English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
ع الاسم
نحبها وتكرهنا : فلسطين.. الأصوات والأفعال ... " مشاركة " العنوان
الوعي السياسي الموضوع
 طالع أيضا :
مشاركة على نفس المشكلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم تحية ملؤها المحبة في الله وأشد على أيديكم وأدعو الله أن يسدد خطاكم ويوفقكم إلى ما فيه خيرنا ورضاه عنا وعنكم.

فلتعلموا يا إخواني أن في هذه الأمة صوتا آخر يدعو لكم ويتمنى لكم الاستمرار والتطور والرشد، وأنا أعلم أن الأصوات كثيرة، ولكن الأفعال قليلة وأنا أضع بين يديكم رغبتي في مساعدتكم إذا كان لي ذلك فيما ترونه مناسبا أو ممكنا، وجزاكم الله كل خير.

أنا يا سيدي شاب مسلم عربي في الـ 25 من العمر، وقد أرسل لي أحد أصدقائي صفحة من موقعكم على بريدي، وكان اسم المشكلة : نحبها وتكرهنا : فلسطين.. آمال وآلام مع الرد عليها، فلم أجد بدًّا من الكلام، وأنا أعلم يا سيدي أنكم لن تنشروا رسالتي هذه؛ لأنها لا تحمل مشكلة معينة، لكنني أناشدكم الله إن لم تفعلوا أن ترسلوها إلى صاحبة المشكلة علها تخفف عنها قليلا، وتشعرها بأن لها أهلاً وإخوانًا لم ولن تراهم، لكنهم هناك وراء هذه الأسوار يختنقون بكمدهم ويحترقون بنار ذلهم وعجزهم.

لقد قرأت رسالتك هذه يا أختي وأنا أستخدم الشبكة من مكان عام والناس من حولي، وأقسم أني جاهدت الدمع وهو ينهمر من عيني أمام الناس، ولم أستطع إلا بتوقفي عن القراءة، فنسخت الرسالة وأكملتها في غرفتي بمنزلي، والباب موصد علي حتى لا يرى ضعفي سواي.

قرأت الرسالة والغيظ ينهش في صدري ولساني يلهج بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي"، قرأت الرسالة وكفي لا تجد مستقرا لها إلا أختها، تسحقها، علّ الألم يوقف هذا الغيظ الذي كاد أن يخنقني، قرأت الرسالة، وعرفت حينها كيف شعر المعتصم عندما نهض عن عرشه لدى سماعه بصرخة أخته: (وامعتصماه) ولم يجلس عليه إلا وقد نصرها، ولكن أين أنا من المعتصم؟ وأين الزمان من زمان المعتصم؟

قرأت الرسالة وقد فجرت في روحي جراحًا لطالما جاهدت نفسي على نسيانها كي أستطيع أن أعمل؛ فالجريح لا يعمل بل يتخبط فقط، وليس من تخبطنا نفع لكم.. لكن كلماتك أبت إلا أن تنكأ هذه الجراح.. نعم يا أختاه، لك أن تشعري بالكره لنا، ولنا أن نتمرغ بأوحال ذلنا، لك أن تغضبي وتحقدي.. لك أن تثوري وتشتمينا، ولكن بالله عليك لا تدعي علينا؛ فدعواك لا تجد بينها وبين ربها سترًا، بل ادعي لنا باليقظة والرشد علّ الله يجيب دعواك، فنكون لك من الناصرين.

لا أدري ماذا أقول؟ ولا أجد فيما قاله الدكتور أحمد عبد الله عذرًا لي ولإخواني لقعودنا عنكم، ولا أراني أعمل عملاً يخرج ما في صدري من حقد وغيظ، ويساهم في نصرتكم ولو قليلا.

أنتم لا تعرفون الذل يا أختاه، فجباهكم عالية شامخة شموخ القمم، وإذا أردتم أن تفعلوا فليس بينكم وبين غايتكم إلا أنفسكم، أما نحن فبيننا وبين نصرتكم أعناقٌ وقوتُ عيال ودماء مسلمين حرّمها الله علينا، ولا أظنك تريدين إراقة دم مسلم بأيد مسلمة، ولا نحن نريد هذا، فماذا بقي لنا إذًا؟

أن نجاهد للتغيير بطرق رشيدة عقلانية، وبدون دماء، وهذه دربها طويل، وتحتاج رجالاً راشدين صابرين، وأنتم أعلم مني بقلتهم في أمتنا هذه، ولكن لكم في ذمتي أن أكون منهم وأن أعمل بعملهم ما استطعت إلى ذلك سبيلا.

