أولاً: شكرًا لكم على كل ما تقدمونه، سأسرد لكم قصتي، ولكنها ستكون طويلة فأرجو المعذرة منكم.. وسأحاول ألا أطيل.. لن أكون تقليدية كمعظم القصص التي تصلكم فما أعيشه ليس كالباقين. في البداية سأتحدث عن نفسي قليلا؛ وذلك للأهمية فأنا فتاة بسيطة، عفوية، صريحة. وأهم من هذا كله متدينة.
بداية قصتي عندما كنت في السنة الثالثة من الجامعة شاء القدر أن ألتقي بشاب أو عذراً رجل وسيد الرجال!! في مجال عمل، وليس بالجامعة.. لقائي به في البداية لم يكن حبا، ولا غيره، بل بالعكس كنا نجلس ونتبادل الحديث ومعظمه في أمور دينية أو أمور الحياة المختلفة.. وبعد انتهاء فترة العمل شاء الله أن أراه مرات عديدة أيضا في مجال عمل آخر، وكنا نتحدث عن أمور خاصة قليلا ما كان يحدثني عن عائلته، وأنا نفس الشيء وهكذا.. المهم إلى الآن لا يوجد أي مشاكل.
بعد فترة كانت هناك صديقة غالية جدا عليَّ تلاحظ تغيرات في شخصيتي، صدقوني أنا لم أنتبه، ولم أفكر في أني ممكن أن أقع في حب أحدهم يوما ما؛ وذلك بسبب رفضي الدائم لهذا الموضوع لقناعات عديدة داخلي، وأهمها خوفي من الله، فلقد قرأت العديد من الفتاوى في تحريم المحادثة بين الشاب والفتاة، والمراسلة بينهما بدون رابط شرعي؛ لأن الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدم، ويزين الفتنة للإنسان، وقد نُعاقب على ذلك!! ولكن.. ما حدث يا سادة أني أصبحت أشعر تجاه هذا الرجل بشعور غريب حقا، فأنا لست مجرد "أحب.. وأريد امتلاك من أحبه" مع أني لا أنكر رغبتي في ذلك.. أصبحت أغار عليه بشكل جميل، وأقسم أني أخاف عليه من نسيم الهواء من شدة رقته.. فكرت كثيرا قبل أن أبوح له بكل ما لدي، وقبل أن أفكر استخرت ربي فأنا عقلانية وواقعية جدا.. وعندما اخترته قررت بديني وعقلي قبل قلبي فما شدني إليه هو تدينه فأنا أحب أن يكون زوجي ووالد أطفالي ملتزما دينيا ليساعدني في تربيتهم على كتاب الله..
وصدقوني هذا أهم ما يشغلني (الدين) أفصحت له عن مشاعري تجاهه بكل صراحة وبدون أي تكلفة.
وهنا تبدأ المشكلة المشكلة أعزائي وهي أن رجلي أخبرني بأنه يحب!! لم ير من يحب قط يقول إنه أحب بطريقة المحادثة عبر النت.. لا أنكر أنني تفاجأت، ولكني تفهمت ظرفه لأنه انقطع عن الفتاة التي يحبها، ولكنه يجد صعوبة في نسيانها، ليس لأنه لا يستطيع بل باعتقادي أنه لا يريد ذلك.
بالرغم من كل هذا ومن قساوته علي لم أتركه فقد تفهمت حجم معاناته، وأساعده بكل ما أملك من قوة وصدقوني أحيانا أتحدث معه، وأنا أتألم بل وأبكي، ولا أشعره بهذا بل أستمر بالمرح والحديث معه.. أنا لا أتضايق مما أعاني بقدر ما أتضايق عليه.. هو حساس جدا وأنا بصراحة أخاف عليه وأشعر بأني مسؤولة عنه ومنه هو لا يريد إعطائي أي مجال ودائما يذكرني بأنه لا يحبني بالرغم من أني متأكدة أن الأمر ليس كذلك، ولكنه يخاف ويتردد دائما بسبب قصته، وهذا ما يقتلني.. فأنا أشعر بحرصه علي، وأحس بحبه أحيانا، ولكنه عنيد جدا، ولا يريد الاعتراف بذلك؛ لأنه كما يقول يخاف من النصيب.
