السلام عليكم ورحمة الله.
أنا في حيرة من أمري ولم أجد الشخص المناسب الذي أثق به ليساعدني للوصول إلى القرار الحكيم.
أبلغ من العمر 26 عاما، خريجة جامعية، وأعمل بوظيفة جيدة، وقد استخرت مراراً ورضيت بابن عمتي الذي طلب مني الزواج، ولكنه لم يتقدم بعد إلى أهلي لأنه ما زال يعمل لتحسين وضعه، ومنذ البداية أخبرت أهلي لأنهم يعطونني الحرية الكاملة ولا أستطيع أن أفعل شيئا كهذا من وراء ظهورهم، ولكن رفضته أمي بشدة فهي تعتقد أني مسحورة لأن عمتي معروف عنها أنها تذهب للدجالين والسحرة، ولكني متأكدة من أنه لم يخبر أحدا من أهل بيته عن علاقتنا.
أما والدي فرحب بالفكرة في بادئ الأمر ولكنه غير مقتنع بتحمل ابن عمتي مسؤولية بيت وزوجة وأولاد بدخله الحالي، فهو في ذلك الوقت لم يكن له وظيفة ثابتة، فأخبرته برأي أبى، وهو الآن شريك في محل تجاري مع أحد أقاربه، وحاولت إطلاع والدي بالتطورات ولكنه فاجأني برفضه هذه المرة.
وأنا أعلم منذ البداية أنهم لا يحبذون زواج الأقارب، ولكنى لم أتوقع منهم أن يقولوا إنه لا يناسبني بسبب عدم تكملة الدراسة الجامعية وطبيعة عمله.
الآن وبعد ارتباط وتفاهم دام 3 سنوات تقدم ابن خالتي الذي يكبرني بـ 11 سنة، ولا ينقصه شيء من شهادات أو وظيفة… سوى زوجة، علما بأنه سبق له الزواج من قبل ولم يوفق، وقد طلب مني الزواج ولكني أخبرته بأني على علاقة بشخص آخر، لكنه طلب مني التفكير في الأمر، وكل مرة أرفضه يعود إلي مجددا، ويحاول تحميسي بأنه سوف يفعل المستحيل لكي يرضيني ويتزوجني في أقرب فرصة.. وبعد المحاولات الكثيرة فكرت ولم أصل إلى قرار.
بالنسبة لابن خالتي فأنا ألاحظ القبول من طرف والدي والرفض من أمي. والاختيار صعب، فهما اثنان لا يتخيران عن بعضهما في أخلاقهما وأهلهما، وأنا الآن لا أدري هل أستمر في حب ابن عمتي والتمسك به أم ألتفت إلى مصلحتي وأتزوج من ابن خالتي؟
ولكني في نفس الوقت لا أستطيع أن أضرب بمبادئي عرض الحائط، فأنا أحتقر الفتيات اللاتي يلعبن بمشاعر غيرهن، فأنا وفي هذا الوضع أشعر بأني أخون ابن عمتي الذي وعدته.
أنا في حيرة من أمري وضيق شديد وعدم احترام لنفسي، ولا أدري هل أطيع قلبي وأنتظر ابن عمتي أم ألتفت إلى مصلحتي وأتزوج بابن خالتي أم أرفض الاثنين وأرضي أهلي؟!! أرجوكم أفيدوني وجزاكم الله خيرا.
هذه الحيرة والتردد إن دلا على شيء فإنما يدلان على أنك لم تحسمي أمرك بعد بنسبة 100% خاصة فيما يتعلق بابن عمتك، فمن الواضح أن رفض أسرتك لارتباطه بك فتح عينيك على أشياء لم يسمح لك اندفاعك في حبه برؤيتها من أول مرة.
فمن الواضح أن هناك فارقًا في المستوى الثقافي والتعليمي والمادي أيضًا، برغم صلة القربى.. ومن الواضح أيضًا أن هذه الفوارق كادت تذوب بفعل حرارة الحب خاصة في مراحله الأولى.. فلما انخفضت درجة الحرارة قليلاً، بدأت هذه الفوارق في الظهور.
