السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو من سيادتكم النظر في مشكلتي؛ حيث إني في حيرة من أمري.. تعرفت على إحدى الفتيات عن طريق الإنترنت، وكنت قد اتفقت معها أن نكون أخوين، وهي من نفس القطر، ولكن في محافظة أخرى، وتعددت لقاءاتنا على الإنترنت، ولم أذكر لها أنني متزوج دون قصد أو لم تحِن الفرصة، أو من الجائز لأن الموضوع لا يهمها شخصيا.
ولكن بعد فترة قصيرة لاحظت أنها تتكلم بأسلوب محترم لكن به بعض الاقتراب إليّ وبعض الأشياء التي أحسست منها أنها سوف ترتبط بي، وفي هذه اللحظة قررت أن أصارحها بأنني متزوج حتى لا تتمادى، وقابلتها في نفس اليوم على النت، وقلت لها، وكانت مفاجأة غير متوقعة، وأحسست أنني ظلمتها بعدم مصارحتي لها بأنني متزوج ولي طفلة، وبعد ذلك فاجأتني بأنها تحبني ولا تريد أن تبتعد عني لحظة.
قلت لها ذلك، وبعدها بدقائق كانت المفاجأة بأني فكرت في الزواج منها، وعرضت عليها ذلك ووافقت.. قلت لها: هل تتزوجينني؟ قالت: قبلت زواجك، قلت لها: أنت زوجتي أمام الله والناس جميعا حتى نعلن زواجنا، ووافقنا على ذلك بمحض إرادتنا وتكررت لقاءاتنا على النت.
وقمت باستشارة زميلة لي أثق فيها في العمل، وسألت محاميا وقلت له بأنني سمعت هذه القصة في إحدى المواصلات العامة، فقال لي: لقد أصبحا زوجين الآن.
وقالت الفتاة لي: لا أريد أن يعلم أحد بزواجنا الآن غيرنا، وطبعا لم أقل لها: إن زميلتي تعرف ذلك، وقلت لها: إنني سألت محاميا، وقال لي بأنها زيجة حقيقية لا ينقصها إلا الإشهار، وقالت لي الفتاة: إنها سعيدة بذلك، وكررنا الزواج مرة أخرى لتثبيته، مع العلم أني لم أرها إلا من صورتها التي أرسلتها مع كارنيه نقابة المهندسين؛ حيث إنها حديثة التخرج، وعلى فكرة عندها 26 عامًا، أي ليست قاصرا، وأنا 32 عامًا. أفيدوني وأريحوني أفادكم الله عز وجل.
كنا قد تصورنا أننا أغلقنا ملف الحب الإلكتروني والعلاقة بين الجنسين عبر الإنترنت؛ حيث لم يعد هناك جديد، ولكن يبدو أننا أمة مبتكرة لا تنفد عجائبنا وغرائبنا؛ فالرجل المتزوج والأب لطفلة نسي أن يخبر الفتاة التي تعرف عليها على النت أنه متزوج؛ فهو أمر فرعي تافه لا يستحق الذكر إلا عند وجود مناسبة لذكره؛ فالتعرف لا يعني أن يذكر الإنسان وضعه الاجتماعي.. فهذا ليس من أعراف التعارف في عالم النت العجيب.
وفجأة صارحت الفتاة الرجل بأنها تحبه وتريد الارتباط به، والرجل لم يكن يفكر في أي ارتباط أو علاقة، فقرر أن يخبرها بزواجه حتى لا تتمادى، ولكن الفتاة صُدمت وبعد دقائق قرر الرجل الزواج منها بأن طلب منها الزواج فوافقت وهو الذي كان منذ دقائق لا يريد الارتباط بها، فجأة أيضًا أصبح زوجًا أمام الله والناس جميعًا، ولا ندري أي ناس هؤلاء، والعريس والعروس لم يريا بعضهما بعضًا حتى الآن.
ويصف الرجل نفسه وعروسه بالنضج، ولا ندري إذا لم يكن هذا هو الخبل والهذيان وتصرفات الأطفال وطيشهم.. فماذا يكون لو قصصنا هذه القصة على طفل عمره 5 سنوات؟ لحرك كتفيه عجبًا من استخفافنا بعقله. ولو أصبحت فيلمًا عربيًا لكسر المشاهدون السينما صارخين "سينما أونطة"، ولطالبوا باسترجاع ثمن تذاكرهم.
والرجل لم يجد فيما يقوله أو يفعله غرابة، فذهب يتحدث عن تثبيت الزواج، وهو تعبير جديد أيضًا لم نسمع عنه من قبل، ولا ندري أي عبقرية قد تفتفت عنه.. فما هو الزواج المهتز حتى يكون تثبيتًا له؟
إنه العبث عبر الإنترنت الذي تجاوز كل الحدود.. أن يغير الإنسان سنه أو وظيفته أو يتقمص دورًا غير دوره عبر الإنترنت؛ فهو أمر ربما تحدثنا عن دوافعه النفسية والتي قد تبدد مفهومه. أما أن نعبث بأقدس العقود وأشرفها وأخطر العلاقات، ونقول: انشروا الرسالة من أجل أن تعم الفائدة، متصورين أن ما تم له علاقة بالزواج من قريب أو بعيد.. فهذا أمر خطير يحتاج مراجعة لعقولنا قبل ديننا!!
لا علاقة بما فعلت بعقد الزواج الشرعي الطبيعي بين شخصين قد تقابلا، وتقدم الرجل لوليها يطلب زواجها، واتفق على العقد عبر التليفون أو الإنترنت في وجود شهود وباتفاق لظروف خاصة كسفر أو غيره، فهو أمر قد أجازه البعض، وتحفظ عليه آخرون وأصروا على التواجد في مجلس واحد لصحة العقد.
فهذا أمر يتعلق بإجراءات مجلس العقد، وهل يجب أن يكون الجميع في مجلس واحد أم لا؟ ورأى البعض أن الوكالة في إجراء العقد أفضل من الدخول في هذه المتاهات؛ حيث لا يدري الشهود من هو الموجود على الطرف الآخر من المكالمة أو المحادثة، حتى هذا الخلاف لا علاقة بقصتك به؛ لأن ما تم لا علاقة له بالزواج من أساسه إذا كنا قد رفضنا الحب الإلكتروني عبر الشات؛ لأن الرؤية لم تحدث، واعتبرنا ذلك غير كاف لوجود حب حقيقي.. فهل من المعقول أن يتم زواج عن طريقه لأناس لم يروا بعضهم، واستغرق تفكيرهم في الأمر بضع دقائق؟!