السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أرجو منكم أن تنقذوني بالإجابة الشافية لسؤالي؛ لأنني حقا أكاد أجن من هذه المشكلة؛ فأرجو أن تتفهموني، وتستمعوا لها بسعة صدر؛ فأنا طالبة في الجامعة في السنة الثانية، وقد ارتكبت خطأ جسيما عند بداية دخولي للجامعة وهو يعتبر جسيما بالنسبة لتربيتي وأخلاقي التي أُعرف بها، وقبل هذا سمعة عائلتي كعائلة متدينة.
وأما الخطأ الذي أتحدث عنه فقد كدت أن أقع في علاقة مع شاب معي في الجامعة، وكان بيننا نظرات وحركات غير مسؤولة وكانت واضحة للكثيرين على الرغم من أني لم أكلمه أبدا، فإني كنت أبادله النظرات والحركات خلال المحاضرات وخارجها، وكنت دائما ألوم نفسي وأعاهدها على عدم العودة، ثم أعود مرة أخرى بكل غباء وعدم تفكير، ولكن الأمر طال لسنة ونصف بالطريقة نفسها.
وكان الشاب يحاول تطوير الأمر وأنا أرفض، فكانت ردة فعله أن ينشر الخبر بين الكثيرين، والله أعلم إن كان ينشر الحقائق فقط أم يزيد عليها، إلى أن أصبح الكثيرون يعرفون وينظرون إليَّ نظرات ذات معنى، وكأنهم يظنون أني أفعل شيئا مشينا في السر.
وأصبحت النظرات تزداد وأنا أحاول الابتعاد عن هذا الشاب دائما، ولكني أراه بالصدفة لأنه يسكن قريبا مني، فأراه بحكم الظروف دون إرادتي، كما أن الكثير من تصرفاتي تفسر دائما بالسوء بسبب هذا الأمر، ولكن الله يعلم إن كنت أنوي سوءا أم لا؟!.
ومن المؤسف أنني أصبحت أشك في كل من حولي، وأظن أنهم يعرفون كل شيء ويخفونه عني، وسوء الظن هذا يزيد من آثامي، وأصبحت الآن لا أطيق الجامعة بسبب هذه النظرات من الطلبة والطالبات، وأكاد أجن منها وأشعر أني أريد ترك الجامعة بسببها، كما أنني لا أستطيع أن أبوح لأبي أو أمي، فالأمر لا يقال.
أنا أعرف أنني مخطئة جدًّا، ولكني تبت وندمت وأشعر أن الله لن يقبل توبتي لما أراه من استمرار للحديث عني بأشياء لا أعرفها، وقد فكرت كثيرًا أن أعلن عن كل شيء فقد تعبت جدا مما يحدث وأصبحت الجامعة بالنسبة لي كالكابوس الذي لا مفر منه.
ومن الأشياء التي تكدرني جدا أنني أشعر أني أسأت لإسلامي إساءة بالغة؛ لأني محجبة وأحفظ القران، وإني والله لأستحي من نفسي جدا؛ لأني لم أقدم لذلك إلا مثالا سيئا.
فهل يقبل الله مني التوبة رغم أني كنت أعرف الصواب جيدا ولم أفعله؟ ولو قبل الله توبتي فماذا أفعل في الناس الذين لا يقبلونها ؟ أنا أعلم أن المهم هو الله عز وجل، ولكن لكل إنسان قدرة على التحمل؛ فأنا كلما تذكرت أن أمامي ثلاث سنوات في الجامعة أصاب بإحباط شديد واكتئاب مزعج...
فماذا أفعل؟ هل أترك الجامعة، وهذا صعب جدا؟ أم أتجاهل ما يحدث واصطنع الغباء؟ أم ماذا ؟....... لقد أصبحت لا أحسن الفصل في الأمور .
" أصبحت لا أحسن الفصل في الأمور " .... هذه كانت آخر عبارة في رسالتك، وأظنها تعبر عن مشكلتك أفضل تعبير فلقد اختلطت لديك الأمور.. اختلط فيها الصحيح بالخاطئ والحقيقي بالوهمي.
إن مع حدث مع زميلك من بعض التجاوزات وإحساسك بالخطأ والذنب نتيجة لذلك هو أمر صحيح وحقيقي، أما إحساسك أن كل الطلبة يعرفون ما كنت تفعلينه، وأنهم ينظرون إليك نظرات لها معنى ويفسرون تصرفاتك بالسوء وأنك تشكين في كل من حولك.. فهنا تجاوز الأمر حدوده ودخل في إطار المرض.. لأنه وصل إلى درجة تعيقك عن أداء وظيفتك، واستمرارك في دراستك بدون أي دليل مادي حقيقي على ما تشعرين به من شك، أو تتصورينه من نظرات أو أحاديث يختلقها الطلاب أو يتحدثون بها عنك.
وتزيدين الأمور سوءا فعلا عندما تخلطين الأمور، فتتحدثين عن التوبة التي لم يقبلها الله؛ لأن الناس ما زالوا يتحدثون عنك، وتتحدثين عن الإساءة للإسلام لأنك محجبة ولم تستطيعي الحفاظ على نفسك، فتقدمين المبررات لنفسك على أن ما تشعرين به من شك هو حقيقي؛ لأن الأحداث حقيقية وإحساسك بالذنب حقيقي، وكونك ملتزمة وترغبين في التوبة حقيقة، ولكن رد الفعل بهذه الصورة يحتاج منك أولاً إلى هذا الفصل الذي أوضحناه.
فإن تمكنت من التغلب على شكوكك وعدتي لحالتك الطبيعية فبها ونعمت، وإن شعرت باستمرار الشكوك فعليك بعرض حالتك على الطبيب النفسي المختص للقيام بتقييم الحالة عن قرب وتقديم المساعدة النفسية والدوائية المطلوبة التي تساعدك على استمرار حياتك بصورة طبيعية، وإلى عودتك واستمرارك في دراستك الجامعية بغير هذا الشك المرضي.