English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
  - فلسطين الاسم
فلسطين : أسرى الفتور واليهود.. الأحرار ينتصرون العنوان
اضطرابات أخرى الموضوع
الإخوة القائمين على الموقع: جزاكم الله خير الجزاء في الدنيا والآخرة على تعبكم لما تقدمونه من حلول لمشاكل الشباب.

أنا شاب جامعي أبلغ من العمر 21 عامًا، ومشكلتي هي أنني قد كنت متدينًا جدًّا والحمد لله، وملتزمًا بالصلاة في المسجد منذ طفولتي حتى بلغت العشرين من عمري، ولكن قبل حوالي أربعة أشهر أصابني نوع من الفتور في العبادات فتركت الصلاة في المسجد وحتى في البيت (أو في بعض الأحيان لا أصلي جميع الصلوات)، وتركت الصيام حيث إنني كنت معتادًا على الصيام دائمًا حتى إننى وصلت إلى درجة إفطار بعض الأيام في شهر رمضان المبارك!! فأصبحت تاركًا للصلاة والصيام وغيرها من العبادات بدون مبالاة في الكثير من الأحيان، وأقوم ببعض الأعمال المحرمة التي يقوم بها بعض الشباب بدون مبالاة وكأنها شيء عادي!.

أقسم لكم أنني أحيانًا في جوف الليل أتذكر وأراجع ما فعلته في يومي السابق، وما تركت من صلاة، وعبادات، وأبكي على حالي.. لكن عندما يأتي الصباح كأن شيئًا لم يكن.. وأعود لحالي القديم.. أقطع عهدًا مع الله ألا أعود لتلك الأيام وأن أفتح صفحة بيضاء وأبدأ وألتزم مثلاً يوما أو يومين في الصلاة، ولكن لا أستمر في ذلك.

أصابني نوع الفتور وعدم المبالاة لا أعرف ما هو السبب الذي جعل قلبي ميتًا هكذا لهذه الدرجة.. تغيرت حياتي كليًّا لا أعلم ما هو السبب، وما هو السبيل لكي أرجع وأعود إلى ما كنت عليه من حياة جميلة، ومن حلاوة إيمان.

مع العلم أن سبب ذلك ليس رفقاء السوء، حيث إنني لم أرافق أحدًا منهم، ولم يؤثروا عليّ، وليس بسبب وجود مشاكل في حياتي؛ فلديّ مشاكل ولكن لا تُذكر وليست هي السبب، وللعلم أيضًا فإن معاملاتي وأخلاقي (مع الناس) لم تتغير، والكل يشهد لي بأنني شاب متدين وخلوق جدًّا ومثال في الإخلاص، والطاعة، والتفاني، و...، و...، حتى إن الكثير من شباب المسجد كان يقول لي: (يبدو أنك استشهادي)، أي ستنفذ عملية استشهادية!. ولكني أصبحت أشعر في نفسي أنني إنسان آخر وليس كما يراني الناس، وأنني إنسان بوجهين.. وأنني شخص خبيث جدًّا ومنافق.. فكلما أحاول أن أبدأ، وأفتح صفحة جديدة مع الله جل وعلا، وأبدأ يوما جديدا في الصلاة ومحاسبة نفسي ينتابني الفتور ولا أخشع في الصلاة...، و...

إنني أشعر أنني في أمسّ الحاجة إلى الله، خاصة في أيامنا هذه في فلسطين، وخاصة في مدينة نابلس، ففي أي لحظة أتوقع التوغل الإسرائيلي وأتوقع الاعتقال أو الاستشهاد على الحواجز أثناء تنقلي للجامعة كل يوم، حتى إنني الآن أكتب لكم، وصوت إطلاق النار والقذائف قريبة من بيتنا، وفي هذه الفترة أيضًا امتحانات في الجامعة، فأنا في أمس الحاجة إلى الله عز وجل، إلا أنني بالرغم من ذلك أبتعد عن الله ولا أجد حماسة في الصلاة.

