English

 

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات

مشاكل وحلول للشباب » استشارات شبابية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
منصـور الاسم
الخروج عن ملتنا .... يسمونه المجتمع المدني العنوان
الاغتراب والهوية الموضوع
هذه مشاركة في المشكلة التي كتبتم عليها إجابة بعنوان:
بعض الآلام في بلاد العم سام

دفعتني هذه المشكلة للحديث عن أحوالنا، وعن فكرة قد تفيد أصحاب العقول، والهمم، فنحن نرى الكارثة مستمرة في بلادنا العربية من انحطاط في شئون ونظم الحياة الإنسانية من انتشار الأمية والجهل والفقر، وعدم توافر الحرية أو العدالة، واحترام القانون، وهبوط مستوى التفكير والثقافة.. إلخ

في حين نجد في الغرب أن كل فرد تقريبًا يكون عضوًا في جمعية معينة، بحيث تجتمع الجهود، أما في ملتنا، فنرى الإهمال في جمع الطاقات لدى كل المستويات من بني أهلنا، وملتنا تتكلم أكثر مما تعمل عملاً مفيدًا، وعندنا فإن تجميع الجهود يمكن اعتباره أحيانًا نوعًا من الخيانة أو التمرد.

أنا لا أقصد تجميع الجهود من أجل الفوضى أو القتل أو التغيير بالعنف، وارتكاب الجرائم، ولكني أعني العمل الجماعي لصالح الإنسان المظلوم والمحروم، واليائس والحزين، ومن أجل أن يكون للإنسان الفاعل هدف واهتمام، إننا نحترم الأجنبي في بلادنا، ونستذل المواطن، بل قد نلاحقه في مهجره، بينما الأجنبي يعيش سيدًا حيثما يحل في بلادنا، في كل مكان، وهذا بسبب النظام في عالم ما يُسمى بالعم سام وغيره.

سؤالي هو: هل يمكن للذين لديهم الفكر والطاقات من أبناء جلدتنا في الخارج والداخل أن يفكروا ويعملوا؟ فلا تتولد طاقة الفعل إلا بالاجتماع على الهدف الواضح.. والمبادرة الصحيحة تبدأ من أهل الإمكانيات والقدرات، وليس من القاعدة الفقيرة الغارقة في المشكلات.

والسلام عليكم.
المشكلة
06/06/2001 التاريخ
د.أحمد عبد الله اسم الخبير
الحل
لو كانت صفحتنا هذه تمنح جوائز للمشكلات أو الأسئلة أو المشاركات المتميزة لمنحناك هذه الجائزة فورًا دون منافس، رغم أنني أعدت صياغتها لغويًا؛ لأن لغتك العربية بدت غريبة وغير متسقة، وأنت لم تذكر موطنك الأصلي، ولا محل إقامتك، وربما تكون رسالتك هي الأولى التي أفشل في تحديد جنسية أو منطقة بلد صاحبها من خلال لهجته، وألفاظه الدارجة !...

ولا أخفي عليك أن عندي فضولا لمعرفة بلدك، ومحل إقامتك، "لأرسل لك الجائزة"، طبعًا.. إذا تقررت !!.

أخي الكريم، أنت أتيت بالخلاصة، ومن الآخر- كما يقول المصريون- ونحن في هذه الصفحة حين نتحدث عن حل أو حلول عملية عامة، إنما نقصد تمامًا ما تتحدث أنت عنه هنا من تجميع للجهود المخلصة البسيطة من أجل تغيير الأحوال والأوضاع الاجتماعية والثقافية، وهي فكرة وصيغة معروفة ومجهولة في الوقت ذاته، عندنا في أوطاننا، ولا يطلق على الوطن "ملة" إلا في اللغة التركية؛ فهل أنت "تركي"؟!

هذه الهياكل والأعمال يسمونها في الغرب "المجتمع المدني"، وهي صيغة معروفة تاريخيًا، عرفناها منذ القدم حين أمر ديننا الناس بالتكافل وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تنفر من كل فرقة طائفة؛ ليتفقهوا في الدين، وينذروا قومهم.. إلخ.

فكرة تكوين الجماعات والمجموعات من الناس؛ لخدمة الأهداف الجزئية لمقاصد هذا الدين في العيش، والمشكلات التي تقابل الناس في حركاتهم وحياتهم، هذه الفكرة قديمة، ونابعة من الشرع، ومتواصلة في التاريخ، تتخذ أشكالاً متنوعة تتطور أحيانًا، وتنحسر أحيانًا أخرى، وما زالت هذه الفكرة تصنع كيانات تتنوع في أشكالها وأهدافها وأسمائها، ولكن فاعلية هذه الأفكار والهياكل أصبحت مشلولة، عاجزة لأسباب برعت أنت في تحديدها ببساطة وعفوية أذهلتني....