أنا أحاول منذ مدة، ومع ثلة من إخواني أن أفعّل موضوع المقاطعة الشعبية لأمريكا وإسرائيل وأن أجعله موضوعًا دائما لا علاقة له بالسلام والمفاوضات، بل باستكبار أمريكا في الأرض، حتى لا تبرد الهمم كلما هدأت الأوضاع في فلسطين، وإذا ثارت الأوضاع عادت النفوس لتثور بعشوائية وانفعالية.. وهمي الأكبر في هذا الأمر أن أعلم البسطاء أنهم قادرون على التأثير في أي قوة من خلال جهود بسيطة، لكن بعلمية ومثابرة، أن أقنعهم بأنهم يستطيعون.. وهذه هي المشكلة الكبرى برأيي أن نبعث الأمل في نفوس المستضعفين، ونعيد لهم ثقتهم بأنفسهم.. نوفق حينًا ونواجه بالتهجم والإحباطات أحيانًا كثيرة.. فأنتم أعلم بنا كشباب مسلم، وقد وصفتنا وكأنك تعيشين بيننا حتى إن أحد شبابنا قال لي مرة: "وكيف تريدني أن أعيش بدون شامبو القشرة الأمريكي"؟

أما إذا دعوناهم إلى تكفير فلان أو التهجم على من يخالفهم في الأفكار فترينهم أفواجًا يناصرونك، ولكن بألسنتهم فقط، أما دعوة العمل فلا تجد لها من مجيب إلا من رحم ربي، حتى ولو كان العمل مجرد دعوة إلى المقاطعة.

ألم أقل: لك أن تكرهينا وتحقدي علينا؟

أتعلمين أن لك أن تدعي علينا إذا كان في ذلك تخفيف عنك وتهوين لبلواك، فلنا الشرف أن نكون السبب في التخفيف عن عزيزة مثلك، ومثل كل إخواننا في فلسطين، حتى ولو كان ذلك من خلال دعائكم علينا.

أنا أعلم أن ما أقوم به ليس بشيء، وأنت لا ترين تأثيره عليكم قريبًا، ولكن هذا ما ألهمني إليه ربي، وأتاحته ظروفي.. وإذا استطعنا أن نغير الظروف غيرنا طرق العمل؛ علنا نسدد لكم جزءا مما لكم في أعناقنا من دين.. ولك علي دوام العمل، والله ولي التوفيق، وسلامي لك ولكل إخواننا الصابرين في بلاد الزيتون الحبيبة.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المشكلة
الحل
الأخ الكريم، أهلا بك صديقا لهذه الصفحة، ولأنك جديد دعني أذكر لك أن صفحتنا هذه تفتح ذراعيها للمشاركات -مثل رسالتك- بمثل ما تفتحها للمشكلات والمتابعات، ولعلك إذا بقيت متابعا لنا ستجد هذا بارزا ومتكررا، وإن كان مرهونا بنشاط المتابعين للصفحة، وأنتهزها فرصة للتذكير بما قلته أنا من قبل، وأنه تبعا لظروف وتقنية إرسال المشكلات، وكون ذلك محدودا بعدد تنغلق من بعده الفرصة، أقول إننا مستعدون لاستقبال بريد المشاركات – والمشاركات فقط - على عنوان الصفحة المبين بها، والمفتوح دائما لتلقي رسائلكم، أما المشكلات فلها سبيل معروف ووحيد، والتحديد والتنظيم قد يزعج، ولكنه هام لحسن إدارة العمل، وخدمتكم على أفضل وجه.

أعود للرسالة التي كتبها صاحبها بكل مشاعره، وخرجت من قلبه المحزون فلمست شغاف القلب، وترقرقت العين معها بالدموع. وأقول: إنني في ردي على رسالة الأخت صاحبة المشكلة الأصلية لم أكن أهدف إلى تبرير القعود عن مناصرة القضية، ولم أكن أقصد أن أعطي الصامتين أو اللاهين العابثين فرصة لتبرئة أنفسهم، ولكنني كنت أهدف إلى مجرد تفسير المشهد الذي تحاول "إسرائيل" أن يمتد في إدراك الفلسطينيين ووعيهم حين يرون ما يجري لهم من تقتيل، والعالم ما بين عاجز أو متغافل أو متواطئ في الجريمة، وحين يستقر هذا كأنه حق وواقع يكون أهلنا في فلسطين جاهزين للتسليم أو القبول بأي شيء مهما كان زهيدا أو مهينا، وتكون بذرة النضال، وشعلة المقاومة، وجذوة الدفاع عن الكرامة قد انطفأت في نفوسهم تماما.

أزعم أن ذلك من أهم أهداف الحملة الحالية، ولقد أحببت أن أقول: إن حقيقة الأمر ليست في أن العرب لاهين يتفرجون على الدم والجثث والتقتيل والاجتياح والتمشيط... وهم ليسوا مثل قوم موسى حين قالوا له: (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون).. ولكنني أردت أن أجيب على السؤال الذي يطرحه البعض بحسن نية، وآخرون بسوء نية، وخبث حين يتساءلون: أين أنتم يا عرب؟

أردت أن أدافع مذكرا الناسين والمتغافلين، ومجادلا المغرضين وعبدة الشيطان والسلطان أن الشعب الحر الوحيد عندنا في رد العدوان والمواجهة مع العدو هو أهلنا في فلسطين.

وتبقى فكرة المقاطعة من أهم ما طرحته إبداعات الناس لدعم القضية، ولي على المقاطعة ملاحظات كتبتها، وأذكر هنا بأهمها مختصرا؛ لأن الإطناب له مقام آخر:
أولا: ينبغي أن تتحول المقاطعة إلى نمط حياة يستغني فيه مناصرو فلسطين، والباكون على حالها وحالهم عن كل كماليات الحياة سواء كانت صناعة أمريكية أو وطنية، فمن العبث أن تتضمن قوائم المقاطعة سلعا لا ينبغي أن يشتريها صاحب قلب أو ضمير يزعم أنها تحرك مع القضية، ولا أريد أن أضرب أمثلة حتى لا تقاضيني شركات هذه المنتجات.
رفضي الترف ومحاربته هو الهدف، وليس جنسية السلعة فيما أعتقد.

وبهذا المقياس قد يحتاج أحدهم إلى دواء أساسي، أو شيء ضروري لا يجده إلا أمريكيا، فلا حرج عليه عندها، ولكن الحرج يكون على الذين لا يتغيرون في نمط حياتهم، ويبقون على نهج الاستهلاك فيما هو تافه وكمالي، ولو كان من صناعة المسلمين.

ثانيا: ينبغي أن تتحول المقاطعة من فعل الامتناع السلبي إلى إضافة فعل الإقدام الإيجابي، وذلك بتحديد المنتجات الوطنية والإسلامية في الضروريات، وهذا التحول يتضمن الرقابة على المنتج الوطني، والسعي لتطويره بالشكوى للمنتجين والسلطات المختصة بشأن أي قصور في الجرد أو خدمة البيع أو الصيانة... إلخ.

إن دور المستهلك في تطوير صناعة وطنه لا يتوقف فقط عند شرائها وتشجيعها، ولكن يتسع ليشمل أدوارا متعددة يمكن أن تكون محل نقاش، وأفقا تنطلق إليه حركة المقاطعة التي تشهد مدا ثم ركودا.. وستظل هكذا ما لم تتطور وتتطرق إلى مسالك أخرى أوسع.

ثالثا: ومما يفيد أن يتم التركيز على أولويات معينة في السلع التي نقاطعها.
فمن الممكن اختيار شركة محددة أو منتج معين معروف المصدر، ووثيق الارتباط بالصهاينة، وواسع الاستخدام في أوطاننا.
التركيز على هدف محدد من شأنه أن يقصم ظهره، فيكون عبرة للآخرين، مع فتح باب "التوبة" والاعتذار لمن يريد، مقابل دعم واضح وملموس لفلسطين وأهلها.

فمن ضرورات السوق أن تتحرك رءوس الأموال بطريقة معينة، وينبغي أن نتفهم هذا، ولكن فقط حين يتفاعل أصحاب رءوس الأموال مع قضيتنا، ويدعمونها ماديا ومعنويا وإعلاميا.

فكرة المقاطعة مرنة جدا، ويمكن أن تتنامى وتتطور في اتجاهات متعددة، محورها أن المستهلكين أو من أسميتهم "البسطاء" قوة كبيرة إذا كان لديهم الوعي بهذا وبدءوا في استثمار هذه القوة التي هم عنها غالبا غافلون.

وأفكار مناصرة أهلنا في فلسطين وقضيتها كثيرة، لكنها تحتاج إلى إبداع وعقول تبتكر حين تنفتح على العالم فتفهمه، وتعي القضية بأبعادها.
رحم الله من قال: رجل القول غير رجل العمل، ورجل العمل غير رجل الحصاد، ورجل الجهاد الخاطئ غير رجل الجهاد الصحيح الذي يحقق أفضل النتائج بأقل جهد أو خسائر.
وأكرر: نحن نحتاج لقضية فلسطين أكثر مما تحتاجنا.. نحتاجها لنعود بشرا نحترم أنفسنا، وتكون لنا عقول نفقه بها، وآذان نسمع بها، وأفئدة نعي بها ونشعر، لأننا فقدنا الكثير من هذا وذاك، وأصبحنا إلى الأنعام أقرب!!

وسائلنا كثيرة، وسبلنا متعددة، ولا تمر بالضرورة في دماء المسلمين أو تكفيرهم أو غير ذلك من الشبهات والعقبات التي بددنا فيها الكثير من الوقت والجهد بسبب ضعف عقولنا، وبساطة تمييزنا، وسطحية تناولنا للأمور.. لن ننتصر ونحن مثل المتخلفين عقليا لا ندرك الفوارق بين الأمور، ولا نعي أبعاد المسائل ولا نستطيع غير الولولة والنواح، أو التفكير في معركة السلاح التي لن تكون في المدى القريب، فبين العجز والتفكير المتواضع آلاف الاختيارات والوسائل.. ولكن أكثر الناس لا يعلمون.. شكرا لك.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث