أسباب مشكلتك.
10- سيطرة بعض الميول والرغبات الأخرى فيما يتعلق بالنواحي العاطفية واختيار شريك الحياة وغير ذلك.
والعلاج أيتها الأخت الكريمة ينقسم إلى قسمين:
قسم يتعلق بتحديد الأهداف، فينبغي أن يضع الإنسان لنفسه أهدافًا تؤدي إلى تحميسه، مثل الرغبة المستمرة في التفوق من أجل تحصيل مراكز مرموقة والالتحاق بالسلك الجامعي الذي هو وسيلة للبحث والاختراع، وحتى ولو لم يتح ذلك؛ فإحراز تقديرات مرتفعة قد يعطي فرصة كبرى للالتحاق بالوظائف.
وقد لا تنسجم هذه الأهداف مع طبيعتك كفتاة ومع طبيعة شخصيتك؛ فهنا ينبغي استحضار المعاني الدينية لطلب العلم مثل ما ذكر في الأثر "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"، والرغبة في التفوق وطلب العلم من أجل خدمة المسلمين ونصرة الإسلام وبر الوالدين وحتى يكون الإنسان قدوة لغيره، ولا شك أن هذا التفوق سينعكس بدوره على تربية الأبناء فيما بعد.
والقسم الثاني: فيما يتعلق بالوسائل ينبغي التركيز على حل امتحانات الأعوام السابقة والتي تتكرر فيها الموضوعات المهمة التي تهم أي أستاذ، ومن بين الوسائل أيضًا الانتظام في حضور المحاضرات، والالتحاق بمجموعات التقوية، وسماع الشرائط، وتكوين علاقات مع المتفوقين، وتبادل الأسئلة الشفهية، والنقاش معهم.