يا سادة.. أنا لست كباقي الفتيات.. أنا متفائلة جدا.. وهذا الموضوع لا يجعلني كئيبة أو أكره الحياة. بالعكس أنا دائما أحرص على أن أكون صبورة ومتأملة بالله وحده.. وليس بالبشر فقد استخرت عدة مرات.. وأحس بأن الله سيعاقبني إن تركته، أنا لا أستطيع أن أفعل هذا به لأني أحس بمعاناته وآلامه وبحاجته إليَّ حتى وإن لم يطلب مني ذلك.. دائما ينعتني بالجنون بسبب ما أفعله لأجله. ولكن كل ما يقوله لا يغضبني لأني أتبع قوله تعالى: "إنه لا ييئس من رحمة الله إلا القوم الفاسقون".
أنا لا أريد أن أخسره ولا أريده أن يخسرني ليس غرورا.. بل لأنه إنسان من الصعب أن أصفه بكلمات، وأنا أعلم أنه ليس من السهولة على أي فتاة أن تفهمه، وأنا استطعت ذلك، ولكن بعد مدة طويلة من معرفتي به صدقوني إني أعلم ما يريد قوله قبل أن يلفظه، وأحس بشعوره بدون مبالغة أشعر به في داخلي.. وأنا قلقة عليه من أن يتزوج بفتاة لا تستطيع أن تفهمه وبالتالي لا تسعده فيبقى حزينا للأبد لا سمح الله.
هو دائما يقول بأني أفكر بقلبي فقط، وليس بعقلي لأني مستمرة معه بالرغم من ظروفه، ولكني عكس ذلك تماما فأنا قنوعة بما سيرزقني الله وراضية بقسمته، فالله هو العالِم أين سعادة كل منا.. وليس نحن.. أنا وهو نتفاهم في العديد من أمور الحياة ووجهات نظرنا متقاربة جدا.. وأنا أؤمن بأن أساس الحياة الزوجية الناجحة هو التفاهم ثم الاحترام المتبادل وبالتأكيد إذا وُجدا سينشأ الحب مع العشرة.
أغار عليه كثيرا.. ولا أسمح لأحد أن يمسه بنصف كلمة.. شعوري تجاهه مختلف.. وليس شعور حب تقليدي كالعديدين أشعر به بكل معنى الكلمة.. لأن أساس اختياري له الدين أشعر بأن الله يبارك هذه المشاعر تجاهه يوما بعد يوم.. أعلم أني أطلت.. ولكن أريد منكم مساعدتي بإقناع رجلي العنيد جدا جدا على الاستمرار وعدم فقدان الأمل.. وأريد إرشادي ما العمل هل أستمر أم لا؟ وأرجو منكم ألا تقولوا لا؛ لأني أخشى ألا أستمع لكمJ. أقسم يا سادة أني أعشقه.. وأشعر به في داخلي وأخشى أن أفقده. أريده بشدة ماذا أفعل؟!!
رسالتك توضح بصدق بساطتك وصراحتك وعفويتك، ولكن عذرا إن أعدت تسمية هذه الصفات بمسمى آخر "سذاجة وسوء تصرف" فبصدق كل من يقرأ رسالتك سيدرك مدى حبك لهذا الشاب، ولكن لن يجزم أحد بأن هذا الشاب يحبك، ومع هذا فأنا لن أقول، لكن هذا الشاب ربما يتلاعب بك وبمشاعرك؛ لأنه لو كان يريدك لَقَبِلَ عرضك وتزوجك.
لا لن أقول هذا.. ولكن سأفترض صدق قولك.. وأنه رجل فاضل و"سيد الرجال" على حد تعبيرك.. وأنه يعتبرك صديقة حميمة له.. يُسرّ لك بهمومه ومشاكله وليس أكثر..!! سأفترض معك أنه يحبك فعلا، ومع هذا أنت تسألين السؤال الخطأ: "أريد مساعدتي بإقناع رجلي العنيد جدا جدا على الاستمرار؟"، وكان أجدى أن تسألي نفسك وتسألينا لماذا لا يريد الارتباط ما دام يحبك؟
فإذا فرضنا أنه يحبك فهو معذور في تردده في الارتباط بك، فلا يقبل أي رجل شرقي بسهولة أن تعرض عليه امرأة الزواج مباشرة مهما كانت درجة قربهما، فهذا أول تصرف يدل على السذاجة.. فكان أولى أن تبحثي عن زميلة أو زميل مشترك بينكما ليقوم عنك بالمهمة، ويحفظ لك صورتك أمامه، كما لم يعتد الرجل الشرقي على أن تقبل امرأة الزواج منه برغم علمها بأنه يحب أخرى حتى ولو كان حبا وهميا.. بل وتتقبل الأمر ببساطة أمامه!!
أيضا لا يقبل أي رجل شرقي الزواج بامرأة تلاحقه بعواطفها بدون أي ارتباط شرعي بينهما، فهذا يحط من قدرها في نظره، ويشك في أن ما تفعله معه ربما فعلته مع غيره… فلا يقبل بالزواج منها حتى ولو أحبها، فاحترام الرجل لمن تحمل اسمه، وتصبح أما لأولاده أعلى عنده من حبه لها. فهل بعد كل ما ذكرت عذرتني في وصفي لك؟
ودعينا نفترض أنه ربما لا يحبك فعلا، ويعتبر ما بينكم نوعا من الصداقة –غير المقبولة شرعا وعرفا– وفي حدود هذه الصداقة يؤكد لك أن ما بينكما لن يكون أكثر من هذا، ولكن أنت تقيدينه بقيود ناعمة من الإلحاح والتوسل والمساندة… ومن يدري ربما يستسلم ويتم الزواج فعلا، ولكن هل تضمنين أن تسعدي وهو لا يحبك، وأن ما تفعلينه يسعدك؟
فبعد الزواج ستذوب قيودك الناعمة مع الوقت فماذا ستفعلين إذا قال لك تزوجتك لأنسى مَن أحبها ولم أنسها، فعذرًا لا بد من الطلاق؟
وماذا ستفعلين إذا تزوجته واكتشفت أنه ما زال على علاقته بفتاة الإنترنت؟ وماذا ستفعلين إذا أخذ يعد عليك خطواتك لأنه لا يثق بمن قبلت أن تكون بينها وبينه علاقة خارج حدود العمل قبل الزواج؟
هل ما زلت معتقدة أن حل مشكلتك ينتهي بالارتباط به فقط؟
حبيبتي أعتذر لكي إن كان ردي عليك قاسيًا، ولكن بصدق لم أفعل شيئا سوى أن وضعتك أمام مرآة الحقيقة والواقع، في حين أنت تعيشين ما تتصورينه وتظنين أنه هو الحقيقة، وإذا أردت نصيحتي لك بعد كل ما ذكرته فأقول لك:
فُكي قيد هذا الشاب، واقطعي علاقتك به وتحملي ألم الفراق رغم قسوته فلا مقابلات واتصالات، فهذه هي الوسيلة الوحيدة التي ربما تعيده إليك إذا كان يحبك، وسيعلم أنك حسمت أمرك معه فلا مصير لهذه العلاقة إلا بالزواج فقط.
وإن كان لا يحبك فلن يبحث عنك، وساعتها تكونين قد حفظت كرامتك، وتخلصت من هذا العذاب الذي تعيشينه.. وابدئي بعدها صفحة جديدة مستفيدة من تجربتك هذه وأكثر حكمة ووعيا بتصرفاتك.
وتابعينا بأخبارك.
- ولمزيد من التفاصيل المفيدة حول هذا الموضوع يمكنك الاطلاع على الموضوعات التالية:
-