السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد.. فإنا خريج كلية عملية، ومشكلتي أنني أُغرمت بفتاة في الثامنة عشرة من عمرها (ثانوية عامة) وهي تقطن في شارعنا، وأحببتها من كل قلبي وصارحتها بهذا الحب، وأعلمتها نيتي في خِطبتها العام المقبل حتى تتحسن أحوالي المادية، لكنها لعبت بعواطفي، فتارة تكلمني وتارة لا، إلى أن اكتشفت وتأكدت من حبها لشاب آخر (تلميذ صنايع) لا لشيء سوى أنه وسيم، وأنا دميم نوعًا ما.
ومنذ ذلك الوقت وأنا منهار، وكرهت كل شيء في هذه الحياة، خاصة أنها فضلت عليّ من هو دون مستواي العلمي والاجتماعي، وقد علمت مقدار حبي لها وصدقي، أما الآخر فتارة يزمر ليلاً، والأنكى أنني أراهما من بيتي يتبادلان نظرات الغرام، وتنتظر لتراه من شرفتها حتى منتصف الليل.
فبربكم كيف تتوقعون أن يكون شعوري؟ والذي يحزّ في نفسي أيضًا أنها ليست المرة الأولى التي لا ترغب بي فتاة، ففي الجامعة أحببت زميلتي لمدة عامين من طرف واحد، وحين صارحتها رفضتني بكل قسوة، ولم تبالِ أيضًا بشعوري. وكأنني لست بشرًا ولا يحق لي أن أجد من تحبني.
بصراحة صارت لديَّ قناعة ثابتة بأنني غير مرغوب لدى الجنس الآخر، وبأنني لن أجد من تتزوجني إلا إذا كانت كبيرة في السن وتخاف من العنوسة. أصدقائي ينصحونني بالتعرف على فتاة أخرى لأنسى، لكنني أخاف أن يتكرر الأمر؛ لأنني لن أتحمل صدمة أخرى، حتى إنني أفكر أحيانًا بالانتحار، لكنني أخاف على والدتي؛ إذ إني المعيل الوحيد لها وليس لها أولاد غيري. حتى إيماني ضعف ولم أعد أصلي، مع العلم أنني طيب جدًّا، وحنون، وحساس. فلماذا يحصل هذا لي؟ أخيرًا سامحوني إذ أطلت، وأرجو أن تساعدوني لأتخطى هذا الوضع، وشكرًا جزيلاً لكم.
ابني العزيز.. دعنا ننظر إلى المشكلة حتى نراها أولاً.. المشكلة أنك لن تجد من تقبل بك إلا إذا كانت كبيرة وتخشى العنوسة؟ لماذا لأن زميلتك رفضتك والطفلة التي تعلقت بها لعبت بك؟ لو أن كل رجل تعرض للرفض مرتين انتحر ما وجدنا رجالاً على ظهر الأرض، ولنتناول قصتيك واحدة تلو الأخرى.
زميلتك التي ظَلِلْتَ تحبها سنتين من طرف واحد.. ما معنى أن تحبها من طرف واحد؟ هل اكتشفت فيها كل الصفات الواجب توافرها في زوجة المستقبل؟ أم رأيت فتاة جميلة ورقيقة فتعلقت بها؟
وكيف يكون الحب من طرف واحد هو طرف الرجل؟ نحن نفهمه من طرف البنات؛ لأنها لا تملك أن تتخذ الخطوة الأولى، ولكن بالنسبة لك في اللحظة التي درستها تمامًا واقتنعت بها لماذا لم تذهب إليها وتصارحها؟ ما الذي أخَّرك عامين، الأغلب أنه ليس حبًّا، بل إعجابًا خارجيًّا، ثم لا تتصور أن كل فتاة ستختارها حتمًا ستوافقك على اختيارك لها، فزميلة الجامعة لم تعرفك ولم تدرسك، وبالتالي رفضت. لماذا اعتبرت رفضها قسوة؟ هل سبّتك مثلاً أو أهانتك؟ أم مجرد أنها رفضت؟
الطفلة التي تعلقت بها وذهبت تصارحها بحبك ما الذي دفعك إليها هل هو شكلها؟ هي لم تلعب بعواطفك ربما فكرت أنك ربما تكون فرصة أفضل ممن تحب، ولكنها لم تستطع؟ ربما أسعدها أن تجد من يحبها وينوي الارتباط بها؟ من الذي قال لك إن ما أعجبها في هذا الشاب هو وسامته؟ هل سألتها؟ هل ما أعجبك فيها جمالها؟ يا بني أنت لم تحب أحدًا حتى الآن، ولا يوجد رجل دميم، فالرجل شخصية وكيان.. ربما الجمال مطلوب للنساء وإن كان دليلاً على عدم النضج، ولكنه واقع.
فلتنسَ هذه الأشياء السخيفة، والتفت لمستقبلك فأنت ما زلت على أول الطريق، وتحتاج أن تقف على أرض صلبة حتى تتقدم لطلب أي فتاة، وأنت تقدم لها مستقبلاً وأمانًا، وليس أنفًا وعيونًا. إذا كنت لا تصدقني فانظر للرجال من حولك وإلى البيوت القائمة، وقل لي كم منهم يتمتع بالوسامة والجمال حتى نجوم السينما ليسوا كلهم حسين فهمي .
استغفر الله، وعد لصلاتك، وانظر لغدك واستعد له.