وباختصار: أريد أن أعرف ما هو العلاج لهذا الفتور والتراخي الذي أصابني؟ وكيف أعود؟ وما هي سبل وطرق تقوية إيماني بالله تعالى، وسبل التقوية على تأدية العبادات؟.. وشكرًا لكم، وجزاكم الله خير الجزاء، ودمتم ذخرًا للإسلام والمسلمين، ولا تنسونا من خالص دعائكم.
المشكلة
22/06/2002 التاريخ
ليلى أحمد الأحدب اسم الخبير
الحل
تُحول إليَّ بعض المشاكل أشعر فيها بأسى كبير لحال السائل، منها مشكلتك يا بني العزيز، فأنت أحوج ما تكون إلى الله، وترى الموت بعينيك صباح مساء، أي أنه أقرب إليك من حبل الوريد، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "كفى بالموت واعظًا"، ومع ذلك تتردى حالتك الإيمانية يومًا بعد يوم، رغم أن فطرة الإنسان أن يرجع إلى ربه في حال الضر "وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"، فلماذا انقلبت موازينك بهذا الشكل؟ هل هو بسبب زمن الفتن الذي نعيش فيه، حيث يغدو الحليم حيرانا، يصبح على حال ويُمسي على حال؟ أم هل هو العجز الخانق الذي يحيط بأغلبكم؛ إذ تجدون أنفسكم في ساحة الوغى دون معين أو رفيق؟
أم أنتم كما قال لي ابني الفلسطيني عندما كلمته هاتفيًّا آخر مرة قبل أن تعتقله إسرائيل -فرّج الله كربه، وفك أسره، وأعاده سالمًا إلى أهله هو ومن معه- قال: (نحن نعيش في كذبة كبرى).. قلت له: كيف؟ قال لي المقولة الأثورة في تاريخ الثورات : (ألا تعلمين أن الثورة يموت في سبيلها مناضل بينما يقبض ثمنها خائن؟!).
هل هي حالة من الإحباط تمرون بها بسبب المواقف المتناقضة للمتحكمين الفعليين في مصائركم، فلا هم يخلون بينكم وبين المقاومة حتى النصر، ولا هم يصرِّحون أنهم يريدون المفاوضات حتى الاستسلام؟!.

إذا كانت مشكلتك جماعية فليس بإمكاني حلها، لا في هذه السطور ولا في غيرها، وليس في يدي ولا في يد غيري، إنما هي في أيدينا جميعًا لقوله تعالى: "إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ"، وللتفصيل أكثر أدعوك أن تقرأ مشاركتي في صفحة الاستشارات الدعوية ، وهي: كيف ندعم فلسطين ونربِّي أنفسنا؟ فقد ذكرت فيها أن النصر لن يتحقق لنا إلا بالإيمان الفردي العميق والإيثار الجماعي الحقيقي. ومشاركتي الأخرى: ابنتي ماذا أقول لها..أمس واليوم وغدًا؟ ، وقد بيَّنت فيها أن فلسطين لن تتحرر إلا بالوحدة، والوحدة لا تكون إلا على محورا جامعا، وهذا المحور لا يمكن أن يكون إلا الإسلام، فارجع لهاتين الاستشارتين لعل فيهما ما يخفف عنك مبدئيًّا.

وعلى كل حال فإن من عدم الإنصاف أن نعلِّق أخطاءنا على شماعة الآخرين كما يقال، ولا بد أن هناك ذنبا ارتكبته أنت مع ربك دون أن تشعر به، فكانت عاقبة أمرك ما وصلت إليه.

بالطبع أنت تذكر أخطاء كثيرة، لكنك لم تستطع تحديد السبب الذي رمى بك من قمة الطاعة إلى هاوية المعصية، وقد يكون لذلك أسباب عدة سأسترجعها معك لعلك تضع يدك على الداء وبالتالي تصل إلى الدواء.

أنت تقول: لا يوجد لديك رفقة سوء، فهل لك رفقة صالحة يذكّرونك إذا نسيت، ويعينونك إذا ذكرت، ويمنعونك من الاسترسال في الركون إلى الهوى والشهوات؟

ما هي هذه الأعمال المحرمة التي تفعلها كما يفعلها بقية الشباب على أنها أمر عادي؟ فالأعمال المحرمة إما كبائر أو صغائر، فالكبيرة في جنب عفو الله صغيرة إذا رافق الندم توبة نصوحًا، وعزم أكيد على عدم العودة، بينما الصغيرة تتحول إلى كبيرة مع الإصرار وعدم الاستغفار. ورحم الله ابن عطاء السكندري عندما قال: (ربَّ معصية أورثت ذلاًّ وانكسارًا خير من طاعة أورثت عزًّا واستكبارًا).