لكنني أود أن أركز على عدة نقاط مما جاء في رسالتك، وأناقشها معك بشيء من الهدوء حتى نصل معًا إلى القرار الحكيم الذي تنشدين الوصول إليه.
والنقطة الأولى تتعلق بملاحظة عامة حول زواج الجامعيات من شبان لم يكملوا تعليمهم الجامعي: ففي رأيي أن هذا الزواج لا يمكن الحكم على نجاحه أو فشله لهذا السبب فقط، وإنما لأسباب كثيرة لعل أهمها هو عدم التكافؤ في هذه النقطة.
لكن هناك نماذج لمثل هذا الزواج نجحت بالفعل.. ورغم أنها نماذج قليلة جدًا -خاصة في مجتمعاتنا الشرقية- لكن نجاحا واحدا منها يكفي في رأيي ليقاس عليه.
أما فيما يتعلق بزواج الأقارب: فلست أعرف إذا كان رفض أسرتك له ناتجا عن حدوث مشاكل بسببه أم لا.. والمشاكل قد تكون صحية أو عائلية أو ما إلى ذلك. وهي وجهة نظر لا بد من احترامها بعد أن تعرفي الأسباب الحقيقية لها.
والنقطة الثانية تتلخص في موقف أسرتك من ابن عمتك وأسرته.. فمن الواضح أن الانطباع المعروف لديكم عن هذه الأسرة ليس جيدًا.. فالأم (عمتك) دائمة التردد على السحرة والدجالين، والابن: يشك والدك في قدرته على تحمل مسئولية بيت وزوجة وأولاد، سواء عندما كان بلا دخل أو حتى بعد أن أصبح شريكًا في محل تجاري. وهاتان النقطتان في غير صالحك؛ لأن ذهاب "العمة" لهؤلاء السحرة أمر لا يقره شرع ولا دين، وبرغم إيماني الكامل بأنهم ليسوا قادرين على فعل أي شيء إلا بإذن الله، فإنني أفضل اجتنابهم والبعد عمن يتبعهم.
وثمة سؤال أرجو أن أعرف إجابتك عليه، وهو:
لماذا لم يخبر ابن عمتك أحدًا من أهله أو أهلك برغبته في الارتباط بك؟ وهل لهذا علاقة بعدم تحمله المسئولية؟
أما النقطة الثالثة: فلنناقش من خلالها قصة ابن خالتك، البالغ من العمر 37 سنة والذي سبق له الزواج، ولم يوفق، ويريد أن يعوض هذا الفشل، ويذوق طعم النجاح على يديك.. وهذا حقه بشرط أن يكون مناسبًا، وبشرط أن تكوني راضية كل الرضا مقتنعة به بعقلك وقلبك معًا.
والذي استشعرته من كلماتك أنك معجبة بشيء ما لديه، بغض النظر عن رفضك المتكرر له.. وأظنه يشعر بذلك بدليل أنه كلما رفضته عاد من جديد.. فلو كان رفضك قاطعًا حاسمًا لما عاد.
لكني هنا أريد أن أسأل: لماذا ترفضه أمك؟! وهل لديها أسباب مقنعة؟!
ونأتي يا سيدتي للنقطة الأخيرة والتي سوف تؤكد ما ذهبت إليه منذ قليل: فلقد كتبت بخط يدك مرتين هذا التعبير:
هل أستمر في حب ابن عمتي والتمسك به أم ألتفت إلى مصلحتي وأتزوج من ابن خالتي؟!
إذن أنت تعترفين بأن حبك لابن عمتك ليس في مصلحتك.. وبأن زواجك من ابن خالتك سيكون زواج مصلحة.. وفي الحالتين أميل إلى أن ترفضيهما لا لترضي أهلك فقط، وإنما لترضي نفسك أولاً.. ولا تتعجلي، فسوف تنالين حظك من الدنيا في الوقت الذي قدره الله، وبالشكل الذي قدره الله ومع الشخص الذي قدره الله لك!.