الإخوة الأفاضل في "إسلام أون لاين.نت" أسأل الله أن يجعل جهودكم المشكورة في ميزان صالح أعمالكم، ويمدكم بالعون وسداد الرأي.
أنا في الخامسة والعشرين من عمري، حاصل على درجة البكالوريوس، وعاطل عن العمل حاليا، بدأت مشكلتي الاجتماعية والمادية قبل حوالي 3 أو 4 سنوات، عندما بدأت بالاستدانة بمبالغ عالية، وحاولت القيام ببعض التجارة التي لم تنجح، ولكن حمدا لله تمكنت منذ 6 أشهر من عدم الاستدانة تحت أي ظرف، وحاليا أن ملتزم بجميع ديوني.
ما أود قوله هنا أن الديون بحد ذاتها لا تؤرقني بقدر ما يؤرقني أن أتوفى وهي في ذمتي، ومنذ سنتين اشتركت في برامج تأمين على الحياة، وأوصيت بتسديد ديوني منها، وأنا بإمكاني إلغاء بعض البوليصات والاستمرار ببعضها، ولكني علمت أن الحكم الشرعي بحرمة التأمين هو الأرجح ولا أدري ماذا أفعل؛ أقوم بإلغاء تلك البوليصات أم لا؟
أما عن باقي أفرع المشكلة أم مجموع المعضلات فقد كنت قليل الصلاة أن لم أكن من غير المصلين فيما مضى لسببين: الأول وهو الاستمناء، وقد قرأت الكثير من الحلول التي أوردتموها، ولكن الأمر يحتاج لمزيد من الإصرار وقوة الإرادة مع صعوبة الزواج حاليا.
والسبب الثاني هو مشكلة صحية ونفسية؛ إذ يبقى عندي دائما بضع قطرات من البول في المثانة، وقد أجريت أشعة لها فوجد الأطباء كمية من بقايا البول في المثانة، وأخذت علاجا لها ولكن دون جدوى، وكنت أخشى ألا تقبل صلاتي لعدم اكتمال شروط الطهارة.
وفيما مضى عندما كنت غير ملتزم بالصلاة لم تأت في ذهني أي أسئلة عن الخلق والخالق، إلا أن هذه الأسئلة أصبحت تأتي وبكثرة على نفسي وذاتي، وبالكاد أستطيع أن أقضي عليها حتى تعود فتتجدد وتتغير، ولا أدري ما الحل أو العمل؟
وسؤالي الأخير يتمثل في الخوف من الموت وساعة الحساب؛ إذ إني أخشى ما وراء الموت من حساب وعقاب بشكل كبير، وأخشى الحساب، ولا أدري أن كنت آثما أم لا؟ ولكن بعضهم قال لي أن على المرء أن يحسن الظن بالله ولا يقلق، إضافة لخوفي من سكرات الموت وساعته، فأفيدوني جزاكم الله خيرا.
عذرا على الإطالة، إلا أني أحاول أن أرسل لكم منذ فترة ولم يتسن لي ذلك غير الآن، فرأيت أن أرسل لكم هذه المواضيع دفعة واحدة، راجيا أن تقوموا بمساعدتي ما أمكن ذلك.
في الحقيقة أن مشكلتك مشكلة واحدة تفرعت عنها كل مشكلاتك فيما بدا أنها مشكلات أو معضلات مختلفة.. أن مشكلتك الحقيقية هي "الوسواس القهري"؛ فهو الذي جعل تفكيرك وسواسيا، وهو الذي يفرز مشاكل جديدة كل يوم تبدو مختلفة، ولكنها ناتجة من أصل واحد؛ فالمسألة ليست مسألة خوف من الموت قبل دفع الدين، أو تفكيرا في الخلق والخالق، أو شكا في الطهارة لا مبرر له.. الكل يسير في نفس المنظومة.
فكرة تسيطر عليك لا تستطيع منها فكاكا تحاول التخلص منها ولا تستطيع تحاول إيجاد حلول لها مثل عمل بوليصة تأمين أو تغيير الملابس أو عودة للصلاة.. في كل الأحوال تفشل الجهود بل وتتفاقم المشاكل؛ لأننا لا نتعامل معها من منظور المرض النفسي وهو المنظور الحقيقي لها.
هذا ما تنضح به سطور رسالتك؛ ولذا عليك الإسراع بعرض نفسك على الطبيب النفسي المختص حتى يتعامل مع مشكلتك دوائيا ونفسيا، حيث تحتاج للعلاج السلوكي والعلاج الدوائي بمضادات الوسواس وتحت الإشراف الطبي حتى تتخلص من هذه الأفكار، وعندها سترى الأمور بصورة مختلفة.
نعم إن فكرة الخوف من الدين وسواس، والشك في الطهارة، وسواس والتفكير في ذات الخالق وسواس.. منظومة متكاملة ومتصلة تحتاج للعلاج وليس للبحث عن الحلول أو الاستفسار عن حكم بوليصة التأمين أو الطهارة أو حكم التفكير في ذات الله أو الخوف من الموت؛ فهذه الأسئلة لا تزيد الأمر إلا تفاقما، فانجُ بنفسك من دائرة الوسواس، واتجه إلى الطبيب النفسي حتى يساعدك.. ونحن معك.