والمعاصي إما ظاهرة أو باطنة، والأخيرة هي الأخطر؛ لأنه لا ينتبه لها إلا من أوقف حراسًا على قلبه، فلا يسمح للشيطان بدخوله مهما حاول، ولا يكون هذا إلا من شخص عمّر قلبه بالتقوى وزكَّى نفسه بالمجاهدة، وطهَّر روحه عن خبائث الصفات بالذكر، والعبادات، والطاعات، واللجوء إلى الله في كل وقت وآن.

ولذلك لن أتكلم معك عن المعاصي الظاهرة فهي معروفة، وقد ذكرت أنك تفعلها، لكن سأدلك على معاصي القلب لعلها تكون السبب، وهي كثيرة ويدخل ضمنها الغيرة، والحسد، والغيبة القلبية، والكبر، والرياء... ولكن أهم ما يذكر في حالتك أمران:
أولهما- عدم الرضا عن الله، ويتمثل بعدم الرضا بقضائه سبحانه، وربما هذا مما ألمَّ بك؛ إذ يوسوس الشيطان فيقول: لماذا أنتم أهل فلسطين يبتليكم الله بكل هذه المصائب، بينما يعيش باقي الناس في أمن وأمان ورغد واستقرار؟ وهنا الجواب يكون أن الله إذا أحبَّ الله عبدًا ابتلاه، والبلاء إما لمحو السيئات أو زيادة الحسنات أو رفع الدرجات، ورحم الله من قال: (يبتليكم بالمصائب ليطهركم من المعائب).
ففي كل بلاء حكمة بالغة، وفي كل مصيبة لطفٌ خفي، فارضَ بقضاء الله المالك، ونحن جميعًا عبيده وفي قبضته يفعل بنا ما يشاء سبحانه، فابرأ من اختيارك إلى اختياره "وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ".

ولعلك تعود إلى مشكلة : الفلسطيني ... يختار شريكة الحياة ، ففيها إن شاء الله بعض الفائدة الإيمانية.

ثانيهما- العُجب والغرور، وهذا ما سأفصِّل فيه أكثر؛ لأنه من أسهل الأبواب على الشيطان دخولاً إلى قلب الإنسان الطائع، فالغرور هو بداية الطريق للسقوط، وهو سبب طرد إبليس من رحمة الله بعد أن كان يعبد الله مع الملائكة؛ إذ قال: "أَنَا خَيْرٌ مِنْه"، فلم يَعُد يستحق إلا اللعنة. فلعلك أعجبت بعملك؛ إذ إنك شاب طائع، ونسيت أن تعزو طاعاتك لله سبحانه، وهو الذي يسَّرها لك، وهيَّأ لك الجلَد والصبر عليها، فاغتررت بالنعمة، ونسيت شكر الله عليها، فسلبت منك، خاصة أن هؤلاء الأصدقاء الذين يمتدحونك إنما هم في الحقيقة يذبحونك، فلا خير في مدحهم ولا قدحهم، ويوم يأتي الموت يصحب المرءَ ثلاثةٌ إلى قبره، ولكن لا يدخل معه إلا واحد، فيعود الناس والمال، ولا يبقى سوى العمل الصالح الخالص لوجه الله عز وجل.

ويدخل كلامي هذا عن العُجب ضمن حكمة ابن عطاء الله رحمه الله عندما قال: (من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل)، وهنا لا أجد شرحًا أفضل لهذه الحكمة من الذي قدمه الدكتور البوطي في كتابه شرح الحكم العطائية، وسأقتطف لك بعضا مما ورد فيه، وأنصحك لترقق قلبك بالاطلاع والاستزادة أكثر على تتمة شرح هذه الحكمة، وعلى خطبه ومنها الكثير مما له علاقة بفلسطين، وذلك بالرجوع إلى موقعه على الإنترنت وهو: www.Bouti.com/ulamaa/bouti/index.htm (ينبغي أن تعلم أنك تدخل الجنة بمحض التفضل منه سبحانه، فتؤدي ما قد كلفك به بشعور الحق المترتب عليك، حتى إذا فعلت ما أمرك الله به وأنجزته على النحو المطلوب، تسعى إلى كرم الله تعالى مجردا من أي استحقاق لذلك، فليس معك إلا الطمع برحمته وصفحه.