فمن ناحية ، قامت الدولة الحديثة في أوطاننا على أنقاض تدمير هذه الكيانات؛ لأنها رأت فيها تهديدًا لقوتها وسطوتها، ومنافسًا لجهاز الدولة حين تتجمع الطاقات في كيانات لا تقع تحت سيطرة السلطة، ومن ناحية أخرى فإن بعض هذه الكيانات قد أضافت إلى برامج عملها حديثًا مهمة تغيير الأوضاع السياسية، ومنافسة الأنظمة القائمة؛ فجمعت بين التخصصات الاجتماعية، والمشكلات الحياتية المختلفة، وبين غرض الوصول إلى السلطة الذي له- في الأصل- طرقه وأساليبه وأصوله، وفي مرحلة تالية، تأكدت الظنون الآثمة التي كانت لدى السلطات من أن هذه التجمعات هي بالضرورة مناهضة لسطوتها، وخارجة عن سيطرتها، فوضعتها في مربع العداء، أو على الأقل "عدم الترحيب" ...

ثم دخل الغرب على الخط حين اكتشف أن أسلوب العمل، وتجميع الطاقات في هذه الكيانات الأهلية هو أسلوب جيد ومفيد، وبدأت موجة الاهتمام بالعمل الأهلي، وتلك الهياكل والدوائر المجتمعية تزداد وترتفع في أمريكا وغيرها، ووصلت إلى آفاق واسعة ومذهلة في النمو والنظام.

أما لدينا؛ فالحابل يختلط بالنابل:
فتجد من الجمعيات التقليدية القديمة ما يعمل في مجالات، مثل: مساعدة الأيتام، ودفن الموتى، وتحفيظ القرآن، أو تزويج الشباب، وتجد من الجمعيات الجديدة ما يهتم بقضايا، مثل: حقوق الإنسان، والتنمية بمجالاتها المختلفة، والبيئة، وحوار الثقافات.. وغيرها من عناوين الأجندة التي ينشغل بها الناشطون، والمثقفون، وجمهرة من أسميتهم أنت بأهل الإمكانيات والقدرات في عالم اليوم.

وهذه الأنشطة- التقليدي منها والحديث- ينظر إليها كل صاحب غرض نظرة تتفق مع أغراضه؛ فالباحثون عن التغيير السياسي ينظرون إلى هذه الكيانات كأبواب خلفية للتسلل إلى العمل العام؛ لأن الطرق السياسية الحقيقية مسدودة !

والسلطة تتابع هذا، فيتلاقى خوفها القديم مع علمها المتجدد على تأكيد الشكوك والمخاوف، فتجتهد في تكبيل هذا الهامش الاجتماعي؛ حتى لا ينفذ منه الخصوم!! ولكنها أحيانًا تترك له بعض المجال المحدود ليتنفس، ويساعد في تحسين أحوال الناس الغارقين في المشاكل، كما وصفتهم أنت بحق.

والبعض في ملتنا ينظر إلى هذا العمل بريبة، خاصة الحديث منه؛ لأنه يشعر أنه يبث ثقافة الغرب، وأفكار الغرب، وتزداد الريبة في حالة وجود تعاون مع جهات أجنبية، أو تمويل من هذه الجهات! وتستخدم هذه ذريعة للمزيد من التكبيل والتقييد.

والناس منهم من يتفرج سلبًا، ومنهم من يشارك في جهود القطاع القديم التقليدي بمهامه البسيطة المعروفة من باب فعل الخير، وابتغاء مرضاة الله، وأقل القليل يعمل في المجالات الحديثة: حقوق الإنسان، والتنمية… إلخ.

وأغلبية هذه الأقلية المحدودة تعتبر هذا النشاط نوعًا من الفعل الاجتماعي، وأحيانًا الوجاهة بين الناس، أو مهنة للتكسب، وأقلية من هذه الأقلية- وأنا منهم- تفهم أنه جهاد في سبيل الله، ولكن بأساليب العصر الذي نعيشه.

هذه يا أخي، هي خريطة المسألة في أوضاع أهلنا "وملتنا"، وأرى أن انتشار الاهتمام بهذه الأفكار، وأساليب العمل المنطلقة من القاعدة الدينية والتاريخية الأصيلة لها عندنا ـ قد يكون أفقًا مهمّا للانعتاق من الأمراض التي وصفت أنت بعضها.

أخي الكريم، سعدت برسالتك، وبفكرتك التي أرسلتها في سبيل الخير والإصلاح كما تذكر، وحبذا لو تظل على صلة دائمة بنا، عسى أن يتطور هذا الأسلوب في التفكير بالحوار فيما بيننا..

والله الموفق.

شارك في ساحة الحوار حول:
ملتقى المغتربين.. تجارب وخبرات حتى لا تضيع هوية أبنائنا.

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث