أنا فتاة عمري 27 سنة، حاصلة على شهادة جامعية أتمتع بقدر معقول من الجمال وخفة الظل والروح الطيبة، خُطبت ثلاث مرات، أول مرة كنت في الفرقة الثانية في الجامعة، وكان شخصا بخيلا جدا وتم فسخ الخطبة. وفي المرة الثانية كان يسمع كلام والدته بطريقة غير عادية وأيضا تم فسخ الخطبة. والمرة الثالثة لم تتم أيضا لعدم وجود تفاهم وحب بيني وبينه. ولكن قبل المرة الثالثة تعرفت على شاب عن طريق زوج أختي، وتمت قراءة الفاتحة حتى يتم العثور على شقة ثم شبكة، وعقد زواج حتى يتم تجهيز المنزل، وبعد ذلك الزفاف بعد شراء الشقة.. هذا الشاب فقد عمله بسبب الحالة الاقتصادية للشركة، وظل لمدة 3 شهور، فقام أهلي بالتأثير عليه ورفضوه وطُرد من المنزل وأهانوه، ولكنه كان يحبني جدا وأنا أيضا، ولكن بعد طرده من المنزل وسدّ كل الطرق في وجهه تعرض لحالة عدم توازن وتزوج فتاة من الأرياف لا تتناسب معه في أي شيء، ولا يربطه بها أي عواطف، وظل هذا الزواج لمده 9 أشهر ولم يستطع البقاء معها، مع العلم بأنه طوال هذه الفترة لم ينسني وكان يتصل بي في الأعياد وخلال شهر رمضان ويوم عيد ميلادي ولا يتكلم في أي موضوع سوى الاطمئنان عليَّ فقط، وبعد أن تم طلاقه عاد وحاول الاتصال بي وطلب مقابلتي، وحكى لي عن كل ما حدث وعن عدم قدرته على نسياني أو وضع أي امرأة أخرى في حياته بديلة لي، وطلب أن يتقدم لي مرة أخرى، وجاء إلى المنزل مرة، ثم جاء المرة التالية لكي يتم الاتفاق، ومهد لهم موضوع زواجه السابق، ولكن أهلي عندما علموا بهذا الزواج رفضوا رفضا قاطعا غير قابل للنقاش، مع العلم بأن الطلاق تم بالتراضي، ولا يوجد أطفال، وأنه أثبت لهم أنه مستعد لكتابة شقة الزوجية باسمي وتحديد مؤخر عالي 30000 جنيه، وأكد لهم أنه غير مستعد لتركي والابتعاد عني مرة أخرى، وأنا متأكدة من حبه لي، وإنني أشعر معه بوجودي، وأشعر أنه يحتويني ويعوضني عن الحنان، وأشعر معه بالاستقرار، ولا أدري ماذا أفعل: أتركه وأضحي بهذا الحب من أجل أسرتي؟ أم أتزوجه رغما عنهم وأصمم عليه وأمتنع عن الزواج من غيره؟
ملحوظة: لقد ذهبت والدتي إلى شخص يدعي المعرفة، وقال لها: لا تزوجيها لهذا الشخص، ووالدتي ترفضه رفضا باتا. وأخي يقول لي: إن من طلق مرة من السهل عليه أن يفعلها ثانية. ولكنى معترضة على هذا المبدأ لأني أعلم أنه كان لا يحب هذه الفتاة لعدم التكافؤ بينهما في كل شيء. إنني ممزقة بين أهلي وحبي، لقد عرض عليَّ أن نعقد زواجنا من غير علمهم، ولكن بدون أن يتم عمل ليلة زفاف، بمعنى: عقد زواج فقط حتى نرغمهم على الموافقة، وأنا أرفض ذلك لأنني لا أريد أن أضحي بأسرتي، ولا أستطيع أن أضحي به أيضا.
إن والدته متزوجة من شخص غير والده، ووالده متوفى منذ فترة، وأنا متأكدة من مدى احتياجه لي ولحبي، وأنه ليس له غير المنزل الذي أكون أنا متواجدة فيه، ولا يوجد من يحبه غيري. وقال بأنه مستعد للقيام بأي تأمين مادي تطلبه أسرتي، ومع ذلك يرفضونه، وأنا لا أريد أن أفعل شيئا في الخفاء أو دون علمهم، ولا أستطيع أن أبتعد عنه، إنني لا أتخيل نفسي مع أي شخص آخر، بدليل أنني خُطبت بعد طرده أول مرة، ولكن لم أكمل الخطبة لعدم قدرة هذا الخطيب على فهمي والإحساس بمشاعري.
ماذا أفعل؟ أرجو إيجاد حل لهذه المشكلة بأقصى سرعة لأنني حائرة وأخشى أن يتطور الموقف، ولا أريد أن أفعل أي تصرف خطأ.
المشكلة يا ابنتي العزيزة أنكما أنتما الاثنان مشتركان في صفة واحدة، وهي سرعة اتخاذ القرارات دون تروٍّ، والتردد الشديد حتى بعد اتخاذ القرار.. فأنت قد خُطبت 3 مرات وفسخت الخطبة لأسباب عامة جدًّا، مثل البخل أو الطاعة الشديدة للأم.. وآخر مرة كانت لعدم وجود حب، وطبعًا ذلك لأنك كنت مشغولة الفكر والقلب بفتاك. أشعر أنك في كل مرة لم تكن لديك رؤية أو ترتيب لأولوياتك في اختيار الزوج أو تصورك للحياة الزوجية.
أما هو فإن تصرفه أيضًا كان يثير التساؤلات.. فمن حقه أن يغضب لكرامته عندما أهانه أهلك.. ولكن ما معنى أن يفقد الإنسان توازنه فيتزوج إنسانا غير مناسب له على الإطلاق؟!
إن الزواج ليس شيئا يشترى أو كلمة تقال بتهور الإنسان فيفعله في لحظة غضب، ولكنه يحتاج إلى خطوات ومراحل. كان أولى به خلالها أن يراجع نفسه.. وبعد أن تم الزواج كان أولى به أن يحاول أن يعطي هذا الزواج فرصة لينجح ما دام هذا هو قراره واختياره. ولكنه ظل على اتصال بك وظل مشغولاً بك، فكان طبيعيًا جدًّا أن يفشل زواجه. والآن يطلب منك أن تتزوجيه دون علم أهلك ليضعهم أمام الأمر الواقع. هل ترين يا ابنتي أن هذا التفكير يحفظ لك كرامتك ويصون حقوقك؟!
وطبعًا مقولة تأجيل ليلة الزفاف هي مقولة خيالية جدًّا.. لأنكما عندما تجدان العطاء الشرعي لعلاقتكما فما المبرر وقتها لأن تختلفا مع بعضكما.. وإذا كنتما بهذا القدر في الصبر وضبط النفس، فلماذا لا تعبران والوضع كما هو الآن حتى يرضي أهلك.
كلا يا ابنتي، إنه الاندفاع والتهور مرة ثانية وعدم حساب النتائج والاستعداد لها.. فماذا فيكون الوضع عندما يثور أهلك.. ويرفضون الزواج؟ ماذا لو رفضوا الاعتراف به ورفضوا مساندتك المساندة النفسية والشرعية والحالية التي تحتاجها كل فتاة عند زواجها؟
هل تذهبين إليه بحقيبة ملابسك على طريقة الأفلام العربية؟ هل هو عنده استعداد لتحمل هذه الحرب وتبعاتها النفسية والمادية.
هل ستتحملين أنت مقاطعة أهلك لك ولزواجك؟
أم ستلجئان وقتها للطلاق إرضاء لأهلك؟
وهل أجبتما عن كل تلك الأسئلة بوضوح؟؟
يا ابنتي:
إن الفتاة حين تتزوج فهي مثل الزهرة الجميلة التي تنتقل من مكان زراعتها الأولى إلى مكان جديد وحديقة جديدة.. فإذا لم تنتقل بجذورها وأوراقها والتربة المحيطة بها: ماتت وذبلت ولم تنجح زراعتها الجديدة. إن هذه البيئة للفتاة هي أصلها، فهم دعمها النفسي والمالي والاجتماعي، وهم جذورها. كيف تنتقلين إلى حديقتك الجديدة بدونهم؟
سيظل يا ابنتي حق الموافقة على العريس المتقدم للفتاة حقًّا من حقوق أهلها.. فإذا أساءوا استخدامه فعلينا بالصبر ومحاولة التأثير على رأيهم، وإيضاح كافة جوانب الموضوع حتى يقتنعوا.. خاصة في حالتك.. التي يخشى عليكما فيها أنتما الاثنان من سرعة اتخاذ القرارات العشوائية، وعدم تحمل نتائجها.
ربما لو وجد أهلك منكما الصبر والإصرار على التمسك ببعضكما البعض وانتظار موافقتهم مهما طالت المدة.. ربما يطمئنهم ذلك إلى جديتكم وإصراركم: فيوافقون.
إن من حقك رفض الزواج من أي شخص آخر، ومن حق فتاك أن يكرر محاولته مرة واثنتين وثلاثا.. حتى يوافق أهلك على الزواج.
وساعتها سوف تسعدان بالحب والزواج.. ومساندة الأهل.
وأكثري من الدعاء والاستخارة.. حتى يوفقك الله تعالى لما فيه الخير. وأرجو الله تعالى أن يقدر لك الخير، وأن توافينا بأخبارك السعيدة.
وبالإمكان الرجوع إلى مقاله خاصة باختيار شريك الحياه من صفحتنا: