السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا صاحب المشكلة التي وضعتم لها عنوان "التجارة.. اللغة.. الكمبيوتر.. وسواس الحرام". لقد ذهبت إلى الطبيب كما نصحتموني، وطبعت المشكلة وردكم عليها وأخذتها معي، وتركت الطبيب يعرف حالتي من خلال قراءة المشكلة والرد.
وبعد أن تكلم معي عن المشكلة، وأني يجب أن أنسى ذلك... إلى آخره قال لي: "أنت مكتئب شويه، وموسوس شويه، عشان كده لازم تأخذ علاج"، ونصحني بألا أعطي فرصة للأفكار الوسواسية أن تتسلل إلي وأن أدفعها، ووصف لي دواء اسمه "أنافرانيل 25"، وقال لي: إنه للاكتئاب، وله أثر أيضاً في علاج الوساوس". والجرعة هي قرص صباحاً وقرص ظهراً وقرصان مساءً،وأخبرني بأن أمرّ عليه بعد أسبوعين لعمل استشارة.
والآن أنا أريد منكم رأيكم ونصيحتكم، وأريد أن أعرف متى سيحدث التحسن والشفاء إن شاء الله. وأرجو منكم أن تنصحوني بأي نصيحة ترونها مناسبة لي.. بل وأن تعطوني نصائح كثيرة تساعدني. وفيما يبدو أن والدي غير مقتنع بالطب النفسي، فقال لي عندما رأى الدواء ورأى أنني أنام كثيراً قال لي: لا تأخذ أدوية، فقط اهتم بغذائك، واخرج مع أصدقائك؛ لأن الأدوية الكيماوية لها آثار جانبية، علماً بأنه لا يعلم تفاصيل المشكلة التي أعاني منها.
هناك موضوع آخر ظهر لي في الأفق لم أكن أحسب له حسابا، وهو أنه يوجد احتمال أن ألتحق بالخدمة العسكرية؛ فإني كنت أظن أني لن ألتحق بها؛ نظرًا لظروف عائلية معينة، ولكن بعد أن سألنا في التجنيد قالوا لنا: يجب علي أن أتقدم مع دفعتي بصورة عادية، وإن تلك الظروف العائلية لا تخولني حق الإعفاء من الخدمة العسكرية؛ معنى ذلك أن موضوع العمل الذي أخاف منه أصبح بعيدا بعض الشيء، خصوصًا إذا تم قبولي في الجيش، ولا أعلم إذا كان هذا في صالحي من ناحية الشفاء أم ليس في صالحي.
كنت أعاني من مشكلة أخرى كدرت حياتي، لكن بفضل الله حلت هذه المشكلة في هذه الأيام. آسف للإطالة، وأشكركم شكرا جزيلاً على تعاونكم معي يا إخوتي.
نحن نشكرك على متابعتك لنا بنتيجة الاستشارة، وهو أمر نتمناه أن يحدث مع كل من يتلقى إجابة على مشكلته حتى نطمئن على أحواله، ويستفيد القراء والمطالعون لصفحتنا من نتائج هذه المتابعة؛ فنشكرك ثانيًا على هذه المتابعة..
ما قام به طبيبك النفسي من وصف العلاج الأنافرانيل 25 مم هو إجراء صحيح ومساعد لعلاجك النفسي للتخلص من الوسواس؛ ذلك لأنه يصاحب الوسواس تغيرات كيميائية في المخ تحتاج إلى إعادتها لحالتها الطبيعية، ويكون ذلك بمساعدة عقار الأنافرانيل، والجرعة التي حددها هي ما رآه مناسبًا لحدة حالتك؛ حيث هو الأقدر على تحديد الجرعة لتقييمه المباشر لحالتك من خلال الجلسة والمقابلة الإكلينيكية.
وما ذكره عن الاكتئاب أيضًا حقيقي، وهو اكتئاب ناتج عن معاناتك مع وساوسك وعدم قدرتك على مقاومتها؛ فيؤدي ذلك للاكتئاب فعلا وللأنافرانيل دور أيضًا مهم ومساعد في التخلص من هذا الاكتئاب..
وطلبه للاستشارة بعد أسبوعين لأن الأدوية النفسية بصورة عامة وعقار الأنافرانيل منها تظهر نتائجه التي يمكن الحكم عليها خلال هذين الأسبوعين، وبذلك يرى الطبيب نتيجة العلاج؛ فيؤكد استمراره حتى انتهاء فترة العلاج، أو يزيد الجرعة حسب النتائج التي يراها أمامه من تحسن أو غيره.. والأدوية النفسية ومنها الأنافرانيل مثلها مثل أي دواء لها أعراضها الجانبية، ولكننا نتحملها في سبيل الحصول على الفائدة العلاجية لها، ولكنها لا تسبب الإدمان أو تؤثر على القدرات العقلية كما يشيع بين الناس، وتقتصر آثاره على زيادة فترات النوم أو جفاف الحلق أو زغللة العين أو الإمساك. وهي أعراض مؤقتة تظهر في الفترة الأولى من العلاج، ثم يقل تأثيرها لتختفي تمامًا مع انتهاء العلاج؛ ولذا يجب أن تلتزم بالجرعة التي يحددها الطبيب؛ مما يساعدك على الشفاء في أقصر مدة ممكنة.. وهي على الأقل ثلاثة أشهر في حالة استجابتك للتعليمات الدوائية والنفسية للطبيب المعالج، وهي تزيد إذا رأى الطبيب المعالج أنك ما زلت تحتاج لفترة أطول لعدم اختفاء الأعراض تمامًا.
فساعد نفسك، وقصر مدة علاجك بالتزامك الصارم بالجرعة ومتابعة الطبيب في المواعيد التي يحددها.. وما ننصحك به هو أن تثق تمامًا في طبيبك وفي تشخيصه، وهو أن ما تجربه هو حالة وسواس قهري، وبذلك توقف التفكير تمامًا في كل ما يرد من أفكار وسواسية، وتحسم الأمر بأنها أفكار مرضية لا أصل لها؛ وبالتالي فإن دخولك الجيش أو تسلمك العمل ليس له علاقة بالمرض طالما تأكدت وأيقنت أن أفكارك مرضية، وستُعالج بإذن الله.
نحن معك وشفاك الله، وأتم عليك العافية.