English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
س   - لبنان الاسم
الخوف من تبعات الزواج العنوان
الخطبة الموضوع
السلام عليكم..

لا أدري إن كان بإمكاني التعبير عن مشكلتي؟ وهل تعتبر مشكلة بحد ذاتها؟

لا أدري سوف أدخل في الموضوع.. أنا فتاة شابة من وجهة نظر الجميع إلا أنني لا أصدق كلامهم، ولا أجد الثقة في جمالي، على كل حال ليس الجمال أهم ما يميز البنت.

أنا طالبة في السنة الرابعة ومن المتفوقات، لم أعش طفولتي كما يجب، وعانيت الأمرين من مشاجرات والدي وضربه لأمي، وهما دائما الشجار حتى أنني صرت أكره البيت أو المكوث فيه لدرجة أنني وجدت عملاً، وها أنا أعمل منذ سنة لكي أنشغل بدراستي والعمل، فلا أعود للبيت إلا للنوم، وأنا والحمد لله محجّبة وأصلي وأقوم بواجباتي تجاه ربي وأهلي، إلا أنني لا أنكر أنني مقصرة في بعض الأحيان.

أنا خُطبت لشاب كنت أتمناه من كل قلبي، وسوف يتم عقد قراننا قريبًا إن شاء الله، وكنت قد صليت الاستخارة عدة مرات، وكانت كل الدلائل تدفعني لإتمام القران والزواج، ولأني أصبحت أشعر بالخوف من تبعات زواجي، وهل ستكون حياتي مثل حياة أمي، مع العلم أنني وخطيبي متفاهمان، وهو طيب وحنون جدًّا، وينسى الإساءة بسرعة، أما أنا فعصبية جدًّا، وأهدأ بسرعة، وكان شيئًا لم يكن.. ماذا أفعل؟ وبماذا تنصحوني؟
المشكلة
23/02/2003 التاريخ
ليلى أحمد الأحدب اسم الخبير
الحل

لا بد أن المشاجرات التي كانت تحصل بين والديك وأنت صغيرة قد أثّرت عليك، فالطفل كالنبات الغض بحاجة إلى التعهد والعناية، كما هو بحاجة إلى الشعور بالأمان والعاطفة كي يكبر واثقًا بنفسه محبًّا لغيره، فيستطيع الثبات في وجه الأعاصير، وفي حالتك هنا نجد أنك كنت تفتقدين مناخ الأمان في أسرتك عدا أنك لم تعيشي طفولتك كما تقولين، فهذا يعكس آثاره السيئة عليك، فأنت تعانين من قلق واضح يتبدى في عدم ثقتك بنفسك، وعدم ثقتك بالدعم النفسي الذي يمدك به الآخرون من خلال إبدائهم الإعجاب بك. وأنا معك أن الجمال ليس أهم ما يميز الفتاة، لكنني أذكرك أن الثقة بالنفس والتقدير الإيجابي للذات هو من أهم مقومات الشخصية الناجحة في الحياة الأسرية والحياة العملية؛ لذلك عليك ألا تدعي مآسي الماضي تلون حاضرك ومستقبلك بالسواد، ولا يكون هذا إلا بطرد اليأس والتشاؤم، وذلك عن طريق الإيمان بالله سبحانه والتفاؤل بما يخبئه المستقبل لك، فها هي الحياة قد ابتسمت لك وحصلت على خطيب تصفينه بصفات جميلة، ومنها أنك كنت تتمنينه من قلبك وأنه طيب وحنون، فلماذا لا تعملي على الإمساك بهذه النعمة بكلتا يديك بدل أن تخشي فقدها بسبب تراكمات الماضي ورواسبه؟