رأى بعض الصالحين في منامه رجلا من العلماء الربانيين بعد وفاته فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: أوقفني بين يديه، وقال: بم جئتني؟ فقلت: يا رب أنا عبد، والعبد لا يملك شيئا يأتي به إلى سيده، جئتك بالطمع بعفوك والأمل في كرمك.

وهذا هو منطق العبودية الخالصة لله أن تبرأ من حولك وقوتك إلى حول الله وقوته، فلا ترى لنفسك فضلا في أي عمل تقوم به. وهذا ما قرره النبي عليه الصلاة والسلام عندما قال: (لن يدخل - بضم الياء وكسر الخاء - أحدكم الجنة عمله)، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته). إذن هناك أمران لا ينفك واقع عبودية الإنسان لله عنهما، أحدهما: أن عليه أن يسلك مسالك الهدى والالتزام بأوامر الله والابتعاد عن نواهيه. ثانيهما: أن يعلم أنه برحمة الله وعفوه لا بجهوده وأعماله ينال المثوبة والأجر. وهذا هو المعنى الجامع لقوله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى).

ابسط كفيك إلى السماء قائلا: يا ربّ إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك برحمتك لا تعاملني بما أنا له أهل، بل عاملني بما أنت له أهل، إنك أنت القائل: (قل كلٌّ يعمل على شاكلته)، وشاكلتك الرحمة فارحمني، شاكلتك المغفرة فاغفر لي). انتهى كلام الدكتور البوطي نفع الله بعلمه.

إذن فقسوة قلبك التي تعاني منها حلها الوحيد التضرع لله سبحانه وتعالى بأن يكشفها عنك، فهو سبحانه المعطي والمانع، وهو الضار والنافع، وما كسي عبد كسوة أليق به من خلعة العبودية، فكلما تذللت بين يدي خالقك.. رفعك عنده في مقامات المخلصين الطائعين.

ولا يكون هذا يا بني العزيز إلا بالخلوة صباح مساء في كنف رحمته سبحانه، بدون مراقبة من أحد كي لا يلحقك شيء من الرياء أو العجب، هذه الخلوة هي عونك لتطهير نفسك من آفاتها، وتخليصها من شوائبها، فتعود إلى الله سبحانه تشكو إليه قسوة قلبك وسوء حالك، وتتوب بين يديه توبة عبد ظالم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.

تذكر في تلك الساعة ساعة سؤال الملكين لك في القبر، هل تكون ممن يثبت حينها؟ ولا يكون كذلك إلا من ثبتت حاله مع الله في الدنيا فيثبته الله عند فتنة القبر وغيرها.. "يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ".

أو تخيل يوم القيامة.. ذلك اليوم الذي تخشع فيه القلوب والأبصار.. والشمس قد اقتربت من الخلق، فكل قد غطّاه العرق بحسب ذنوبه، فمنهم من لا يقدر على التنفس.. بينما منهم من يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. اطلب منه سبحانه أن تكون من هؤلاء فأنت شاب، وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (شاب نشأ في طاعة الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه).

أو تفكر في لحظة الحساب وتذكّر ذلك الرجل الصالح الذي رؤي في المنام، وعندما سئل عما فعل الله به، قال: عاتبني ربي سبحانه على أشياء، فتمزع لحم وجهي حياءً منه!. فتخيل تلك الساعة وما الذي سيتساقط منك حياء من الله بسبب معاصيك؟ وما الذي سيبقى منك؟

هل أذكرك بالصراط وكلاليبه؟ أم أذكرك بالميزان وكتاب أهل اليمين وأهل الشمال؟ رضي الله عن علي بن أبي طالب حينما قال: (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا)، وهكذا حالنا كلنا فقد جرّتنا الدنيا إلى مستنقعاتها جرا، فنسينا أهوال القبر، وأهوال يوم القيامة "يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ".

لا أجد نصيحة أفضل لقسوة قلبك من نصيحة رسول الله عليه الصلاة والسلام لمن شكا له فقال: يا رسول الله أجد قسوة في قلبي، فقال عليه الصلاة والسلام: (امسح رأس اليتيم، وأطعم البائس المسكين)، ولمن سأله أن يكون رفيقه في الجنة فقال: (أعني على نفسك بكثرة السجود)، وهل لك أن تقدّر هذه النعمة؟ نعمة السجود للرب العظيم؟ وكم هو محروم من يُحرم منها؟ فإياك إياك أن تترك الصلاة فهي صلتك بربك، ومن داوم قرع الباب بذلٍّ وتضرع فلا بد أن يلج، ولكن عليك بالصبر على الطاعة والصبر عن المعصية والمثابرة والمرابطة.. "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ".

فكيف ينصرنا الله على عدونا إن لم ننتصر على أنفسنا؟ كيف لمن هو عبدٌ لشهوات نفسه أن يحرر وطنه؟

يا بني هل تعرف حديث الثلاثة الذين سُدت عليهم صخرة مدخل الغار الذي التجئوا إليه، ماذا فعلوا؟ ألم يتضرعوا إلى الله بأعمالهم الصالحة فانفرجت الصخرة فخرجوا؟.

ألا يمكن أن نعتبر ما يحصل في بلدك الغالي كهذه الصخرة التي تسد عليكم منافذ الحياة، وتسد علينا منافذ التنعّم بنعم لا تشاركوننا فيها؟
هل هناك من ثقل يجثم على صدورنا جميعا كثقل شارون وجنوده المستكبرين المفسدين في الأرض؟
أليس علينا جميعا أن نلجأ إلى الله متوسلين بأعمالنا الصالحة؟

فما هي الأعمال التي لدينا لنتوسل بها؟! وهل يكفي عملي أو عملك أم أننا نحتاج جميعا أن نصلح ما بيننا وبين الله؛ وفي الحديث (ما نزل بلاء من السماء إلا بذنب ارتكبه أهل الأرض ولن يرفع إلا بتوبة).

مشكلة فلسطين الحبيبة لن تحلّ إلا بعودتنا جميعا إلى الله مخبتين له منيبين إليه متقين. أوَتعرف ما هي التقوى - التي وردت في القرآن كما لم ترد كلمة أخرى - هي أن يراك الله حيث أمرك ويفتقدك حيث نهاك. فكن كذلك، واطلب من أصدقائك ومن حولك أن يكونوا كذلك، فالنصر بيد الله يؤتيه من يشاء وهو العزيز الحكيم، وقد قال سبحانه: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين)، وحاشاه سبحانه أن يخلف وعده. وقال: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)، وهذه الآية تذكّرني بكلام لأحد علماء الجزائر على عهد الاحتلال الفرنسي، إذ استدعاه المسؤول الفرنسي، فقال له: هذه الآية تدل على أحد أمرين: إما أننا لسنا كافرين كما تقولون، أو أن قرآنكم غير صادق. فها أنت ترى أن لنا سبيلا عليكم؛ لأننا نحكمكم؟! فقال العالم الفقيه: قرآننا صادق وأنتم كافرون، ولكننا نحن لسنا بمؤمنين!.

افتح صفحة جديدة في علاقتك مع الله، ولا عليك بمعاصيك السابقة، واقرأ هذا الحديث: (لَلَّهُ أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك.. أخطأ من شدة الفرح).

داوم على الذكر والاستغفار، وتذكّر أنه سبحانه هو القوي ونحن الضعفاء، هو العزيز ونحن الأذلاء، هو الكريم ونحن البخلاء، هو الغني ونحن الفقراء، هو المنعم المتفضل ونحن المقصرون الجاحدون، هو الشاكر ونحن الناكرون.. وعليك بالدعاء والتضرع وإظهار المذلة للحي القيوم الذي يراك حين تقوم، وتأمل في هذه الآية العظيمة جملة جملة: "أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ"، فهل ما يطلبه ربنا سبحانه وتعالى منا كثير؟ إنه سبحانه لا يطلب منا إلا أن نكون عبيدا له وحده لا عبيدا لأهوائنا ولا عبيدا لغيرنا، وعندها سيجيب دعاءنا ويكشف السوء عنا ويجعلنا خلفاء الأرض، فهل ندفع العبودية الخالصة لنقبض الحرية الدائمة؟.

يمكنك مراجعة مشكلة مشابهة كثيرا لمشكلتك، هي: كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ، وأرجو أن تبقى على اتصال بنا فالمؤمن بالمؤمن يقوى، وطمئنا عن أحوالك مع الله، وكذلك عن أخبار أهلنا في فلسطين، وهذا رجاء خاص مني بعد أن تقطعت بي السبل بيني وبين ابني الأسير - فرّج الله عنه - وعن كل مكروب، والسلام عليك.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث