السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سيدي الفاضل، أشكرك على اهتمامك بالرد على مشكلتي:
حب وخيانة : محاولة لفهم حواء العربية فأنا الزوجة التي أرسلت إليك تسألك عما تفعله بعد أن وقعت في حب شخص آخر، وكم كان ردك حكيما ومتزنا، وكم لقي صدى داخلي، لكن أردت أن أوضح لك بعض النقاط التي سأنتظر ردك عليها قبل أن أتخذ أي قرار:
أولا: إن الشخص الذي أحبه يعلم الآن ومنذ أن بدأت مقابلاتنا أنني متزوجة ولدي أطفال، وهو أول من نصحني مثل نصيحتك؛ لأنه على علم بكل ظروفي، وهو أول من وافق على التضحية إن كنت حقا سأكون سعيدة مع زوجي، فهو لا يتمنى لي غير السعادة، سواء معه أو مع غيره.
ثانيا: أنت تطلب منى أن أشارك زوجي اهتماماته العلمية، وأنا أخبرتك أني حاولت طوال ثماني سنوات، ووقفت بجانبه وشاركته كل اهتماماته، وحاولت بكل الوسائل غير المباشرة، مثل: المحاضرات التربوية، والقصص، وقراءة الكتب والمجلات المتخصصة في كيفية تعامل الأزواج وكيفية فهم كل طرف للآخر.. ولطالما ذكرت أنا لزوجي كل ما رويته أنت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومعاملته لزوجاته.
وأخيرًا حاولت بكل الطرق المباشرة، وصدقني رغم أن العاطفة لا يمكن أن تطلبها من شخص فإنني حرصا على حياتي معه طلبتها منه، أخبرته صراحة بما أريده، وكيف أريده، فماذا أفعل أكثر من ذلك إن كان يرى أن ما أطلبه شيء ثانوي، ولا تقام من أجله البيوت وتهدم، وإنني ليس لديّ مشاكل؛ لذلك أسعى أنا إلى المشاكل؟.
وأنت تطلب من المرأة العربية أن تكون شجاعة في مواجهة واقعها وتطلب الطلاق، فأخبر المرأة العربية أين تذهب بأبنائها، ومن يتحمل مسئوليتها؟ إن أغلب البيوت الآن قائمة لمجرد الحفاظ على الأبناء، ولمجرد أن الزوجة ليس لها مكان تلجأ إليه.
وأخبرني أنت إن كان زوجي غير سعيد معي ووجد الحب أو وجد ما يبتغيه في امرأة أخرى هل يتركها لأجلي أم يتزوجها دون تردد؟ فهو ما أباحه له الشرع وكان حينها يجد لنفسه ألف عذر.. لكنه وبشهادته يرى أنني زوجة صالحة فلطالما وقفت بجانبه، ولطالما كنت الملجأ له في كل أزمة، لكنني لم أجده يوما بجانبي.
والآن أنت تطلب منى أخيرًا أن ألجأ إلى التحكيم الأسري، فأخبرني بالله عليك أي تحكيم هذا الذي سيقتنع بما أقول، وأي تحكيم سيتفهم ما أرويه، إنهم جميعا بدءا من أبي وإخوتي وحتى أبيه وإخوته رجال لهم نفس المبدأ، ويحيون على نفس النمط؛ فأنا بالنسبة لهم أتكلم لغة أخرى، مرفهة تبحث عن المشاعر في زمن فقد فيه الجميع مشاعرهم.
وأرجوك ألا تظلم من أُحب، فكما أخبرتك هو أول من وقف بجانبي، واستمع لمشكلتي، وأعطاني رأيا حياديا لا يختلف عن رأيك كثيرًا، وأخبرني أنه إن كان اختياري أن نفترق فلن يمانع بل سيسعد من أجلي في كل الأحوال.. في انتظار الرد، وجزاكم الله خيرًا.
الأخت الحائرة، نعم بالتأكيد لدينا مشكلة في إدارة العلاقات بين الرجال والنساء خارج الأسرة وداخلها، ولدينا سوء فهم وتفاهم، ولدينا حماقات متفاوتة هي خبزنا اليومي، فهل تحبين الانضمام إلى طابور الحمقى والمغفلين؟!.
تقولين بأن أباك وإخوتك الذكور، وكذلك الرجال من عائلة زوجك يحيون جميعًا بنفس النمط من تجاهل مشاعر المرأة، وأن تلبية حاجاتها العاطفية هي ترف، والمطالبة بها هي اختلاق للمشكلات.. فهل المسألة في نظرك تخص الرجال جميعًا أم أن عائلتك وعائلة زوجك هما فقط المصابتان بمرض جفاف المشاعر، وجمود القلوب؟!.
أليس الرجل الذي تحبينه وسمحت له بتقبيلك ذات مرة هو أيضا رجل؟! وبالمناسبة أنا لا أشكك في حبه لك.. أليس كاتب هذا السطور المتعاطف مع حاجتك كأنثى، ومع أهمية العاطفة والتعبير عنها في الحياة الزوجية هو أيضا رجل؟!.
يا أختي، التخلف العقلي والعاطفي، وجمود النفس والمشاعر، وهجر تعاليم الشرع ومقاصده هي أمراض ليست حكرًا على جنس دون جنس، وأخشى أنك تحاولين سد باب التحكيم، أو الخروج بشكواك إلى العلن بحجة أن كل الأطراف فيها رجال!!.
وبالمناسبة لا يوجد مانع شرعي أو عقلي أن ينضم إلى هذا الشأن نساء من أي من العائلتين، إن كان هذا سيفيدك، ولقد رأيت من خبرتي أن بعض النساء أقسى على بنات جنسهن في شأن العواطف وغيرها على نحو أذهلني، بينما رأيت في بعض الرجال شهامة تتعاطف مع المرأة، ولو كانت مخطئة وهذا حديث آخر.
إذا كنت قد فهمت إجابتي السابقة؛ فأنا غير معنٍ كثيرًا بزوجك ولا بحبيبك، ولا حتى بأسرتك وأولادك بقدر ما أنا معنٍ بك، وأبحث معك عن الأنسب لك؛ لأن هذا هو حجر الزاوية في إدارة ما نحن فيه من حيرة، وعليه أسألك: هل ستسعدين إذا وضعت نفسك في مغامرة قد تكسب فيها الأنثى – بنيل الوصل مع الحبيب – على حساب الأم التي ستخسر استقرار أسرتها؟!.
هل يناسبك أنك زوجة للحبيب – الذي نترك لك تقييم أفعاله ووعوده؛ لأننا لا نعرفه – وقد تستقر هذه الزيجة أو تضطرب، لأنه أيضا رجل وأب، وكثير من الأسر لا تستقر إلا إذا كانت الزوجة هي الأم، فهل سيجمع بينكما أم سيترك الأخرى، وكيف سيدير شئون أسرته الأصلية في الحالتين؟! وهل سيبقى حبكما متدفقًا كما هو أم تتبدل القلوب كعادتها؟.
إذا كانت حالة زوجك ميؤوسًا منها، ولن يتفهم أحد من الرجال المتوحشين حقك في العاطفة والحنان، بمعنى أن خسارتك لزوجك محققة دون شك!! فهل تضيفين إليها خسارتك لأولادك في مقابل سعادة قد تتحقق، وقد لا تتحقق؟!
أنا لا أطلب من المرأة العربية أن تخرج بأولادها من منزلها بل أرى أن تثبت فيه، وتطالب بحقوقها، ولا تسكت على الظلم المادي أو المعنوي الذي تتعرض له، والمطالبة بالحق لها أساليب ومستويات متعددة "آخرها التحكيم، وأولها أن تعتقد في سلامة حقها، وعدالة مطالبها، وأن تعتقد بصدق أن سكوتها على ظلمها هو مشاركة أصيلة فيه، فالظلم مركب يشترك فيه الظالم، والساكت على ظلمه، وكلاهما آثم.
بيوت العنكبوت بيوتنا إن كانت النساء باقيات فيها لأنهن لا يجدن مكانًا آخر، أو لمجرد الحفاظ على الأبناء، وإذا كانت بيوت مثل هذه يمكن أن تكفل إقامة مثل الفنادق، فهي بالتأكيد لا تصلح محاضن لتربية الصغار المحتاجين إلى ظروف خاصة لينشئوا في سلام، وأرجو أن يكون حكمك هذا فيه مبالغة، أو ليرحمنا الله إذن.
أختي، أنا لست ضد الطلاق أبدًا، ولست ضد الزواج الثاني أو الثالث، ولست ضد الحب بكافة صوره، ولست ضد الاختيار المبني على المسئولية مهما كان هذا الاختيار، ومهما بدا شاذًا للآخرين، ولكنني ضد التخلف والحماقة والرعونة في اتخاذ قرار متسرع في أي اتجاه لا يتبصر عواقب الأمور فيجلب الندم وقت لا ينفع الندم، ويورث المزيد من الألم، ولا أدري حقًا هل طلاقك أم استمرارك يحمل لك ألمًا أكبر؟.
يا أختي، لسنا آلهة، ولا أنصاف آلهة حتى لا نشق عن صدور الناس فنعرف هل يحبك ذلك الرجل حقًا؟! وهل أنت محقة فيما تقولينه عنه وعن زوجك صدقًا؟! وهل زوجك ومحيطك الاجتماعي والأسري بهذا الجمود، وتلك القسوة؟!!.
لسنا آلهة، ولا أنصاف آلهة لنقول لك ما يتوجب عليك فعله، فقط نحن نحاول إرشادك إلى عقبات كل اختيار، وزمامك بيدك تضعينه حيثما ترين أنه يرضي نفسك، وتقفين به أمام ربك حين يسألك.. وهذا الاختيار هو حقك مهما كان، وهذا الموقف أمام الله هو الأهم من نظرة الناس وكلامهم، وإقبال زوجك أو إدباره، وطعم قبلات الحبيب، ورأيه ورؤيته لما بينكما، ورغبتك الكامنة في هجر زوجك كما هجرك.. إلخ.
إياك أن تكوني مجرد ضحية بين إدبار أحدهما، وإقبال الآخر، وكوني مستقلة في اختيار ما ينصفك، وما ترين أنك تستطيعين تبريره، وشرحه، والدفاع عنه يوم تقفين عارية بين يدي ربك يسألك،، ليس بينك وبينه حجاب، إنه يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، أدعو الله أن ينجيني وإياك يوم العرض الأكبر. وسأنتظر رسالتك القادمة.