يا ابنتي العزيزة،

إن العاقل يجب ألا يزهد بالبهجة والتفاؤل، والمؤمن يجب ألا يجنح إلى التشاؤم واليأس، وإذا راودتك الوساوس خوفًا من المستقبل فعليك أن تتشبثي بعناية الله العليا كي تنقذك من هذه الوساوس والهواجس؛ لأن الاستسلام لتيار الكآبة والخوف من المستقبل قد يشكِّل بداية انهيار شامل في الإرادة يطبع الحياة كلها بالشلل والعجز. وسعادة الإنسان أو شقاوته أو قلقه أو سكينته تنبع من نفسه وحدها، وقد ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام عادَ أعرابيًّا مريضًا يتلوى من شدة الحمى، فقال له مواسيًا ومشجعًا: (طهور)، فقال الأعرابي: بل هي حمى تفور على شيخ كبير؛ لتورده القبور، قال: (فهي إذن). أي أن الأمر يخضع للاعتبار الشخصي وأفكار الشخص الإيجابية أو السلبية، فإن شئت جعلتها تطهيرًا ورضيت، وإن شئت جعلتها هلاكًا وجزعت.

وكذلك يمكنك أن تجعلي خبراتك الطفولية السيئة تنعكس إيجابًا وليس سلبًا على حياتك المقبلة، فتعملي جاهدة على تلافي الخلافات بينك وبين زوجك مستقبلاً، وإذا حصلت فليكن بعيدًا عن الأطفال، فالتفاهم والحب بين الوالدين له معنى كبير لدى الطفل، كما يقول الباحث التربوي الروسي كوتشيتوف: إن حب الوالدين لبعضهما يمكن أن يغدو عاملاً تربويًّا رئيسيًّا مؤثرًا على الطفل، وأقصد تحديدًا محبتهما لبعضهما وليس محبتهما للأولاد فقط.
وعندما يحب الأب والأم أحدهما الآخر فالطفل هو أكثر من يتلقى فائدة ونفعًا من حبهما. وبدون هذا الحب يغدو عالم الطفل باهتًا. ولا يمكن لأي إجراءات أو طرائق تربوية أن تعوض أثره على الطفل.

إذن أنصحك أن تضغطي مخاوفك من المستقبل إلى الحد الأصغر وبنفس الوقت أن تبدئي بتعلم السيطرة على النفس؛ لأن العصبية التي تتصفين بها قد تؤدي ذات يوم إلى عدم احتمال زوجك لها فينفر منك، وبرأيي أن الحل الوحيد للأمرين معًا يكمن في زيادة جرعات الإيمان بالله سبحانه في قلبك، ولا يكون ذلك إلا بترك التقصير في حقوق الله والسعي لأداء حقوق العباد، فالصلة وثيقة بين صفاء النفس وصفاء العيش، وبين جمال الخلق وجمال الحياة، وقد قال الله تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون"، مع أن طاعاتنا لا تنفع الله ولا معاصينا تضره، لكن العبادة هي لتزكية النفس وتربية الوجدان بحيث تكون السعادة العظمى نابعة من داخل الإنسان لا من خارجه، فيصبح قادرًا على التعاون مع غيره من بني الإنسان لبناء المجتمع السعيد. وأنت مقبلة على بناء أسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمع، فيجب عليك أن تعملي لإسعاد نفسك وشريك حياتك في أيامكما المقبلة، وتهيئة عشّ الزوجية لاستقبال القادمين الجدد على الحياة والذين هم بحاجة إلى استقرار نفسي وشعور بالأمان في محيط العائلة لينشئوا على صفات فاضلة، ويكونوا أعضاء فاعلين في تغيير وتطوير مجتمعاتنا إلى الأفضل.

حاولي جهدك أن تغيري من شخصيتك ومن نظرتك للمستقبل فإذا نجحت بواسطة العلاج بالعقل وكذلك التعبئة والتزود بالإيمان، فهذا يعني أن ردي قد وصل بشكل مناسب، وإلا فقد تكونين بحاجة إلى جلسات مع طبيب نفسي يستطيع إخراج رواسب الماضي من حيّز اللاشعور، وتنظيف عقلك الباطن ونفسك اللاواعية مما علق بهما من آثام وآلام لم تكوني أنت سببها بحال من الأحوال، فكثيرًا ما يكون التقييم السلبي للذات ناجمًا عن انطباعات كوَّنها الشخص عن والديه في طفولته، خاصة أن شجارهما أمامه يشكِّل صراعًا نفسيًّا بالنسبة للطفل فهو لا يملك المحاكمة العقلية الكافية التي تجعله يعرف أيهما على حق، وقد يشعر بنفوره من أحدهما دون أن يستبينه بوضوح ودون أن يستطيع أن يعبر عن هذا الشعور، وغالبًا ما يكون النفور من الأب الظالم الذي يضرب الأم، وقد يكون العكس بالنفور من الأم المستضعفة، ثم تنطوي هذه الملامح السيئة في غياهب ذاكرته لتصبح ركيزة لعدم محبته لنفسه هو شخصيًّا، وبالتالي لعدم محبة شريك الحياة الذي لا ذنب له، فمهمة المحلل النفسي -وقد يكون الشخص نفسه قادرًا على ذلك إذا أوتي ملكة التبصر بالذات والأفق الواسع والإيمان الرحب والعزيمة القوية- أن يخرج تراكمات الماضي إلى ساحة الشعور، ويمنعه من مواصلة حيلة الإسقاطات النفسية التي تؤدي إلى الفشل في الحياة الزوجية.

لذلك أرى من واجبي أن أنبهك أن هناك حالات من الطلاق تصنف تحت مسمّى الطلاق قبل الزواج، وقد يكون هذا التعبير غريبًا بالنسبة للبعض، ولكن إذا استوعبنا جيدًا موضوع الدوافع النفسية التي غالبًا ما تعود إلى الطفولة، حيث اعتاد الشخص أن يحل مشكلاته بالهروب منها وعدم المواجهة، أو أنها تعكس في جوهرها عدم الثقة بالنفس أو الأنانية والرغبة الجامحة في السيطرة أو الخوف من المسؤولية والمستقبل، وهذه كلها تكون مختفية في أعماق النفس وتنتهز أي فرصة سانحة للظهور ليكيل المصاب بهذه الأعراض النفسية اللوم للطرف الآخر، ويضع المسؤولية عليه وحده في فشل العلاقة الزوجية. فالطلاق موجود في نفسية أحد الشريكين لعدم قدرته على التكيف أو عدم ثقته بنفسه أو نقص الوعي أو فقد الشعور بالمسؤولية، فشخص كهذا لا يستطيع أن يتعاون مع أي أحد لتأسيس أسرة تعتمد في مبدئها على الشراكة والمصلحة المتبادلة بنفس القدر الذي تتأسس فيه على التفاهم والحب، ولذلك نرى هؤلاء الأشخاص يكررون مأساة الطلاق رغم زواجهم أكثر من مرة.

أعتقد أنني قد بذلت جهدي في منحك الوعي بمشكلتك وطريقة حلها، وذلك مما قرأته وخبرته، والفرصة الذهبية لا تقرع الباب إلا مرة واحدة كما يقال، وقد يكون هذا الشاب هو فرصتك الوحيدة للخروج من معاناتك الناجمة عن العيش ضمن أسرة غير متحابة، فإياك أن تجعليها تفوتك، ولعلك تطمئنينني عليك بأنك بذلت جهدك أنت أيضًا في تقوية إيمانك بالله تعالى واستعادة محبتك لنفسك وبناء ثقتك بذاتك.

وأدعوك بمطالعة بعض القضايا من على صفحتنا التى سبق أن أشارت لمثل تلك المشاكل ومنها:

هل تنمو المشاعر بعد الزواج؟

الخوف من الزواج

سؤال وجواب على أعتاب الزواج

عود على بدء .. معنى الاستخارة في الزواج

عصبية الزوجة تجعل الجميل نحيلاً

عصبية الزوجة.. الأسباب والعلاج


وفي انتظار أخبارك السعيدة.. أستودعك الله..

** وإلي كل أصدقاء صفحتنا .. نذكركم بأننا نتلقي مشاركاتكم علي إجاباتنا علي العنوان الإليكتروني التالي :

holol@islamonline.net



جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث