بسم الله الرحمن الرحيم.. فأنا أشكركم على هذا الموقع الرائع، وأطرح عليكم مشكلتي عسى أن تفيدوني.
فأنا شاب ولله الحمد ملتزم دينيا، وأنا في السنة الأولى من الجامعة، أحببت فتاة منذ 3 سنوات، وهي تصغرني بعامين، ووعدتها بالخِطبة هذا العام، فوضع أهلي المعيشي ميسور، والكل وافق: والداها وأبي.. لكن أمي عارضت الأمر بسبب الفروق الاجتماعية الشاسعة، وأنا أحاول إقناعها منذ عامين، ولم ترض، وأنا لا أرغب بالخروج عن رضى أمي خوفا من الله عز وجل.
ولكن للأسف حدث بيني وبين هذه الفتاة عدد من الخلوات في منزلهم، تخللها عدد من القبلات بالإضافة إلى رؤيتي لصدرها مرتين، وقد أقلعنا عن هذا خوفا من الله، والحمد لله أنه لم يتطور الأمر أكثر من ذلك، وبعد صراعات مع أمي قررت ترك هذه الفتاة رغم حبي الشديد لها إرضاء لوالدتي، وأنا عازم على خطبة غيرها لأنساها وأبدأ حياتي من جديد بمباركة من والدتي، ولكن ما يضايقني حزني على هذه الفتاة التي أحبتني حتى أقصى درجات الهيام، فهي اعتبرتني بعد عزمي على الانفصال عنها مخادعا وكذابا وحقيرا، إذ إنني لعبت بعواطفها، والله يشهد أني لم أُكنّ لها إلا كل خير ومحبة وإخلاص، علما بأني تألمت كثيرا لهذا القرار.
فهل ما قمت به صحيح؟ وهل يعتبر تصحيحا لخطأ سابق منذ ثلاث سنوات؟ أم ماذا؟ وأكثر ما يضايقني أني ارتكبت معها الأفعال السابق ذكرها، والآن سأنفصل عنها. أرشدوني جزاكم الله كل خير، وشكرا لجهودكم في خدمة شباب هذه الأمة، والسلام عليكم.
لقد صرخ بها الدكتور أحمد عبد الله زميلي على الصفحة وها أنا ذا أنضم إليه.. أرجوكم لا يقل أحد لنا : "شاب ملتزم" ويسكت ، فلا بد أن يصف هذا الالتزام ودلائله.. لأننا تعبنا من هذا الوصف.. الذي يقوله صاحبه ثم يأتي بعد ذلك ويحكي مشكلته، ولا ندري ما هو سبب حرصه على ذكر هذه الصفة عن نفسه في سياق عرضه لمشكلته خاصة. وإذا كانت الأحداث بعد ذلك فيها ما قد يتنافى تمامًا مع هذه الصفة.. فلا ندري ما علاقة الالتزام الديني بالارتباط في علاقة مع فتاة لمدة 3 سنوات مع الوعد لها بالزواج دون التأكد من القدرة على الوفاء بالوعد؟؟!!
أليس من القدرة على الوفاء بالوعد.. الاطمئنان على موافقة كل الأطراف المعنية بالزواج، فإما أن أكون شابًا مستقلا تمامًا عن أسرته؛ وبالتالي فإن وعدي أنا المسئول عنه تمامًا، وإما لأسرتي دخل في حياتي فلا يصح أن أعد إلا بما أستطيع أن أجزم به أو بما أكون متأكدا من تحققه.
ولمَ تقف أيها الشاب الملتزم عند حد ربط هذه الفتاة بك لمدة 3 سنوات عاطفيًّا على وعد أنت لا تملكه، بل اختليت بها عدة مرات، وقبَّلتها، ونظرت إلى صدرها.. وفجأة اكتشفت أنك ملتزم وأن الملتزم يجب أن يطيع والدته ولا يغضبها.. فتنصلت من وعودك، وكأن الوفاء بالعهد والوعد ليس من صفات الالتزام.. لهذه الفتاة حق فيما وصفَتك به.. فهي لم ترغمك على إقامة العلاقة بها مع علمك بالفارق الاجتماعي الشاسع بينكما، وهي لم ترغمك على الاستمرار مع علمك برفض أمك منذ سنتين، ومع ذلك استمرأت الاستمرار في العلاقة مدعيًا المحاولة في الإقناع، والحقيقة هو أنك لم تملك شجاعة مواجهة الحقيقة.. وليس فيما فعلت تصحيحًا لخطأ قمت به.
فالخطأ لم يكن حبك لهذه الفتاة.. ولكن الخطأ هو وعدك الذي لم تستطع تحمل تبعاته.. الخطأ هو أنك لم تكن صريحًا مع الفتاة منذ أول لحظة، ولم تشرط وعدك معها على موافقة والدتك.
اترك الفتاة لآلامها، ولا تحاول الاتصال بها تحت أي زعم.. وإذا كان لحزنك نتيجة فيجب أن تكون هذه النتيجة أن تفهم أن الالتزام كلٌّ متكامل، ويوجد فيه الوفاء بالعهد بجانب بر الوالدين.. مع التعالي عن الوقوع في الحرام.. هذا ما يجعل للأمر معنى وحقيقة.